الرئيسيةزواياأقلام واراءباكستان أمام مرحلة مفصلية .... رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان يتحدى المعارضة...

باكستان أمام مرحلة مفصلية …. رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان يتحدى المعارضة ومن خلفها امريكا  بقلم خليل حمد

في خطوة غير متوقعة ، استطاع رئيس الوزراء الباكستاني “عمران خان”  من قلب الطاولة فوق رأس المعارضة الباكستانية – المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية عقب إفشاله جلسة حجب الثقة التي كانت مقررة الأحد الماضي، لحجب الثقة عن حكومته وبالتالي إزاحته من منصبه.

حجب الثقة جاء من  البرلمان الباكستاني الذي ألغى  مشروع قرار التصويت ، بالاستناد إلى المادة الخامسة من الدستور. واعتبر رئيس الجلسة ونائب رئيس البرلمان “قاسم خان سوري”، أن مشروع طرح الثقة كان نتيجة للتآمر، ومن شأنه الإضرار بالمصلحة الوطنية العليا، وبالتالي أعلن “سوري” رفضه لهذا المشروع، مستندا إلى المادة الخامسة من الدستور الباكستاني التي تمنع التصويت على “أي مشروع قرار لا تتمتع دوافعه بالمصداقية”.

الرئيس الباكستاني “عارف علوي” أمر بحل البرلمان الاتحادي والبرلمانات المحلية في الأقاليم، والحكومة، استجابة لطلب من رئيس الوزراء بذلك. وهذا ما يمهد لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في غضون ثلاثة أشهر ا.

إلا أن قوى المعارضة لخان، رفضت هذه القرارات متهمة بأنه قد تم تجاوز وخرق مواد الدستور من خلال إجبار البرلمان على إلغاء تصويت سحب الثقة. ووصف زعيم المعارضة “شهباز شريف” ذلك بأنه “لا يقل عن الخيانة العظمى”.

المؤامرة الأمريكية

وصف رئيس الوزراء “عمران خان”،  جهود المعارضة لإسقاط حكومته بالمؤامرة الأمريكية ، التي لمح أحد كبار مسؤوليها بوضوح إلى أن علاقة البلدين لن تكون جدية طالما الرئيس خان في منصبه.
ويأتي تأزم العلاقة فيما بين الطرفين، بعد موقف خان من العملية الروسية العسكرية في أوكرانيا، حين رفض التصويت في مجلس الأمم المتحدة على إدانة روسيا، وعلق على طلب ممثلي الدول الأوروبية بأن تقوم الحكومة الباكستانية بإدانة العملية الروسية بالقول: “لسنا عبيداً لكم“.

وللرئيس خان العديد من المواقف ، التي زادت من حنق أمريكا ومن خلفها الدول التابعة لها في المنطقة، مثل السعودية والإمارات وغيرها، أبرزها:

** إقامة العلاقات المميزة بالصين وروسيا وإيران ، لا سيما بما يتعلق بالمشاريع الاقتصادية المشتركة. فباكستان تستفيد من المشروع الصيني الاستراتيجي “حزام وطريق”، بحوالي أكثر من ستين  مليار دولار،  ستساهم في توفير السيولة لمشاريع البنية التحتية.
** ومع روسيا تم الاتفاق على عدة مشاريع تتعلق بنقل الغاز، ومشروع ربط باكستان بإيران فتركيا، وبالتالي فتح الطريق امام الوصول لقارة أوروبا.

** رفضه رهن بلاده للسياسات والحروب الامريكية، التي استخدمت بلاده فيها كقاعدة انطلاق للاعتداءات والحروب، لا سيما ضد أفغانستان. وقد أدى الغزو الأمريكي لأفغانستان، الى سقوط ما بين 80 ألف الى 150 ألف قتيل  باكستاني، بينهم حوالي 60 ألف مدني بنيران أمريكية مباشرة، نتيجة لعدم تنسيقهم مع السلطات الباكستانية.

** تصريحه في حزيران/ يونيو من العام الماضي، قُبيل تنفيذ الانسحاب الأميركي من أفغانستان، بأنّه لن يسمح على الإطلاق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) من استخدام قواعد في باكستان، للقيام بعمليات في الداخل الأفغاني.

**  رفضه لمحاولات السعودية الهيمنة على قرارات الدول الإسلامية في المنطقة، مستفيدة من إمكاناتها المالية، وهذا ما دفعه الى رد  وديعتها منذ سنوات، حينما حاولت ابتزازه بها.

**  كان من أوائل الرافضين للحرب السعودية على اليمن، حتى عندما كان نائباً. وقد ساهم بشكل كبير في تبدل موقف بلاده من هذه الحرب، داعياً إلى أن تلعب دوراً  قيادياً في المفاوضات ومحادثات السلام لإنهائها

**  تأييده المُطلَق للقضيّة الفِلسطينيّة، ورفضه الانخِراط في عمليّة التطبيع، وما يسمى سلام أبراهام مع  الاحتِلال الصهيوني، ومُقاومة كُل الضّغوط الأمريكيّة والعربيّة في هذا الصّدد.
** رفض طلبات أمريكيّة عديدة لإقامة قواعد عسكريّة على أرض بلاده التي لها حُدود مُشتركة مع الصين، والزّج بالجيش والمُخابرات الباكستانيّة للعمل تحت القِيادة الأمريكيّة قي أفغانستان لمُحاربة طالبان، ودفع الأخيرة للانحِياز إلى الصين ومنع أيّ عمل إرهابي ضدّها.
.
السيّد عمران خان لم يكشف سرًّا عندما وجّه رسالةً إلى الشعب الباكستاني قال فيها إن الولايات المتحدة تُريد الإطاحة بحُكومته لأنّه رفض السّماح لها بإقامة قواعد عسكريّة على أرض بلاده، لأنّ القرار بإسقاطه جرى اتّخاذه من قبل الدولة الأمريكيّة ، مُنذ فوز تكتّله بالانتخابات البرلمانيّة الأخيرة، ونجاحه بالإطاحة بالحُكومة الفاسدة التي سبقته، وبات تنفيذ هذا القرار مُلِحًّا، بعد زيارة خان إلى موسكو، وانضِمامه إلى الحلف الصيني الروسي الإيراني والكوري الشمالي ضدّ الولايات المتحدة، وحربها في أوكرانيا.
ربّما تكون “الغلطة” الأكبر التي ارتكبها  عمران في نظر أمريكا، هي دعمه المُطلَق للقضيّة الفِلسطينيّة، وانتِقاداته العلنيّة للعالم الاسلامي الذي فشل في التصدّي للمشروع الصهيوني العُنصري، ووقف مجازره في حق الشعب الفِلسطيني.

مراقبون يرون أن المُؤامرة ضدّه  لن تتوقّف حتى بعد فوزه بالجولة الأولى بالضّربة شِبه القاضية على حُلفاء أمريكا،  فالخوف، كُل الخوف، أن تلجأ أمريكا إلى الجيش، وتحريضه على القِيام بمُحاولةٍ انقلابيّة للسّيطرة على الحُكم، وإعلان حالة الطّوارئ، وفي هذه الحالة ربّما تغرق الباكستان في حالةٍ من الفوضى..

عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب