الخميس, أبريل 30, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارسباق استبدال محمود عباس..فهم وصياغة الخلافة الفلسطينية

سباق استبدال محمود عباس..فهم وصياغة الخلافة الفلسطينية

فهرس
يقف المشروع الوطني الفلسطيني على مفترق طرق، فمحمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية الهرم ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية وزعيم حركة فتح، أمضى 10 سنوات في منصبه كرئيس للسلطة الفلسطينية الذي مدته أصلاً أربع سنوات، كما أنه لا يظهر أي علامات على نيته بالتنحي. ولم يقم فقط بإحكام قبضته على السلطة في رام الله، بل أنه لم يأت أي تحرك واضح تجاه تسمية خليفته أو التحضير للانتخابات. هناك أزمة تلوح في الأفق.
يعرف صناع السياسة ما ينص عليه القانون في حال أصبح منصب عباس شاغر فجأة. فوفقاً للقانون الأساسي الفلسطيني، يتم نقل واجبات الرئيس إلى رئيس المجلس التشريعي لمدة 60 يوماً بينما يتم الإعداد لانتخابات الوطنية. والمشكلة هي أن المجلس التشريعي لم ينعقد منذ اندلاع الاقتتال في العام 2007 بين فتح وحماس، وما نتج عن ذلك من بقاء الضفة الغربية تحت سيطرة حركة فتح والسلطة الفلسطينية ووقوع قطاع غزة تحت حكم حركة حماس. ويزيد من تعقيد هذه المسألة حقيقة أنه إن تم نقل مهام الرئاسة لآخر رئيس منتخب للمجلس التشريعي، فإن من سيشغل هذا المنصب هو عضو من حماس. ومن شأن هذا السيناريو أن يؤدي على الأرجح إلى خفض التمويل الأميركي وظهور أزمة سياسية في الضفة الغربية.
ورغم أن منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح المسؤولين قد تختلفا حول من سيخلف عباس، إلا أنهما ستتفقان بالتأكيد على أن السلطة لا يجب أن تقع في أيدي حماس. وبالتالي، فإنه من المرجح أن تفعل القيادة في الضفة الغربية ما في وسعها لمنع حماس من الوصول إلى أروقة السلطة في رام الله.
إن أفضل سيناريو للانتقال السلمي هو إجراء انتخابات صامتة بين النخبة السياسية الفلسطينية. المشكلة مع هذا السيناريو هو أنه غير ديمقراطي بالتأكيد. كانت سابقة هذه الخلافة بعد وفاة ياسر عرفات، عندما قامت أعلى هيئة لصنع القرار في منظمة التحرير الفلسطينية باختيار عباس في غضون ساعات. اختيار عباس جعله رئيس السلطة الفلسطينية بحكم الأمر الواقع حتى قبل إجراء الانتخابات الرئاسية بعد ذلك بعام. ومن المرجح أن تقوم الطبقة الأرستقراطية الفلسطينية بهذا الإجراء ثانية في حالة شغور مفاجئ آخر.
حول حكم عباس القيادة السياسية الفلسطينية التقليدية عن قاعدتها. قد تفترض الطبقة الأرستقراطية الأكبر سناً أن لها الصدارة، ولكن يمكن أن يتطلع كادر جديد من القادة إلى العرش أيضا. هؤلاء القادة هم من يعادون عباس بجد ويقومون بحشد قواعدهم في الأراضي الفلسطينية. وفي حالة الجمود السياسي وعدم الاستقرار بين الطبقة الأرستقراطية، فقد يظهر هؤلاء المنافسين، بما في ذلك مسؤولي الأمن والمفاوضين والتكنوقراط المخضرمين – على أنهم متنافسين محتملين. طريقهم إلى الأعلى أقل وضوحاً، ولكن طموحهم ليس كذلك.
لكن الخلافة تتكشف، فمن المرجح أنها ستتم دون تصويت هادف من الشعب الفلسطيني. هذا أمر مثير للقلق في ضوء الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط والهزات الارتدادية للربيع العربي. صانعو السياسة الأمريكية لديهم مصلحة واضحة في محاولة توجيه الفلسطينيين نحو قيادة أكثر تمثيلاً. قد تفتقر واشنطن إلى الإرادة السياسية لتنفيذ الإصلاح، ولكن توجد طرق فعالة لمنع الانتقال غير المستقر للسلطة.
يقدم هذا التقرير لمحة عامة عن اللاعبين والتحديات المرتبطة بالخلافة الفلسطينية، ويشير إلى وجود نهج من خطوتين لتوجيه الفلسطينيين نحو الهبوط السلس نسبياً. تهدف المرحلة الأولى إلى مواجهة الاتجاهات الاستبدادية بقيادة عباس. وهذا يشمل تعيين نائب للرئيس عباس لتخفيف سلطته التنفيذية، وضمان الانتقال السلمي. وتهدف المرحلة الثانية إلى إعادة بناء المؤسسات الديمقراطية الفلسطينية. يمكن لواضعي السياسات أن يبدؤوا من خلال تمكين نائب الرئيس على رئيس المجلس التشريعي، بتعزيز الصفوف التكنوقراطية داخل النظام السياسي الفلسطيني. ومن هنا، يمكن للولايات المتحدة تعزيز علاقاتها مع التيارات المؤيدة للديمقراطية داخل المشهد السياسي الفلسطيني والضغط على السلطة الفلسطينية لوضع نفسها على مسار الانتخابات الوطنية.
مقدمة
ظهر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس علناً في شوارع رام الله في ديسمبر 2014، وهذا الظهور نادر الحدوث. كان الرئيس الهرم والمتقوقع يبتسم لطواقم التلفزيون المحلية لدى إلقائه التحية على السكان بينما كان يتجول في المحال والمواقف. لم تكن هذه وقفة كجزء من حملة. فقد قلل عباس وعلى نحو متزايد من احتمال إجراء الانتخابات مع كل عام يمر من السنوات العشر التي قضاها في منصبه. لكن شائعة بسيطة أجبرت الرئيس للخروج إلى الشوارع: أصيب عباس بجلطة دماغية وأصبح مقعداً. كان العديد من الفلسطينيين غير متأكدين لبضع ساعات في شهر ديسمبر بشأن من الذي كان يدير الأمور في رام الله.
تتركز السلطة في السياسة الفلسطينية. فعباس، الذي أمضى حتى الآن 10 سنوت في منصبه كرئيس للسلطة الفلسطينية الذي مدته أصلاً أربع سنوات ، هو أيضا رئيس لحركة فتح، أكبر حزب سياسي فلسطيني، ورئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية، المنظمة السياسية التي تعتبر مظلة للمشروع الوطني الفلسطيني. وقد أحكم السيطرة على المنظمات الثلاث جميعها في السنوات الأخيرة لدرجة أنه يكون من غير الواضح غالباً أين تبدأ أحد هذه المنظمات وأين تنتهي أخرى.
ومن غير الواضح بنفس القدر ماذا سيحدث عندما يتخلى عباس، الذي يدخن علبة سجائر يومياً وسبق له الخضوع مرتين لجراحات القلب، عن المناصب التي يتولاها. قد يكون هناك استراتيجية للخلافة، لكنه بالكاد نلحظها. فمن الناحية الفنية، يجب الخضوع للقانون الأساسي الفلسطيني، ولكن العقلية التي محصلتها صفر والتي اتسم بها التنافس بين حماس وفتح لفترة طويلة جعلت الخضوع للقانون أمراً غير مرجح للغاية.
قد توفر الخلافة بعد وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في العام 2004 خارطة الطريق لسيناريو الخلافة المقبل. في ذلك الوقت، اجتمع أصحاب المناصب العليا في منظمة التحرير الفلسطينية بعد رحيل عرفات ونصبوا عباس – الرئيس بالوكالة أثناء الأشهر الأخيرة في حياة عرفات – رئيساً للمنظمة بعد أقل من ساعتين من المداولات في الكواليس. إذا حدث السيناريو “انتخاب صامت” مماثل هذه المرة، فسوف تعين الطبقة الأرستقراطية في منظمة التحرير الفلسطينية زعيماً جديداً، وإذا كان الماضي هو المدخل، فمن المحتمل أن تمتد القيادة إلى السلطة الفلسطينية وحركة فتح.
أصبح تقييم الخلفاء المحتملين من بين تلك الطبقة الأرستقراطية اعتباراً من أغسطس 2015 مشروعاً بسيطاً. من المرجح أن تعتبر أسماء مألوفة مثل صائب عريقات (المفاوض منذ فترة طويلة) ونبيل شعث (رئيس فريق العلاقات الخارجية لحركة فتح) وحنان عشراوي (عضو الوفد التفاوضي في محادثات السلام في مدريد عام 1991 ووجه بارز منذ فترة طويلة في الحركة الفلسطينية)، نفسها خلفاء محتملين لعباس. ولكن في حين تحتل هذه الشخصيات مقاعد في أعلى الهيئات القيادية، فمن غير المؤكد حصولهم على الدعم من الأعضاء الآخرين داخل النخبة السياسية، فضلاً عن أن شعبيتهم في الشارع منخفضة. وبالتالي فإن فرصهم تعتبر الأقل، إن لم تكن مستحيلة. قد يكره القادة الفلسطينيون المتشددون دعم المفاوض منذ فترة طويلة عريقات كخلفية لعباس، ولكن قد يكون احتمال جمود القيادة – أو بدلاً من ذلك الاضطرابات في الشوارع – حافزاً قوياً للانتقال السلس.
لكن الانتقال السلس ليس مضموناً. إذا أردنا تغيير الوضع الراهن في الضفة الغربية، وإذا واجه النظام السياسي بعض الإصلاح، أو لم تقم أي شخصية أرستقراطية بتمييز نفسها على أنها الشخصية الأوفر حظاً، فقد يترتب على ذلك نشوء وضع يحصل فيه الجميع على فرص متكافئة. وفي مثل هذا السيناريو، قد تظهر شخصيات مختلفة. محمد دحلان، رجل غزة القوي سابقاً الذي نفاه عباس في العام 2011، سيكون على رأس هذه الشخصيات. دحلان هو منافس عباس اللدود وهو يقيم الآن في الإمارات العربية المتحدة، حيث ينسق الهدايا المالية لحلفائه المختلفين المعارضين لعباس في غزة والضفة الغربية. وعلى الرغم من كونه مهندس القمع الوحشي لحماس في التسعينيات وأوائل الألفينات، أثناء عمله كقائد لأمن عرفات في غزة، ورد أن دحلان تصالح مع المجموعة، مما جعل القطاع منطقة نفوذ لا يستطيع عباس اختراقه. يمتلك حلان أيضا المال والجاذبية ويتمتع بالشباب، فهو أصغر من عباس بحوالي 30 عاماً.
لكنه ليس الوحيد في مجموعة المنافسين المحتملين. فكبار مسؤولي فتح مثل جبريل الرجوب (رجل أمن قوي سابق ومهندس الحملة المناهضة لإسرائيل في الفيفا) ومحمد اشتية (مفاوض السلام السابق والداعي حالياً إلى محاكمة إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية) لديهم أيضا طموحات رئاسية. الرجوب واشتية كلاهما من كبار مسؤولي فتح ويمتلكان مساراً أكثر وضوحاً من دحلان لخلافة عباس في زعامة الحزب. ربما يمتلك دحلان الموارد والدعم من غالبية عناصر فتح، لكنه يفتقر إلى الشرعية والدعم من النخب السياسية في الحركة.
تشكل أزمة الخلافة سيناريو كابوس بالنسبة لإسرائيل، التي تعطي الأولوية للاستقرار والهدوء في الضفة الغربية. ما يقلق المسؤولون الإسرائيليون أيضا هو احتمال تعثر تعاونهم الأمني الحالي مع عباس والسلطة الفلسطينية مع القيادة الجديدة. يستحق عباس الانتقاد بسبب ميوله الاستبدادية، لكنه كان حصناً ضد الإرهاب في الضفة الغربية، وشريكاً موثوقاً به للإسرائيليين في احتواء حماس.
أعلن عباس في أغسطس 2015 فجأة استقالته من منصب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي أعلى هيئة صنع القرار في المنظمة. استقال عباس مع العديد من أعضاء اللجنة الآخرين، مما يستدعي إجراء انتخابات جديدة للجنة في سبتمبر. انتقد منتقدو عباس هذه الخطوة ووصفوها بأنها “مهزلة”، في حين توقع محللون آخرون أنه يستخدم النظام الداخلي لمنظمة التحرير الفلسطينية لتعزيز سيطرته على اللجنة. وبغض النظر، تسلط فجائية هذه الخطوة وعدم اليقين بشأن من يسيطر على منظمة التحرير الفلسطينية الضوء على احتمالات عدم الاستقرار الخانق في الضفة الغربية.
وفي حالة عدم الاستقرار هذا، فإن حماس ستسعى بالتأكيد إلى استغلال الفراغ في السلطة. في الواقع، قد تعمل حماس على تفعيل هياكلها السياسية السرية في الضفة الغربية كوسيلة لتأكيد مطالبتها للسلطة الفلسطينية.
تم تكريس عقود من الجهد المبذولة لصنع السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، ولكن القليل من الاهتمام تم توجيهه لأزمة الخلافة الفلسطينية التي تلوح في الأفق وعدم الاستقرار الذي يمكن أن تجلبه. توضح هذه الدراسة السيناريوهات والمتنافسين المحتملين في المسابقة السياسية التي تختمر ببطء. كما تقدم بعض الإرشادات حول كيفية احتواء الأزمة، على أمل أن لا تتبع الضفة الغربية الكثير من جيرانها وتتحول إلى حالة عدم الاستقرار التي اتسم بها الربيع العربي.
الخلافة الفلسطينية في النظرية والتطبيق
يقدم القانون الأساسي الفلسطيني، وهو الوثيقة التوجيهية القانونية للسلطة الفلسطينية، خريطة طريق واضحة للخلافة. فوفقاً للإطار القانوني، يعتبر منصب الرئيس شاغراً في إطار ثلاثة سيناريوهات: 1) وفاة الرئيس، 2) استقالة الرئيس، أو 3) فقدان السلطة القانونية، حسبما تصادق عليه المحكمة الدستورية العليا وغالبية المجلس التشريعي الفلسطيني المكونة من ثلثي الأعضاء. وفي أي من هذه السيناريوهات، يوجه القانون الفلسطيني وبوضوح المجلس التشريعي لنقل السلطة الفلسطينية إلى جولة جديدة من الانتخابات:
“يتولى رئيس المجلس مهام رئاسة السلطة الوطنية مؤقتاً لمدة أقصاها ستون يوماً تجري خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقا لأحكام هذا القانون، وتنتهي ولاية الرئيس المؤقت بعد إعلان النتائج النهائية لانتخاب الرئيس الجديد، وأداء الرئيس المنتخب اليمين القانونية وفقاً لأحكام القانون الأساسي المعدل.”
قد تبدو هذه العملية واضحة، إلا أن السلطة ستنتقل لآخر رئيس منتخب للمجلس التشريعي المنحل حالياً، أي العضو حركة حماس عزيز دويك. وبالنظر إلى التنافس طويل الأمد والمر والدموي في كثير من الأحيان بين أكبر حزبين فلسطينيين، فإن فرصة أن تسمح فتح بذلك هي قليلة إن لم تكن معدومة. حماس وفتح في حالة من الصراع الداخلي منذ العام 2007. وعلاوة على ذلك، فإن فكرة سيطرة حماس على مقاليد السلطة الفلسطينية لا لا تروق للولايات المتحدة أو أوروبا، أكبر مانحين للسلطة الفلسطينية، ويمكن أن تؤدي إلى خفض التمويل.
تقترب احتمالات أن يخلي عباس منصبه – رغم تجاوزه فترة ولايته في منصبه لمدة ستة سنوات – من الصفر أيضا. ومن غير المرجح أن تقوم المحاكم الفلسطينية، التي تخضع إلى حد كبير لسيطرة رئيس السلطة الفلسطينية، بإلغاء سلطته. وعلاوة على ذلك، حتى لو قامت المحاكم بمواجهة عباس، فسيحتاج حكمها إلى تمريره بتصويت الأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني البائد، والذي من غير المرجح أن يعترف به عباس، في أي حال.
ولذلك، فإن السيناريوهات المحتملة الوحيدة لشغور الرئاسة هي استقالة عباس أو موته المفاجئ. رغم التقارير المستمرة حول تعبه وسوء حالته الصحية، فإن الشائعات بأنه يعتزم التنحي قريباً ما تزال مجرد شائعات. حتى في نهاية فترته الرئاسية الأولى في العام 2009، عندما ألمح إلى أنه انتهى من السياسة، أدار عباس منظمة التحرير الفلسطينية لتمديد ولايته كرئيس للسلطة الفلسطينية. الاحتمال الآن، وسط خطة فلسطينية على المدى الطويل للحصول على الاعتراف بالدولة في الأمم المتحدة، هو أنه سيتولى هذا المنصب حتى تحقيق هذا الهدف أو يموت بينما يحاول تحقيقه. ولأنه رفض حتى الآن بأن يعين رسمياً نائب أو خليفة للرئيس، قد تكون معركة الخلافة الفوضوية محتملة الآن.
وبالتالي فإن مفتاح الخلافة هو حركة فتح التي يتزعمها عباس. تولت حركة فتح السلطة الفلسطينية في السنوات التي تلت تأسيس السلطة وفقاً لاتفاقات أوسلو التي تم توقيعها في العام 1993، وأدى ذل في نهاية المطاف إلى خلق بيروقراطية متضخمة في السلطة الفلسطينية. فسيطرة الحركة على السلطة الفلسطينية ما زالت مستمرة حتى اليوم، والقوة الحقيقية في السلطة الفلسطينية تقع على عاتق أعضاء حركة فتح.
من غير المرجح أن تقف إسرائيل في طريق حركة فتح أيضا. يعتبر خفض وجود حماس في الضفة الغربية من الأولويات بالنسبة لإسرائيل على مدى سنوات – وهي أولوية استحوذت على قسط كبير من الأهمية الإضافية بعد الحرب الشاقة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة والتي استمرت 50 يوماً. وهكذا، وحتى مع نضوج التوترات السياسية، فإن المسؤولين الإسرائيليين مصلحة مترددة في الحفاظ على رسوخ حركة فتح، طالما كانت فتح هي البديل الوحيد لحماس القابل للتطبيق.
الانتخاب الصامت
اعتباراً من أغسطس 2015، يبدو أن سيناريو الخلافة الأكثر احتمالاً هو تكرار العملية التي جرت بعد وفاة عرفات في العام 2004، عندما تم انتخاب عباس رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية في غضون ساعات بالاقتراع السري في اللجنة التنفيذية. سابقة “الانتخلب الصامت” هذه أكدت على تفوق منظمة التحرير الفلسطينية وتوليها أهمية تفوق أهمية السلطة الفلسطينية من خلال اختيار رئيس قبل إجراء الانتخابات الرئاسية للسلطة الفلسطينية. وبمجرد تعيين عباس في منصب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، تم ترشيحه أيضا عن حركة فتح في الانتخابات الرئاسية للعام 2005، الذي فاز بها بسهولة.
كان الانتخاب الصامت غير مستقر بشكل خادع، لكن بعد وفاة عرفات، تم ترشيح فاروق القدومي الموجود في تونس لقيادة حركة فتح، وهي خطوة كانت مثيرة للدهشة نظراً لرفضه العودة إلى الضفة الغربية احتجاجاً على اتفاقات أوسلو مع إسرائيل. وعلى الرغم من سيطرة عباس الفعلية على سياسة فتح، كان القدومي الزعيم الرسمي للحركة. عزز عباس السلطة أخيراً بعد أن انتزع السيطرة من القدومي في العام 2009 في المؤتمر العام لحركة فتح، حيث تم انتخابه رئيساً للحزب بالتزكية.
محمد دحلان
ولد محمد دحلان (53 عاماً) في مخيم خان يونس للاجئين في قطاع غزة في العام 1961. تولى في مرحلة مبكرة من عمره دوراً نشطاً في سياسة فتح، وساعد في تأسيس الشبيبة الفتحاوية في قطاع غزة. وبحلول أواخر ثمانينيات القرن الماضي، كان يعمل لحساب عرفات في تونس، وتم تعيينه بعد توقيع اتفاقيات أوسلو رئيسياً لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية في قطاع غزة. وحشية دحلان في تضييق الخناق على أنشطة حماس في تسعينيات القرن الماضي جعلته يكسب ثقة إسرائيل والولايات المتحدة، ولا سيما وكالة الاستخبارات المركزية. كان جورج تينيت الذي كان مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية آنذاك يعمل بشكل علني مع دحلان لبناء أجهزة الأمن الفلسطينية. لكن تعيين دحلان على رأس الأجهزة لأمنية لم يخلو من الجدل. فقد رأى البعض – ومن بينهم عباس – أنه كان صغيراً جداً لتحمل مسئولياته.
وبعد رحيل عرفات، أصبحت الخلافات بين الرجلين أكثر وضوحاً. كان دحلان يمثل الكادر اليافع بين قادة فتح، وهم القادة الذين ولدوا وترعرعوا في الضفة الغربية وقطاع غزة وليس من أمضوا جزءاً كبيراً من حياتهم في المنفى. ورغم عدم ثقة عباس بدحلان، فقد أبقى عليه كمستشار بعد رحيل عرفات. ومن هنا، بدأ دحلان حياته السياسية وفاز بمقعد في المجلس التشريعي الفلسطيني في العام 2006. وكان فوزه ها في نفس الانتخابات التي حققت فيها حماس نصراً مفاجئاً، واستولت الحركة في غضون عان على قطاع غزة من فتح ودحلان. ورغم وجود دحلان في ذلك الوقت خراج قطاع غزة لإجراء عملية جراحية، إلا أن عباس القى باللوم كثيراً عليه.
ومن هنا زادت حدة التوتر: اتهم دحلان عباس بالإخفاق في إصلاح السلطة الفلسطينية، أما عباس فقد وجه لدحلان اتهامات بالفساد والاختلاس. في العام 2011، نفى رئيس السلطة الفلسطينية دحلان من الأراضي الفلسطينية. ومنذ ذلك الوقت، وجد دحلان صالحه في ملعب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي.
استراتيجية دحلان لخلافة عباس ذات شقين: تأمين الدعم من الجهات الفاعلة الإقليمية ورفع شعبيته في الشارع الفلسطيني. ولتحقيق الهدف الأول، يعمل دحلان كرجل مال للإماراتيين، ويسهل الصفقات التجارية في أوروبا والشرق الأوسط (إحدى هذه الصفقات أدت حتى إلى مكافئته بأن تم منح المواطنة الصربية لدحلان وحاشيته). كما قام دحلان بالتفاوض على اتفاقيات بين مصر وإثيوبيا بشأن خلاف على نهر النيل. ويحاول دحلان تقديم نفسه على أنه رجل الدولة الذي ينتظره الفلسطينيون.
وعلى الجبهة الثانية، عمل دحلان على استرضاء الشارع في غزة، وحتى التنسيق مع حماس لخلق حلفاء مناهضين لعباس. ويبدو أن التحالف بين حماس ودحلان غير وارد نظراً للحملات التي شنها دحلان في السابق على حماس، ولكن مسؤولي حماس يصرون اليوم على أن “ماضي دحلان أفضل من حاضر عباس.”
FDD PRESS
بقلم: جرانت روملي
فرع تابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات – واشنطن

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب