الرئيسيةزواياأقلام واراءحتى أفضل أصدقاء إسرائيل يدركون أنها منفصلة عن الواقع ... بقلم: جيفري...

حتى أفضل أصدقاء إسرائيل يدركون أنها منفصلة عن الواقع … بقلم: جيفري غولدبيرغ

فهرس

ثمة المزيد من الحجة، إذا كانت هناك حاجة إلى المزيد منها، للتأكيد على وجود أزمة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وعلى أن هذه الأزمة تغوص أعمق من مجرد العلاقة الشخصية غير الودودة بين حكومة رئيس الوزراء نتنياهو وبين إدارة أوباما (أو بين موظفيهما الأبرز). ويتساءل مقال افتتاحي مهم نشر في “ذا نيويورك جويش ويكلي”، الصحيفة الأميركية اليهودية البارزة، ذات التوجه الذي يغطي الوسط إلى يمين الوسط، حيث العديد من اليهود المتشددين بين قرائها، والتي تتميز بخط منحاز بشدة ومؤيد لإسرائيل، يتساءل ذلك المقال بوضوح عما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية قد أصبحت منفصلة عن الواقع.

يلاحظ المقال الافتتاحي الذي جاء تحت عنوان “بيبي يحارب العالم” التوبيخ الأخير الذي وجهه مسؤولون أميركيون رفيعون إلى وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون، (وهو زجر كان الدافع إليه إهانات سابقة وجهها يعالون إلى وزير الخارجية الأميركية جون كيري)، كما يلاحظ الإعلان الصادر عن حكومة نتنياهو عن نيتها بناء أكثر من 1000 وحدة سكنية جديدة في أجزاء من القدس الشرقية التي كانت قد احتلتها في العام 1967. ويقول المقال: “إننا مدركون تماماً لطبيعة الرد السلبي الذي سيتلقاه في أميركا ومن المجتمع الدولي”.

ويمضي المقال الافتتاحي إلى القول: “وصفت وزارة الخارجية الخطط بأنها متعارضة مع السعي إلى السلام. وذهبت الناطقة بلسان الاتحاد الأوروبي أبعد، مؤكدة على أن الإجراء يضع مرة أخرى موضع الشك التزام إسرائيل بحل متفاوض عليه مع الفلسطينيين. كما أنها حذرت من أن “التطوير المستقبلي للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل سيعتمد على انخراط القدس في سلام دائم استناداً إلى حل الدولتين”.

من جهته، رد نتنياهو بالقول إن إسرائيل سوف “تستمر في البناء في عاصمتنا الأبدية”. وأضاف: “لقد سمعت الادعاء بأن بناءنا في الضواحي اليهودية في القدس يجعل السلام أكثر بعداً، لكنّ الانتقاد في حد ذاته هو الذي يجعل السلام أكثر بعداً”. وقال أيضاً أن “الانتقاد يغذي الآمال الواهية للفلسطينيين”، وأنه “منفصل عن الواقع”.

وعندئذ، تقوم صحيفة “ذا نيويورك جويش ويكلي” بإسقاط المطرقة:

“لكن من النزاهة أن نتساءل فقط عمن هو الطرف الأكثر انفصالاً عن الواقع في هذه الأيام: الرئيس الأميركي وقائد العالم الحر، أم قائد بلد صغير معتمد كلية تقريباً على الدعم الأميركي. (إنه ليست مبلغ الثلاثة مليارات دولار سنوياً من المساعدات الأميركية التي تؤخذ في الاعتبار فقط، وإنما قدر الدعم الأميركي الذي تتلقاه إسرائيل في الأمم المتحدة وبطرق أخرى لا تعد ولا تحصى، والتي سيتم الشعور بها إذا استمرت العلاقات في التآكل).

عندما يكتب المؤرخون المستقبليون عن هذه الفترة من العلاقات الأميركية الإسرائيلية، فإن هذا المقال الافتتاحي سوف يضمن لنفسه ذكراً مهماً. إن الشعور بعدم الراحة الذي يشعر به بعض اليهود الأميركيين حيال وجهة إسرائيل آخذ في التحرك نحو الاتجاه السائد. فخلال الشهور القليلة الماضية، تحدثت مع عدد من الأشخاص في العديد من المنظمات اليهودية الأضخم (تنظيمات تفضل كثيراً جداً أن لا تكون تابعة للتنظيمات ذات الجناح اليساري مثل جيه ستريت، وكان السؤال الذي أثاروه هو هذا: ما الذي يفعله بيبي بالضبط؟ إذا أجبر اليهود الأميركيون على الاختيار بين قيمهم الليبرالية (ومعظم اليهود الأميركيين هم ليبراليون) وبين دعم دولة يهودية، والتي يبدو أنها تصبح غير ليبرالية باطراد، فإن هؤلاء القادة يقولون إن إسرائيل -وليس الحزب الديمقراطي- هي التي ستكون الطرف الذي يعاني.

في الأثناء، لا يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تستوعب حقيقة أن الوضع الراهن غير قابل للاستدامة. وكما كتبت في السابق (مرة تلو المرة)، فإنني لا أقترح انسحاباً فورياً من الضفة الغربية؛ هذه الأوقات خطيرة جداً والسلطة الفلسطينية ضعيفة جداً وفاسدة وجبانة لا تقوى على هذا التحرك. ولكن، وفي نفس الوقت، تستطيع إسرائيل خلق الظروف بحيث يمكن لدولة فلسطينية أن تنشأ يوماً ما. وما يعنيه هذا هو شيء بسيط: لا يجب على نتنياهو اتخاذ أي إجراءات من شأنها أن تزيد من تداخل إسرائيل في حيوات الفلسطينيين. وهي تعني أيضاً أنه يجب على إسرائيل محاولة التفاوض بنية طيبة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يشكل المحاور الأفضل الذي تحصل عليه إسرائيل، بالرغم من عيوبه العديدة الواضحة. وإن لم يكن ثمة شيء آخر، فعلى نتنياهو أن يصف خديعته.

يعني هذا أيضاً فهم أنه بينما يحدث معظم التمدد الاستيطاني الجاري راهناً في الضفة الغربية في مناطق ستصبح على أرجح تقدير تحت السيطرة الإسرائيلية في حال التوصل إلى صفقة سلام نهائية، فإن الفلسطينيين لم يوافقوا على هذا التقسيم بعد. إن الخطوات أحادية الجانب لا تساعد. إنها بالتأكيد لا تساعد موقف إسرائيل الدولي الذي أصبح أقل مما درج أن يكون عليه، وهي بالتأكيد لا تساعد في الحفاظ على حشد الدعم ثنائي الحزب في الولايات المتحدة.

من جهتي، سألت غاري روزنبلات، محرر “ذا نيويورك جويش ويكلي”، عن ماذا ستكون تداعيات هذا المقال الافتتاحي. فأرسل لي رسالة بالبريد الألكتروني تقول ما يلي: “بما أنني ما أزال أعمل وأعيش في عالم الصحافة اليهودية لأكثر من أربعة عقود، أستطيع أن أقول لك أإنه كان ثمة زمن حيث كانت جهنم تثور في الجالية في وجه مقالات افتتاحية تظهر في صحيفة يهودية أميركية وتنتقد السياسة الإسرائيلية. لم تعد تلك هي الحالة الآن. وباستطاعة المتفائل القول إن ذلك يحدث لأن جاليتنا أصبحت أكثر انفتاحاً وتنويرا؛ لكن المتشائم يستطيع القول إنه يحدث لأن الناس لم يعودوا يهتمون بنفس القدر و/أو أنهم لا يرتبطون مع إسرائيل من حشاشة قلوبهم بنفس الطريقة التي درج آباؤهم أو أجدادهم عليها. أو من الممكن تماماً أن يكون السبب هو أنهم يهتمون حقاً بإسرائيل، ولكنهم لا يتفقون مع السياسة الجارية الآن”.

يخلص المقال الافتتاحي لصحيفة “ذا نيويورك جويش ويك” إلى هذه الفكرة في الختام:

“عندما يقوم بوضع علاقة إسرائيل مع معظم حلفائها المهمين تحت الخطر لإثبات نقطة -أن القدس ليست هناك للتقسم- في وقت يقع فيه بلده تحت وطأة عزلة متزايدة، وعندما دفعت قلاقل عنيفة في العاصمة منذ الصيف البعض إلى وصف الأحداث بأنها “الانتفاضة الصامتة”؛ وعندما سيسعى الفلسطينيون بكل جوارحهم إلى الحصول على دولة من خلال الأمم المتحدة، يكون من المفهوم إذا كان رئيس الوزراء مستعداً ليقطع الشوط وحده. لكن ذلك ما لا يريده مواطنوه، كما أن ذلك سوف يكون غلطة رهيبة جداً”.

هذا صحيح بالمطلق.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب