الثلاثاء, مايو 5, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارستبقى إسرائيل في حالة خوف وجودي طالما بقيت حدودها غير واضحة

ستبقى إسرائيل في حالة خوف وجودي طالما بقيت حدودها غير واضحة

بقلم: ديمتري شومسكي/”هل فكرة الدولة المستقلة كبيرة على الشعب اليهودي؟”، هكذا تساءل قبل شهرين البروفيسور آسا كيشر في مقابلة أجرتها معه غيلي ايزكوفيتش (“هآرتس”، 20/2). “هل نحن نسير مرة أخرى في طريق المتعصبين، ومرة أُخرى سيتم نفينا من بلادنا؟”، تساءل بخوف عنوان المقال اللاذع للبروفيسورة انيتا شبيرا في ملحق “هآرتس” في صيف 2023 (14/7/2023).
طرح كيشر التساؤل على خلفية الأزمة الأخلاقية التي وجدت إسرائيل نفسها فيها في أعقاب كارثة 7 تشرين الأول.
كُتب مقال شبيرا في ذروة أزمة الانقلاب النظامي، التي أثارها كارهو إسرائيل المسيحانيون. ولكن عدم اليقين فيما يتعلق باستمرار وجود دولة اليهود يؤثر على الوعي الإسرائيلي، ليس فقط في وقت الأزمات.
ففي الواقع هذا نوع من القلق الوجودي المتواصل يعشعش في العقل الباطن الإسرائيلي كنوع من الروتين الوطني الطارئ.
الطريقة السهلة والبسيطة لتفسير هذا الخوف هي تعليقه على تهديدات عسكرية وجودية، حقيقية ووهمية، تقف دولة إسرائيل أمامها في حي الشرق الأوسط المعادي.
صنع بنيامين نتنياهو حياة سياسية مجيدة من خلال العزف على وتر هذا الخوف – يكفي تذكر كيف تحدث بانفعال عن هذه المسألة في دورة تعلم التوراة التي استضافها في منزله في تشرين الأول 2017.
في حينه قال مدمر أمن دولة إسرائيل، والشخص الأساسي المسؤول عن أكبر كارثة للشعب اليهودي بعد الهولوكوست، بأن مملكة الحشمونائيم لم تكن إلا مدة 80 سنة تقريباً.
بينما هو يعمل على ضمان بقاء دولة إسرائيل، التي تتعرض للتهديد الوجودي، على قيد الحياة وأن تصل إلى عامها المئة.
لكن الحقيقة هي أن الإسرائيليين لا يشككون سواء بالقوة العسكرية لدولة إسرائيل أو القوة الداخلية للشعب الإسرائيلي.
تنبع الشكوك بشأن الوجود السياسي لإسرائيل في المستقبل من سبب أعمق بكثير، أساسه حقيقة أن مجرد الوجود السياسي في الحاضر هو مشكوك فيه.
إسرائيل هي دولة في حالة نهوض مستمرة، ليس بالمعنى الاجتماعي العادي، أي ليست مجتمعاً في حالة تشكل، يميز دولاً شابة كثيرة، بل بالمعنى المادي – الجغرافي الملموس. إسرائيل ليس لها حدود سياسية ثابتة بشكل كبير.
تعتبر حدود إسرائيل الشرقية في الوعي الوطني للمجتمع الإسرائيلي حدوداً مؤقتة، في ظل الفجوة الجغرافية بين خارطة الوطن القومي الأسطورية وخارطة الدولة القومية الحقيقية.
لا يتعلق الأمر فقط بالمستوطنين والمسيحانيين والمؤمنين الأيديولوجيين بـ “أرض إسرائيل الكاملة”.
يرفع المستوطنون والمسيحانيون والمؤمنون بـ “أرض إسرائيل الكاملة” علناً وبتفاخر العلم الوطني الإقليمي، الشرعي الوحيد الموجود في الخطاب الوطني الإسرائيلي، في حين أن معظم أنصار التسوية الإقليمية ينظرون بحرج إلى هذا العلم، ويعترفون في أعماقهم أنه لا يوجد لهم علم آخر. لا يزعج مصطلح الاحتلال أذنهم أقل من إزعاج أذن اليمين الأيديولوجي.
فهو بمثابة لدغة في قلب “الأنا الوطنية” اليهودية الإسرائيلية. لو أن الحدود الدولية المعترف بها والشرعية لدولة إسرائيل كانت تتمتع بالاعتراف والشرعية في الروح الوطنية الإسرائيلية أيضاً لتم إنشاء “معسكر وطني” كبير هنا منذ زمن، يطالب بتقسيم البلاد، ليس باسم “التسوية الإقليمية” – المفهوم غير الجذاب بشكل واضح في الخطاب الوطني – بل باسم التطلع إلى العقلانية الوطنية والوضع الطبيعي الوطني، وبالتالي، السلام الوطني الدافئ الذي لم يوجد أبداً في هذه الدولة.
النتيجة هي وضع فكري غير مستقر من عدم سلامة المشروع الوطني الصهيوني، وضع يميز حركات قومية أكثر من دول قومية. أيضاً الآن تعتبر إسرائيل نفسها حركة قومية استيطانية، أو اذا شئتم “دولة في الطريق”، وهي تتصرف وفقاً لذلك.
من هنا يأتي التمسك الذي لا ينقطع بمفهوم “صهيونية”، الذي يعني حركة قومية، والصعوبة الكبيرة للخطاب الإسرائيلي في التخلص منه (لذلك، مفهوم “ما بعد الصهيونية” هو بعيد جداً ومقطوع عن الواقع وعن الوعي في إسرائيل).
وقد أحسن وصف ذلك صديقي رجل القانون والفيلسوف السياسي الدكتور رئيف زريق عندما قال: “يقاتل الإسرائيليون على السيادة في دولتهم. ومن الواضح أن أعضاء الحركة الوطنية، التي تناضل على سيادتها ولا تعرف ما الذي سينتج عن ذلك، هم أقل يقيناً بشأن مستقبلهم من مواطني الدولة القومية العادية، وبالتالي فهم يعانون من قلق وجودي مستمر”.
هناك طريقتان لإنهاء هذا الوضع السياسي الشاذ. الأولى هي ضم مناطق “أرض إسرائيل” التي توجد خارج الحدود “المؤقتة” للدولة، وخلال ذلك فرض السيادة الكاملة عليها وعلى سكانها، بحكم القانون وليس فقط بحكم الأمر الواقع.
ستكون النتيجة حرباً أهلية، يهودية – عربية، دموية، في نهايتها سيتم طرد ملايين الفلسطينيين من وطنهم بمباركة دونالد ترامب، وبعد ذلك ستوجه الآلية العرقية، القومية – المتطرفة، العنصرية واليهودية، إلى الداخل، إلى داخل المجتمع الإسرائيلي، بحثاً عن الإبادة التي لا تتوقف لـ “الأعداء في الداخل”.
ستؤدي هذه الطريقة بالتأكيد إلى تصفية دولة اليهود.
الطريقة الثانية هي النهضة الوطنية الحقيقية، وتقسيم الفضاء بين النهر والبحر إلى دولتين قوميتين، على أساس مبدأ الحرية والمساواة بين الشعوب.
لقد حان الوقت لتبني هذه الطريقة. وحان الوقت لإقامة الدولة.

عن “هآرتس”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب