الخميس, أبريل 30, 2026
spot_img
الرئيسيةاخبار الجبهةالأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني في مقابلة شاملة مع الحياة الجديدة

الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني في مقابلة شاملة مع الحياة الجديدة

الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني في مقابلة شاملة مع الحياة الجديدة
مجدلاني: الرئيس صمد في اختبار محاولة تعديل المبادرة العربية وواجه ضغطا هائلا دفاعا عن الثوابت الوطنية
– لن نمول الانقلاب ومحاولة حماس شرعنة كيان سياسي في غزة دفعنا لاتخاذ إجراءات لإعادتها الى مربع المصالحة
– السلام الاقتصادي كارثة ستدخل المنطقة وعملية السلام في مأزق وتفتح بابا لحلول انتقالية
– حق شعبنا ليس في تمثيل سياسي فقط بل في استقلال القرار الوطني ورفض التدخلات الخارجية في إرادته واولياته
– جبهة النضال تحتفل باليوبيل الذهبي بالتحول إلى حزب اشتراكي ديمقراطي

أجرى الحوار: نائل موسى رام الله– الحياة الجديدة- رفض أمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. أحمد مجدلاني توصيف ما يجري في قطاع غزة على انه انقسام بين طرفين، قائلا انه استمرار لانقلاب حماس العسكري بالقوة على الشرعية والنظام السياسي الديمقراطي الفلسطيني منذ عام 2007.
وقال مجدلاني ان حماس ومن خلال سعيها الى شرعنة كيان سياسي في غزة دفعت القيادة الى اتخاذ إجراءات لدفعها الى العودة إلى مربع المصالحة، دون المساس بمصالح أهلنا هناك، مشددا على ان هذه التدابير ستتصاعد في الأيام المقبلة ولم يعد ممكنا أو مقبولا الاستمرار في تمويل الانقلاب المتواصل منذ 10 سنوات.
وقدر ان حماس تثبت يوميا انها لا تتطلع ولا تقبل الشراكة في قطاع غزة وتعرض نفسها بديلا للحركة الوطنية الفلسطينية، وان مساعيها للتوصل الى تفاهمات مع جماعة محمد دحلان لإدارة القطاع توجب عليها الاعتذار لشعبنا عن المعاناة التي ألحقها انقلابها، والذي تذرعت به بسبب ممارسات دحلان في غزة.
جاءت تصريحات مجدلاني في مقابلة شاملة مع “الحياة الجديدة” لمناسبة احتفالات جبهة النضال باليوبيل الذهبي لانطلاقتها، كاشفا فيها النقاب عن سعي الجبهة الى عقد مؤتمرها العام الثاني عشر قبل نهاية العام الجاري وستعلن فيه عن تحولها إلى حزب اشتراكي ديمقراطي وفق برنامج جديد يربط بشكل جدلي عميق بين المهام الوطنية والاقتصادية والاجتماعية.
وبشأن العملية السياسية ومحاولات احياء عملية السلام المتعثرة، كشف مجدلاني عن ضغوط تعرضت لها القيادة من أجل تعديل المبادرة العربية، مسجلا ان الرئيس محمود عباس صمد بجدارة في هذا الاختبار الآخر للقيادة وتمسك بالثوابت والحقوق الوطنية.
وحذر مجدلاني في هذا الصدد من سعي رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى تكرار سيناريو 2002 ضد الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات، بالادعاء ان أبو مازن ليس شريكا ممكنا لصنع السلام معه، ما يفرض على الحركة الوطنية مهاما وتحديات لمواجهة هذا المخطط.
وبخصوص جولة مبعوث الرئيس الاميركي الخاص لعملية السلام الحالية للاراضي الفلسطينية، قال انها تأتي في اطار اللجنة الفلسطينية – الاميركية المشتركة (5+5) لبحث مجمل عملية السلام والعقبات والعراقيل التي حالت دون نجاح هذه العملية ووصولها الى الحل المنشود.
ورجح مجدلاني ان مبعوث ترامب لن يحمل أي جديد، وهو لم يطرح خلال جولاته السابقة شيئا يمكن ان نقول انها مبادرة أو أفكار جديدة، ولا يزال يقال ان الادارة الأميركية لا تريد تكرار الأخطاء السابقة، واستخدام منهج الإدارات السابقة الذي قاد الى الفشل، ونحن ننتظر لنرى ماهية هذا المنهج الجديد وما هي الصفقة التي ستطرحها علينا ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وحذر مجدلاني من مغبة وعواقب تساوق الاقليم مع طروحات السلام الاقتصادي، والسعي الى التطبيع والاعتراف باسرائيل قبل اتمام انسحابها من الأراضي الفلسطينية والعربية، وقال: ان من شأن ذلك ان يدخل عملية السلام والمنطقة في مأزق ويفتح الباب مجددا أمام حلول جزئية وانتقالية.
ورأى ان ما لدى حكومة نتنياهو اليوم من حل وما تعمل عليه هو محاولة ترسخ كيانية سياسية في قطاع غزة وتقاسم وظيفي في الضفة، وهو مخطط يجد تجاوبا من قبل بعض قادة حماس الذراع الضاربة لجماعة الإخوان المسلمين برعاية ودعم قطري وتركي.
وفيما يلي نص المقابلة:

* أيام قليلة تفصلنا عن احتفالات الجبهة باليوبيل الذهبي لانطلاقتها، أي جديد تحمله احتفالات النضال الشعبي بذكرى انطلاقتها الخمسين؟
– بعد أيام قليلة سيكون مر على انطلاقة الجبهة نصف قرن، وهو عمر ومرحلة ليست قليلة في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، الجبهة كانت من أوائل الفصائل والحركات الفلسطينية التي انطلقت بعد هزيمة حزيران 1967 وكانت تشكل إحدى الردود العملية على هزيمة الأنظمة العربية وبرامجها.
ميزة الجبهة التي انطلقت في 15 -7- 1967، انها انطلقت من الداخل الفلسطيني المحتل، وجاءت بفعل عوامل موضوعية أبرزها الاحتلال الإسرائيلي والوضع الذي نشأ بعد حرب 67 واحتلال باقي فلسطين وأراض عربية اخرى.
كنا أمام وضع كانت الحركة الشعبية الفلسطينية التي واجهت حالة من الانكسار بعد ان كانت التوقعات ان هذه الحرب ستكنس الاحتلال وتغير المعادلة، فوجئت الجماهير بهذه الهزيمة النكراء بغض النظر ان سميت نكسة أو تراجع البعض حاول القول ان العدو لم يتمكن من تحقيق اهدافه وهي انتصار الاحتلال فشل في إسقاط الأنظمة التقدمية والوطنية وكان الحفاظ على الأنظمة هو المهمة المركزية للأمة وليست مهمة استرجاع فلسطين وحفظ الامن القومي العربي.
للتاريخ أقول، ان إرهاصات تشكل جبهة النضال الشعبي بدأت قبل هزيمة 67 وكانت نتاج طبيعي لحالة المخاض التي كانت تمر بها الحركة القومية والسياسية العربية بعد تشكل حركة التحرر الوطني الفلسطيني فتح عام 1965 التي كانت بداية مرحلة جديدة من العمل السياسي الوطني حيث لاول مرة يتشكل فصيل فلسطيني من خارج البيئة السياسية التي كانت قائمة وبدا يطرح ان القضية الفلسطينية ينبغي ان تكون في الإطار الوطني الفلسطيني وبأيد فلسطينية.
الحركة الوطنية الفلسطينية كانت موزعة بين مناطق الـ 48 وما بين 65 جغرافيا وكانت موزعة على 3 تيارات سياسية أساسية وهي التيار القومي الذي كانت تمثله 3 قوى رئيسة هي: حزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة القوميين العربي، والحركة الناصرية، وكان هذا التيار هو الطاغي والأكثر حضورا رغم الخلافات والصراعات داخله.
التيار الشيوعي والذي كانت تمثله الأحزاب الشيوعية العربية والعالمية حيث للأسف لم يظهر حزب شيوعي فلسطيني مستقل يعبر عن الهوية الوطنية الفلسطينية، وكان الشيوعيون الفلسطينيون جزءا من الحزب الشيوعي الأردني والأحزاب العربية الأخرى، فيما القوة الرئيسية من الشيوعيين الفلسطينيين هي التي شكلت لاحقا الحزب الشيوعي الإسرائيلي باستثناء الشيوعي في قطاع غزة الذين حافظو على الاسم هناك.
التيار الإسلامي والذي يشكل الاخوان المسلمين القوة الرئيسية فيه وهو تعامل تبعا لظروف في كل قطر على حدة مع القضية الفلسطينية التي لم تشكل أبدا قضية مركزية له حتى تشكلت حركة حماس عام 1988.
الخلاف في حركة القوميين العرب كان على أشدة في إطار الصراع الفكري حيث تحولت من حركة قومية الى حركة ماركسية، وخلاف بشأن وجود التنظيم الفلسطيني داخل الحركة او مستقلا إضافة الى الخلافات في حزب البعث.
بهذه الارهاصات كانت بدايات تشكيل جبهة النضال الشعبي من مجموعة من الوطنيين الفلسطينيين الذين كانوا من مختلف هذه التيارات خصوصا من حركة القوميين العرب وحزب البعث العربي الاشتراكي، وكانت الاتصالات متواصلة والدور الأكبر يسجل لمؤسس الجبهة الأول د.صبحي غوشة والذين كان احد الذين ضعوا للنقاش داخل حركة القوميين العرب مسألة تأسيس إطار حزبي وسياسي فلسطيني مستقل عن الحركة يأخد بالاعتبار خصوصية الوضع الفلسطيني ومتطلباته، وبالتالي يضع برنامج وطني في مواجهة الاحتلال.
ولكن ما ان جاء الاحتلال عام 67 وفي غضون أقل من شهر صدر البيان الأول معلنا عن قيام جبهة النضال الشعبي، وهو ما يشير إلى وجود تحضيرات وإرهاصات سابقة اذ لا يعقل الإعلان عن قيام تنظيم في غضون شهر.
المكون الرئيس للجبهة كان من الوطنين الفلسطينيين الديمقراطيين في المكونات الثلاثة أنفة الذكر وهنا لا بد من التوقف أمام الدور الكبير الذي قام به د. بهجت ابو غربية ود. سمير غوشة في تأسيس الجبهة والنهوض بها وبعض الشيوعيين الفلسطينيين الشهيد نبيل قبلاني الذي انضم مبكر الى صفوف الجبهة واسهم جديا في إنشائها وغيرهم من القادة سفيان ابو الحكم، ومصطفى وزوز، إبراهيم الفتياني، ابو النايف وغيرهم من القيادات التي ساهمت بانطلاقة الجبهة.
بعد 50 عاما من الانطلاق ونحن نستذكر هذا الماضي المجيد والإرهاصات الأولى لتشكل هذا التنظيم الوطني الديمقراطي نقول بفخر واعتزاز ان هذه المسيرة للجبهة تميزت انها كانت تنظيما وطنيا فلسطينيا خالصا وكانت تغلب في فكرها وممارستها المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني والمشروع الوطني على أي مصلحة حزبية أو تحالفات عربية ودولية وحدد قرب أو بعد العلاقة مع أي طرف بمدى علاقته مع القضية الفلسطينية.
كما تميزت الجبهة ببرنامجها وممارستها الديمقراطية في حياتها السياسية الداخلية طيلة خمسين عاما، واليوم أقول انني اشعر بالرضا عن هذه الحياة الديمقراطية حيث شارك قادة وكوادر الجبهة في صنع القرار وانتخاب قيادتهم بشكل دوري، ومنذ انطلاقتها عقدت الجبهة 11 مؤتمرا عاما وكونفرنس في تعبير ملموس شديد الوضوح على عمق ورسوخ النهج الديمقراطي في حياة الجبهة الداخلية

*طال الحديث عن عقد المؤتمر الوطني العام الثاني عشر للجبهة، متى وأين تتوقعون ان يعقد هذا المؤتمر؟ وما جديده المنتظر؟
– لمناسبة الانطلاقة أقول اننا الآن نحضر لعقد المؤتمر الـ 12 قبل نهاية العام الجاري، لاستكمال مسيرة البناء والتطوير والمسيرة الوطنية والسياسية .
وسيكون عنوان هذا المؤتمر العام هو الانتقال والتحول إلى حزب اشتراكي ديمقراطي، ومن اجل الربط المحكم ما بين مهمتين فرضتهما قيام السلطة الوطنية وهو التداخل العميق ما بين استكمال مهام التحرر الوطني والديموقراطي والقضايا الاقتصادية والاجتماعية.
البرنامج الجديد للجبهة سيربط بشكل جدلي عميق ما بين المهام الوطنية والاقتصادية والاجتماعية، وسسيكون من حيث المضمون برنامج حزب اشتراكي ديمقراطي، يلحظ القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل الأساس لبناء مقومات الصمود الوطني الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وسياسة الاقتلاع ولتهجير، وأيضا استكمال المهام الوطنية في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران 67 وعاصمتها القدس.

* هل نشهدا مؤتمرا عاما على حلقة واحدة في الوطن؟ وما هي البدائل المتاحة في تعذر ذلك؟
– المؤتمر سيعقد داخل الوطن، ونحن نبحث في صيغ عقدة على غرار مؤتمر 2005 واذا لم نتمكن من عقده بكل مكوناته هنا في رام الله، عندها سنعقد مؤتمرا على حلقات ثلاث، حلقة في الخارج حيث منظمات الجبهة في الشتات، وحلقة في قطاع غزة، وثالثة في الضفة الغربية.

* الى أي مدى تؤثر الحالة العربية الراهنة على واقع ووحدة فصائل العمل الوطني خاصة تلك التي لها ثقل في الساحات العربية؟ وهل ما تزال هناك محاولات للتدخل فيها والتاثير على برامجها؟
– الحالة الفلسطينية جزء من الحالة العربية عامة ولا يمكن التعامل بمعزل عن الوضع العربي وتداخلاته في القضية الفلسطينية التي كانت باستمرار إحدى الأدوات التي تستخدم سواء في الخلافات العربية – العربية أو في محاولة الالتفاف على التمثيل الفلسطيني أو السيطرة على القرار الوطني المستقل
الجبهة كانت وما زالت في طليعة القوى السياسية التي دافعت عن القرار الوطني المستقل، واعتبرت ان حمايته وإخراجه من التجاذبات العربية العربية، ومن محاولات التوظيف لبعض الأنظمة لتحسين شروطهم التفاوضية مع أميركا وإسرائيل كان عنصرا ثابتا في السياسة الوطنية للجبهة.
عام 1977 عندما كانت محاولة للهيمنة ومصادرة القرار الوطني المستقل، رفعت الجبهة في حينها شعار “لا للوصاية لا للاحتواء نعم للقرار الوطني الفلسطيني المستقل في وجهة محاولات واستقطاب عربية لتدجين الفلسطيني واحتوائه”.
الانقسامات دون شك لها اسباب داخلية، لكن لها ايضا أسباب موضوعية وارتباطها بالبعد العربي والجغرافيا السياسية كان لها دور كبير قبل العودة للوطن وربما الخلاف الذي نشأ بعد اتفاق اسلو شكل عاملا لانقسامات عمودية وأفقية في الساحة الفلسطينية واستغل ووظف الخلاف السياسي الفلسطيني الداخلي بصور وصيغ شتى وظهرت صيغت الفصائل العشرة، والتحالف الوطني، وغيرها.
وما أقوله اليوم ان الخيار الأصوب في ذلك الوقت كان الذي اخترناه وهو خيار خيار ركوب قطار العودة الى الوطن رغم الظروف المعقدة التي جاءت بعد حرب الخليج الأولى، والتسوية المجحفة التي فرضت علينا لكن كنا نعتبر ان بناء السلطة الوطنية كأول كيانية فلسطينية على الأرض الفلسطينية، يمكن ان تشكل الخطوة الأولى لانتقال الشعب من الاحتلال الى الاستقلال والسيادة الوطنية.
وقتها كنا أمام خيارين: اما الاستمرار في الوضع السابق او الانتقال الى بناء سلطتنا ومؤسساتنا الوطنية وايضا نحدث تحولا كبيرا وفرقا نوعيا في نضالنا وهذا لم يأت من صدفة او من فراغ، بل انه نتاج طبيعي للأوضاع التي خلقتها الانتفاضة الأولى عام 1987 وكان ذلك استجابة لمطالب الانتفاضة وتحقيقا للنتائج التي أفرزتها ببطولاتها وما أحدثته من تغيرات على مختلف الصعد الوطنية والعربية والدولية وداخل المجتمع الإسرائيلي.

* كلما لاح تقدم من اجل انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الجغرافي والسياسية، ظهرت عوائق تعيد المصالحة الى المربع الأول، كيف تشخصون الحالة وهل ترون افقا لتحقيق المصالحة؟
– نحن في جبهة النضال نشخص حالة الانقسام القائمة انطلاقا من ان ما جرى في غزة عام 2007 ولا يزال مستمر منذ عشر سنوات هو انقلاب على الشرعية السياسية والوطنية، وانقلاب على المسار الديمقراطي الذي شاركت فيه حركة حماس وهذا يؤكد ان التيار الإسلاموي وحماس لا يؤمنون بالشراكة.
نحن لا نتفق مع التوصيف ان الأمر هو خلاف او صراع بين فتح وحماس ولا نقبل ان يقال طرفي الانقسام، من يقول ذلك وطنيا يكون متفرجا او شرطي مرور يسجل المخالفات على الطرفين ونحن لسنا كذلك.
الصراع هو بين التيار الوطني الديموقراطي الفلسطيني صاحب المشروع الوطني ومنظمة التحرير الفلسطينية، وما بين التيار الإسلامي الظلامي الذي تشكل حماس الذراع الضاربة فيه لحركة الإخوان المسلمين.
وهناك فرق بين وكبير بين مشروع وطني ديموقراطي مدني لبناء الدولة ومؤسساتها وفي رويته للمجتمع وبين مشروع ظلامي لم يكن يرى في الحركة الوطنية الفلسطينية ولا في مشروعها الا عدوا لم يتعامل معه الا من منطلق البديل والخصم والعدو السياسي.
نحن لا نرى ان هناك طرفين فتح وحماس بل نرى ان هناك مشروع وطني ديمقراطي ومشروع اسلاموي بديل وما يؤكد ذلك هو الذي تؤكده الحوارات خلال السنوات العشر الماضية وما قبلها الحوارات التي انطلقت في القاهرة عام 2003 والى اليوم ان حماس تتعامل من منطلق البديل وليس الشريك هذا الأساس لفهمنا للانقسام.
رغم كل الجهود التي بذلناها خلال السنوات الماضية ومشاركتنا العملية الايجابية في كل الحوارات الوطنية بدءا من عام 2003، ووثيقة الوفاق الوطني 2006، الى اتفاق القاهرة وكل الاتفاقيات مع حماس، كنا نقول ان حل الخلاف مع حماس يجب ان يقوم على أساس ديمقراطي وعلى أساس الحوار والحوار والحوار وإعطاء الفرصة لحماس لمراجعة موقفها وان تكون جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية.
وكنا وما زلنا نريد تجنيب شعبنا ويلات الحروب الأهلية ونحن نرى ما يحدث في بلداننا العربية، ولا أعتقد ان القيادة والرئيس محمود عباس ترك من الحكمة السياسية وبعد النظر عندما وقع الانقلاب حيث تعاطى معه بكل مسؤولية وطنية عالية، ولم يفرض أي شكل من الحرب الأهلية والصدام المسلح في قطاع غزة، رغم انه كان يملك من القدرة والقوة التي كانت تملكها السلطة الوطنية ومنظمة التحرير، ومع ذلك اخترنا ما يجنب شعبنا ويلات الدمار الداخلي وويلات الاستثمار الذي ممكن ان يحصل للحرب الأهلية.

* مرت 10 سنوات والانقسام قائم ويهدد بالتحول الى انفصال تام بين جناحي الوطن، اين يكمن الحل الممكن والمطلوب من وجهة نظركم؟
– بعد عشر سنوات من الانقلاب نحن نرى الحل على اساس ديمقراطي يستند على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا وهو ما يلزم حماس كمتطلبات وليس شروط ، انهاء حكومة الأمر الواقع في قطاع غزة والتي صادرت دور حكومة الوفاق الوطني منذ أكثر من 3 سنوات وتوفير كل الممكنات الضرورية أمام حكومة الوفاق لتمارس دورها في القطاع كما في الضفة، وإذا كانت حماس مستعدة لتشكل معنا حكومة وحدة وطنية فنحن جاهزون لذلك بسقف زمني محدد، والموافقة على الذهاب لانتخابات عامة رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني حيث أمكن ذلك. وهذه المتطلبات اذا وافقت عليها حماس فنحن جاهزون للدخول بها منذ يوم أمس وليس اليوم.
حماس لم تنضج بعد لحل وطني ورغم التغيرات السريعة الجارية في المنطقة وما زالت تراهن على عامل الوقت والتقاطع مع المصالح الإقليمية التي تصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي.
الانقسام هو مصلحة إستراتيجية إسرائيلية ونتنياهو يستخدم الانقسام للتهرب من الالتزامات واستحقاقات عملية السلام بالادعاء مع من أتفاوض مع منظمة التحرير وما الى ذلك وفي ذات الوقت يقول اذا تمت المصالحة مع حماس لن أتفاوض، فاما خيار السلام أو المصالحة مع حماس ونحن نقول حماس جزء من النسيج ومن المجتمع الفلسطيني وعندما نعمل مصالحة معها فهو أمر طبيعي وضروري والخصم الرئيسي هو الاحتلال الذي يعمل بكل الطرق لترسخ الانقسام وتحويله الى انفصال.
ونحن نسمع قادة الاحتلال الى خلق كيان سياسي ما في غزة، وهناك تجاوب من بعض قيادات حماس مع هذا المشروع الإسرائيلي وهناك رعاية دعم قطري تركي لهذا المشروع، الذي يفسر دعوة موسى أبو مرزوق لشكل من أشكال الكونفدرالية مع الضفة، وهو ما يفسر قيام حماس بعد الانتخابات الداخلية فيها أعلنت عن حكومة ودعت كتلتها البرلمانية الى الاعتراف بها ومنحها الثقة.

* القيادة اتخذت مؤخرا اجراءات للضغط على حماس بقصد اعادتها الى مربع المصالحة، ما الذي اوجب هذه الاجراءات الان وهل هي اخر المطاف او قد نشهد المزيد قريبا؟
– ما دفع القيادة لاتخاذ اجراءات هناك هو محاولة حماس إعطاء صبغة سياسية وتشريعية لنظام سياسي مستقل في قطاع غزة وهو الموضوع الرئيسي الذي دفع الرئيس والقيادة لاتخاذ إجراءات غير مسبوقة للتعامل مع الوضع الناشئ الجديد في القطاع ويشكل علامة خطر سياسية فارقة قياسا بسنوات الانقسام السابقة.
وكل الإجراءات المتخذة اليوم موجهة للضغط على حماس لإعادتها إلى مربع المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام.

* ألا تخشون ان الأهل في غزة يمكن ان يلحق بهم اذى جراء هذه الاجراءات؟
– نحن لا نقبل بأي حال ان يصبح هذا الشكل من التماهي الذي تسعى اليه حماس مع قطاع غزة التماهي هذا غير مقبول، حماس تنظيم فلسطيني استولى بالقوة وبانقلاب عسكري على القطاع وما زال يديره بحكم الأمر الواقع وحكومة الأمر الواقع التي يشرف عليها.
نحن نميز بين الشعب الفلسطيني في القطاع وحماس كحركة انقلابية تسيطر على قطاع غزة.
الهدف الرئيس من هذه الإجراءات التي اتخذت أو التي ستتخذ بشكل متصاعد خلال الأيام المقبلة هدفها الضغط على حماس وإعادتها إلى مربع المصالحة الوطنية.
هناك فرق كبير بين شعبنا في القطاع وسلطة امر واقع تستهدفها الإجراءات الأخيرة.
وبصراحة ودقة أكثر، ما دامت هناك حكومة لحماس في قطاع غزة فلتتحمل هي المسؤولية، لماذا علينا ان نكون ممولين للانقلاب والانقسام؟ 10 سنوات كافية دفعنا خلالها 15 مليار دولار بمدل مليار ونصف المليار دولار سنويا لتمويل حكومة حماس في غزة.
نحن ندفع ثمن الكهرباء وحماس تجبي فواتيرها وهذا يشكل مصدر تمويل لها، نحن ندفع فاتورة المياه 21 مليون شيقل لشركة “ميكروت” وحماس تجبي ثمن المياه، فاتورة الصحة والتعليم والشؤون والرعاية الاجتماعية وغيرها نحن ندفعها، وحماس تجبي الضرائب المباشرة وغير المباشرة وفواتير الخدمات وهي فقط تتسولي على القطاع وتقوم بالحكم وتؤمن مصاريف مسؤوليها ومحاسبيها وموظفيها. ومن العبث الاستمرار في صيغة يتم فيها تمويل الانقسام بهذه الطريقة.

* كيف ترون اللقاء الأخير بين وفد حماس ووفد من جماعة محمد دحلان ومحاولة البحث عن تفاهمات، أليست تهربا من المصالحة؟ وكيف تجري خصمان بينهما عداء شخصي تذرع به الانقلاب محاولات للتفاهم لادارة القطاع؟
– هناك بعض التقاطعات التكتيكية لدى كلا الطرفين ولكن لا يمكن ان تؤدي الى تعاون أو تحالف لأسباب موضوعية وذاتية، فعلاوة على القضايا الخلافية بينهما، فان مرجعية كل منهما لا يمكن ان تسمح لقيام علاقة بينهما لا ان تسمح قطر بدور في غزة للامارات العربية والإمارات لا يمكن ان تسمح بالتعاون مع حماس التي تصنفها حركة ارهابية.
حماس ظلت تنفي يومان حدوث لقاء مع جماعة دحلان وعندما اضطرت للاعتراف لم تقدم أي تفصيل، فيما جماعة دحلان كانت تتحدث عن تفاهمات ولكن سمير مشهرواي لم يستطع التحدث في لقاء صحفي سوى عن تفاهم واحد وهو تأمين مبلغ مالي من اجل المصالحة المجتمعية، بمعنى دفع ديات والتطييب على عائلات الشهداء الذين سقطوا جراء انقلاب حماس.

* هل نجح الطرفان فعلا بالوصول الى اتفاقات وتفاهمات؟
– اذا كانت هذه هي القضية الوحيد فهذا لا يشكل تفاهمات ولا اتفاقيات، ونحن بصراحة لا نشعر بقلق من هذه اللقاءات رغم تقديرنا لوضع حماس التي لا تقبل الشراكة مع طرف في قطاع خاصة محمد دحلان، واذا ما حدث ذلك، رغم كل الظروف الموضوعية، فعلى حماس الاعتذار للشعب الفلسطيني عن الانقلاب وما نجم عنه من تداعيات حتى اللحظة، لأن الانقلاب حدث بذريعة محمد دحلان وممارساته في قطاع غزة، وإذا ما قررت الشراكة أو القبول بتفاهمات معه فان عليها تقديم تفسير والاعتذار للشعب الفلسطيني عن كل مواقفها الخاطئة وعليها ان تقدم لأبناء شعبنا في قطاع غزة ليس اعتذارا فقط عن كل ما لحق به بفعل الانقلاب ونتائجه، عليهم ان يدفعوا الثمن.

* ماذا بشأن السلام الاقتصادي الذي يدعو له نتنياهو وتروج له واشنطن، هل يقلق القيادة الفلسطينية امكانية ان يحرز تقدما على حساب الحقوق الوطنية السياسية؟
– احد ثمرات وبركات الربيع العربي والفوضى الخلاقة التي ابتكرتها كونداليزا رايس وعلى أساسها نشأ هذا الوضع العربي والإقليمي.
القضية الفلسطينية لم تعد قضية ذات أولوية خلال السنوات الست الماضية وما نشأ من وضع ما سمي بالربيع العربي أشعل البلدان في صراعات داخلية قطرية في كل بلد وبين البلدان العربية ولم تعد القضية الفلسطينية ذات اولوية، بل على العكس من ذلك نشأت أولويات أخرى خلال المرحلة الماضية وتصدرت الاهتمامات العربية إقليميا هو مكافحة الإرهاب واحتواء النفوذ الإيراني الذي ازداد تغلغلا في المنطقة العربية خلال الفترة الأخيرة.
ولم تعد إسرائيل العدو رقم واحد والمهدد الرئيسي للأمن القومي العربي، بل أصبح هناك تهديد جديد وهو إيران والإرهاب، ومنذ 2011 وحتى القمة الأخيرة في البحر الميت كانت القمم العربية تمر سريعا على القضية الفلسطينية ولكن في الواقع الملموس كان الأساس هو مواجهة تحديدات الإرهاب والنفوذ الإيراني.
ونحن كنا نقول انه مالم تحل القضية الفلسطينية كأولوية أساسية لن تستطيع النجاح في مكافحة الإرهاب والحد من التغلغل الإيراني كون الطرفان التنظيمات الإرهابية الظلامية تستخدم القضية الفلسطينية لأغراض التعبئة والتحريض الايدلوجي وإيران تستخدمها بذات الصيغة والأداة الاستخدامية للأطراف الأخرى، وما يريد ان يحقق تقدما ويحمي أمنه القومي ويواجه الإرهاب عليه ان يركز على الهدف الرئيس وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية هذه كان موقفنا.
نحن شهدنا العام الماضي تحركا أميركيا عربيا، يستهدف تعديل مبادرة السلام العربية وقلبها للبدء بالتطبيع مع إسرائيل ومن ثم بحث الموضوع الفلسطيني، وشهدنا تسليط ضغوط عربية وأميركية على القيادة الفلسطينية، وكلنا يذكر العام الماضي وقبل الانتخابات الأميركية كم عانينا من الضغوط وعايشنا توترا في العلاقات مع دول عربية على خلفية هذا الموقف.
وأنا أسجل ان الرئيس محمود عباس والقيادة صمدوا في هذا الامتحان الذي ربما لن يكون الأخير وانما كان الامتحان الآخر للقيادة في التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية وفي الدفاع عن حقنا.
الشعب الفلسطيني ليس فقط في التمثيل له وإنما أيضا في فرض سياسته الوطنية ورفض التدخل والاملاءات الخارجية وأوليات أخرى عليه.
هذا الأمر حدث، ولكن هل نستطيع القول ان الأمر قد انتهى مع تغير الإدارة الأميركية الجديدة؟ ما استطيع قوله ان ربما يكون هناك شكل من أشكال الحل الإقليمي الذي لم تضح صورته بعد، الواضح ان الإدارة الأميركية الجديدة تتحدث عن صفقة شاملة، ليست فقط صفقة فلسطينية – إسرائيلية، وإنما تشمل كل المنطقة العربية.
نحن نقول ان لا مسار اقتصادي وأمني بمعزل عن المسار السياسي، المسارات الثلاث يجب ان تنطلق بالتوازي وان يسبقها المسار السياسي هذا أولا.
وثانيا الحل الإقليمي الذي تريده الإدارة الأميركية موجود في مبادرة السلام العربية لعام 2002و الذي أكدت عليها مجددا في القمة العربية الأخيرة في الأردن في نيسان الماضي، وبالتالي الحل الإقليمي يوجد له الإطار وهو مبادرة السلام العربية التي تكفل التطبيع مع الاحتلال بعد الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية وليس قبله.
إسرائيل تريد الحصول على الاعتراف قبل الانسحاب، ونحن نقول اذا حدث ذلك فانه سيشكل كارثة على القضية والشعب الفلسطيني وسيفتح الطريق أمام الحلول الانتقالية والجزئية مجددا.

* هل تتوقعون ان يحمل المبعوث الأميركي في جعبته جديدا من قبيل أفكار أو مبادرة لدفع العملية السياسية قدما؟

– في اللقاء بين الرئيسين ابومازن وترامب في بيت لحم تم الاتفاق على تشكيل لجنة أميركية فلسطينية مشتركة (5 +5)، من اجل بحث مجمل عملية السلام وبحث كل العقبات والعراقيل التي حالت دون نجاح هذه العملية السياسية ووصولها الى الحل المنشود وبالتالي ما ستخلص اليه اللجنة ستستخدمه الإدارة الأميركية في صياغة رؤيتها السياسية واشكال تدخلها، وأيضا في صياغة الإطار والآلية التي ستتحرك بها في المستقبل.
اعتقد ان المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب لا يحمل أي جديد، وبالمناسبة هو لم يطرح خلال زيارته وجولاته السابقة أي شيء يمكن ان نقول انها مبادرة او أفكار جديدة، كل ما قيل ولا يزال يقال هو ان الادارة الأميركية لا تريد تكرار الأخطاء السابقة، ولا تريد استخدام منج الإدارات السابقة الذي قاد الى الفشل، بل تريد منهجا جديدا مختلفا، ونحن ننتظر لنرى ماهية هذا المنهج وما هي الصفقة التي ستطرحها علينا ادارة ترامب.
ونحن نقول اذا كان هناك أي شيء جديد فينبغي ان يكون بالتفاهم والحوار المسبق مع القيادة الفلسطينية، لا ان يكون تفاهما أميركيا إسرائيليا يفرض على الفلسطينيين، هذا لن يكون مقبولا علينا وسيدخل المنطقة والعملية السياسية في مأزق جدي.

* وماذا بشأن موقف حكومة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو، وهل تتوقعون تجاوبا مع هذه الجهود؟
– حكومة نتنياهو، ونتنياهو شخصيا يريد استخدام ذات السيناريو السابق الذي استخدم بعد عام 2000 مع الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات وأساسه لا يوجد شريك فلسطيني، وان السلطة الوطنية والقيادة الفلسطينية غير جاهزة لعملية سلام تؤدي الى حل الدولتين وبالتالي يريد حلولا انتقالية وجزئية الى ان تنضج الظروف لحل سياسي.
هو يحرض ضد القيادة الفلسطينية ويدعي انها لا تستطيع ضمان الأمن وإدارة شؤون بلادها وبالتالي المطلوب حل اقتصادي لتحسين شروط حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال، وتعزيز الوضع الأمني.
ونحن نسمع يوميا موقفا جديدا معطلا ومعرقال من قبيل انه يريد السيطرة الأمنية الكاملة على الأراضي الفلسطينية في أي اتفاق، ويريد سيطرة على الأغوار لمدة 40 سنة.
لكن الواضح تماما ان نتنياهو يريد كيانا سياسيا في قطاع غزة وتقاسم وظيفي في الضفة ونحن امام وضع نستطيع القول فيه انه لا يوجد شريك إسرائيلي لصنع السلام معه.
القيادة السياسية الإسرائيلية الحالية لا تؤمن بالعملية السياسية وبمسار التسوية وتلا ؤمن بحل الدولتين، وتعمل كل ما من شأنه تدمير حل الدولتين، عبر استخدام الاستيطان ومصادرة الأراضي وفرض الأمر الواقع وتهويد القدس، وتصعيد القتل اليومي المتعمد لأبناء شعبنا.
سياسة إسرائيل تقوم اليوم على تعزيز الانقسام والفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية ومن جهة اخرى تعزيز الاستيطان والتهويد وتأبيد الاحتلال في الضفة الغربية.
والخلاصة انه مع هذه الحكومة لا يمكن ان تجد شريكا للسلام،، هذه الحكومة تتعامل بحذر الآن مع الإدارة الاميركية الجديدة، وهي تريد ان تلقي باللائمة والمسؤولية على القيادة الفلسطينية وتحملها مسبقا مسؤولية الفشل، وهي تضع عقبات وعراقيل يومية.
فبعد ان كانت مع الإدارة الأميركية السابقة تضع شرط الاعتراف بيهودية إسرائيل، باتت الآن تضع كل يوم شرطا جديدا لاستئناف عملية السلام أهمها وقف “دعم الإرهاب؟!، والتحريض؟!” ، وكل يوم سنسمع شرطا جديدا يؤخرنا عن بحث الموضوع الرئيسي وهو إنهاء الاحتلال.

* في ظل هذا التشخيص لانغلاق الأفق السياسي وامكانية التوصل الى الحل المنشود وتوقع بتفاقم التحديات الوجودية، ما هو المطلوب فلسطينيا للخروج من هذه المرحلة بسلام على الاقل، والحفاظ على القضية والمشروع الوطني؟
– بالوضع والتحليل السياسي لا يوجد وصفات جاهزة، أنت لست عند طبيب يصف لك دواء ويذكرك بأخده في هذه الأوقات وبتلك الطريقة لتتعافى.
لا يوجد “روشيته” جاهزة، ولكن هناك مهام وطنية مطروحة على الشعب الفلسطيني الآن، أولها إنهاء هذا الانقسام الأسود وطي هذه الصفحة من تاريخ شعبنا، وهذا من شأنه ان يوحد الجهود الوطنية وبالتالي يعطي الفرصة لتوحيد قوانا في مواجهة التحديات المقبلة.
اما المهمة الوطنية الثانية، فهي دعم صمود أبناء شعبنا في الوطن وتوفير كل مقومات الثبات في مواجهة مخططات وسياسة الاقتلاع والتهجير، وإحباط محاولاته لتفتيت البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للشعب الفلسطيني.
وثالثا دعم أبناء شعبنا في أراضي العام 48 الذين تنتصب أمامهم الآن ثلاث مهام رئيسة أهمها النضال من اجل المساواة والعدالة في وطنهم، ونيل كافة حقوق المواطنة حيث ما يجري هناك اليوم هو سياسة تميز عنصري فاضحة تجاههم يتجلي يوميا تجاه التجمعات والبلدات العربية سواء عبر المخططات الهيكلية او بالتشريعات التميزية.
والمهمة الثانية أمامهم هو النضال الى جانب أبناء شعبهم في الأراضي المحتلة عام 1967من اجل انهاء الاحتلال الإسرائيلي.
أمام المهمة الوطنية الثالثة فيجب ان تنصب باتجاه فلسطيني الشتات بالتمسك بحق العودة ورفض كل مشاريع ومخططات التوطين في أي بلد، لأن التمسك بحق العودة يشكل رافدا للنضال الوطني هذه المقومات المباشرة الماثلة أمام الحركة الوطنية الفلسطينية الى جانب مواصلة النضال السياسي والدبلوماسي، وعلى المسار القانوني في محكمة الجنايات الدولية ومجلس حقوق الإنسان وغيرها ومواصلة الانضمام الى المنظمات الدولية والأممية المختلفة، واستمرار الجهود لحصد مزيد من الاعترافات الدولية بدولة فلسطينية ورفع تمثيل فلسطين الدبلوماسي وغير ذلك من هذه الأشكال.
ولكن الأهم من كل ذلك هو كيف نعيد للقضية الفلسطينية البعد العربي مع حركة التحرر العربية ومع حركة الجماهير العربية ومع القوى والأحزاب العربية، ومع حركة السلم والتضامن الدولية والمدخل الرئيسي في ذلك هو كيف نطور ونبني مع حركة المقاطعة الدولية للاحتلال الإسرائيلي وسحب الاستثمارات منها، كحركة مقاطعة لها مضمون سياسي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، برأيي هذه المهام المركزية التي من الممكن ان تكون الآن امام الحركة الوطنية الفلسطينية لمواجهة التحديات القادمة.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب