بيت لحم – حسن عبد الجواد: تحت أشعة الشمس والطبيعة القاسية، وبقايا الركام الذي خلفه جيش الاحتلال، يواصل طلبة مدرسة “التحدي 5” تعليمهم، بعد أن صادر محتوياتها، والخيم التي وضعت بعد الهدم، ليترك الطلبة في قرية جب الذيب يدرسون في العراء، في مشهد للهدم والتهجير يحاكي ظروف النكبة الفلسطينية المستمرة منذ 75 عاماً.
مديرة مدرسة “تحدي 5” شيرين أبو طه، أكدت على صعوبة الوضع والجو الدراسي بعد قيام قوات الاحتلال بهدم المدرسة، مشيرة إلى عدم وجود مقاعد كافية للدراسة ولا حتى للمعلمين، إلى جانب جلوس الأطفال في العراء تحت أشعة الشمس، وتعرضهم للزواحف والحشرات كالأفاعي والعقارب، والتي تكثر مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ما يستدعي من المعلمات ضرورة فحص المنطقة وتفقدها قبل جلوس الطلاب على الأرض، مؤكداً على أن كل تلك الظروف هي ظروف وأجواء غير ملائمة للدراسة.
وأشارت أبو طه إلى أن قوات الاحتلال قامت بمصادرة كافة الأثاث والأجهزة التي كانت داخل المدرسة قبل هدمها، مؤكدة على البقاء في هذه المنطقة واستمرار فتح المدرسة وتعليم الطلبة في سبيل الحفاظ عليها من قوات الاحتلال التي تسعى للسيطرة عليها، مؤكدة على الثبات في التعليم حتى نهاية الفصل الدراسي الحالي.
إحدى طالبات مدرسة “التحدي 5” أكدت على حبها للمدرسة، قائلة إن قوات الاحتلال قامت بهدم المدرسة لأنها تريد أن تحرم الطلاب الفلسطينيين من حقهم في التعليم، مؤكدة أن أجواء الدراسة بعد هدم المدرسة غير جيدة، وخاصة أنهم يدرسون في العراء، وبالتالي فهم معرضون للإزعاج بشكل كبير، خاصة من قوات الاحتلال التي تحاول حتى بعد هدمها للمدرسة زيادة الضغط عليهم من خلال مصادرتها للخيام التي نصبت لاستكمال العملية الدراسية بعد هدم المدرسة.
بدورها، أكدت الطالبة ديما في الصف الثالث، على صعوبة التعليم بعد هدم قوات الاحتلال لمدرستها، واضطراها إلى التعلم في العراء، مبينة أنها وزملاءها تعرضوا لعقرب ظهر في المكان بشكل مفاجئ ما أثار لديهم حالة من الذعر، مؤكدة على حبها للمدرسة وللتعليم رغم كافة الصعوبات.
واقع مرير يعايشه الطلبة في هذا العراء، فلا دورات للمياه ولا خيمة تقيهم من شمس حارقة ولا أجواء تعليمية يعايشها الطلبة والمدرسون لكنهم يصرّون على البقاء في مدرستهم.
من جهته، قال مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم حسن بريجية، إن هدم قوات الاحتلال لمدرسة “التحدي 5” هو في الأصل غير قانوني، مشيراً إلى أن المدارس محمية بموجب النظام الأساسي لاتفاقية روما، وفي النظام الأساسي لاتفاقية “لاهاي”، مؤكداً أن المدارس محمية مثلها مثل الكنائس والمساجد والمستشفيات.
وأشار بريجية إلى أن مدرسة “التحدي 5″، هي مدرسة أساسية، تضم الصفوف من الأول الأساسي وحتى الصف الرابع الأساسي، مؤكداً أن أكبر طالب فيها يبلغ من العمر 10 سنوات، وبالتالي فهو لا يشكل أي خطر لا على دولة الاحتلال ولا المستوطنين، مؤكداً أن الاحتلال يعي تماماً أن المدرسة تمثل للشعب الفلسطيني معنى الوجود والمستقبل والحلم الفلسطيني.
وأكد أن هناك 4000 نسمة بلا مدارس، مضيفاً إن هذه المدرسة كانت تخدم حي الزواهرة، وحي جب الذيب، وقرنطل، وعائلة أبو محيميد، وعائلة الوحش.





