الاخبارشؤون عربية ودولية

دول الاتحاد الأوروبي متخوفة وتركيا تهدد بنسف اتفاق اللاجئين: هل يفكر الأتراك في الهجرة إلى أوروبا في حال ضمهم لـ«شنغن»؟

23qpt986

إسطنبول ـ «القدس العربي»: مع اقتراب موعد تطبيق الاستحقاق الأوروبي برفع تأشيرة الدخول عن الأتراك وضمهم إلى منطقة «شنغن» تتصاعد المخاوف التركية من تهرب الاتحاد من تطبيق البند الأبرز في اتفاق المهاجرين مع أنقرة، الأمر الذي أثار التكهنات والتساؤلات حول أسباب الخوف الأوروبي من هذه الخطوة.
وعلى الرغم من أن تركيا والاتحاد الأوروبي وقعتا على اتفاق منتصف شهر آذار/مارس الماضي يقضي بوقف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا من خلال تركيا، مقابل رفع الاتحاد الفيزا عن المواطنين الأتراك، إلا أن القرار الأوروبي النهائي لم يتم حسمه بعد.
وبعد ضغوط تركية وافق الاتحاد على تقديم موعد رفع الفيزا عن الأتراك من شهر تشرين الاول/أكتوبر المقبل، إلى شهر حزيران/يونيو إلا أن العديد من الدول الأوروبية لم تبد أي حماس بعد لتطبيق الاتفاق، وعلى النقيض بادرت دول لإعلان تهربها من هذا الاستحقاق. ويبدو أن مخاوف أوروبا من حدوث موجات هجرة من قبل شرائح من الشعب التركي أحد أبرز الأسباب في التأخر باتخاذ قرار رفع الفيزا عن الأتراك، لكن شريحة واسعة من الشعب التركي تبدي استغرابها من هذا الأمر.
حيث استبعد عدد من الأتراك الذين قابلتهم «القدس العربي» هذه الفرضية، معتبرين أن بلادهم آمنة ومستقرة ومتطورة اقتصادياً ولا يفكرون في الهجرة إلى أي مكان، وإنهم يرغبون في رفع «الفيزا» من أجل السياحة وتعزيز التبادل التجاري والانفتاح الثقافي.
آيلا يلماز تركية كانت تعيش في ألمانيا، وتعمل في إسطنبول، تقول: «لا أفهم من أين أتى الأوروبيون بهذه المخاوف، نحن نعمل ونعيش بمستوى جيد جداً وإن رغبنا بالعودة إلى أوروبا فسنكون سياحا أو لإتمام الدراسة العلمية ولن نكون مهاجرين أو عبئا على أحد». ويقول محمد بارول من إسطنبول: «بالتأكيد نحن متحمسون جداً لرفع التأشيرة فنحن بحاجة لتبادل ثقافي أكبر من أوروبا وتبادل تجاري أكبر وحرية حركة لرجال الأعمال الأمر الذي سينعكس على اقتصاد الجانبين، ولكن الاعتقاد أن الأتراك سيهاجرون إلى أوروبا هو اعتقاد خاطئ».
ويضيف: «سكان اسطنبول والمدن الكبرى ليست لديهم مشاكل وينظرون لمدنهم على أنها تضاهي أي عاصمة أوروبية، لكن ربما يلجأ بعض سكان الجنوب والشرق التركي إلى الهجرة، بسبب بعض التهميش الذي تعاني منه مناطقهم، وبسبب الاشتباكات المتواصلة بين الأمن التركي وحزب العمال الكردستاني.
ويسود اعتقاد عام أن جزءا من سكان شرق وجنوب تركيا ـ ذات الأغلبية الكردية ـ سيحاولون اللجوء إلى أوروبا في حال رفع تأشيرة الدخول بسبب أوضاعهم الاقتصادية ومحاولة التذرع باضطهاد السلطات التركية لهم، بحسب تعبيرهم.
ويرى اييت بوراك من أزمير أن «مدينة أزمير لا تقل عن أي عاصمة أوروبية، لماذا نهاجر؟ هذه النظرة الأوروبية هي سبب جزء كبير من المشكلة، إن ذهبنا لأوروبا لن نكون عالة على أحد»، مستبعداً حدوث موجات هجرة من قبل الأتراك «سوى أعداد قليلة من سكان الشرق».
لكن عائشة غول 35 عاماً، ترى أن ضعف الدخل المادي لدى شريحة كبيرة من الشباب التركي قد يدفعه للبحث عن فرص أفضل في أوروبا، مضيفةً: «الأهم من ذلك أن الأكراد من الشرق سيتجهون لأوروبا ويطلبون اللجوء بحجة أنهم ملاحقون من الدولة التي تحارب حزب العمال الكردستاني».
ويقول آخرون التقتهم «القدس العربي» ومنهم تجار، أن أملهم الأكبر ليس في رفع الفيزا فقط، وإنما توقيع اتفاقية الإعفاء الجمركي في تشرين الاول/أكتوبر المقبل من أجل حرية الحركة للتجار وتسهيل عمليات التبادل التي ستنعكس عليهم بشكل كبير.
وكانت بريطانيا حسمت موقفها بالقول إنها غير مشمولة باتفاقية «شنغن» وبالتالي لن تسمع بدخول الأتراك إلى بلادها بدون تأشيرة دخول. بينما علمت «القدس العربي» أن دولا أوروبية منها بلجيكا وفرنسا بحثتا إمكانية تجميد عضويتهم في «شنغن» للتهرب من استحقاقات الاتفاق الأوروبي التركي فيما يتعلق بالسماح بدخول الأتراك بدون تأشيرة.
وتعهد الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، بالبت مطلع شهر أيار/مايو المقبل بقضية إعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول إليه، مرحبا بـ»التقدم» الذي حققه التعاون مع أنقرة بخصوص ملف المهاجرين، وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستقدم تقريرا بخصوص هذا الأمر.
وفي حال تحققت الشروط فستقدم اقتراحا تشريعيا يقضي بنقل تركيا إلى لائحة الدول المعفية من تأشيرة الدخول، وسيكون من المطلوب موافقة الدول الأعضاء عن طريق المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي، على الاقتراح الذي سبقه وضع الاتحاد 72 نقطة من المعايير التي طلبها الاتحاد الأوروبي كشرط لرفع تأشيرة.
وهدد كبار المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو بشكل حاد بإلغاء الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي في حال لم يوف الأخير بتعهده بضم تركيا لمنطقة «شنغن» حزيران/يونيو المقبل.
وما زال الاتفاق يسري ببطء، حيث حثت الرئاسة الهولندية للاتحاد الأوروبي، الخميس، الدول الأعضاء على تسريع تطبيق برنامج إعادة مهاجرين سوريين إلى أوروبا من تركيا، وذلك خلال اجتماع في لوكسمبورغ.
ويعيش في أوروبا ملايين الأتراك، خاصة في ألمانيا التي يقطنها أكثر من 3 مليون مواطن تركي ويشكلون أكبر جالية أجنبية في البلاد.

إسماعيل جمال

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com