ثقافة وادبزوايا

“مؤتمر الدراسات التاريخية”: قراءات أفقية وعمودية

349 (3)

بيروت – العربي الجديد /تواصلت، اليوم، في بيروت، أشغال “المؤتمر السنوي الثالث للدراسات التاريخية”، الذي ينظّمه “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، ويتناول هذا العام، على مدار ثلاثة أيام، موضوع “التأريخ العربي وتاريخ العرب: كيف كُتب تاريخ العرب؟ وكيف يُكتب؟ الإجابات الممكنة”.

خُصّص اليومُ للمحور الثاني من الملتقى: “مسائل واتجاهات في التواريخ الوطنية: إشكاليات الجزئي والعام المقارن”، والذي توزّع على أربع جلسات؛ ضمّت الأولى، التي ترأّسها فريدريك معتوق، مداخلات لكلّ من سيمون عبد المسيح حول “الكتابة التاريخية في لبنان في القرن العشرين”، وأمل غزال حول “تاريخ العرب الحديث: بين التقسيم الإقليمي والتهميش المذهبي والإثني – الإباضية مثالاً”، وجمال باروت “إشكاليات في التأريخ للمحملات المملوكية على كسروان”، ونهى خلف حول “إضاءات على التاريخ الفلسطيني عبر الميكروستوريا”.

في دراسته، تناول عبد المسيح اتجاهات الكتابة التاريخية وتطوّراتها، من خلال التساؤل في شأن التطوّر (لا القطيعة) في الكتابة التاريخية في لبنان، وتطوّراتها بعد الحرب العالمية الثانية. هذا التطوّر الذي طرأ على الكتابة التاريخية، يعزوه الباحث إلى تغيّرات كبرى فرضت على المؤرّخين إعادة النظر في فرضياتهم الموروثة.

يشير عبد المسيح إلى أن النصف الأوّل من القرن العشرين تميّز بتجاوز الكتابة التاريخية التقليدية المنغرسة في التراث التأريخي العربي الكلاسيكي بتأثيرٍ من المدارس الوضعية والقومية الجديدة، وأن البرجوازية الصاعدة حينها كان لها مشروع في هذا المجال، لكنها كانت تكتب من المهجر، مضيفاً أن علاقة علم التاريخ بعلم الآثار تعزّزت بسبب الحفريات الأركيولوجية المتزامنة مع توجّهات أيديولوجية نحو إبراز الحضارة الفينيقية.

يلفت المتحدّث إلى أن هذا الاتجاه انطلق مع إرنست رينان منذ سيتينيات القرن التاسع عشر، واستفاد منه الأب اليسوعي هنري لامنس، صاحب نظرية “لبنان – الملجأ”، وتابع: “ازدهر التاريخ الأيديولوجي، لكن هناك ردود على هذا الانغماس الأيديولوجي”.

وخصّصت أمل غزال ورقتها للحديث عن التأريخ “بين التقسيم الإقليمي والتهميش المذهبي والإثني”؛ مشدّدةً، في البداية، إلى حاجة التاريخ العربي الحديث إلى سردية عامّة تجمعه من أطرافه الكثيرة، وتحتضن شعوبه المتنوّعة عرقياً ودينياً وثقافياً.

تشير المتحدّثة إلى أن السردية لا تعني، هنا، مجرّد سرد زمني يشمل مناطق العالم العربي كلّها، بل سردية تقوم بإنتاج تاريخ مترابط مبنيّ على حلقات وصل بين المناطق المختلفة.

تضيف غزال أن عملية التأريخ للحقبة الحديثة تأخذ من المشرق وعواصمه مركزاً محورياً، مع إعطاء المغرب والصحراء والجزيرة العربية مواقع سردية هامشية في الإطار التاريخي الشامل.

تتطرّق غزال أيضاً إلى الفترة العثمانية، معتبرةً أن الحكم العثماني أدّى دوراً بارزاً في مشروع النهضة العربية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. كما تتطرّق إلى تجربة عُمان في زنجبار؛ حيث “كان لها دورٌ كبير في نشر المطبوعات العربية وتعريب ساحل أفريقيا الشرقي”.

من جهته، خصّص جمال باروت ورقته للحديث عن الحملات المملوكية الثلاثة الكبيرة التي تعرّضت إليها منطقتا كسروان والجرد في جبل لبنان (كسروان والمتن حالياً) بين عامي 1292م و1305م، طارحاً وجهة النظر السردية في هذه الحملات.

يعتبر باروت أن إحدى أبرز إشكاليات علاقة التاريخ بالتأريخ، أو إيستوغرافيا هذه الحملات، أنها تكشف مشكلات العلاقة بين المتن السردي أو القصة أو مجموعة الحوادث والمبنى السردي أو الخطاب، وهي “مشكلات تظهر على مستوى صيغة تقديم الحوادث وتنظيمها”.

هنا، يدعو المتحدّث إلى سدّ نواقص قراءة التأريخ اللبناني المعاصر لتاريخ كسروان وتعميقها بمسح أشمل وأدق وأكمل نسبيًا للمدوّنات التاريخية وشبه التاريخية التي أُنتجت خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر وتناولت الحملات التي حدثت في أعوام 1292م، و1300م، و1305م.

وخصّصت نهى خلف دراستها للبحث في الجانب النظري لمعنى “الميكروستوريا” (التاريخ المصغّر)، أحد حقول التاريخ الجديدة التي “قد تؤدّي دوراً مهمّاً في إبراز وعي معرفي جديد في عملية التأريخ بشكل عام”. كما تناولت مساهمة التاريخ المصغّر في سد بعض الثغرات في عملية التأريخ الفلسطيني.

تعتبر المتحدّثة أن من أهم خصوصيات ممارسات الميكروستوريا مزجها بين الموضوعية والذاتية في التحليل التاريخي.

تتساءل خلف عمّ إذا كان الماضي قد مضى فعلاً أم هو مستمر حتى الآن، مضيفةً أن طريف الخالدي ميّز بين تاريخين: التاريخ الحقيقي والتاريخ الخيالي؛ واعتبر إن “تاريخ فلسطين الحقيقي لم يُكتب بعد”.

تستحضر خلف مقولة المؤرّخ الفلسطيني بشارة دوماني التي ترى أن “التأريخ الفلسطيني حافل بالثغرات”، مضيفةً أنه أشار إلى أهمية صوغ تاريخ بديل لفلسطين يعالج قدرة الأفراد الجماعية في إحداث التغييرات في المجالين الثقافي والاجتماعي في المجتمع الفلسطيني.

في الجلسة الثانية، التي ترأّسها عبد الحميد هنية، شارك كلّ من عبد الرحيم بنحادة ببحث عنوانه “في إنتاج المعرفة التاريخية بالمغرب”، ومحمد حبيدة ببحث عن “كتابة تاريخ المغرب وتحقيب الزمن الطويل”، وفاطمة بن سليمان التي عرضت “مسألة الدولة في الإستغرافيا التونسية الحديثة: سياقات ومقاربات”، وحماه الله ولد السالم الذي تناول “أزمة كتابة التاريخ الوطني في موريتانيا”.

يقسّم بنحادة إنتاج المعرفة التاريخية في المغرب إلى ثلاثة أجيال: “جيل الروّاد”، و”جيل الطفرة” في الإنتاج، و”جيل القلة”، مضيفاً أن الجيل الأوّل من المؤرّخين المغاربة أتوا إلى التاريخ من أقسام أخرى فعلّموه، واستعملوا النصوص التاريخية بشكل مكثّف، وكان قاسمهم المشترك هو ضعف إنتاجهم وتوجّسهم من تناول مواضيع ملتهبة. لكن هذا الجيل قدّم أطروحات رفعت القدسية عن الوثيقة “المخزنية” (الرسمية).

في القسم الثاني، يشير بنحادة إلى أن الإنتاج المعرفي التاريخي يتميّز بالغزارة النسبية؛ حيث أنتج المؤرّخون أكثر من ثلث الإنتاج في المعرفة الإنسانية والاجتماعية. هذا الإنتاج واختلافه بين الأجيال، يرتبط حسبه، باختلاف الظروف السياسية للبلد وبأوضاع الجامعة المغربية والسياسيات المنتَهجة في التعليم الجامعي، باعتبار الارتباط القوي بين المنتج والجامعة.

أمّا القسم الثالث، فيقول إن التكوين في الجامعات الوطنية غلب عليه، بعد تشكّل حقول جديدة في هذه الجامعات، منها الدراسات العثمانية.

يشير المتحدّث إلى أن المؤرّخين المغربيين أبدوا تحفّظاتهم عندما دُعوا إلى كتابة تاريخ المغرب الحديث، وهي تحفّظات يقول إنها تشبه التي أبداها المؤرّخون الأوروبيون حين جرت دعوتهم إلى كتابة تاريخ أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية.

في ورقته “كتابة تاريخ المغرب وتحقيب الزمن الطويل”، أثار محمد حبيدة نقطتين رئيستين: الأولى تصوّر المؤرّخين وجيرانهم في العلوم الاجتماعية للزمن التاريخي، واستخدامهم مفهوم ما قبل الاستعمار؛ والثانية مساءلة التحقيب على ضوء الاتجاهات الإسطوغرافية الراهنة، مقترحاً بعض المعالم التحقيبية.

يشير حبيدة إلى أن عدداً من المشتغلين في ميدان التاريخ في الجامعات المغربية يستخدمون تقسيماً كرونولوجياً موروثاً للبناء الزمني التقليدي (عصر قديم، وعصر وسيط وعصر حديث، وفترة معاصرة)، مشدّداً على أن التحقيب يستلزم التنبّه إلى ثلاثة عناصر؛ هي: الفرضية والنسبية والتغيُّر.

يذكر الباحث أن تغيّرات كثيرة حصلت في القرن التاسع عشر في المغرب، مع الإصلاحات التي أدخلتها الدولة المخزنية على أجهزة الإدارة والجباية والجيش كرد فعل على الضغط الأوروبي المتزايد، لكن التاريخ الحديث يستلزم بالضرورة مفهوم الحداثة.

من جهتها، خصّصت فاطمة بن سليمان ورقتها التي تحمل عنوان “مسألة الدولة في الإستغرافيا التونسية الحديثة: سياقات ومقاربات”، لإجراء قراءة في الإنتاج التاريخي في تونس منذ نشأة الجامعة التونسية إلى اليوم، مركّزة على الأزمنة الحديثة والفترة ما قبل الاستعمارية والفترة العثمانية.

تعتبر الباحثة أن الخطاب التاريخي للجيل الأول من المؤرّخين التونسيين استند إلى تصنيفات الاستشراق، وأن الهدف تمثّل في إرساء بحث تونسي متحرّر من الأيديولوجيا، ومن السيطرة الدينية الإسلامية.

تُشير بن سليمان إلى الجيل الأول من المؤرّخين للتأريخ: محمد الهادي الشريف وتوفيق بشروش وعبد الجليل التميمي ورشاد لمام وخليفة شاطر وبشير التليلي، قائلةً إن الدولة كانت غالبةً على المجتمع في دراساتهم.

أمّا بالنسبة إلى الجيل الثاني، أي جيل الباحثين الموجودين اليوم، فتقول: “الجيل الثاني من مؤرّخي التأريخ خلال السبعينيات والثمانينيات تكوّن في الجامعة التونسية، وحظي بتكوين مزدوج عربي وفرنسي”.

هنا، تلفت المتحدّثة إلى تغيّر الظرفية التاريخية منذ أواسط ثمانينيات وخلال تسعينيات القرن الماضي وارتباطها بتحوّلات عدّة، أبرزها حركة العولمة والتحوّلات التي عرفها البحث في التاريخ العثماني.

“أزمة كتابة التاريخ الوطني في موريتانيا”، كان موضوع دراسة حماه الله ولد السالم الذي يعتبر أن التاريخ الموريتاني يواجه أزمةً حقيقيةً تشترك في صنعها الدولة والمجتمع والنخبة، أن حلّها ليس بديهياً.

يقول ولد السالم إن “التاريخ الوطني” يثير جدلاً مستمرّاً بين العلم والسياسة، وبين النسبية والأيديولوجيا، وبين الحداثة والتراث، وبين الذاكرة والمعرفة.

يشير المتحدّث أن موريتانيا شهدت، بعد الاستقلال، بداية تصفية الحساب مع السوسيولوجيا الاستعمارية. لكن، التاريخ الموريتاني ما زال يعاني معضلات منهجية ومؤسّسية حقيقية، سواءً على مستوى المنهج والخطاب أو المخابر والنشر.

يؤكّد الباحث أن عوامل سالبة تضافرت لتُدخِل كتابة التاريخ الوطني في موريتانيا في أزمة حقيقية، بدءًا بالنزعات المناطقية – القبلية، مروراً بالهوية الوطنية القلقة نتيجة أزمة مشروع الدولة، وانتهاءً بالإطار المؤسّسي العلمي “المشلول”.

ويعتبر ولد السالم أن العائق الأول أمام كتابة التاريخ هو الأيديولوجيا، والثاني هو الهويات ما قبل الدولة كالقبلية.

الجلسة الثالثة من المحور الثاني ترأّسها أنطوان سيف، وشارك فيها كلّ من نجلاء مكاوي التي تناولت “تحوّلات الكتابة التاريخية في مصر المعاصرة: الاتجاه – النظرية – المنهج – الدور”، ومهند مبيضين الذي بحث في موضوع “الأردن المعاصر: التاريخ الوطني واتجاهات التدوين، ونصير الكعبي الذي أثار مسألة “الكتابة التاريخية الحديثة في العراق: فحص في السياقات المتحوّلة والمقاربات المنهجية).

في دراسته، سعى نصير الكعبي إلي إعادة تقويم ما يصفها بالصور النمطية عن تاريخ الكتابة التاريخية في العراق، وفق معيارين “أثّرا بقوة في صوغ الصورة وإخراجها”: الأول، داخلي ممثّل في السياقات المتناوبة والمتغيّرة داخل الدولة وفلسفتها والتحوّلات الكبيرة في أيديولوجيتها النافذة والضاغطة على المسار الجمعي والرسمي؛ والثاني، جلّه خارجي ممثّل بالحواضن المنهجية والتكوينية للرعيل الأول من المتخصّصين في حقل التاريخ.

يقول الكعبي إن النمط المتحوّل الأول هو نمط الكتابة القومية المتحولة إلى نمط الكتابة الاسلامية، ويمثّلها المؤرّخ جواد علي، الذي “لم يكن من النخبة العراقية المستقلّة فحسب، بل أدى أدواراً عدّة في الحركات السياسية”.

يضيف: “هناك نمط متحوّل من الكتابة الوطنية إلى الكتابة عن الطائفة، وهذا يمثّل اتجاهات ظهرت في جامعات في وسط العراق وجنوبه”.

في ورقتها، تناولت نجلاء مكاوي “تحوّلات الكتابة التاريخية في مصر المعاصرة”، مشيرةً إلى أنه، ومنذ تحوّل الجامعة المصرية من أهلية إلى حكومية، عام 1925، شهدت عملية الـتأريخ لمصر الحديثة والمعاصرة تحوّلات على مستوى العناصر الأساسية المكوّنة لعملية الكتابة التاريخية، وهي الاتجاه والنظرية والمنهج ودور المؤرّخ كقائد، والتي أثّرت في نتاج المعرفة التاريخية طوال تلك الفترة.

وحاولت مكاوي رصد سمات كل مرحلة ومناهجها وأدواتها النظرية، والوقوف عند تمظهرات التحوّل، والعوامل التي ساهمت في تشكيل منتج كل مرحلة، موضوعيةً وذاتية، وحجم مساهمة هذا المنتج في المعرفة التاريخية وتأثيره، سلباً أو إيجاباً.

تقول مكاوي إن المؤرّخين كانوا يعتقدون، في عهد محمد علي، أن البطل أو القائد أو الرئيس هو محور التاريخ. لكن نظرية الفرد البطل بدأت تتهاوى في الستينيات والسبعينيات، وتحوّل الشعب المصري إلى فاعل في التأريخ لمصر.

تشير الباحثة إلى وجود الكثير من المشكلات في الكتابة التاريخية المصرية، خصوصًا في مسألتي التحقيب والتاريخ الاجتماعي، إلى جانب مشكلة في مؤسّسة الكتابة التاريخية.

تضيف: للكتابة التاريخية على مدار مائة عام منتوج معرفي يثير الجدل في شأن مراحلها ودور المجتمع في مصر، لأن المؤرّخين تصارعوا في ذلك أمام الرأي العام”، لتخلص إلى القول: “لا بد من إعادة كتابة تاريخ مصر من جديد”.

من جهته، تناول مهند مبيضين، في دراسته، تطوّر الكتابة التاريخية في الأردن، محاولاً الكشف عن الاتجاهات والرؤى التي دوّنت التاريخ الوطني الأردني، والذي “اعتبرته بعض منها تاريخاً سياسياً مرتبطاً بالحكم، فيما ذهبت أخرى إلى ربطه بتاريخ الحركة العربية والثورة على الأتراك عام 1916”.

ويعتقد الباحث أن الوضعية السياسية للأردن المعاصر ساهمت في توجيه الكتابة التاريخية، وفقدانها الكثير من الأفكار اللازمة لصوغ تاريخ وطني جمعي متّفق عليه.

الجلسة الرابعة والأخيرة من المحور الثاني تراّستها محاسن عبد الجليل، وشارك فيها كل من عز الدين جسوس ببحث حول “الغرب الإسلامي بين البحث التاريخي العربي والغربي”، وصالح علواني ببحث حول “تاريخ أفريقيا الشمالية/ بلاد المغاربة بين “كتاب العبر” والمدارس الفرنسية المعاصرة”، ومحمد الطاهر المنصوري ببحث حول “صورة البيزنطيين في الحضارة العربية من خلال اللغة”.

ركّز عز الدين جسوس، في دراسته، على تبيان الفرق الواضح بين ما ينتجه البحث التاريخي الغربي ونظيره العربي عن تاريخ الغرب الإسلامي، قائلاً إن الدراسات الغربية ظلّت، في جل الحالات، حبيسة المسار الاستشراقي في موضوعات محدودة في الدراسات الكلاسيكية.

يضيف أن الباحثين الغربيين لا يستعملون المصادر التي يستعملها الباحثون العرب، فلا تُعتمد المخطوطات ولا المصادر المنوّعة من أدب وشعر ونوازل وفقه وطب وأمثال شعبية وغيرها.

في ورقته، يستعرض صالح علواني الوظائف المتعدّدة للتاريخ: معرفية واجتماعية واقتصادية ونفسية ونفسية – اجتماعية، معتبراً أن التوظيف السياسي للتاريخ الرسمي هو الذي يطغى على أغلبية هذه الوظائف.

يدعو علواني المؤرّخين إلى الاستجابة إلى متطلّبات المرحلة المقبلة التي يقول إنها لم تبدأ بعد: “لا مناص من أن يلبس المؤرّخ ملمحاً متعدّداً ومنفتحاً على جميع الحقول المعرفية، خصوصاً منها المجاورة لتخصّصه”.

في ورقته، “صورة البيزنطيين في الحضارة العربية من خلال اللغة”، يذهب محمد الطاهر المنصوري إلى أن العرب، في فترة الإسلام الأولى، لم يكونوا منغلقين على الحضارات الأخرى، ولم يشعروا بالنقص أمام أجوارهم.

ويقول المنصوري إن الاستعمالات اللغوية للمصطلحات البيزنطية ومختلف التسميات تكشف مدى اطلاع العرب على واقع البيزنطيين.

تتواصل، غداً، لليوم الثالث والأخير، أشغال المؤتمر، ويُخّصص للمحور الثالث: “الذاكرة والتاريخ وحقل المنبوذ والمطموس”، وتتوّزّع أشغاله على ثلاث جلسات: الأولى، يرأسها ناصر الدين سعيدوني وتضمّ أوراقاً حول “الإستغرافيا المعاصرة بين التاريخ والذاكرة: المغرب نموذجا” لـ عبد العزيز الطاهري، و”كتابة التاريخ في الجزائر: بين إحياء الذاكرة والبحث الأكاديمي” لـ مسعود ديلمي، و”الميثيولوجيا والتاريخ، نماذج للتحليل والاختبار” لـ يحيى بولحية، و”السير الشعبية العربية مصدراً لقراءة تاريخ الفتح الإسلامي لمصر” لـ عمرو عبد العزيز منير”.

الجلسة الثانية يترأّسها محمد الطاهر المنصوري، وتضمّ أوراقاً حول “تاريخ المهمّشين في الإسلام المبكر” لـ محمد حمزة، و”نحو مداخل منهجية وأدوات جديدة لتأرخة المطموس” لـ محاسن عبد الجليل، و”ابن خلدون في خطاب الهوية السودانية” لـ عبد الله علي إبراهيم، و”الواقعية في تقاطع المنظورات” لـ عبد العزيز لبيب.

الجلسة الأخيرة تترأّسها زهيدة درويش، وتضمّ أربعة أوراق؛ هي: “العلوم العربية والمركزية الأوروبية الجديدة” لـ سامر عكاش، و”في كتابة الديموغرافيا التاريخية وتاريخ الأمراض والطب” لـ حسين بوجرة، و”منعطف الأنثرولولوجيا التاريخية في المغرب” لـ عبد الواحد المكني. ويُختتم الملتقى بمحاضرة لـ أحمد دلال عنوانها “في إشكالية التأريخ العربي للعلوم”.

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى