الاخبارشؤون عربية ودولية

تكلفة الحروب تثقل ميزانية الدولة العبرية واقتصادها

اسرا

 

شهدت الحلبة السياسية الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، بعد وقف الحرب على غزة، العديد من الهزات والعواصف خصوصا داخل الائتلاف الحكومي. وعدا عن الصراع الذي بات تقليديا بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وكل من وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان ووزير اقتصاده نفتالي بينت، وهو صراع لا يخلو من التطلع للزعامة، نشبت صراعات أخرى داخل الليكود وبين نتنياهو ووزير ماليته يائير لبيد.
وكان الصراع الأشد صراخا ذاك الذي دار بين اليمين العلماني في الليكود ممثلا بوزير الدفاع موشي يعلون واليمين الديني الصاعد ممثلا بوزير الاقتصاد نفتالي بينت حول مجريات «حرب الأنفاق» خلال حرب الخمسين يوما على غزة. واعتبر معلقون أن الصراع بين هذين الاتجاهين كان ولا يزال صراعا في «قمرة قيادة اليمين داخل الحكومة» وأنه مثير لو اضطر أحد الى أن يكتب عن واقع الحكومة في إسرائيل بعد ثلاثة أسابيع من انتهاء الحرب. ولذلك أشار المراسل السياسي للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، أودي سيغال إلى أنه «منذ انتهاء الحرب بدا توتر بين مراكز القوى داخل حكومة إسرائيل. مواجهات داخلية ومعارك شخصية فظة بين كبار الوزراء، تثير علامات استفهام حول قدرة رئيس الحكومة على قيادة خطوات».
ومن بين كل الصراعات فإن الصراع على تقسيم الميزانية العامة للدولة وخصوصا تحديد حصة الجيش وميزانية الدفاع يعتبر حاسما. وخلافا لكل الصراعات فإن حسم أمر الميزانية يعتبر حاسما أيضا لوجود الحكومة من عدمه إذ ان عدم إقرار الميزانية كفيل بحد ذاته بإسقاط الحكومة. ولأن إسقاط الحكومة يعني الذهاب إلى انتخابات مبكرة فإن إقرار الميزانية يعني حياة أو موتا لحزب سياسي سيضطر للعودة للجمهور لنيل الثقة من جديد. وليس صدفة أن أغلب الأحزاب الإسرائيلية بما فيها الليكود وإسرائيل بيتنا والبيت اليهودي وهناك مستقبل لا ترى أن الظروف الحالية هي الأفضل لها من ناحية انتخابية. ولذلك فإنها في تصارعها حول قضايا هامة أو أقل أهمية لا تتهور وتندفع نحو تفكيك الائتلاف الحكومي والذهاب إلى الانتخابات.
وفي معركة الميزانية اتهم رجال نتنياهو رجال لبيد بالسعي لجر إسرائيل نحو انتخابات مبكرة ولكن كان هناك من رأوا في الصراع بين نتنياهو وبينت محاولة من الأول لصرف الأنظار عن المعركة بين نتنياهو وليبرمان الذي اتهم رئيس الحكومة بالتردد والخنوع.
وهكذا، ورغم التهديدات المتبادلة والصراع اللفظي العنيف حول ميزانية الدفاع بدا حتى يوم أمس أن كلا من رئيـس الحكومـة ووزير المالـية توافقـا على رزمة لإقرار الميزانية العامة بمـا في ذلك حـصة وزارة الدفاع. وتقضي الرزمة بخطوطهـا العامـة بزيـادة ميزانيـة الدفـاع بمـقدار 6 مليـارات شيكل وإقرار مبـدأ صفـر ضريبـة مضافـة على الشـقق السكنـية الجـديـدة وعـدم رفع الضرائب والقبول بمخاطرة زيادة نسبة العجز في الميزانية العـامة من 2.5 في المئة إلى 3.4 فـي المئـة. وتقـضي الرزمـة الجديـدة بزيـادة نجـاعة جباية الضرائب وشن حملة لمواجهة ما يعرف باقتصاد الظل أو رأس المال الأسود.
ويرى خبراء في الشأن الداخلي الإسرائيلي أن الرزمة التي توصل إليها نتنياهو ولبيد تضمن لكل منهما مصالحه السياسية وهيبته العامة لكنها لا تضمن للاقتصاد الإسرائيلي أية مصالح. ويقول هؤلاء ان المسألة لا تنتهي بالاتفاق الذي هو مجرد إطار عمومي لا يلزم الحكومة لاحقا والتي ستضطر، كما فعلت سابقا، لإقرار اقتطاعات في الميزانية من كل الوزارات لصالح وزارة الدفاع. فالجيش طلب زيادة 11 مليار شيكل لتغطية نفقات الحرب على غزة من ناحية ولإعادة ملء مخازن السلاح والذخيرة من ناحية أخرى. ومن المفترض أن الجيش الذي كثيرا ما يهدد بوقف التدريبات أو طلعات سلاح الجو لإجبار الحكومة على تقديم الأموال التي يطلبها سوف يلجأ مجددا إلى هذا الأسلوب في العام 2015 لنيل المزيد من الميزانيات. معروف أن ميزانية الجيش تقترب عمليا من 20 مليار دولار تثقل بشكل كبير على الخزينة العامة.
وقالت زعيمة ميرتس، زهافا غالئون ان «الاتفاق هو الأسوأ: زيادة ميزانية الدفاع الدسمة والمبذرة أصلا وإقرار قانون صفر ضريبة قيمة مضافة الضار». وأشارت إلى أن الميزانية الجديدة تأتي على حساب القطاعات الضعيفة في المجتمع مثل العرب والحريديم لأن زيادة ميزانية الدفاع تأتي على حساب ميزانيات التعليم والصحة والرفاه الاجتماعي.
وكانت محافظة بنك إسرائيل الدكتور كرنيت بلوغ ورئيس المجلس القومي للاقتصاد في ديوان رئاسة الحكومة قد أعلنا أن زيادة عجز الميزانية لأكثر من 3 في المئة سوف يزعزع الاستقرار الاقتصادي لإسرائيل. لكن بنيامين نتنياهو أعلن أن وصول العجز إلى نسبة 3.2 في المئة لا يعرض للخطر استقرار الاقتصاد الإسرائيلي ووافق كما هو واضح على رفع نسبة العجز إلى 3.4 في المئة.
وفي كل الأحوال يبدو أن إسرائيل المشغولة بإعادة بناء الجيش بعد حرب مكلفة هي الرابعة خلال ثماني سنوات تجد فيها أصواتا تصرخ من بعيد بأن استمرار السياسة الحالية كفيل بقيادة إسرائيل نحو الإفلاس. فالحروب ليست رخيصة، كما قال يعلون لكن الاستمرار في الحروب سيكلف إسرائيل أثمانا تزداد كلفة كما يقول آخرون.

السفير

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى