اخبار الجبهة

د. مجدلاني لـ (الزمان): تشكيل الحكومة الفلسطينية لا يزال أهم عقبات المصالحة

د. مجدلاني لـ (الزمان): تشكيل الحكومة الفلسطينية لا يزال أهم عقبات المصالحة

القاهرة / في الأيام الماضية شهدت القاهرة اجتماع الفصائل الفلسطينية لمناقشة ملف المصالحة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق وحدة الصف الفلسطيني. وعلي هامش تلك الاجتماعات اجرت (الزمان) الحوار التالي مع الدكتور احمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني :

في ضوء اجتماعات الفصائل التي تمت مع رئيس المخابرات المصرية ولجنة منظمة التحرير، ما هي فرص تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وأن لا تكون القرارات المتخذة حبرا علي ورق كما حدث في المرات السابقة؟ وما أهم العقبات التي لا تزال تعترض ملف المصالحة؟

أعتقد أن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه يتطلب توافر إرادة سياسية من مختلف الأطراف والتي يجب أن تنطلق من منطلق تحقيق المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وليس ارتباطا بأجندات إقليمية أو حسابات تتصل بتطورات إقليمية وبالتالي فإنني اعتقد أن عنوان الأزمة هو وجود حكومتين وما لم نتفق علي إنهاء هذا المظهر الشاذ في تشكيل حكومة موحدة تقوم بالدور المناط بها وهو توحيد المؤسسات وإعادة إعمار غزة والتحضير لإقامة الانتخابات فإننا لا يمكن أن نتحدث واقعيا وفعليا عن إنهاء الانقسام.

وهل يعتبر موضوع تشكيل الحكومة هو العقبة الرئيسية للوصول إلي مصالحة حقيقية؟

بدون شك موضوع الحكومة هو القضية الشائكة والأكبر لأنها تجسد الانقسام وبالتالي فإن حل هذا الموضوع سيأخذ وقتا ونقاشاً كبيرا ولكن وكما قلت فإن توافر الإرادة السياسية عند الأطراف المعنية خاصة حركتي فتح وحماس من شأنه تجاوز تلك العقبة بالاتفاق علي تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة وليست حكومة حزبية.

وهل كان لدي الفصائل الفلسطينية رؤية مشتركة تم طرحها علي المسؤولين المصريين لإنهاء الانقسام؟

بدون شك كانت هناك تقاطعات مختلفة فيما بيننا ولكن ليس معني هذا هو وجود رؤية مشتركة في كل القضايا وعلي سبيل المثال كانت لنا رؤية مشتركة إلي حد كبير فيما يتعلق بموضوع الانتخابات والنظام الانتخابي وتشكيل لجنة الانتخابات علي أن تأخذ دورها من اليوم في قطاع غزة والقيام بدورها الذي حرمت منه خلال السنوات الأربع الماضية.

في ظل التغيرات التي حدثت مؤخرا في العالم العربي وخاصة حصول التيارات الإسلامية في عدد من البلدان العربية وعلي رأسها مصر علي الأغلبية البرلمانية، كيف تري تأثير ما حدث علي موضوع المصالحة؟

النتائج الأولية التي تحققت في عدد من البلدان العربية بصعود التيارات الإسلامية من شأنه أن يشعر حركة حماس باعتبارها جزءاً من الإخوان المسلمين بالنشوة والانتصار وبالتالي يمكن أن يصعب هذا الموقف في عدد من القضايا المتصلة بأجندة الحوار ولكن في نفس الوقت يمكن أن يسرعها في قضايا أخري مثل موضوع الانتخابات أما علي المدى البعيد فأعتقد أن التحول الديمقراطي في العالم العربي هو أمر مهم للغاية لأنه سيمكن الشعوب من اختيار قيادات سياسية تنصاع لرغبات الشعوب ومن المعروف أن الشعوب منحازة للقضية الفلسطينية وهذا بالقطع له تأثيره الإيجابي.

وما تأثير الأحداث التي تجري في سوريا باعتبارها حليفاً استراتيجياً لحماس علي سلوك حماس خلال المرحلة المقبلة؟

مما لا شك فيه أن أحداث سوريا دفعت حركة حماس إلي التوقيع علي أتفاق المصالحة ولكن اعتقد أن حماس لديها هامش من المناورة أكثر بكثير من أن يكون موقفها مرتهناً بالجغرافيا السياسية وحماس يهمها الآن بالدرجة الاولي بالتحولات التي تجري في مصر أكثر ما يهمها في سوريا لأن أهمية الدور المصري وتماسها مع قطاع غزة يجعل الدور المصري حيوياً بالنسبة لها وهي تحاول أن توظف بكفاءة عالية المتغيرات الإقليمية لمصلحة دورها ووضعها السياسي.

وكيف تري تأثير تغير الموقف الأمريكي تجاه بعض الحركات الإسلامية وعلي رأسها الإخوان المسلمين؟

لا أري أن هناك غرابة في اتصال أمريكا بالإخوان لأن الإخوان كانت حليفاً تاريخياً للولايات المتحدة منذ أكثر من خمسين عاما في مواجهة الشيوعية والقومية العربية والحركة التقدمية واعتقد أن هذا الوضع لم يتغير الآن فالولايات المتحدة تستخدم الإخوان لقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي وعدم ذهابه إلي المدى البعيد وبالتالي فهي ترحب بالتيار الإسلامي في أن يكون له دور فعال وأساسي في النظام السياسي العربي في المرحلة الراهنة لأن أجندته معروفة وقائمة علي عدم الدخول في صدام مباشر مع المصالح الإستراتيجية الأمريكية.

في ظل وصول العملية السلمية إلي طريق مسدود، ما البدائل المطروحة وهل يمكن أن تكون المقاومة الشعبية بديلاً عن المقاومة المسلحة؟

بدون شك فإن ما نجم عن لقاء أبو مازن ومشعل في شهر نوفمبر الماضي كان مهماً وضرورياً لأنه لم يعد هناك برنامجان سياسيان بل برنامج واحد كما تم تحديد الأهداف والوسائل الكفيلة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس علي حدود الرابع من يونيو كما تم الاتفاق علي وسائل النضال من خلال إبراز النضال الشعبي السلمي باعتباره الشكل المناسب في المرحلة الحالية وليس معني ذلك عدم وجود أشكال أخري للمقاومة واعتقد أن هذا الموقف يسهل من عملية المصالحة لأن القضية السياسية كانت أهم العقبات التي تقف في طريقها.

وما أهمية اعتراف اليونسكو بالعضوية الكاملة لفلسطين؟

لا شك أن اعتراف اليونسكو وعدد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين يعتبر جزءاً مكملاً من العملية السياسية التي نخوضها للحصول علي حقنا الكامل في إقامة دولة فلسطينية علي حدود 67 وعاصمتها القدس.

أعلنت حركة حماس أنها ستعلن الطرف المسؤول عن فشل مفاوضات المصالحة لو حدث هذا، فهل تري أن الأمر يتطلب ذلك بالفعل لوضع العرب والجامعة العربية أمام مسؤولياتهم؟

لكل طرف الحق وليست حماس فقط في الإعلان عن الطرف المسؤول عن فشل المفاوضات وهذه قضية نسبية تختلف من وجهة نظر كل طرف ورغم هذا فإنني أستطيع القول إنه رغم الحوار الصعب والشاق فلقد تم التوصل إلي شيء ملموس وأن هناك مناخاً إيجابياً حتى الآن وإرادة سياسية رغم صعوبة بعض القضايا.

ما مدي تأثير أحداث الربيع العربي وما خلفته من اضطرابات علي سوق العمل الفلسطيني؟

الاقتصاد الفلسطيني وسوق العمل الفلسطيني باعتباره جزءاً من الاقتصاد الفلسطيني تأثره محدودة جدا بالنسبة للأحداث التي تجري في الوطن العربي لأن اقتصادنا حتي الآن معزول ولم ينفك من التبعية للاحتلال الإسرائيلي كما أن حجم صادراتنا ووارداتنا من العالم العربي محدود كذلك بالنسبة للعمالة الفلسطينية، فالعمالة الفلسطينية التي تخرج إلي الخارج وخاصة البلدان التي تعاني من اضطرابات محدودة.

حاوره الزميل مصطفى عمارة

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى