الرئيسيةالاخبارخيار عباس: إسرائيل، فلسطين، وأجندة نتنياهو

خيار عباس: إسرائيل، فلسطين، وأجندة نتنياهو

فهرس

بينما تواصل الولايات المتحدة ثرثرتها المعتادة حول تسوية متفاوض عليها للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أوضح رئيس القتلة الإسرائيليين بنيامين نتنياهو للعالم ما تعرفه الولايات المتحدة، وكل شخص يمتلك عقلاً يفكر، لسنوات عديدة: إن إسرائيل غير مهتمة بالتسوية ببساطة. في 11 تموز (يوليو)، بينما كانت إسرائيل تستخدم الأسلحة المقدمة من الولايات المتحدة لذبح الفلسطينيين في قطاع غزة، قال السيد نتنياهو ما يلي: “أعتقد أن الشعب الإسرائيلي يفهم الآن ما كنت أقوله دائماً: لا يمكن أن يكون هناك وضع، تحت أي اتفاق، والذي نستطيع فيه التخلي عن السيطرة الأمنية على الأراضي الواقعة إلى الغرب من نهر الأردن”.
وإذن، إذا كان الشعب الإسرائيلي يفهم هذا دائماً، هل من الممكن أن تكون الولايات المتحدة غير واعيه له؟ عندما يقول الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو بالكاد رجل دولة عظيم وفق أي مقياس، أن فلسطين ليس لديها شريك مفاوضات، ألا تفهم الولايات المتحدة فكرته؟
يثير تصريح السيد نتنياهو الاهتمام فقط من حيث الكيفية التي يستطيع بها أن يصفع الولايات المتحدة على وجهها مرة أخرى. إنه يعلن بجرأة أن المفاوضات، التي رتبتها الولايات المتحدة “أوه-بالكثير من العناء والأمل” على مر السنين، ليست أكثر من مهزلة ببساطة، مجرد مسرحية سياسية مصممة لاسترضاء العالم، وإنما بلا أي محتوى من أي نوع.
وزير الخارجية الأميركي جون كيري، رئيس المفاوضات الصوري البائس، والذي يزاود نيابة عن إسرائيل، فشل في صياغة مسودة إطار عمل للمناقشات، والذي يكون مقبولاً لدى إسرائيل. لقد فعل بطبيعة الحال. لو أن “إطار عمله قد أتى، حتى على ذكر احتمال بعيد لامتثال إسرائيل للقانون الدولي وإنهاء احتلالها للضفة الغربية، فإن ذلك لا يمكن أن يكون مقبولاً لزعيم إسرائيل الذي لن يعمد، تحت أي اتفاق، إلى “التخلي عن السيطرة الأمنية” على الضفة الغربية.
هذا شيء جديد. حتى الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، الذي غادر المنصب في شهر آب (أغسطس) 1947، وصف إسرائيل في مذكراته هكذا: “… موقف يتصف بالتعنت الكامل إزاء التفاوض على أي اتفاق سلام يمكن أن ينطوي على إعادة أي من الأراضي التي احتلوها”.
لكن السيد نيكسون كان وضعاً شاذا؛ فقد خرج رؤساء الولايات المتحدة، منذ إنشاء إسرائيل الكارثي، عن طرقهم كلها من أجل خدمتها. وكان الرئيس جورج بوش الأب نشيطاً جداً في القضية الداعمة لإسرائيل خلال فترة إدارته التي استمرت أربع سنوات، والتي كان من بين “إنجازاته” فيها:
* منع منظمة التحرير الفلسطينية من العضوية في العديد من المنظمات الدولية؛
* التجاهل الكامل للانتهاكات الشنيعة للحقوق الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق المحتلة؛
* تبني رؤية للسلام قائمة فقط على شروط إسرائيل؛
*معارضة قرارات الأمم المتحدة التي تتصدى لانتهاكات إسرائيل للقانون الدولي من خلال جرائمها المرتكبة ضد الفلسطينيين؛
* دعم الهجرة اليهودية الكثيفة واسعة النطاق إلى المناطق المحتلة.
*زيادة حجم المساعدات المالية لإسرائيل، على الرغم من تبني ذلك البلد لسياسات تتعارض مع المبادئ الأميركية نفسها.
وإذن، ما الذي ستفعله الولايات المتحدة اليوم؟ إن اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة يدعم بكرم بالغ جماعة المرشحين الذين يزايدون لصالح إسرائيل. وأي علاقة القانون الدولي، والعدالة وحقوق الإنسان بالحملات الانتخابية؟ ماذا لو بصقت إسرائيل على الأمم المتحدة التي أصدرت قرارات تدينها أكثر مما أصدرت بخصوص كل الدول الأخرى مجتمعة؟ وإذن، ماذا لو كان القانون الدولي يطالب بأن تنسحب إسرائيل إلى حدودها لما قبل 1967؟ من يهتم بما إذا كان أكثر من 500 طفل فلسطيني بريء، بعضهم رضع فقط، قد سقطوا صرعى وتمزقوا إلى قطع مدماة على يد إرهابي “جيش الدفاع الإسرائيلي”، بقنابل مقدمة من الولايات المتحدة، قبل ثلاثة أشهر فحسب؟ ماذا يهم إذا قامت إسرائيل بقصف سيارات الصحافة، إلى جانب المستشفيات، ومراكز الأمم المتحدة للاجئين، والمدارس والجوامع، وكل ذلك في انتهاك للقوانين الدولية، القوانين التي وقعت عليها الولايات المتحدة؟ أي فرق يمكن أن يحدث إذا كانت إسرائيل تمنع الإمدادات التي تمس الحاجة إليها ومواد البناء من دخول قطاع غزة؟ لا قدر الله أن يحدث أي شيء ربما يغضب آيباك (اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون السياسية)، ويدفعها إلى حجب بعض هباتها عن المرشحين والمسؤولين المنتخبين الذين يرقصون على لحنها الدموي.
تشير استطلاعات الرأي الأخيرة في إسرائيل إلى أن معظم الإسرائيليين ينسجمون وعلى ما يرام تماماً مع الاحتلال الوحشي الذي تمارسه دولتهم. وقد تمكنت جنوب إفريقيا، قبل جيل مضى، من صناعة انتقال سلمي نوعاً ما إلى شيء يشبه الديمقراطية، لكن ممارساتها العنصرية لم تكن تحظى بنوع الدعم الغامر الذي يبدو أن ممارسات الفصل العنصري الإسرائيلي تتمتع به اليوم من شعبها.
وإذن، ماذا نفعل؟ تعرف الولايات المتحدة، وكانت تعرف منذ وقت طويل، أن إسرائيل ليست جادة إزاء المفاوضات، لكن أيديها موثقة بخيط محفظة (آيباك). وقد أثبتت الأمم المتحدة أنها غير فعالة هي نفسها في هذا (والكثير من الحالات الأخرى) من مآسي حقوق الإنسان، بحيث لا يمكن العثور على أي مساعدة حقيقية هناك.
للأسف، يجب على الشعب الفلسطيني أن ينظر إلى زعيمه الضعيف غير الكفؤ، الرئيس عباس. كان الرجل قد اتخذ الخطوة الشجاعة قبل ثلاث سنوات عندما تقدمت فلسطين بطلب الحصول على وضع “الدولة المراقب غير العضو” في الأمم المتحدة، وهي خطوة مرت في الأمم المتحدة بأغلبية ساحقة. ومع ذلك، لم يفعل عباس سوى القليل منذ ذلك الحين، سوى مساعدة إسرائيل في قمع الاحتجاجات السلمية في الضفة الغربية. وعلى الرغم من الجرائم التي يندى لها الجبين، والتي ارتكبتها إسرائيل في شهر تموز (يوليو) من هذا العام، لم يقم بعد بتقديم التماس إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل تحقيق الإنصاف لشعبه. كما أنه لم يقدم أي طلبات للانضمام إلى وكالات الأمم المتحدة الأخرى التي لا تعد ولا تحصى، والتي أصبحت فلسطين الآن مؤهلة للانضمام إليها (عندما انضمت فلسطين إلى “اليونسكو”، منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، توقفت الولايات المتحدة وإسرائيل عن دفع المستحقات لتلك المنظمة، وفقدتا بالتالي حق التصويت فيها).
بالتأكيد، هناك مخاطر. إن إسرائيل تجمع الضرائب التي تحتاجها فلسطين لكي تدفع أجور عامليها. وعندما تُغضب فلسطين سيدها القاسي، يتم حجب ذلك العائد. كما أن عمليات هدم المنازل، التي يتم تقاضي كلفتها من الفلسطينيين في حقيقة الأمر، تزداد عندما يضرب مزاج تنفيذها إسرائيل. ولا شك أن عضوية فلسطين في المحكمة الجنائية الدولية سوف تؤذن بزيادة هائلة في عمليات هدم المنازل وبناء المستوطنات، وكلاهما عملان غير قانونيين. لكن الفلسطينيين ما يزالون يعانون طوال عقود تحت احتلال وحشي يجب أن يوقَف، وربما يكون السيد عباس هو الشخص الوحيد الذي يمكن أن يوقفه. نعم، سيكون على الفلسطينيين تحمل المزيد من المعاناة خلال العملية، لأن المجتمع الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة سوف يستمر في دعم انتهاكات إسرائيل الإجرامية التي تعز عن الوصف لحقوق الفلسطينيين الإنسانية. لكنهم برهنوا على مرونتهم وقدرتهم على التحمل مرة تلو المرة؛ وسوف يستطيعون تجاوز ذلك، أيضاً.
إن السيد عباس هو زعيم فلسطين، ولو أنه زعيم ضعيف تعوزه الكفاءة. وإذا ما أراد أن ينظر إليه التاريخ بشكل مختلف، فإن عليه أن يتخذ القرارات الصعبة الآن، بالنيابة عن شعبه.

الغد الاردنية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب