
لندن – «د.ب.أ»: التقى الرئيس الأميركي، باراك أوباما، مع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، أمس، وذلك بعد أن ناشد أوباما الناخبين البريطانيين التصويت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة «تحتاج إلى تأثيركم للاستمرار».
والتقى أوباما كاميرون في لندن، عقب غداء خاص في قصر وندسور مع الملكة إليزابيث الثانية، التي أتمت عامها التسعين يوم الخميس، وزوجها الأمير فيليب.
وقال البيت الأبيض: إن أوباما وزوجته ميشيل منحا الملكة كهدية لعيد ميلادها، ألبوم صور «يؤرخ لزياراتها مع رؤساء الولايات المتحدة والسيدات الأوليات» ويسلط الضوء على «الصداقة الوثيقة الدائمة» بين الولايات المتحدة وبريطانيا.
وكان من المتوقع أن تشمل محادثات أوباما مع كاميرون الأوضاع في ليبيا وسورية والقتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية وقضايا دولية أخرى.
لكن وصول أوباما إلى لندن خيم عليه الخلاف على تدخله في استفتاء بريطانيا في 23 حزيران على ما إذا كانت ستبقى بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أم تغادره.
وأيد كاميرون، الذي يقود جهود البلاد للبقاء في الاتحاد الأوروبي، حق أوباما في الإدلاء بآرائه.
وكتب كاميرون على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر): «أمريكا واحدة من أقرب حلفائنا. لذلك من المهم الاستماع إلى باراك أوباما حول ما إذا كان يتعين البقاء في الاتحاد الأوروبي أم لا».
ونقلت صحيفة «تليجراف» عن أوباما الذي وصل لندن، مساء الخميس، قوله: إن «الولايات المتحدة ترى أن صوتكم القوي في أوروبا يضمن أن تتخذ أوروبا موقفا قويا في العالم ويحافظ على التطلعات الخارجية المنفتحة للاتحاد الأوروبي واتصاله عن كثب بحلفائه على الجانب الآخر من الأطلسي».
وأضاف: «لذلك فإن أمريكا والعالم يحتاجان تأثيركم القوي للاستمرار بما في ذلك داخل أوروبا».
وقال أوباما للناخبين البريطانيين: «الاتحاد الأوروبي لا يقلل من النفوذ البريطاني بل يعظمه».
وأضاف: «أوروبا القوية ليست تهديدا للزعامة العالمية لبريطانيا، بل تعزز زعامة بريطانيا العالمية».
وسيتوجه البريطانيون لمراكز الاقتراع في 23 حزيران المقبل في استفتاء حول البقاء في الاتحاد الأوروبي أم الانسحاب منه، في الوقت الذي يقود فيه كاميرون جهودا من أجل بقاء بريطانيا في التكتل.
وانتقد نشطاء داعمون لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تدخل أوباما.
واتهم إيان دنكان سميث وهو أحد المتشككين البارزين تجاه الاتحاد الأوروبي في حزب المحافظين الذي يرأسه كاميرون الرئيس الأميركي بمحاولة «ترهيب الشعب البريطاني للتصويت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي».
وعبر مقال في صحيفة «صن» البريطانية كتب عمدة لندن بوريس جونسون، وهو أحد المحافظين المؤيدين للخروج من الاتحاد، معتبرا دعوة أوباما لبريطانيا «نموذجا مدهشا لمبدأ « افعل كما أقول لك، ولكن ليس كما أفعل».
وانتقد سياسيون، جونسون، بعد أن زعم أن البيت الأبيض يمكن أن يكون قد أزال تمثالا نصفيا لرئيس الوزراء البريطاني في زمن الحرب العالمية الثانية، ونستون تشرشل، بسبب «الكراهية الموروثة للإمبراطورية البريطانية» من قبل الرئيس الأميركي «ذي الأصول الكينية» باراك أوباما.
ومن المقرر أن يعقد أوباما وكاميرون عقب محادثاتهما، مؤتمرا صحفيا مشتركا في داوننج ستريت، مقر رئيس الوزراء الرسمي في لندن.
ومن المتوقع أن يجددا تأكيد «العلاقة الخاصة» بين البلدين، بعد أن قال البيت الأبيض قبل زيارة أوباما إن الولايات المتحدة «ليس لديها صديق أوثق في العالم» من بريطانيا.
ومن المقرر أن يحضر أوباما مأدبة عشاء مع أعضاء آخرين من الأسرة الملكية، فيما سيستضيف الرئيس الأميركي اليوم السبت، في لندن لقاء مفتوحا غير رسمي، لتلقي الأسئلة والرد عليها، كما سيحضر حفل عشاء مع كاميرون.
وفي حديثه إلى صحيفة «ديلي تليجراف»، شدد أوباما على دور الاتحاد الأوروبي في التوصل لاتفاق نووي مع إيران واتفاق باريس للمناخ، وتطرق إلى نقاط اقتصادية رئيسية تثار من جانب مؤيدي ومعارضي الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وكتب أوباما: «عندما يتعلق الأمر بتوفير الوظائف والتجارة والنمو الاقتصادي وفقا لقيمنا، فإن المملكة المتحدة استفادت من عضويتها في الاتحاد الأوروبي».
ومع ذلك قال أوباما: إن التصويت في النهاية هو «شأن بريطاني يقرره الناخبون بأنفسهم».
وكان الجدل حول تأكيد أوباما معارضته لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدأ قبل وصوله.
وفي رسالة مفتوحة كان زعيم حزب الاستقلال البريطاني، نايجل فاراج، وغيره من مؤسسي حركة المطالبة بمغادرة الاتحاد، طالبوا أوباما بـ»الامتناع عن دعم أي من اتجاهي البقاء أو الرحيل عن الاتحاد» في الاستفتاء، في حين طالبت عريضة على الإنترنت، وقعها نحو 35 ألف شخص، وقدموها للبرلمان، داعين لإسكات الرئيس الأميركي.




