النيابة العسكرية تأمر بالتحقيق في خمس من وقائع حرب غزة بشبهة مخالفة القانون الدولي
تناولت كافة الصحف الإسرائيلية اليوم، قرار النيابة العسكرية فتح خمس تحقيقات في حالات تتعلق بحرب “الجرف الصامد” في غزة، والاشتباه بخرق الجنود للقانون الدولي. وقالت صحيفة “هآرتس” ان الجيش يفحص حاليا، 44 حالة وقعت خلال الحرب، في محاولة لفحص ما اذا تم خرق القانون الدولي. وتتولى الفحص لجنة في القيادة العامة يترأسها الجنرال نوعام تيفون، وتضم ستة طواقم تحقيق.
وقد انتهت اللجنة حتى الآن، من فحص 12 حالة، وتم تحويل الاستنتاجات الى النيابة العسكرية. واوصى النائب العسكري داني عفروني، الشرطة العسكرية بالتحقيق في خمس حالات، الاولى، مقتل اربعة اطفال بنيران الجيش عندما كانوا يلعبون على شاطئ البحر. ويستدل من رسالة حولها نائب المدعي للشؤون العسكرية الى مركز “عدالة” ان الأدلة التي تم جمعها “رسخت الاشتباه بتنفيذ الهجوم بشكل يتعارض مع القواعد الملزمة للجيش”.
اما التحقيق الثاني فيتعلق بفتح النار على مدرسة تابعة للأونروا في بيت حانون، والذي اسفر عن قتل 15 فلسطينيا من اللاجئين في المدرسة. ويدعي الجيش في تحقيقه ان ساحة المدرسة كانت خالية اثناء الهجوم. لكن النيابة العسكرية تعتقد ان هناك شبهات بخرق القواعد العسكرية.
ويتعلق التحقيق الثالث بقتل امرأة خرجت من بيتها في الدهنية بتنسيق مسبق مع قوات الجيش، فيما يتعلق التحقيق الرابع بالادعاءات التي طرحها شاب فلسطيني في حديث لصحيفة “نيويورك تايمز” بشأن اعتقاله في خربة خزاعة والتنكيل به واستخدامه كدرع بشري لقوات الجيش. ويتعلق التحقيق الخامس باعتراف جندي من جولاني بسرقة اموال من بيت في حي الشجاعية.
وفي المقابل قرر عفروني عدم وجود شبهات بخرق القانون الدولي في سبع ملفات اخرى انجز التحقيق فيها. ومن بينها مقتل عائلة كوارع في خان يونس، حيث يدعي الجيش ان العائلة عادت الى بيتها رغم تحذيرها بواسطة نظام “اطرق السقف” ولم يكن بالإمكان حرف الصاروخ الذي اطلق على المنزل عن مساره، ما ادى الى مقتل افراد العائلة.
كما تقرر عدم التحقيق في الهجوم الذي استهدف سيارة للصحفيين في حي الرمال في غزة، رغم انها حملت شارة TV. ويدعي الجيش انه تم ادخال وسائل قتالية الى السيارة، ويزعم ان سائقها الصحفي حامد شهاب، الذي قتل جراء الهجوم، هو ناشط ارهابي!
ويفحص عفروني ثلاث حالات اخرى من بينها قصف منزل عائلة البطش في غزة الذي اسفر عن قتل 15 فلسطينيا، بعضهم من النساء والأطفال. ويدعي الجيش انه قصف المنزل بعد تشخيص نشطاء يحاولون اطلاق الصواريخ من محيط المنزل.
ضباط يدعون انهم امتنعوا عن قصف مصادر النيران في غزة خوفا من “الارهاب القانوني”!
في هذا السياق يكتب موقع “واللا” ان ضباط كبار في الجيش الاسرائيلي، ادعوا امس، انهم امتنعوا خلال عملية الجرف الصامد، عن قصف اهداف تم اطلاق النيران منها باتجاه إسرائيل، بسبب تفعيل ما اسموه “الارهاب القانوني” من جانب النيابة العسكرية!
وقال الضباط انه تم الضغط على القيادات المختلفة كي تمتنع عن الرد بسبب التخوف من اصابة الفلسطينيين غير المتورطين. ورفض ضابط رفيع في النيابة العسكرية هذا الانتقاد واعتبره “شريرا”. وجاء ادعاء هؤلاء الضباط في اعقاب قرار النائب العسكري التحقيق في عدد من وقائع الحرب لفحص شبهات ارتكاب مخالفات للقانون الدولي.
ومن بين الافادات التي تشير الى الوضع الاشكالي الذي واجه القوات العسكرية خلال الحرب، ما قاله قائد كتيبة غزة المنتهية ولايته، الكولونيل ميكي ادلشتاين، الذي ادعى خلال محادثة مع سكان ناحال عوز ان “اياديه كانت مقيدة قانونيا”، وانه كان يمكنه مهاجمة مناطق تم اطلاق النار منها باتجاه الكيبوتس.
ومون يدرس التحقيق في مهاجمة منشآت الأمم المتحدة
في السياق ذاته، اعلن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، امس، انه يدرس امكانية تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الهجمات الإسرائيلية على منشآت ومستخدمي الأمم المتحدة في غزة. وقال مون ان اللجنة ستقدم تقارير واستنتاجات، وسيتحتم على من يتحمل مسؤولية المخالفات تقديم الحساب القانوني.
وقال مون، ايضا، انه ينوي التحقيق في اخفاء الصواريخ في احدى مدارس الاونروا. وفيما يتعلق بوقف اطلاق النار قال مون، الذي كان يتحدث الى صحيفة “الحياة” ان المبادرة المصرية ستنجح، وتبذل الجهود حاليا لصياغة الاتفاق. وقال ان الامم المتحدة تقترح نشر قواتها على المعابر وتعقب تطبيق برامج ترميم غزة. وبشأن الخطة السياسية التي يطرحها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال مون ان الاحتلال في الضفة يجب ان ينتهي، ولكن هذا يتطلب وقتا لمناقشته.
شاباس: لن استقيل من رئاسة لجنة التحقيق
في المقابل صد رئيس لجنة التحقيق الدولية في حرب “الجرف الصامد”، ويليام شاباس، الهجمات التي يتعرض لها من قبل اسرائيل. وقال لصحيفة الشرق الاوسط: “حتى لو تم تعيين سبايدر مان” (رجل العنكبوت) لرئاسة اللجنة فسيتعرض الى الهجوم في إسرائيل.
وقال شاباس انه لا ينوي الاستقالة من رئاسة اللجنة رغم الضغوط التي تمارسها الحكومة الاسرائيلية، وسيستقيل فقط اذا طلب منه ذلك مجلس حقوق الانسان الذي عينه لرئاسة اللجنة.
جندي من جولاني: حي الشجاعية كان يشبه الحرب العالمية الثانية
كتبت صحيفة “يديعوت احرونوت” ان جنديا من وحدة “جولاني” وصف حي الشجاعية في غزة، بعد توغل القوات البرية، بأنه “كان يشبه الحرب العالمية الثانية”، وقال انه شاهد المباني المدمرة، وجثث الحيوانات مقطعة على الأرض، وكانت الامور سريالية، كأنها فيلم خيالي.
وكان الجندي يتحدث خلال الاحتفال بمرور 40 عاما على تأسيس كتيبة جولاني. وتحدث عن اصابة احدى دبابات “نمير” بثلاثة صواريخ مضادة للدبابات، وقال: “فهمنا ان علينا اخلاء الدبابة، لكنه لم يكن امامنا أي مخرج”.
ووصف الجنود لحظات اخلاء المصابين القاسية تحت وطأة النيران، وقال احدهم: “ذهبت لمساعدة صديقي الجريح، ولكنني عندها بدأت أشعر بألم في قدمي، إلا انني لم أعر ذلك أي اهتمام، لأنني رأيت احد الاصدقاء يرقد على الأرض مع قدم واحدة ليست في مكانها”.
ممثل الاتحاد الاوروبي يحذر من ابعاد فشل توقيع اتفاق في القاهرة
ذكرت صحيفة “هآرتس” ان رئيس البعثة الأوروبية لدى اسرائيل لارس فابورغ اندرسون، حذر خلال حديث للصحفيين الاسرائيليين، امس، من استئناف اطلاق النار في غزة اذا لم يطرأ أي تقدم في المفاوضات حول وقف اطلاق النار لفترة طويلة.
وقال اندرسون ان المعلومات المتوفرة لديه تشير الى ان مصر ستبعث بدعوات الى إسرائيل والفصائل الفلسطينية، خلال عدة أيام، كي تصل الى القاهرة لبدء المفاوضات. واضاف ان كل اتفاق سيتم التوصل اليه يجب ان يستجيب لمتطلبات ترميم قطاع غزة والاحتياجات الامنية الإسرائيلية. وقال اندرسون انه يجب العودة الى المفاوضات عاجلا، كما يجب اعادة السلطة الفلسطينية الى قطاع غزة، كي تقود جهود الترميم.
وقال رئيس البعثة الاوروبية لدى السلطة الفلسطينية جون غاط روتر، للصحفيين انه وقف خلال زيارته الى غزة، يوم الاثنين، على حالة اليأس والخوف الكبير في صفوف الفلسطينيين من استئناف النيران. وقال ان الوضع في غزة لم يتغير بتاتا، والحياة هناك اصبحت أسوأ. واشار غاط روتر الى الاتصالات المكثفة الجارية حاليا لتنظيم مؤتمر الدول المانحة في 12 تشرين الأول في القاهرة. وقال ان على المؤتمر ان لا ينشغل في جمع التبرعات فقط، بل الأهم اجراء نقاش في القضايا السياسية.
تعليق مخطط انشاء حديقة قومية تمنع التواصل بين العيسوية والطور
ذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” ان اللجنة القطرية للتخطيط والبناء، قررت امس، تجميد مشروع انشاء حديقة قومية على منحدرات جبل المكبر في القدس الشرقية، خلافا لقرار لجنة التنظيم اللوائية.
ويأتي هذا القرار في اعقاب الاعتراضات التي قدمها سكان العيسوية والطور وجمعيات يسارية. وحسب المخطط يفترض اقامة الحديقة على مساحة 650 دونما، تفصل بين العيسوية والطور وتمنع تواصلهما الاقليمي مستقبلا.
لائحة اتهام ضد الجندي الذي نكل بالطفل الفلسطيني في شعفاط
كتبت “يسرائيل هيوم” ان وحدة التحقيق مع الشرطة (ماحش) قدمت الى محكمة الصلح في القدس، امس، لائحة اتهام ضد احد جنود حرس الحدود الإسرائيلي الذي تم تصويره اثناء استخدام القوة المفرطة ضد طفل (15 عاما) في حي شعفاط، خلال الاضطرابات التي وقعت بعد اختطاف وقتل الفتى محمد ابو خضير، علما ان الفتى الذي تم التنكيل به هو ابن عم محمد.
وقد لاحق المتهم الفتى وبعد ضبطه وصل الى المكان شرطي آخر، وقاما معا بالقاء الفتى على الأرض، فيما بدأ المتهم بركله وضربه على رأسه ووجهه وكل انحاء جسده العلوي، فيما لم يظهر الفتى أي مقاومة لاعتقاله. وبعد ذلك جر الشرطيان الفتى المغمى عليه، فيما واصل المتهم ركله وضربه على بطنه ووجهه.
الجيش يقتل شابا في مخيم الأمعري
كتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان الجيش الاسرائيلي قتل ، الليلة الماضية، شابا فلسطينيا في العشرينيات من عمره، في مخيم الأمعري للاجئين قرب رام الله، بعد محاولته رشق عبوة ناسفة باتجاه الجنود. وقال الناطق العسكري ان القوة التي شخصت الشاب على بعد عشرة امتار، فتحت النار عليه وقتلته.
وكانت قوة من الجيش قد وصلت الى المخيم واعتقلت ناشطا من حماس وعثرت في بيته على بندقية وعبوة ناسفة وذخيرة. وتجمع قرابة 50 فلسطينيا في المكان ورشقوا الجنود بالحجارة والزجاجات الحارقة. في السياق ذاته، اعتقل الجيش في الضفة الغربية، 6 فلسطينيين، يتهم اربعة منهم بخرق النظام والارهاب الشعبي ضد المدنيين وقوات الأمن!
تجربة حيتس 2 فشلت
كتب موقع “واللا” انه يبدو بأن تجربة منظومة الصواريخ “حيتس 2” التي اجراها الجيش الإسرائيلي، امس الأول، منيت بالفشل، لكن الجيش لم يعترف حتى مساء امس بذلك، واعلن انه يواصل فحص المعطيات التي تراكمت في منظومة المعلومات بعد اطلاق الصاروخ، الا ان مصادر في الجهاز الأمني قالت ان التجربة لم تحقق التوقعات.
تحقيق جديد يرتبط بملف هرباز: هل سرب رجال براك وغلانط معلومات سرية؟
تناولت الصحف الاسرائيلية الصادرة اليوم، التحقيق الجديد الذي قررت الشرطة فتحه، وله علاقة بملف “هرباز”، بعد اسبوع من اعلانها بأنها انهت التحقيق في توابع القضية. وكتبت “هآرتس” ان الملف الجديد والمنفصل، يتناول معلومات وصلت الى الشرطة خلال التحقيق السابق في ملف هرباز، لكنها أجلت معالجتها بدون توضيح.
ويتمحور التحقيق الجديد حول شبهات قيام شخصيات مقربة من وزير الأمن السابق، ايهود براك، او المقربين من الجنرال (احتياط) يوآب غلانط، بتسليم وثائق سرية لمدنيين لا يملكون صلاحية الاطلاع عليها. وتشمل الوثائق تحليلا لفجوات جمع المعلومات الاستخبارية في شعبة الاستخبارات العسكرية، والعلاقات بين الشركاء والخصوم في أجهزة الاستخبارات، وخطة عسكرية أعدتها قيادة اللواء الجنوبي لمحاربة حماس، ورموز سرية لمنظومات السلاح.
وقد تلكأت الشرطة بفتح التحقيق في هذا الملف لأكثر من خمسة أشهر، رغم أنها تعرف عن وجود المعلومات السرية في أيدي مدنيين منذ شهر آذار الماضي. ومن المحتمل ان يؤدي هذا التلكؤ الى فتح تحقيق من قبل “ماحش” مع ضباط الشرطة بشبهة الاهمال.
واشارت “هآرتس” الى ان محامي نائب القائد العام للجيش الكولونيل ابي بنياهو، احد المتورطين في ملف هرباز، توجه الى الشرطة ثلاث مرات، في شهري آذار وحزيران، وحذر من وجود وثائق سرية في ايدي مكتب الدعاية “مكان اريكسون”، الا ان الشرطة قررت تجاهل التحذير، وبعد توجه محامي بنياهو الى النائب العام في لواء تل ابيب، أمرت الشرطة بفتح تحقيق في الملف.
ومن بين الوثائق التي وصلت الى ايدي جهات غير مسؤولة، وثيقة تشمل تصريحات الجنرال (احتياط) غلانط، امام وحدة المراقبة الأمنية في مكتب مراقب الدولة، بعد شهرين من الغاء تعيينه لمنصب القائد العام للجيش. وفي تلك الوثيقة جاء على لسان غلانط، انه فهم خلال اشهر التحضير لتسلم منصب القائد العام للجيش، ان الجهاز الاستخباري وصل الى الحضيض خلال فترة اشكنازي ورئيس شعبة الاستخبارات عاموس يدلين. وذكر غلانط اسماء اربع تنظيمات استخبارية تدهور وضعها، كما كشف منظومة العلاقات بين الجهات العسكرية والمدنية المختلفة في اجهزة الاستخبارات، وقال “ان منظومة العلاقات بين شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد، وبين شعبة الاستخبارات العسكرية والشاباك سيئة جدا”.
وفي الوثائق التي توثق للمحادثات التي اجراها غلانط مع رجال مراقب الدولة والتي وصلت الى شركة الدعاية، فصّل غلانط البدائل العسكرية المختلفة للعمليات الجوية والبرية في غزة، خلال عملية الرصاص المصبوب، بما في ذلك رموزها العسكرية. وفي وثيقة اخرى فصل الرموز السرية لمنظومات الأسلحة التي يستخدمها الجيش في قطاع غزة والقطاعات الأخرى.
نتنياهو يجري نقاشا حول سبل مواجهة داعش!
كتبت صحيفة “هآرتس” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، اجرى امس، نقاشا مع عدد من الوزراء ومسؤولي الشاباك والشرطة والاجهزة الأمنية، حول سبل مواجهة احتمال تسلل نشطاء تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) الى إسرائيل والضفة الغربية. وتناول النقاش، ايضا، السبل القانونية والامنية التي يجب انتهاجها ضد نشطاء التنظيم والمؤيدين له في الوسط العربي في إسرائيل وبين الفلسطينيين في الضفة. وشارك في النقاش وزراء الامن الداخلي، يتسحاق اهرونوفيتش، ووزيرة القضاء تسيفي ليفني، ورئيس الشاباك يوسي كوهين، والقائد العام للشرطة يوحنان دنينو، والمستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين، بينما تغيب وزير الأمن يعلون، المتواجد في اذربيجان.
وقال مسؤول رفيع في القدس، ان “النقاش تناول سلسلة تدابير لتشديد تطبيق القانون ضد من يتضامنون مع التنظيمات الارهابية الاسلامية في المنطقة”. وكان وزير الامن الداخلي قد صرح، امس الأول، ان هناك دلائل على نشاط للتنظيم داخل إسرائيل، فيما قالت وزيرة القضاء تسيفي ليفني خلال لقاء لحزبها، انها ستقدم مشروع قانون ضد تنظيم الدولة الاسلامية، يتيح محاكمة أي اسرائيلي ينتمي اليه. وقالت ليفني ان القانون لن يكون كافيا لمواجهة داعش وانما يجب العمل على تحقيق حل. وحسب رأيها فان احدى الحلول تكمن في بدء عملية سياسية مع السلطة الفلسطينية في سبيل تشكيل مسار قوي مع الدول العربية التي يهددها الارهاب الاسلامي. وقالت: “بدون عملية سياسية لن نتمكن من تشكيل هذا التحالف”.
مقالات
المطلوب: تحقيقات حقيقية
تحت هذا العنوان تكتب “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، انه بعد شهرين من بدء عملية “الجرف الصامد”، واسبوعين من الاعلان الرسمي عن انتهائها، تفهم إسرائيل، ايضا، ان عليها فحص تفعيل قوتها في غزة.
لقد اعلنت النيابة العسكرية، امس، انها قررت بعد فحص 12 حالة، الايعاز الى الشرطة العسكرية بفتح تحقيق جنائي في خمس منها بشبهة خرق الجيش للقانون الدولي. وأعلن الجيش انه سيفحص 99 حالة بواسطة لجنة الفحص المعينة من قبل القيادة العامة، برئاسة الجنرال نوعام تيفون. ومن الأحداث التي سيتم فحصها جنائيا: هجوم سلاح الجو على شاطئ غزة وقتل اربعة اطفال، وقصف مدرسة الأونروا في بيت حانون في 24 تموز، والذي اسفر عن قتل 15 شخصا.
كما اعلنت النيابة ان طواقم التحقيق تركز على التحقيق في النشاط العسكري في رفح في 1 آب، وتفعيل نظام “هانيبال” بعد خطف جثة هدار غولدين، والذي قتل خلاله 130 فلسطينيا.
في المقابل قرر النائب العسكري، ولأسباب لم يتم توضيحها، عدم التحقيق في سبع حالات، من بينها قصف منزل عائلة كوارع في خان يونس يوم 8 تموز، وقتل ثمانية من افراد العائلة. في نظرة اولى، يشير الاعلان عن فتح التحقيق الى الاعتراف بالحاجة الى تطبيق القانون، ولكن نظرة اخرى تحتم مقدارا من التشكك. فالاختبار الحقيقي للجيش يكمن في اختبار النتائج: متى سينهي التحقيقات، وما الذي ستسفر عنه.
يمكن الافتراض بأن الجيش، رغم الحديث عن اخلاقياته، كان سيتنازل عن اجراء التحقيق، رغم قتل اكثر من 2000 فلسطيني خلال 50 يوما من الحرب، نصفهم، على الأقل، من المدنيين. الجيش يجري التحقيق رغم أنفه، على أمل ان يحميه من التحقيق الدولي الخارجي. ويمكن الاستدلال على عدم اصرار الجيش على اجراء تحقيق حقيقي بشأن خرق قوانين الحرب، من مماطلته في تطبيق توصيات لجنة تيركل التي نشرت قبل سنة ونصف. وحسب تنظيمي حقوق الانسان “يش دين” و”بتسيلم” فانه “لا يمكن في الوضع الحالي الثقة بتحقيقات الجيش، لأن منظومة التحقيق القائمة لا تتيح اجراء تحقيق جدي وفاعل، وتعاني من اخفاقات بنيوية خطيرة”.
من الطبيعي ان يدعم مواطنو إسرائيل جنود الجيش، ولكن بالمقياس نفسه، يجب المطالبة بفحص قانونية اعماله. على الجيش والنيابة العسكرية تفعيل كامل توصيات تيركل، خلال التحقيقات الحالية، والا سيكون من الصعب الاقتناع بأن ما يجري هو محاولة لتليين الرأي العام الدولي.
اصابنا التعب والانكسار. يكفي!
تحت هذا العنوان يكتب آري شافيط في “هآرتس”: الحقيقة؟ لقد تعبنا، تعبنا من القوميين المهووسين، الذين يقودون إسرائيل نحو الضياع، وتعبنا من اليساريين المهووسين، الذين يرجمون اسرائيل بالحجارة. تعبنا من انصار ما بعد الصهيونية، اصحاب القلنسوة المطرزة، الذين يدفنون الصهيونية في الجبال، وتعبنا من انصار ما بعد الصهيونية الذين يضعون النظارات ويصفون الصهيونية كسلسلة من الجرائم. وتعبنا من التبشيريين اتباع ارض اسرائيل الكاملة، الذين لا يفهمون أنه من دون تقسيم البلاد لن تبقى لهم دولة، وتعبنا من التبشيريين اتباع السلام الكامل، الذين لا يفهمون حماس والدولة الإسلامية ولا يعرفون اين يعيشون.
اتعبنا عنف اليمين العنصري، الذي يسلب الدولة اليهودية الديموقراطية صورتها، وتعبنا من نحيب اليسار السخيف الذي فقد مشاعر الفخر الزرقاء والبيضاء (رمز علم اسرائيل). وتعبنا من الذين يعيشون في عالم غير اخلاقي يقوم على نحن ونحن ونحن، وتعبنا من الذين يعيشون في عالم مشوه يقوم على ضدنا وضدنا وضدنا. انهم صبيانيون جدا، المتطرفون من اليمين واليسار، ويثيرون الشفقة. انهم يتشابهون، وفي قواهم المشتركة ينزلون بنا كارثة.
الحقيقة؟ اننا نشعر بالانكسار من حوار القوة والدخان الفظ، كما نشعر بالانكسار من الخطاب الأجوف للمبادرة العربية، الأمل العباسي والسلام في عصرنا. نشعر بالانكسار من الشعارات المتعفنة التي تتحدث عما سنحققه فقط اذا وقفنا أقوياء، كما نشعر بالانكسار من الوعود الجوفاء الكامنة في ما سيتحقق اذا مددنا يد المساعدة. يئسنا من الرفض العنيد للفهم بأن الاحتلال يقتلنا سياسيا وأخلاقيا وديموغرافيا، كما يئسنا من رفض الاعتراف بأن فلسطين ليست ولاية كاليفورنيا، وخالد مشعل ليس مارتن لوثر كينغ. نشعر بالانكسار من أولئك الذين يرون في كل مكان عربا يتعطشون للدماء ويعادون السامية ويكملون الكارثة، كما نشعر بالانكسار من الذين يرفضون الاعتراف بوجود فاشية عربية وأصولية فلسطينية وأوروبيين يعادون السامية ويكرهون إسرائيل. يئسنا ممن يعتقدون اننا وحدنا هم الضحايا، وأولئك الذين هم على قناعة بأن الفلسطينيين فقط هم الضحايا. يئسنا من اولئك الذين لم يتعلموا بعد أن من يمسك الكثير لا يمسك بشيء، ومن نسوا ان من لا يملك القوة في الشرق الأوسط ومن لا يمارس القوة لن يبقى على قيد الحياة. انهم منقطعون جدا، غير واقعيين، المتطرفون من اليمين واليسار، يثيرون الشفقة. يتشابهون، وفي قواهم المشتركة ينزلون بنا كارثة.
الحقيقة؟ كفى. اليمين القومي يعمل طوال سنوات بشكل غير قومي، يضعف دولة القومية اليهودية ويهدد المشروع الصهيوني. اليسار الدولي يعمل طوال سنوات بشكل غير دولي، ويركز على توجه معين يقوم على اتهام إسرائيل بكل شيء، ويعفو عن الفلسطينيين في كل شيء. الحماقة المتحمسة في كلا القطبين تعمينا عن رؤية مصير جيلنا، الذي تحدث موشيه ديان عن نصفه في ناحال عوز: ان نكون جاهزين ومسلحين، وشديدي المراس، ولكن أيضا أذكياء ومعتدلين وعادلين.
الشجار الأحمق بين المتعصبين العميان يمنعنا من رؤية الواقع المركب ولكن الواضح: لا يوجد في هذا المكان مستقبل صهيوني غير ليبرالي، ولا يوجد مستقبل ليبرالي ليس صهيونيا. اليمين المهووس يحظى اليوم بدعم أقل من ثلاثة أعشار، واليسار المهووس يحظى بتأييد أقل من ثلاث نسب مئوية. هؤلاء يهيمنون على النظام السياسي، واولئك يهيمنون على أجزاء واسعة من وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية، وتقديم التقارير إلى لاهاي، ولكن لا هؤلاء ولا اولئك يفهمون الإسرائيلية ولا يعكسونها، انهم لا يستوعبون معجزة وجودنا، وتفرد وجودنا والتحدي الكامن في وجودنا. آن الأوان كي تتصدى الأعشار السبع في المركز الإسرائيلي الصامت للمتطرفين من اليسار واليمين والتحرر من براثنهم. آن الأوان لحدوث تمرد اسرائيلي واسع وغاضب على الواقع، آن أوان الأخلاق والتعقل. يمنع التخلي عن هذه الدولة الوحيدة بدون قتال. واجب الساعة إعادة احتوائها وإعادة تعريفها، واعادتها الى المسار.
خطوة صحيحة، فلماذا تشجبها “بتسيلم”؟
تحت هذا العنوان يكتب دان مرغليت في “يسرائيل هيوم”، ان اول من قفز على بيان النائب العسكري داني عفروني بشأن قيام الجيش بالتحقيق بشبهة ارتكاب جنوده لمخالفات خلال “الجرف الصامد”، كانت، وكما كان متوقعا، منظمة “بتسيلم” التي ينصب رئيسها حجاي العاد، نفسه محاميا لحماس في رفضه اعتبارها تنظيما ارهابيا. والان، وقبل ان يتم عمل أي شيء تصف بتسليم تحقيق الجيش بأنه يستهدف التغطية. وبذلك تلمح “بتسيلم” الى ان لجنة التحقيق الدولية برئاسة شاباس المعادي لإسرائيل بشكل واضح، اكثر موثوقية من محققي الشرطة العسكرية، سيما ان بتسيلم لم تعارض ولو بنقطة او فاصلة، (تصريحات) البروفيسور شاباس.
تعتبر “بتسيلم” لاعبا رئيسيا في التحالف الإسرائيلي الذي يرفض كل خطوة عسكرية. بعد ثلاثة ايام ستعقد “هآرتس” اجتماعا للكثيرين من الذين الغوا اشتراكاتهم في الصحيفة بعد نشر مقالة غدعون ليفي “الاشرار لسلاح الطيران”، وقيام عميرة هس بتقديم نصيحة لحماس بعدم الموافقة على مطالب إسرائيل في مفاوضات القاهرة. والآن ينضم اليهم اعضاء منظمة “جي ستريت” التي تطمح الى القيام بدور اللوبي المناصر لإسرائيل، ولكنها تطالب الادارة الامريكية بمعاقبة الحكومة في القدس بسبب ضم 4000 دونم في غوش عتسيون.
رغم انني اشارك تماما في الرأي الذي يعتبر هذا الضم خطوة خاطئة تسبب الضرر، الا انني لا افهم كيف يطلب لوبي يدعم إسرائيل بمعاقبتها؟ ما الذي تبقى لعباس كي يفعله؟
المقارنة المثيرة هي انه في الوقت الذي طالب فيه جرمي بن عامي، من جي ستريت، بمعاقبة إسرائيل، اعلن ممثل الاتحاد الاوروبي انه رغم كون الضم في غوش عتسيون قرارا سيئا لا مثيل له، فان فكرة المقاطعة الاقتصادية ليست مطروحة. وكالعادة: “مخربوك ومدمروك يخرجون من داخلك”.
من الواضح انه يحق لهم طرح مواقفهم هذه علانية. وكما قال فولتير، يجب التكرار “قد أختلف معك في الرأي ولكنني على استعداد أن أموت دفاعًا عن رأيك”. لكن النتيجة تفتقد الى المنطق. العاد وليفي وهاس وبن عامي، يدفعون إسرائيل الى عدم القيام بالمطلوب منها وانما انتظار الحكم من قبل جهات معادية، ليست معنية، مسبقا، بتخفيف معاناة اللاجئين في غزة، وانما تريد رؤية انسحاق مكانة إسرائيل. انهم يمسون بكل اصحاب النوايا الحسنة في البلاد الذين يسعون الى الحفاظ ليس على “بتسيلم” وانما على الصورة الانسانية حتى خلال الحرب.
العزاء الوحيد هو اننا لا نعيش بناء على ما تنطق به افواههم. ولا افواه المتطرفين من اليمين الذين يتحفظون من خطوة النائب العسكري ويدعون بأن احترام القانون، المترافق بالكبح الذاتي، يعتبر حماقة تسبب الضرر.
منذ قرأ بن غوريون من على منصة الكنيست، قصيدة ناتان الترمان الذي وبخ خلال حرب الاستقلال جنديا اطلق النار في خضم القتال على عربية بريئة في الشارع، يتحتم على إسرائيل الحفاظ على اخلاقها. وهذا ليس لكي تصد النوايا الخبيثة للأمين العام للأمم المتحدة بإحراجها، وانما كي تكون مسالمة مع نفسها. هناك حاجة مزدوجة الى التحقيق، الأولى تطهير البيت، والثانية العثور على عدد العيادات في غزة التي لم تكن الا مبان وهمية برعاية الاونروا لإخفاء مداخل الأنفاق التي جبت حياة الأبناء المحبوبين.
لا يصدق ان هذا يحدث له
تحت هذا العنوان تكتب اورلي ازولاي، في “يديعوت احرونوت” ان اوباما لم يتصور حتى في كوابيس احلامه، انه سيبادر الى حرب كي يدمر كيانا، لكن داعش لم تترك له أي مفر. ورغم ارادته يقف اوباما على عتبة تسجيل حرب على اسمه، تم جره اليها رغم أنفه.
قبل قيامه ببناء استراتيجية المنافسة على الرئاسة، رسخ اوباما نفسه كسياسي معارض للحرب في العراق. والقى خطابات حماسية في ساحات شيكاغو، وادعى انه شخصيا لا يعارض الحروب مبدئيا، وانما يعارض الحروب غير المبررة. في حينه كان من بين نسبة الـ20% التي عارضت الحرب وقال ذلك بصوت مدو. وبعد سنوات قليلة كان موقفه ذلك هو احد اسباب انتخابه للرئاسة. والآن يجد نفسه يقود من جديد الجيش الأمريكي الى العراق، وبشكل محدود، الى سوريا، ايضا. فرجال داعش لم يتركوا امامه أي مفر، والحرب التي سيتم تسجيلها على اسمه، هي حرب ضد الشر وضد الوحشية، وضد التطرف، وتهدف الى صد البصقة التي تلقتها الأمة الأمريكية عندما لم يحسب لها رجال داعش أي حساب وقاموا بإعدام بعض مواطنيها بشكل تظاهري.
لقد تردد اوباما كثيرا قبل تحديد رده، في البداية قال، بصراحة، انه لا يملك استراتيجية واضحة امام تهديد داعش. وبعد ذلك غير لهجته واوضح ان هدفه هو تدمير تنظيم الدولة الاسلامية، حتى اذا لم يتم تحقيق الهدف فورا، وانما مع مرور الوقت. ان اوباما الذي حصل على جائزة نوبل للسلام، فور انتخابه للرئاسة، كمقدمة على السلام الذي سيحققه في المستقبل وعلى المصالحة التي وعد بها، يقف الآن على عتبة اقحام امريكا وحلفائها في التدخل العسكري وتسجيل حرب على اسمه، لم يرغب بها أبدا.
انصاره الليبراليون يفهمون انه لا يمكن للرئيس ان يجلس على الحياد ولا يفعل شيئا امام الفظائع، ولكنهم يسألون المرة تلو الأخرى، وبخيبة ومرارة، ما الذي منع اوباما من التمسك بمفاهيمه التي قادته الى البيت البيض. ولماذا لم يمنح فرصة حقيقية للمصالحة بين الغرب والاسلام، ولماذا اوقف الحروب التي بدأها بوش ولماذا لم يغلق سجن غوانتنامو كما تعهد في اول يوم له في البيت الأبيض. حسب رأي الليبراليين الذين يشكلون نصف المجتمع الأمريكي، فانه لو فعل اوباما ذلك خلال سنوات رئاسته لما كانوا سيصلون مرة اخرى الى وضع تصبح فيه يد الادارة قريبة من الزناد، وكلمات الرئيس تشبه الى حد كبير الكلمات التي اطلقها في حينه الرئيس بوش بعد احداث 11 ايلول. ولكن في هذه الأيام، يبدو اوباما اكثر شبها ببوش، ومن يعرفه عن قرب، يدعي ايضا، انه شخصيا، لا يصدق ما يحدث له.
المفاجآت القادمة
تحت هذا العنوان يكتب يتسحاق بن يسرائيل، في “يديعوت احرونوت” ان الجولة الحالية “الجرف الصامد” انتهت، والآن تبدأ “المعركة” على ميزانية الأمن. انها معركة تجري كل صيف، وكل سنة. ان النقاش العام حول ميزانية الأمن يقوم بشكل عام، على عدم معرفة الجمهور للمعطيات. الجميع ينشغلون في مخصصات التقاعد لمن انهوا الخدمة العسكرية، ولكن قلة تعرف ان الدولة تصرف ضعف هذا المبلغ على مخصصات تقاعد مستخدمي الدولة الذين لا ينتمون الى الجيش والشرطة.
حسب معطيات دائرة الاحصاء المركزية، صرفت اسرائيل في عام 2013، قرابة 12.8% من الناتج القومي على التعليم والثقافة، و7.6% على الصحة، و5.2% على الأمن. صحيح اننا نريد جميعا زيادة مصروفات التعليم والثقافة، ولكن ما العمل، فإسرائيل تواجه تهديدات حقيقية تجبي منا بين الحين والآخر ثمنا باهظا، كالقتلى الذين يتجاوز عددهم 70 في حرب “الجرف الصامد”. تحت وطأة النيران تتغير النسب. ويصبح دفع مبلغ 50 الف دولار ثمنا لصاروخ واحد من صواريخ القبة الحديدية، او 500 الف دولار ثمنا لمنظومة معطف الريح، للدفاع عن اربعة جنود داخل دبابة، مسألة مبررة.
جيد انه كان هناك من فكر واستثمر وبنى مسبقا الرد على الصواريخ والقذائف. ولكن الفهم العميق لوضعنا في الشرق الأوسط يحتم علينا التفكير الى الأمام: أي مفاجآت سيعد لنا العدو في الجولة القادمة؟ يمكن الافتراض بأن هناك من يجلس منذ الآن في الجانب الثاني، ويستخلص الدروس من العملية الأخيرة، ويحاول العثور على فجوات جديدة بدل تلك التي تم سدها من قبل منظومات كالقبة الحديدية وغيرها.
لقد تلقينا خلال الجولة الحالية تلميحات الى ما ينتظرنا في المستقبل. من بينها الحرب الالكترونية، في مستويين مختلفين: اولا، استغلال الشبكة الاجتماعية والاعلام المحوسب لزيادة قوة الارهاب (انظروا الى ما يحدث في افلام اليوتيوب التي تنشرها داعش)، وثانيا: اختراق شبكة الحواسيب والاتصالات بهدف تشويش المنظومات الحيوية. العالم كله يتخبط في مسألة ما اذا كان يمكن منع تهريب وتزويد الأسلحة (الصواريخ والقذائف وغيرها) الى التنظيمات الارهابية، لكن احدا لا يشك بأن تحويل سلاح السيبر الى ايدي الارهابيين هو مسألة يستحيل منعها تقريبا.
صحيح ان هجمات السيبر التي تعرضنا لها خلال الحملة العسكرية لم تسبب اضرار ملموسة، ولكن التجربة التي راكمناها في هذا المجال لا تقاس بثمن. وهذا هو احد الأسباب التي جعلت عدة آلاف من الناس ووفود من 38 دولة تقريبا، يسجلون للمشاركة في مؤتمر السيبر الدولي الذي سيعقد في تل ابيب، الاسبوع القادم.
ولكن السيبر هو ليس كل الحكاية. فخلال الجولة الحالية، فهمت حماس ان الصواريخ طويلة المدى ليست فاعلة، ولذلك ركزت على اطلاق قذائف الهاون قصيرة المدى، على البلدات المحيطة بغزة، ومواقع تجميع الجنود. من سيتمكن من تزويدنا بحل جيد لهذه المشكلة، وما هو؟ وماذا بالنسبة لإمكانية استخدام حماس لسلاح اكثر دقة؟
لا حاجة الى التذكير هنا، بأن بعض مشاكلنا الأمنية تعتبر خاصة ولا يمكن العثور على حلول لها في اماكن اخرى. يجب على منظومة البحث والتطوير مواجهة هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة الأكثر صعوبة والتي لا يمكن تفصيلها هنا. في اعقاب الجرف الصامد، من الواضح ان علينا تطوير تكنولوجيات خاصة بنا. هذا يحتم دمج الكثير من العناصر: الابداع، القوة المهنية، الاختيار الموزون بين البدائل، مستوى عال من المعلومات والتكنولوجيا، استخبارات، تنظيم صحيح وغيرها. وهذا يحتم توفير الكثير من المال.




