الرئيسيةزواياثقافة وادبمهرجان أيام فلسطين السينمائية الدولي.. شمعة عاشرة بحلّة مُتجدّدة!

مهرجان أيام فلسطين السينمائية الدولي.. شمعة عاشرة بحلّة مُتجدّدة!

الايام – يوسف الشايب:تنظم مؤسسة “فيلم لاب”، في الفترة بين 24 تشرين الأول و1 تشرين الثاني 2023، فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان أيام فلسطين السينمائية الدولي، في مدن: القدس العاصمة ورام الله وحيفا وغزة وبيت لحم، ليكون بذلك المهرجان السينمائي الأكثر انتظاماً، وبشكل متواصل، في فلسطين.
وتنتظم في المهرجان عروض لقرابة الثمانين فيلماً، موزعة ما بين أفلام طويلة روائية ووثائقية، وأفلام قصيرة روائية ووثائقية وتحريك (أنيميشن)، من جنسيات متعددة، بالإضافة إلى عروض “الجيل القادم”، وهي أفلام مُخصّصة للأطفال واليافعين والعائلة، بحيث تعرض في المدارس صباحاً، وفي قاعات العرض مساءً.
وكشف حنّا عطا الله مؤسس ومدير المهرجان لـ”أيام الثقافة” أن هذه الدورة تحمل تغييرات في مجالات عدة، فجائزة “طائر الشمس الفلسطيني” ستكون، ولأول مرّة، دولية، عن فئتَي: “الفيلم الوثائقي الطويل” وقيمتها خمسة آلاف دولار، و”الفيلم القصير” وقيمتها ثلاثة آلاف دولار، بمعنى أن المنافسة لن تقتصر على الأفلام الفلسطينية أو الأفلام التي تتحدث عن فلسطين، كما كانت في الدورات السابقة، بل تتسع لتكون مسابقة لكافة الأفلام التي يتم اختيارها من اللجان ذات الاختصاص للمنافسة، بصرف النظر عن جنسية الفيلم والموضوع الذي يتناوله، أما جائزة الإنتاج، وقيمتها عشرة آلاف دولار، فستبقى كما هي، أي مخصصة لأفلام فلسطينية أو عن فلسطين، بما يعكس رؤية “فيلم لاب” في دعم صناعة الأفلام السينمائية الفلسطينية.

“مسارات”
كما يطلق المهرجان، بدءاً من هذه الدورة، برنامج “مسارات”، وتذهب في إطاره جائزة الجمهور لفئة “الفيلم الوثائقي الطويل”، وجائزة الجمهور لفئة “الفيلم القصير”، وهذه مخصصة لأفلام فلسطينية أو عن فلسطين خارج المنافسة على جائزة “طائر الشمس الفلسطيني”، وتُمنح جائزتَي “مسارات” للأفلام المنتجة في العامين 2022 و2023 عبر التصويت من قبل الجمهور، ما من شأنه أن يحافظ على كون المهرجان هو المساحة الأكثر شمولية لاحتضان الإنتاجات الفلسطينية على تعدد أشكالها ومصادرها.
ويأتي “مسارات” تكريساً لرؤية المهرجان فيما يتعلق بإيصال الأفلام الفلسطينية إلى الجمهور المحلي، باعتبار “أيام فلسطين السينمائية الدولي” يشكل جسراً بين العمل الفنّي ومتلقّيه، وبحيث يكون البرنامج منفصلاً عن البرنامج الرئيس وموازياً له، ومخصّصاً لأصوات فلسطينية جديدة في أسمائها وأشكالها ومضامينها، والتي لكل منها مسارها الخاص والمتمايز، وبذلك يتيح البرنامج مساحةً للاختلاف والابتكار في الصناعة السينمائية الفلسطينية، واصلاً ما بين الصنّاع والمشاهدين، ما من شأنه المساهمة في اتساع الصورة وإعلاء الصوت لكل جديد في هذه السينما، وفتحها على الآراء والأفكار، في تفاعل مباشر بين الفيلم وجمهوره.

ملتقى صنّاع الأفلام
يعود هذا العام ملتقى صناع السينما الفلسطيني بدورته الخامسة، والذي أطلق في العام 2017 كملتقى يتناول آخر مستجدات الصناعة في مهرجان أيام فلسطين السينمائية، بحيث يجمع بين المحترفين الرئيسين في هذه الصناعة في فلسطين والخارج، لإيجاد فضاء ابتكاري مفتوح للتفكير بالأفلام ومناقشتها وتقديم المشاريع وتطويرها، إضافة إلى التشبيك، فمن خلال تمكين صناع السينما والمنتجين والمهنيين الفلسطينيين يسعى المهرجان كما المؤسسة المنظمة له لتعزيز المشهد الثقافي في فلسطين.
ونجح ملتقى صناع السينما الفلسطيني منذ إطلاقه في أن يصبح بؤرة لأعمال الإنتاج المحلية التي تناقش المواضيع المرتبطة بالسوق، وتأخذ السياق الإقليمي والعالمي المتغير للصناعة في عين الاعتبار، إضافة إلى التحديات والتفاصيل المتعلقة بالسياق الفلسطيني.
في العام 2019، حضر المهرجان 69 ضيفاً دولياً منهم صناع السينما والمنتجون والصحافيون والعاملون في الصناعة، وشاركوا في الاجتماعات والحوارات وحوّلوا الملتقى إلى حدث سنوي أساسي.
ومن فعاليات ملتقى صناع السينما لهذا العام “برنامج رام الله” (Ramallah Doc)، والذي ينظم وينتظم بالشراكة مع مؤسسة عبد المحسن القطان والمركز الثقافي الفرنسي الألماني، وأيضاً من فعاليات أيام الصناعة “ملتقى صناع السينما”، بحيث سيتم هذا العام تخصيص جائزة جديدة تتعلق بخدمات ما بعد الإنتاج، أي “خدمات الصوت وتصحيح الألوان وغيرها” لواحد من المشاريع المتقدمة من بين الأفلام القصيرة العربية غير الفلسطينية، خاصة أن هذه البنية التحتية لدى المؤسسة متاحة للمُنتَج السينمائي الفلسطيني على مدار العام، بالإضافة إلى حوارات ونقاشات تهم صناعة السينما، وأيضاً فعاليات للتشبيك وتبادل الخبرات والمشاريع.

كتاب ومجلة
وبمناسبة الدورة العاشرة، وحسب حنا عطا الله، من المقرر إصدار كتاب بحثي ونقدي يناقش السينما الفلسطينية في ربع القرن الأخير، وتحديداً نقاط الضعف فيها والخلل في بعض جوانبها، سعياً ليكون الكتاب مساهمة في مستقبل أفضل للسينما الفلسطينية، وبحيث تشكل بعض محاوره جزءاً من ندوات وورش ونقاشات المهرجان، بما لا يبتعد عن كون السينما الفلسطينية أساس مهم لتشكيل ذاكرة جمعية، وباعتبارها سينما باتت أو يجب أن تحمل لغة أممية، كما سيتم إصدار مجلة تشكل مرجعاً تعريفياً حول المهرجان وعنه والأفلام التي عرضت في إطار دوراته العشر، وفق أقسام متعددة.
وكذلك من المقرر انتظام برنامج “حكايات طائر الشمس”، والذي تطور “فيلم لاب” من خلاله أفلاماً للأطفال واليافعين، وكانت المؤسسة تختار في كل عام مهرجاناً إقليمياً ليتم توزيع منح الإنتاج هذه فيه وقيمتها عشرون ألف دولار، لكن الإعلان عن جوائز هذا العام وتوزيعها سيكون ضمن فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان.
وبالإضافة إلى ذلك، وكما جرت العادة، سيتم تنظيم العديد من ورش العمل، والحلقات النقاشية، مع تخصيص “ماستر كلاس” مع شخصية سينمائية بارزة عالمية أو عربية أو فلسطينية.

برنامج غنيّ
كما يشكل المهرجان، وعبر أفلامه الروائية منها وغير الروائية، فرصة لمدّ الجسور ما بين المتلقي الفلسطيني والإبداعات السينمائية الفلسطينية والعربية والعالمية، وهي أفلام تبتعد عن النمط الاستهلاكي، وتحمل رؤى سينمائية عميقة، وحديثة الإنتاج، وتمدنا بمعرفة ما عن ثقافات أخرى، وعوالم مختلفة، ولا تتوفر في أغلبها، إن لم يكن جميعها، إلا عبر المهرجانات، ومن هنا تعمل إدارة وطواقم “أيام فلسطين السينمائية الدولية” على الخروج ببرنامج متميّز لجمهورها في فلسطين، وبما يتناسب مع ما راكمه المهرجان من حضور لافت على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، رغم المنافسة الشديدة ما بين المهرجانات في المنطقة.

نجوم وروّاد
وكشف مؤسس ومدير المهرجان أنه يجري العمل على استقطاب أسماء سينمائية وازنة عالمياً، وعربياً، كضيوف شرف، إن توفرت الظروف المواتية سياسيّاً وماديّاً، وخاصة ممّن نشطوا في دعم القضية الفلسطينية، ويستحقون منّا التكريم والشكر، بالإضافة إلى أسماء شكلت علامات فارقة أو لا تزال في تاريخ أو صيرورة السينما الفلسطينية من المقيمين خارج فلسطين، بالإضافة إلى من يعيشون على أرضها.
ويجري العمل أيضاً على أن يتخذ حفل الافتتاح هذا العام طابعاً احتفالياً للمهرجان في دورته العاشرة، وهو ما يتطلب إسناداً متزايداً من كافة الجهات في القطاع الخاص، والأهلي، والرسمي، لا سيما مع تطور المهرجان على كافة الصعد دورة بعد الأخرى.

استمرارية ومُراكَمة
وأشار عطا الله إلى أن “فيلم لاب” ممثلة بمجلس إدارتها، والقائمين عليها، وطواقمها المختلفة، ترى في هذا الاستمرار للمهرجان الذي ينتظم بالشراكة مع وزارة الثقافة الفلسطينية وبلدية رام الله، ما يمكن وصفه بالسير “في طريق الآلام”، فليس من السهل الاستمرار لدورات عشر، وفي تطور متواصل، ففي البدايات لم يحمل المهرجان هذا الاسم، بل كان “أيام فلسطين السينمائية”، ومع الوقت وتبعاً لتطويره حمل اسم “مهرجان أيام فلسطين السينمائية”، ولاحقاً “مهرجان أيام فلسطين السينمائية الدولي”، بحيث ينظر المهرجان عبر فرقه المتعددة إلى إحداث تغيير مستمر نحو ما يمكن أن يكون أفضل ممّا سبق، عبر تعزيز الإيجابيّات، وتجنب السلبيّات، بالقدر الممكن، وبما يضمن استمرارية تتواصل.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب