الرئيسيةزواياثقافة وادب"26 نافذة".. إحداها ستظل مُشرعة بانتظار صاحبها!

“26 نافذة”.. إحداها ستظل مُشرعة بانتظار صاحبها!

الايام -يوسف الشايب:”ثمة نافذة هنا ستظل مشرعة بانتظار صاحبها.. إن الكتابة أحد أشكال التحايل الفذ على فعل الزمن القاسي، فإلقاء القبض على الذكريات وصياغتها لغة، والدفع بها لمواجهة ظلال النسيان، اجتراح بشريّ خلّاق ومأثرة إنسانية، وفي حالتنا الفلسطينية أيضاً فإنها شكل من مقاومةٍ إبداعيّة في مواجهة مشاريع الشطب والإلغاء”.
بهذه العبارات اختتم الشاعر وليد الشيخ مداخلته في حفل إشهار كتاب “26 نافذة”، وهي “حكايات فلسطينية ترويها عضوات منتدى الخبرات وأعضاؤه”، واحتضنته، مؤخراً، قاعة المسرح البلدي بدار بلدية رام الله.
وعبّر عيسى قسّيس رئيس بلدية رام الله، في مقدمة الكتاب، عن سعادته لتقديم المجموعة القصصية الأولى كعمل “أدبي” جماعي لأعضاء وعضوات منتدى الخبرات، ممّن ولدوا في الفترة من العام 1937 إلى العام 1968، تحت عنوان “26 نافذة”، مضيفاً: في صيف هذا العام (2023)، يُدخلنا خمسة وعشرون شخصاً من نوافذهم الخاصة، إلى جزء مهم من حياتهم وتجاربهم الشخصية، التي لا تخلو من الأصالة والفكاهة والرمزية، وبالتأكيد تعكس تجارب وحكمة وخبرة الكتّاب أعضاء وعضوات المنتدى، الذين يشكلون فئة مهمة وملهمة من أبناء وبنات مدينة رام الله، هذه المدينة الحاضنة للجميع”.
يحتوي الكتاب على خمس وعشرين قصّة وحكاية، كل قصة تحكي، وفق قسيس، عن تجربة عميقة ومهمة من حياة كل كاتب أو كاتبة، وتجربة أراد لنا أن نقرأها ونتعرّف عليها، حكاية مؤثرة ممزوجة بالاستعارات والشاعرية تحاكي الواقع، وتبقي النافذة السادسة والعشرين نافذة مهمة تطلّ على المستقبل الذي يأمل الكتّاب أن تكون مليئة بالسعادة، والعطاء، والأمل، والحبّ، والتغيير.
وشدّد قسيس: لعلّ هذه المجموعة القصصية خير دليل عملي على سعي بلدية رام الله لبناء علاقة صحية وشفافة وأكثر عمقاً مع كافة فئات المجتمع، خاصة الأكبر سنّاً، في المدينة، من خلال التعرف على تجارب وخبرة وحكمة هؤلاء الخبراء، حيث “تجدون في هذا الكتاب قصصاً ملهمة عن خبرات يجب التعرّف عليها، والاستفادة منها”.
ووصف رئيس بلدية رام الله بالإنابة صلاح هنيّة، الكتاب بـ”الإنجاز الإبداعي الذي عبّر عن روح التعاون”، مضيفاً في كلمته بحفل إطلاق “26 نافذة”: إن بلدية رام الله تهتم بالبنية الفوقية كما بالبنية التحتية، ومن هنا تأتّت تجربة “منتدى الخبرات” الرياديّة والمُلهمة، لافتاً إلى أن هذا الكتاب يمثّل إحدى المبادرات التي تعزّز التراث الثقافي الفلسطيني، وتؤكد على التنوّع والتعددية الثقافية “التي نفخر بها”، بحيث تعكس رؤية البلدية في دعم الثقافة والفنون والأدب.
وفي الحفل الذي قدّمت له رئيسة المنتدى فيليتسيا أديب، أشارت أميمة علمي مهتدي في كلمة المشاركات والمشاركين في الكتاب، إلى أن “26 نافذة” تحوّل من مجرد فكرة إلى واقع ينقل صوراً من حاضرنا الفلسطيني ويوثّق لتاريخنا الشفوي الذي يجب الحفاظ عليه، خاصة بعد عمليات النهب والسرقة التي قامت بها العصابات الصهيونية لمكتباتنا العامة والشخصية وأرشيفنا في العام 1948 ومن ثم في العام 1982″، معربة عن أملها أن يضيف الكتاب مزيداً من تسليط الضوء على جوانب مختلفة من التاريخ الشفوي الفلسطيني.
وقدّم كل من إميل عشراوي على الغيتار، وجميل السايح على العود، ولميس عبّاس غناءً، الإطلالة الأولى لجوقة منتدى الخبرات الآخذة بالتشكّل، بقصيدة “ورد أقل” للشاعر الكبير محمود درويش ومن ألحان الموسيقار د. عيسى بولص.
يتكوّن كتاب “26 نافذة” من نصوص: “في الباص.. في الطريق نحو القدس” لأسماء أبو عيّاش، و”معاناة أطفال المعتقلين: ما بين الألم والأمل” لأمل غضبان عاروري، و”نايفة” لإميل عشراوي، و”قصّة أميمة المهتدي” لأميمة علمي مهتدي، و”في التحرير والتنقيب” لتحسين يقين، و”الأوركيد لا ينمو بالظل” لحنان شركس، و”مسيرة حياة” لحياة طوطح، و”ليلة مشينا في حقل ألغام” للدكتورة خالدة خالد، و”من أوراق الانتفاضة الأولى” لسامح عبوشي، و”الانطباع الأول” لسامية الوزير، و”ديما” لسلوى سلامة، و”عايد يبيع الهريسة” لسمير أديب، و”الأحفاد زينة الحياة وبهجتها” لسميرة جار الله، و”ندبة في الذاكرة” لسها زيدان، و”الحاج إسماعيل” لصافي الصافي، و”زيارة” لصباح سراري، و”ما تلا يوم الأربعاء ذاك” لعلياء نشأت شعار، و”من جدّ فلاح لا يفك الحرف إلى كمبيوترجي” لغسّان عبد الله، و”مغامرة شرق أوسطية” لليندا الشوّا، و”قصة قصيرة” لمحمد سليم دار زيد، و”لحظات عبر الزمن” لميّة شلبي كفري، و”صندوق العجايب: ومضات من طفولتي” لنادية الخياط، و”من عارورة إلى موسكو” لناصر عاروري، و”بين مخاض وولادة: شهادة حيّة” لنجاح زلوم، و”قصّتي” لنزهة مطر نحّال.
وكان وليد الشيخ أكّد في مفتتح الكتاب: ليس ثمّة من ادعاءات إذاً، على عكس ذلك، كان الحيرة حاضرة بكامل بهائها ونحن نسعى من أجل تحديد هويّة ما سنرتكب من كتابة.. وعندما انهزمنا أمام السؤال، اقترحنا أسئلة إضافيّة مفتوحة ومتروكة لمن يُجازف بقراءة خمسة وعشرين نصّاً، كلها قابلة للتأويل.. كتّاب “النوافذ” هنا لا يدّعون اجتراحات أدبية عالية، ويدركون جيّداً أن بعض تلك النصوص لا تتعدى كونها وجدانيّات عارية حتى من ثوب البلاغة الشفيف، وهي تجربة أولى في الكتابة لعدد آخر من المشاركين، في ذات الوقت يمكن للقارئ أن يلمح في بعض النصوص محاولات احترافية وجادّة، تحاكي ما توصّلت إليه مُنجزات القصة القصيرة في أحسن حالاتها.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب