أقلام واراءزوايا

الإرهاب.. والمعارضة “الناعمة” …. بقلم: محمود مسلم

130058_660_3465823_opt

من حق كل الأنظمة الديكتاتورية والفاشية فى العالم أن تحسد جماعة الإخوان على «حنان وتسامح وطيبة» معارضيهم، فبدلاً من أن يحاسبوهم على إقصائهم لهم طوال عام شهد تدهوراً وفشلاً واحتكاراً للسلطة بالإضافة إلى استخدامهم طوال الفترة الانتقالية وخداعهم للوصول للسلطة، قاموا بتدليلهم وطالبوا بالحوار والاندماج ولمّ الشمل والاستيعاب وغيرها من المفردات التى لم يستخدمها الإخوان طوال فترة حكمهم مع معارضيهم.

هذا أمر ليس مستغرباً من المعارضة المصرية، بسبب قناعاتهم بالديمقراطية، بالإضافة إلى بحثهم عن مستقبل أفضل لبلادهم بلا إقصاء أو عزل، لكن الغريب هو تمادى المعارضة فى الدعوة رغم عدم قبولها من الإخوان، بل كان رد الجماعة عنيفاً عبر استمرارهم فى توجيه السباب لرموز المعارضة والجيش، بل واستخدامهم للعنف والإرهابيين ضد استقرار الدولة المصرية، بل والاستقواء بالخارج وطلب التدخل الأجنبى والتهديد بتحويل مصر إلى سوريا.. ومع ذلك ما زالت المعارضة تتعاطى معهم بصورة تثير الشفقة، ليس على الإخوان، بل على المعارضة، خاصة بعد ضبط كميات أسلحة داخل مقر مكتب الإرشاد بالمقطم وباعتراف حزب الحرية والعدالة، بالإضافة إلى أعضاء الجماعة والحزب الذين ضُبطوا متلبسين بالأسلحة فى طريقهم إلى رابعة العدوية، وكذلك خطابات التحريض التى تتبناها قيادات الجماعة، وبالتالى فإن المشهد يؤكد أن مصر تواجه عصابة إرهابية وليست جماعة دعوية أو سياسية، وبالتالى لغة الحوار والكلام لا تفلح معهم، بدليل أن كل النداءات التى وُجهت لشبابهم بالعودة إلى الصف الوطنى وأنهم آمنون إذا عادوا لمنازلهم لم تأت بثمارها حتى الآن.

لقد تبنى الإخوان سياسة العزل ضد قيادات النظام قبل السابق، وعندما بدأت الانتخابات البرلمانية فى عام 2011 زادت مطالبهم حتى أصدر المجلس العسكرى ما يسمى بـ«تعديلات قانون إفساد الحياة السياسية»، وبعد أن نجحوا فى البرلمان استخدموا بعض الثوار لإقرار قانون العزل لمنع المرحوم اللواء عمر سليمان والفريق أحمد شفيق من الترشح لرئاسة الجمهورية، وعندما قضت لجنة الانتخابات الرئاسية بعدم دستوريته.. عادوا مرة أخرى لإقراره فى دستورهم «المسلوق» استعداداً للانتخابات البرلمانية.. لم يكتف الإخوان بعزل قيادات النظام قبل السابق بالدستور والقانون، بل قاموا بإقصاء زملائهم الثوار بحكم السلطة و«الفِردة» على مدى عام وخدعوهم ولم ينفذوا وعودهم.

الإخوان جماعة إقصائية تبحث فقط عن مصالحها.. إذا كانت النخبة والمعارضة الحالية قررت العفو عن جرائمهم السياسية وصفقاتهم ووعودهم الكاذبة على مدى عامين ونصف العان منذ بدء ثورة 25 يناير، فإن جرائم القتل والتحريض والفساد والخيانة والاستقواء بالخارج لا يمكن التسامح فيها.

لقد دعا الجيش الإخوان لمناقشة بيان الفريق أول عبدالفتاح السيسى قبل عزل د.محمد مرسى ثم عاد الرئيس الجديد ليدعوهم مرة أخرى لكنهم غابوا.. وبالتالى اختاروا طريق الإرهاب ضد الجيش والدولة، لأن ما يحدث لا يمكن تسميته إلا «إرهاب» لأن المعارضة «الناعمة» ما زالت تصر على تسميته بالمظاهرات السلمية وترفض إدانته بشكل واضح وصريح، على أساس أن الإخوان ركزوا حربهم ضد «الجيش» و«السيسى»، مع أن الشعب هو من ثار ضدهم وعزلهم، لكنهم مصرون على إدارة أزمتهم بنفس الآليات الغبية التى أداروا بها السلطة خلال عام حتى انتفض الشعب ضدهم!!

الوطن المصرية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى