الرئيسيةالاخبارعمال بلا حقوق

عمال بلا حقوق

فهرس


مع أن العمل هو ذاته إلا أن الأجر مختلف، وكذلك شروط العمل، ما بين المستخدمين الفلسطينيين والإسرائيليين، فالأخير يطبق قانون العمل الإسرائيلي على العامل الفلسطيني في حين أن الأول ابتدع قانونا على هواه.
يعمل العمال الفلسطينيون مع أرباب عمل فلسطينيين وإسرائيليين في ذات القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية، إلا انه ومع أن العمل هو ذاته إلا أن الأجر مختلف، وشتان ما بين الأجور الفلسطينية والإسرائيلية.
تزامن إعداد هذا التحقيق، مع حملة المقاطعة التي باتت مطلبا شعبيا، إلا أن هناك العديد من الأصوات التي باتت تنادي بضرورة تصويب الأجور وإعطاء العمال الذين يعملون لدى أرباب العمل الفلسطينيين حقوقهم، فلا يعقل أن يحصل العامل الفلسطيني على حقه من المحتل ولا يحصل عليه من ابن جلدته، وان يتقاضى الفتات، دون أن تحرك الجهات المختصة ساكنا.
حياة وسوق” يسلط الضوء على عدة قضايا تتعلق بأجور العاملين لدى المشغلين الفلسطينيين والاسرائيليين، والتقى مجموعات من العمال يعملون في القطاعات ذاتها لدى أرباب عمل فلسطينيين وإسرائيليين.

الأجور.. حدث ولا حرج
العامل الفلسطيني وما أن تتاح له فرصة عمل لدى أرباب العمل الإسرائيليين، سرعان ما يترك عمله لدى رب العمل الفلسطيني، لأسباب تبدأ بالأجر المنخفض، ونهاية بكامل الحقوق الأخرى.
ومن خلال اللقاءات التي أجراها “حياة وسوق” مع عينة من العمال الفلسطينيين تبين أن العاملين لدى المستخدمين الإسرائيليين، يحصلون على رواتب أكبر بكثير من أقرانهم الذين يعملون لدى المستخدمين الفلسطينيين، كما أن العاملين لدى الإسرائيليين يحصلون على أتعابهم إما بشكل مباشر وإما من خلال محامي اتحاد النقابات في منطقته، في حين أن حصول العامل الفلسطيني على أتعابه من رب العمل الفلسطيني تأتي بالتفاوض معه وتتم على شكل صفقة تشوبها خصومات جمة أو التوجه إلى القضاء بشخصه لا من خلال الجهات الرسمية والتي عادة ما تكون إجراءاتها طويلة ومعقدة، والتي أيضا تقف عاجزة أمام المشغل الفلسطيني، والذي يعتمد على طول سنوات النظر في هذه القضايا لعدم وجود محكمة مختصة بالعمال.
وعلاوة على ذلك فإن كافة العمال الذين يعملون لدى المشغلين الفلسطينيين اجمعوا جميعا على انهم يعملون بلا تأمين صحي لأن قانون العمل الفلسطيني أعفاه منه، كما لا يدفعون بدل مواصلات، في حين أن المشغل الإسرائيلي يوفر للعامل المواصلات ذهابا وإيابا، في أغلب الأحيان.
عاملة فضلت أن تسمي نفسها نادية تعمل في قطاع الزراعة تقول: “احصل على أجر يومي قدره 50 شيقلا مقابل عملي في الزراعة منذ أكثر من خمس سنوات، والأجر ثابت، وهذا هو حال عمال الزراعة لدى الفلسطينيين“.
فيما يقول العامل محمد حسن من سكان قرى الأغوار الذي يعمل في قطاع الزراعة في المستوطنات “اتقاضى أجرا يوميا مقابل عملي في قطف الخضراوات يزيد عن 100 شيقل، وحافلة تقلنا يوميا الى العمل ومنه“.
ويوضح “يتعرض العامل الفلسطيني للسلب في حالة واحدة، ولا يحصل على أجره الذي يقوم الإسرائيلي بتخصيصه إذا كان الوسيط فلسطينيا حيث يشغل العمال لحسابه الخاص، ويقوم هو بدفع أجور العمل وبالتالي يكون العامل عرضة للسرقة أو الاستغلال“.
ويقول فؤاد قحاويش الذي يعمل نادلا في احد المطاعم “اعمل عشر ساعات يوميا مقابل اجر شهري لا يتعدي 1900 شيقل، ولكن لا حقوق أخرى لنا مثل الإجازات السنوية وبدل مواصلات وغيرها من الحقوق“.
ويكشف: “أقراني الذين يعملون في العمل ذاته لدى الإسرائيليين يتقاضون رواتب عن العمل نفسه بساعات العمل يصل إلى 4000 شيقل شهريا“.
ويؤكد صالح الحاج موسى “اعمل ثماني ساعات في مطعم اسرائيلي قريب من البحر الميت وأتقاضى راتبا يفوق الـ 4000 شيقل، وسيرتفع أجري لأنه تم تطبيق الحد الأدنى من الأجور وبشكل إجباري“.
ويضيف “المعاملة جيدة، والحصول على الأتعاب هين، وإذا لم يكن مباشرة من خلال الاتفاق مع المشغل، فمن خلال محامي النقابة“.
ويقول محمد الحناوي الذي يعمل عامل بناء “أتقاضى 70 شيقلا أجرا يوميا، بلا أتعاب لي على الإطلاق، ولا بديل أمامي“.
فيما يؤكد ثائر اللوزي عامل سابق في مصنع اسرائيلي للباطون الجاهز “كنت أتقاضى 140 شيقلا أجرا يوميا عن كل يوم عمل، وبعد الإصابة الآن أتقاضى الراتب من خلال التأمين“.
ويضيف “شروط العمل جيدة جدا وتشمل المواصلات والتأمين الصحي والأتعاب، وهذا غير موجود لدى المشغل الفلسطيني“.
ويقول خليل قطيط: “اعمل في مصنع ألمنيوم إسرائيلي في الخان الأحمر وأتقاضى 23 شيقلا لكل ساعة عمل، ونحصل على الأجر نفسه بنظام مالي تصاعدي للساعات الإضافية، ولدينا نظام توفير حيث يخصم من راتبنا الشهري 200 شيقل فيما يضع المصنع عليها 400 شيقل شهريا تدخر في صندوق العمال، تضاف إلى أتعابه حين انتهاء العمل“.
ويضيف: “نحصل على الإجازات السنوية والإجازة المرضية مفتوحة الى 99 يوما في العام، هذا إضافة إلى تدقيق المصنع والهستدروت الإسرائيلي على شروط السلامة والأمان، إضافة إلى فحوصات جسدية من قبل الأطباء سنويا، والمواصلات مؤمنة ذهابا وإيابا، وللعمال تأمين خلال ساعات الدوام ضد الإصابات“.
فيما يقول عامل يعمل في احد المصانع الفلسطينية في محافظة أريحا طلب عدم ذكر اسمه: “أتقاضى راتبا قدره 1800 شيقل وبلا ساعات إضافية رغم أنني أتأخر أسبوعيا في العمل، وليس هناك ما يسمى الإجازة السنوية ، فيما المواصلات مؤمنة“.

السكرتارية ومعلمات رياض الأطفال: نقتات على الفتات
رياض الأطفال يضاف إليها أعمال السكرتارية المختلفة في القطاع الخاص، وخاصة لدى الكثير من الأطباء والمحلات التجارية وغيرها من فرص العمل للنساء لا تخضع لقانون العمل ويتقاضى أصحابها راتبا شهريا يبدأ من 500 شيقل وينتهي بـ 1000 شيقل في أفضل الأحيان وبعد أن يكون مضى على عمل السكرتيرة أو معلمة رياض الأطفال سنوات عدة لتصل الى راتب 1000 شيقل.
تقول معلمة في روضة أطفال فضلت ان تسمي نفسها منال كاسم مستعار: “أتقاضى راتبا شهريا قدره 800 شيقل طوال العام الدراسي ولا يدفع لنا مقابل العطلة الصيفية“.
وتوضح “الفصل من العمل أسهل من شرب الماء لدى بعض أرباب العمل خصوصا على خلفية التقدم بشكوى الى اتحادات العمال أو وزارة العمل، فنضطر للسكوت كملاذ أخير“.

مفتشان لوزارة العمل في أريحا فقط!
ويقول وائل نظيف الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين في محافظة أريحا والأغوار “هناك مشكلة في تطبيق القوانين الخاصة بالعمال من قبل الجهات المختصة لتأمين حقوقهم، خاصة إذا ما علمنا أن مديرية عمل أريحا ورغم اتساع رقعة المحافظة لديها فقط مفتشان لمراقبة تطبيق قانون العمل من قبل أرباب العمل“.
ويضيف نظيف “لا يوجد محكمة عمالية رغم أن الحكومة طبقت قانون العمل الفلسطيني وكان من المفترض تأسيس محكمة عمالية للنظر في قضايا العمال إلا أن ذلك لم يحصل إلى اليوم وهناك مماطلة في النظر في قضايا العمال، أو ينظر فيها قضاة غير مختصين بتاتا، وهذا إجحاف بحقوق العمال، فيضطر العامل إلى المخالصة مع أرباب العمل للحصول على حقوقه عند توقفه عن العمل، وعادة ما تكون هذه المخالصة مجحفة بحقه ويضطر فيها للتنازل عن نصف المبلغ الذي يستحقه“.

لا تأمين صحيا.. والتهرب من تطبيق قانون العمل على أشده
ويؤكد نظيف ان “قانون العمل الفلسطيني لا يشتمل على تأمين صحي، وهذا أمر مجحف بحق العامل، وفقط يشتمل على بوليصة تأمين ضد الإصابات والعديد من أرباب العمل لا يطبقون ذلك إلا إذا كان العمل خطيرا، وبالتالي يعمد إلى تأمين العمال والموقع ضد الإصابات في شركات التأمين الخاصة“.
ويضيف “المشغل الفلسطيني يتهرب من تطبيق قانون العمل ونحن نعلم أن هناك أرباب عمل لا يطبقون 10 بالمئة من القانون بل إن البعض يعلنها علنا أنه يشترط على العامل وقبل تشغيله عدم مطالبته بأتعاب عن سنوات العمل لديه، وعدم مطالبته بالإجازة السنوية، بل ان بعضهم يرفض منح الإجازة الأسبوعية، ولا يعترف بالإجازات المرضية ولا يدفع للعامل عوضا عنها، ولا يدفع بتاتا بدل ساعات العمل الإضافية، ويضطر العمال إلى العمل في ظل هذه الشروط فقط للهروب من نار البطالة“.
ويتابع “استطيع القول إن قانون العمل الذي أقر عام 2000 غير مطبق في فلسطين، وليس هناك من يسعى إلى تطبيقه“.
ويؤكد “لا نملك سلطة للمراقبة أو التفتيش، حيث إن قانون العمل الفلسطيني لا يمنحنا هذا الدور، وينحصر دورنا في زيارة الموقع“.
ويتابع نظيف: “لا نخفي الحقائق، فظروف العامل لدى أرباب العمل الفلسطينيين مخزية، ويندى لها الجبين، هناك شكاوى من بعض العمال، وهناك هضم كامل لحقوق العمل في الضفة، بطريقة غير معقولة، خاصة في ظل هذه المقاطعة التي تعمل فيها المصانع الفلسطينية بكامل طاقتها“.

الحد الأدنى للأجور قد لا يوفر الفلافل للعائلة الواحدة
الحد الأدنى من الأجر هو بحق ذاته مجحف بحق العامل والمستخدم الفلسطيني في شتى مواقع العمل فهو لا يكفي إلا لشراء الفلافل للأسرة الواحدة طوال الشهر، وهذا بحد ذاته جريمة بحق العامل الفلسطيني” كما يقول الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين في محافظة أريحا.
ويؤكد نظيف “لا يعقل أن يحصل العامل الفلسطيني على كامل حقوقه من أرباب العمل الإسرائيليين، ولا يحصل عليها من الفلسطينيين“.
ويضيف: “حين وافقت النقابات العمالية على الحد الأدنى من الأجور كان كتجربة لمدة عام، وبالرغم من مرور عامين إلا انه لم تتم مراجعة هذا الأمر“.

العامل لا يشتكي
ويؤكد أمجد جابر مدير مديرية عمل أريحا والأغوار أن “عدد المفتشين في المحافظة غير كاف ولدينا فقط مفتشان، كما أن لدينا مشكلة في السيارات وبالتالي ما يستطيع المفتش إعطاءه في الميدان هو ساعة يوميا لا تكفي لزيارة ميدانية لمرافق العمل للغوص في كافة المشاكل التي تعترض العمال”. ويضيف: “على الأقل نحن بحاجة إلى مفتشين إضافيين لنستطيع القيام بعملنا، إضافة إلى تأمين مركبة ليتسنى للمفتشين زيارة كافة مواقع العمل“. ويكشف جابر “المشكلة الأساسية التي تواجهنا مع العمال والموظفين رفض البوح بالمشاكل التي يواجهونها بشأن حقوقهم، فأمام المشغل يقولون شيئا، وفي المديرية يشتكون من عدم حصولهم على أية حقوق ويرفضون التقدم بشكوى رسمية، وهذا الأمر يقف عائقا أمام تطبيق القانون“.
قضاء عمالي.. ولكن
وحول عدم وجود محكمة عمالية قال جابر “تأسيس المحكمة العمالية بحاجة إلى ميزانية، وتم توقيع بروتوكول بين وزارة العمل ووزارة العدل حيث تم تخصيص قاض للنظر في القضايا العمالية، وهناك قضايا ما زال النظر فيها قائما منذ أكثر من عشر سنوات“.

شركات ورياض أطفال لا تطبق الحد الأدنى من الأجور
ويقول مدير مديرية عمل أريحا والأغوار “هناك رياض أطفال ومؤسسات تعمل ضمن عطاءات في مؤسسات حكومية لا تطبق الحد الأدنى من الأجور ولدينا الآن قضية نحقق بها حول عمال النظافة في مستشفى أريحا الذين يتقاضون 25 شيقلا عن يوم العمل”. ويضيف “اقفلنا قضية حديثا حول بعض رياض الأطفال التي تشغل المعلمات بـ 500 شيقل شهريا ودون أية حقوق ولا يدفع لهن خلال العطلة الصيفية“.
وفي شهادتين أدلى بهما عاملان من عمال النظافة أمام مديرية العمل، قال العامل ضياء محمد عاصي “يدفع لنا 50 شيقلا عن 18 ساعة عمل من السادسة مساء وحتى الساعة الثانية ظهرا من اليوم التالي“.
ويؤكد العامل سليمان حجاج “لا حقوق لنا وبعض الشركات تعمل على استغلال العمال، حيث طلب من البعض التوقيع على مبلغ 50 شيقلا على الكشوفات في حين انه يتقاضى فعليا 25 شيقلا ليوم العمل الواحد“.

الإجراءات القانونية.. طويلة
ويقول جابر “هناك إجراءات يجب القيام بها قبل تحويل المستخدم إلى القضاء، ومنها انه يجب أن يوقع ثلاثة مفتشين على المحضر بعد الإنذار لثلاث مرات، ونحن في المديرية لدينا فقط اثنان وهذه معضلة تواجهنا“.
ويضيف “تأخذ هذه الإجراءات على الأقل شهرا من أول إنذار وإذا ما تم تحويل الملف إلى القضاء فإن الاجراءات ستستغرق سنوات، ويفضل البعض المخالصة مع أرباب العمل“.
عام عمل إلا يوم.. لا حقوق
ويعتبر مدير مديرية العمل في اريحا أن قانون العمل يشوبه بعض القصور الذي يستغله أرباب العمل حيث يقومون بتوظيف العمال أو الموظفين لمدة عام من ثم يقومون بتسريحهم قبل انتهاء العام بيوم، والقانون ينص في هذه الحالة على ان العامل لا حق له في أية أتعاب اذا لم يكمل عاما كاملا“.

شروط السلامة والأمان للعمال
ويؤكد جابر أن شروط السلامة والأمان مطبقة بنسبة 80% في محافظة أريحا والأغوار في المرافق التي يوجد فيها خطر على العمال، لكن هناك لامبالاة في الالتزام بهذه الشروط رغم أن هناك غرامات مالية تفرض على المشغل والعامل إذا لم يتم الالتزام بها“.

المستخدم الإسرائيلي أحرص على منح العامل الفلسطيني حقوقه
من خلال الاستطلاعات والمقابلات التي نفذها “حياة وسوق” تبين أن أجرة العامل الذي يعمل لدى المشغل الفلسطيني لا تتجاوز نصف ما يتقاضاه من يعمل لدى مشغلين اسرائيليين في مناطق بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وأقامت فيها مصانع ومرافق سياحية وأراض زراعية.
كما أن اسرائيل أجبرت مستخدميها في الضفة على تطبيق الحد الأدنى من الأجور تجاه العمال الفلسطينيين وهو 23 شيقلا لساعة العمل الواحدة، في حين أن السلطة الوطنية شرعت قانونا ولم تطبقه على أرباب العمل في مناطق السلطة وترك العامل عرضة للاستغلال.
كما أن العامل الفلسطيني يحصل تقريبا على كافة حقوقه ولو من خلال المحاكم من أرباب العمل الإسرائيليين، وإجازاته السنوية والمرضية وساعات العمل الإضافية وبدل مواصلات، في حين أن العامل لدى الكثير من أرباب العمل الفلسطينيين لا يحصل على هذه الحقوق إلا في بعض المؤسسات التي شرعت بتطبيق ذلك ودون ضغط من أية جهة رسمية.

الحياة الجديدة

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب