الأحد, أبريل 19, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءاستهداف أنس الشريف وأربعة صحفيين فلسطينيين آخرين من قناة الجزيرة في غزة...

استهداف أنس الشريف وأربعة صحفيين فلسطينيين آخرين من قناة الجزيرة في غزة .. بقلم :ميلاد جبران بصير

 

 

أحدث مذبحة للصحفيين الفلسطينيين في غزة، وهي غارة مخططة بعناية من قبل الجيش الإسرائيلي، أصابت خيمة الصحافة أمام مستشفى الشفاء بالعديد من الألوان الزرقاء للإشارة إلى “الصحافة”.

في هذه الغارة،  استشهد الصحفي الفلسطيني الشاب المعروف في قناة الجزيرة أنس الشريف، لأكثر من عام ونصف، كان ينقل للعالم ما يحدث في غزة: مجازر، تهجير، هدم منازل، تفجيرات، وقتل أطفال يصطفون للحصول على كيلو دقيق.

كان أنس، البالغ من العمر 29 عامًا، بصوته وكاميرته، الشاهد الوحيد على الإبادة الجماعية.

في الأشهر الأخيرة، تلقى اتصالات هاتفية ورسائل وتهديدات عديدة تطالبه بالتوقف عن البث والصمت، كما صرّح هو نفسه لزملائه ولقناة الجزيرة الفضائية. رفض واستمر في عمله لأنه أراد، بل وقصد، أن يُطلع العالم على ما يحدث في غزة.

وهو، مثله مثل 245 صحافياً فلسطينياً آخرين قُتلوا في غزة في هذه الحرب السخيفة، وكثير منهم من الشباب الذين تقل أعمارهم عن الثلاثين.

كان أنس أبًا لطفلين، شام، وصلاح. قُتل لأن الجلاد لم يُرِد شهودًا، فوجود الشهود مُزعج، رغم التهديدات والرسائل.

صحفي شاب لامع، ولد ونشأ في مخيمات اللاجئين مثل ملايين الفلسطينيين، أراد أن يواصل عمله وينقل الحقيقة للعالم.

لقد ترك أنس وزملاؤه وحيدين في هذا الصراع غير المتكافئ؛ قاتلوا بكاميراتهم وأصواتهم، وهم يروون معاناة وألم شعب جائع ومدمر ومذبحة.

لقد تخلى عنهم عالم الصحافة الدولي نفسه، وجميع الاتحادات، بما فيها الأوروبية والإيطالية؛ كما تخلى عنهم مذيعوهم الذين لم يطالبوا ولم يضمنوا لهم مناخًا وبيئةً آمنين قدر الإمكان. وأخيرًا، تخلى عنهم العالم السياسي والمجتمع المدني، اللذين لا يفعلان شيئًا سوى الدعوة إلى الحق في الحصول على المعلومات وحقوق الصحفيين، ولكن من الواضح أن هذه الحقوق لا تنطبق إلا على المسيحيين ذوي البشرة الشقراء والعيون الزرقاء.

أما بالنسبة للآخرين، من الموريين، والشرقيين ذوي البشرة الداكنة من المسلمين، فضلاً عن الفلسطينيين، فإن هذه الحقوق لا تنطبق عليهم.

وللأسف هذه هي حقيقة هذا العالم المنافق والكاذب، وكاتب هذا المقال ليس من المسلمين.

هذه المرة، لم تقل إسرائيل، كعادتها، “كان خطأً”. في بيان رسمي للجيش، قالت إنها قتلت أنس لأنه إرهابي.

حسب قولهم.

كان أنس مدركًا لخطر القتل، لذلك، مثل غيره من الصحفيين -أسامة شبات وغيره- ترك وصيته لكل الأحرار.

هذه وصيتي ورسالتي الأخيرة؛ إن وصلتكم هذه الكلمات، فاعلموا أن إسرائيل نجحت في قتلي وكتم صوتي وشهادتي.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يعلم الله أنني بذلت قصارى جهدي لأكون صوت شعبي وسنده وقوته. منذ أن فتحت عيني على هذه الحياة، في أزقة مخيم جباليا للاجئين الضيقة، لم يكن لديّ سوى أمل واحد: طول العمر لأعود يومًا ما مع عائلتي وأحبائي إلى مدينتي العزيزة عسقلان، المحتلّة “المجدل”. لكن مشيئة الله سبقتني.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب