جنين – القدس دوت كوم- تقرير علي سمودي – “الموت ارحم من هذه الحياة ، اللهم ارحمنا “.. العبارة التي رددتها مرات عديدة الشابة وجدان وسط الغضب والحزن من هول المآسي التي حلت بأسرتها، بعدما غمرت مياه الامطار منزلهم ، ولم يجدوا مكانا واحدا يقيهم برد المنخفض والمياه التي كانت تتسلل من كل زوايا المنزل.
وتضيف:”لا يوجد بشر يحتملون عيش ما نتجرعه لحظة واحدة، لكنه قدرنا ولا يمكننا تغييره، فليس لنا مأوى اخر، وقلوب البشر اغلقت امامنا، فلم تستجب مؤسسة او جمعية لطلباتي وصرخاتي، وكاننا لا ننتمي لهذا الكوكب والعالم “.
تمسح الشابة العشرينية وجدان دموعها، وهي تواصل السعي مع والدتها المريضة للتخلص من المياه التي تتسلل لمنزلهم من الجدران والارض، وتقول:”طوال فصل الشتاء، نعيش حياة الكارثة بكل معانيها، فالمطر يغمر المنزل، ونعيش على فراش مبلل والبرد القارس وما من احد يسال عنا او يتفقدنا. الجميع يتحدث عن كرامة الانسان وقيمته في مجتمعنا، ولكن أين حقوقنا ؟، أم اننا لسنا بشر ولا ننتمي لهذا المجتمع ؟”.
في منزل قديم في إحدى قرى جنين، تعيش وجدان مع والديها المريضين واشقائها الاربعة الذين تحولت حياتهم لجحيم وكوارث – كما تشبهها- منذ مرض والدها وعجزه عن العمل، وفي ظل عدم توفر مصدر دخل او رزق. وتتابع” المنزل الذي ورثه ابي عن جدي، هو كل ما نملك في هذه الدنيا، وبسبب تدني دخلنا خلال عمل والدي وبعدها مرضه، لم نتمكن من اصلاح أي شيء به، صبرنا وتحملنا كل الظروف لنعيش مستورين”.
وتضيف وجدان ” منزلنا يتكون من غرفتين صغيرتين ومطبخ وحمام، نتقاسمه مع والدي واشقائي، لكنه بحاجة لترميم واثاث وحتى اغطية، لم اتمكن من توفير احتياجات اشقائي المدرسية او متطلبات المنزل. ولا يوجد لدينا غسالة او ثلاجة”.
انهمرت دموع الوالد الخمسيني جراء عجزه عن نجدة اسرته، وتوفير ظروف حياة افضل لها، ومن شدة صدمته عندما اغرقتهم الامطار ، لم يتمكن من الحديث.
وتقول وجدان:” دموع ابي غالية وعزيزة ومؤلمة واقسى من البرد والصقيع والمنخفض، لم نكن نحتاج احد، لكن المؤسف انه اصبح اسير المرض، بسبب إصابته بإعاقة جزئية وتشنج عضلات، اضافة لعدة امراض منها السكري”، وتضيف ” لم يتوفر لنا مصدر رزق بعد مرض ابي، والمؤسسات التي توجهنا لها لم تساعدنا وتحملت امي كل المسؤولية، لكن اصبحت حالتنا صعبة، ومما زاد الامر سوءا، مرض والدتي التي اصيبت بانسداد في القصبات الهوائية، ومرض القلب، واصبحت ووالدي يتناولان ادوية للابد”.
لم تتردد وجدان في التضحية في اتخاذ إجراءات علها تخفف وطأة معاناة أهلها، فالتحقت بعدة دورات، وكلها امل ان تفتح لها ابواب الحياة ، وتضيف” لم يكن امامي خيار سوى العمل، انتسبت لدورات تعليمة في عدة مهن من خياطة وتجميل، وحصلت على الشهادات وتدربت جيدا وامتلكت الخبرة، لكن كل ذلك ، لم يحقق امنيتي، كنت احصل على فرصة عمل لفترة محدودة لكن ذلك لم يوفر حلا”.
قرعت وجدان كل الابواب ، ووافقت في كثير من الاحيان على العمل براتب متدني جدا ، لكن كل ذلك لم يهيأ لها فرصة العمل المناسبة ، وتقول “رغم امتلاكي الخبرة والقدرة على اتقان العمل في كل فرصة لم يكن يستمر سوى فترة محدودة ، توجهت لمؤسسات ترفع شعار تشغيل ودعم الفئات المنكوبة امثالي لكن دون جدوى، وما زلت اتالم كثيرا امام هذا الظلم الكبير الذي حل بحياتي”، واضافت “لدي ارادة وعزيمة كبيرة ، ارفض حياة الاستجاء والعطف ، ولا نريد مساعدات او تموينا ، فاسثتمرت كل لحظة حتى في ظروف حياتنا البائسة في منزلنا ، واتقنت فن تصميم وتطريز الملابس من الصوف وتنظيف وانجاز قطع خياطة ، لكن لا يوجد مؤسسة ترعاني او من ياخذ بيدي ويفتح امامي ابواب الرزق “.
وتتابع “ارفض الاستجداء والشفقة ، وهدفي وظيفة بشهادتي لاعالة اسرتي والعيش بكرامة “، جملة اخرى تلخص اهداف ورسالة وجدان التي ما زالت تبحث عن الفرصة ، لذلك ناشدت اهل الخير مساعدتها ، وتقول “امنيتي توفير وظيفة او مشروع اتمكن من خلاله تخليص عائلتي من ظروفها الصعبة ، لدي ارادة وقدرة ولكن احتاج لفرصة تكفل لنا حياة ككل البشر”.





