رام الله – “أيام الثقافة”:عن منشورات المتوسط في إيطاليا، صدر حديثاً كتاب جديد للباحث والناقد المغربي الدكتور عادل القريب، بعنوان “إدوارد سعيد: ثورة الفكر النقدي”، متبوعاً بعنوان ثانوي “من الخلفيات إلى المفاهيم”.
ويحاول هذا الكتاب تسليط الضوء على أهمّ المفاهيم النقدية التي اجترحها إدوارد سعيد، ووظَّفها في قراءاته النقدية.
ولأن جُلَّ كتاباته يطغى عليها الجانب البحثي التحليلي الصرف، فإن هذا العمل يطمح لتقريب القارئ من مفاهيمه النقدية بأسلوب سلس دون تعقيدات الجزالة اللغوية التي امتازت بها أبحاثه.
وبعيداً عن إدوارد سعيد المناضل السياسي الكبير، وصاحب المبادئ، والأفكار النيّرة الرافضة للظلم والاستعباد والاضطهاد، وبعيداً عن إدوارد سعيد المفكّر الذي ارتبطت جُلُّ نقاشاته وحواراته بالقضية الفلسطينية، والتي كان من خلالها يحاول تكسير هشاشة الأفكار التي بَنَتْ كيانَها على الأساطير، نجد في هذا الكتاب تتبُّعاً لأهمّ المفاهيم التي نأت بنفسها عن الجوانب السياسية، لتلجَ نسوغ الإبداع الأدبي، معبّرة عن أصالة ناقد عظيم، وعن رؤى متَّقدة، وتناول حصيف.
وممّا جاء في الكتاب: “(…) وما ينبغي لفت الانتباه إليه، هو أن ثورة إدوارد سعيد تجاوزت الالتزام الرامي إلى مقاربة النصّ الأدبي، إلى الانفتاح على الخطاب بأشكاله كلّها، ومن هنا قيمة أعماله التي انفتحت على خلفيات فلسفية متعدّدة، واتّجاهات نقدية مختلفة، جعلتْها أكثر خصباً وثراء، ومثار جدل دائم، لدرجة صار معها إدوارد سعيد عَصِيَّاً على كلّ تصنيف، وإن ظلَّت تأثيرات الاتّجاه الماركسي واضحة في كتاباته، مع اختلاف طفيف في طرائق التناوُل.
ففي الوقت الذي تسعى فيه الماركسية إلى الكشف عن الصراع الطبقي الذي يعتمل داخل المجتمعات، تتغيَّا الدراسات الثقافية لإدوارد سعيد تأكيد الصراع الذي يكتنف العلاقات التي تربط القوى الإمبريالية كلَّها بالشعوب المُضطهَدة، ومن ثمَّ السعي إلى هدم المركزية الغربية، وضرب ثوابتها المطلقة”.





