الرئيسيةالاخبارهل أخطأت “إسرائيل” في تقدير خطورة الجماعات الإسلامية؟

هل أخطأت “إسرائيل” في تقدير خطورة الجماعات الإسلامية؟


مدار نيوز – ترجمة محمد أبو علان: كتب يوسي بيلين” في صحيفة :إسرائيل هيوم” العبرية مقالاً مطولاً تحت عنوان “عبء الإثبات على الفلسطينيين” جاء فيه:
في يوم رمادي بدايات العام 1988 قالت لي السكرتيرة في مكتبي، السفير المصري في تل أبيب محمد بسيوني في المكتب ويطلب اللقاء معك على عجل، حينها كنت أشغل منصب مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، كنت على يقين أنني أكثر شخص مشغول في العالم، ولم أفهم الطلب المفاجئ من السفير المصري للقاء بي، طلبت منه أن يدخل.
وتابع “بيلن”: السفير كان يرتجف من الغضب، وقال:
“أنتم لا تفهمون ما تقومون به، أنتم تعتقلون كل من تشتبهون به إنه من أنصار منظمة التحرير الفلسطينية، وتفتحون المجال أمام الإسلاميين المتطرفين أن يفعلوا ما يريدون، والسبب أنكم تعتقدون أن كل ما يعنيهم هو القرآن ومساعدة الفقراء، عليكم أن تصحوا وتدركوا أن هذه الجماعة المتطرفة هي أعدائكم وأعدائنا”.
ومما جاء في سرد “بيلن” لتفاصيل اللقاء مع السفير المصري محمد بسيوني:
أخبرني بسيوني عن حادثة معينة لم يتم فيها اعتقال سوى الشباب المرتبط بفتح، في حين لم يتم اعتقال الإسلاميين أو تم الإفراج عنهم فورا، لم أكن مطلع على تفاصيل تلك الحادثة، وتابعت القضية مع الجهات المختصة من خلال السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك “يتسحاق شامير”، بعد عدة ساعات تبين أن لا أصل لرواية السفير المصري، حينها أبلغته أنه لا يوجد تفضيل للحركات الإسلامية على الجماعات القومية.
وقال “بيلن”، بعد 30 عاماً من غير الواضح إن كانت هناك سياسية منظمة في هذا الجانب، ولا شك لديّ أن المؤسسة الرسمية أخطأت في تقديرها أن القوى الدينية مريحة أكثر لها من القوى القومية من منطلق أن القوى الدينية ليس لها مطالب سياسية، إلى أن اتضح أن حركة حماس لم تقاتل من أجل إقامة دولة فلسطينية، إلا أن رؤيتها كانت إلغاء دولة “إسرائيل” حسب تعبير “يوسي بيلن”.
وإدعى بيلن فيما كتبه أن الرئيس الراحل ياسر عرفات كان يرى بحركة حماس مشكلته الكبرى، وقال في هذا السياق:
في أكتوبر من العام 1993 زرت تونس والتقيت مع ياسر عرفات في لقاء ليلي، ياسر عرفات قال أن حماس مشكلته الكبرى كونها ستحارب اتفاق أوسلو، وإنه هو الوحيد القادر على التعامل معها، وطالبه فحص إمكانية أن تقوم “إسرائيل” بإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين، وقال عرفات إن علم ياسين بأنه أفرج عنه بناءً على جهوده قد يؤدي الأمر لتغيير في مواقف حركة حماس، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذك “يتسحاق رابين” رفض الفكرة.
بعد مجزرة “باروخ جولدشتاين” في الحرم الإبراهيمي وقعت سلسلة من العمليات التي نفذتها حركة حماس، العمليات دفعت قسم كبير من المجتمع الإسرائيلي للتراجع عن دعمه للعملية السياسية.
في العام 2005 عندما كنت رئيساً لحركة “ميرتس” دعمت حكومة “أرئيل شارون” لتحقيق الانسحاب من قطاع غزة، واقترحت على “شارون” أن يكون الانسحاب من غزة في إطار اتفاق مع الرئيس الفلسطيني الجديد محمود عباس، شارون رفض قائلاً، لا فرق بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية الفلسطينية، فكلاهما يريدان الأمر نفسه، حينها قلت له أن موقفك كمن يقول لا فرق بين “ميرتس” و “كهانا” فكلاهما صهيانة.
لاحقاً قال “بيلن”، موقف “شارون” دفع به لقبول طلب الرئيس الأمريكي “جورج بوش” الإبن السماح لحركة حماس المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية على الرغم من أن اتفاق أوسلو يمنع مشاركة جهات أو أشخاص يريدون استخدام “العنف” حسب تعبير “بيلن”.
تحليل “بيلن” لموقف “شارون”، لربما “شارون” اعتقد كالرئيس الأمريكي، حماس لن تحصل على أكثر من 30% من الأصوات، وستتحول لجزء من السلطة التنفيذية، وتتعرف حماس على المشاكل اليومية، وتتعلم أن الأمور من هنا، لا ترى كما هي من الجهة الأخرى، وبالتالي تغير الحركة جلدها.
وعن فوز حماس في الانتخابات التشريعية قال “بيلن”، فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية والذي كان بسبب ضعف حركة فتح وتشتت أصواتها شكل صدمة لحركة حماس نفسها، وللفلسطينيين وللأمريكان، كما شكل صدمة للإسرائيليين وللعالم أجمع.
وسبب الصدمة قال “بيلن” هو فوز حركة رافضة لاتفاقيات أوسلو في انتخابات تمت تحت غطاء الاتفاق نفسه، وستستمر في رفضه.
العالم قال لحركة حماس، حسناً، فزتم في انتخابات كانت حرة وديموقراطية، من أجل أن نستطيع الحديث معكم عليكم الاعتراف ب “إسرائيل”، والاعتراف باتفاقيات أوسلو، ونبذ “العنف”، رد حركة حماس كان أن أحداً لم يشترط مثل هذه الشروط قبيل الانتخابات، وكون انتخابهم جاء عكس توقعاتهم يريدون فرض هذه الشروط، ولكي لا يتم الاعتراف بفوزهم، وشعور حماس بأن السلطة الفعلية بقيت بيد من خسر الانتخابات قادت لمواجهة مع حركة فتح سيطرت بعدها الحركة حماس على القطاع لعشر سنوات.
وعن الهدف الإسرائيلي قال “بيلن”، أن يكون ممثل فلسطيني واحد يرفض “العنف”، وقادر على التوصل لاتفاق تاريخي يستفيد منه الطرفان، نظام “الفصل والحكم” جيد فقط لأولئك الذين يريدون الحكم، ولكن الغالبية العظمى في “إسرائيل” ليس لديها مصلحة في حكم الفلسطينيين. المصالحة بين المعسكرين وإعادة إنشاء عنوان فلسطيني واحد هي ميزة بالنسبة لهم ولنا.
الأهم بالنسبة لنا قال “بيلن” أن لا تتحول حركة حماس لحزب الله داخل المؤسسة الفلسطينية، وهذا ما قاله بشكل علني محمود عباس، إن توقفت حركة حماس عن بناء مليشيات مسلحة، وتقبل برأي الأغلبية الفلسطينية فيما يتعلق باتفاق مستقبلي مع “إسرائيل” ، سيكون هذا الشيء الأصح.
عن اتفاق المصالحة قال “بيلن”، إن أصرت حماس على بقاء السلاح بيدها، وتستخدمه ضد “إسرائيل” عندما تريد في الضفة الغربية أو قطاع غزة، حينها ستعتبر “إسرائيل” محمود عباس مسؤول عن استخدام حماس للعنف، وسنضطر لمعارضة اتفاق المصالحة بين التنظيمين المتصارعين.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب