الرئيسيةالاخبارسيناء: «شريط أمني» خالِ من السكان على تخوم غزة

سيناء: «شريط أمني» خالِ من السكان على تخوم غزة

65392ba3-7c15-4405-bf4f-8e982bbeb8a3

شرعت السلطات المصرية، يوم امس، في تطبيق قرار اتخذه مجلس الدفاع الوطني، عقب الهجوم الارهابي الأخير على نقطة عسكرية في سيناء، ويقضي بإقامة شريط امني على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة.
وأثار هذا القرار تساؤلات كثيرة حول أهدافه وتوقيته ومدى إسهامه في الحد من انشطة الجماعات الإرهابية التكفيرية في سيناء، والتي كان آخرها الهجوم الانتحاري الذي استهدف نقطة عسكرية في منطقة كرم القواديس يوم الجمعة الماضي، والذي راح ضحيته 28 شهيداً من القوات المسلحة.
وبالنظر الى الحساسية الشديدة التي تثيرها الخطوات الامنية في سيناء، بالنظر إلى الارتباط الوثيق لشبه الجزيرة المصرية بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، ولكونها المنفذ الوحيد لقطاع غزة المحاصر على الوطن العربي، فقد فجّر قرار إقامة الشريط الامني الحدودي حملة انتقادات، بلغت حد اتهام الجيش المصري بـ«تهجير» السيناويين، وإعادة إحياء مشروع اسرائيلي لـ«خنق» الفلسطينيين.
ويدور الحديث عن شريط امني خال من السكان والمنشآت المدنية على طول الحدود بين مصر وغزة، في خطوة تهدف، كما يبدو، إلى القضاء على ظاهرة الإنفاق غير الشرعية، التي شكلت خلال السنوات الماضية منفذاً أساسياً لتهريب السلاح والجهاديين.
واشارت وزارة الدفاع المصرية، في بيان نشرته عبر موقعها على شبكة الانترنت، إلى أن «مشكلة الأنفاق الحدودية أحد أبرز التهديدات المؤثرة على الأمن القومي المصري، والتي تلقي بظلالها على استقرار الأوضاع في سيناء، باعتبارها أحد المصادر الرئيسة لدخول الجماعات والعناصر التكفيرية المسلحة إلى سيناء وتقديم الدعم اللوجيستي لهم وإمدادهم بالأسلحة والذخائر وتوفير الملاذ السريع لهم بعد تنفيذ العمليات الإرهابية الغادرة ضد عناصر القوات المسلحة والشرطة».
وأضافت أنه «بالنظر إلى تطور الأساليب والوسائل التي تستخدمها العناصر الإجرامية في حفر وبناء الأنفاق داخل المنازل والمزارع المنتشرة على الشريط الحدودي في رفح، وحتى دور العبادة التي لم تسلم من العبث بها وحفر الأنفاق في داخلها، فإن جهود القوات المسلحة تواصل التصدي لمخاطر الأنفاق على الأمن القومي المصري ووضع استراتيجية متكاملة تكفل القضاء نهائياً على هذه المشكلة، من خلال إقامة منطقة مؤمنة على امتداد الشريط الحدودي تم التصديق عليها خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الدفاع الوطني واجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي عقد في أعقاب الهجوم الإرهابي الأخير في سيناء» .
وبحسب ما قال الإعلامي السيناوي مصطفى سنجر لـ«السفير»، فإن المسافة التي طلبت القوات المسلحة إخلاءها في سيناء هي بطول 13,5 كيلومتر، وبعمق 500 متر، موضحاً أن الشريط الامني سيكون على امتداد الحدود بين مصر وقطاع غزة، ويبدأ من ساحل رفح باتجاه منطقة كرم ابو سالم.
وأضاف سنجر ان ما تم اخلاؤه يوم أمس كان بعمق 300 متر، على ان تستكمل عملية الاخلاء خلال 48 ساعة، لافتاً إلى انه تم حصر 680 منزلاً في نطاق الشريط العازل، وقد جرى احتساب التعويض لأهالي تلك المنطقة بواقع 1200 جنيه للمتر المربّع، و900 جنيه، بواقع 300 جنيه مصري، نظير ايجارات شقق المرحّلين.
من جهته، قال الخبير العسكري المصري اللواء عادل سليمان لـ«السفير» إن «ما يجري حالياً يستهدف اقامة شريط امني على امتداد خط الحدود المصرية الفلسطينية، وهو ما يتطلب وجود منطقة خالية من السكان والمنشآت المدنية».
وأشار اللواء سليمان إلى أن «من ابرز المشاكل التي تعترض ضبط الحدود المصرية ـ الفلسطينية وجود عدد من المنازل على الخط الحدودي نفسه، وبعضها مقام على الاراضي المصرية والفلسطينية في آن واحد، وهو أمر يتعارض مع متطلبات الأمن القومي»، مضيفاً إلى ذلك قضية الانفاق، التي غالباً ما يكون منفذ معظمها داخل المنازل الواقعة على هذا الشريط.
واكد اللواء سليمان ان «من واجب الدولة ان تضبط الحدود في اي مكان، وأن تفرض سيادتها على المناطق الحدودية»، خصوصاً في منطقة رفح، بالنظر الى اعتبارات عدّة، ابرزها عدم وجود طرف فلسطيني يمكن التنسيق معه لضبط الحدود، في ظل انعدام التواصل بين السلطات المصرية وحركة حماس، وغياب السلطة الوطنية الفلسطينية عن غزة، مؤكداً ان اقامة هذا الشريط الأمني من شأنها ان تحل مشكلة الأنفاق، بحيث تتفرغ القوات المسلحة للمعركة ضد الإرهاب في باقي مناطق سيناء.
ويتفق الخبير العسكري اللواء مصطفى كامل مع هذا الرأي بشأن الأنفاق. وقال القائد الأسبق لوحدات «الصاعقة»، في حديث إلى قناة «الحياة» المصرية، إن «القرارات التي اتخذت في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ومنها إخلاء الشريط الحدودي وجعله حرم أمان، ومن ثم لا يستطيع أحد عبور الانفاق، وسيتم اكتشافه بسهولة».
بدوره، لفت سنجر الى ان حيثيات القرار تنطلق من أن «الحكومة المصرية ترى ان منطقة الحدود تضم انفاقاً يتم من خلالها تسلل عناصر من قطاع غزة للمشاركة في العمليات الارهابية، وان من حقها اقامة شريط امني يحفظ سلامة الحدود، ويمنع انشطة التهريب والتسلل».
وفيما يتعلق بالجدل الدائر حول هذا القرار، استغرب اللواء سليمان «البلبلة» المثارة تجاه هذا الموضوع، مشيراً إلى ان البعض يستخدم مصطلحات، من قبيل «المنطقة العازلة» و«التهجير القسري»، من دون ان يكون على دراية بمعناها.
وأشار الى ان غياب المعلومات الرسمية بشأن هذه الخطوة، وتزامنها مع التطورات الأخيرة في سيناء، بعد هجوم كرم القواديس، ربما أسهم في هذه «البلبلة»، لكنه يشدد في المقابل على ان الترتيبات الخاصة بالمنطقة الحدودية هذه بدأت منذ العام 2007، وقد اخلى الكثير من السكان هناك منازلهم، لاعتبارات امنية خلال السنتين الماضيتين، وربما عاد بعضهم طلباً للتعويض.
يذكر ان الحديث عن اقامة المنطقة الامنية على الحدود المصرية الفلسطينية قد اثار موجة اعتراض كبيرة في اوساط سكان سيناء.
وفي هذا الإطار، يذكّر سنجر بأن تظاهرات اندلعت في تموز العام 2008، بعدما علم الأهالي بوجود «مخطط تهجير»، لكنه يستبعد تكرار ذلك في الوقت الحالي باعتبار أن الظروف اليوم مختلفة حيث «يوجد رأي عام مصري محتقن ضد سيناء واهلها بسبب عمليات استهداف الجنود».
وأشار سنجر الى ان «الأهالى نفذوا الإخلاء (امس) من دون أي مقاومة خلال ست ساعات»، ما يوحي بأن تطبيق القرار سيمضي بهدوء.

السفير اللبانية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب