الاخبارشؤون فلسطينية

موسم “الشومر” مصدر رزق لأم مشهور

index

سلفيت -وفا- علا موقدي- تدخل أم مشهور عامها التاسع والسبعين، دون أن تشعر أنها تعبت من قطاف نبتة “الشومر” والبحث المتواصل عنها في جبال سلفيت بالضفة الغربية.

تنطلق أم مشهور مع ساعات الفجر الأولى، نحو جبال قريتها “فرخة” الواقعة إلى الغرب من سلفيت، في رحلة بحث عن الشومر، والزعتر، والميرمية، والسماق.

تقول أم مشهور: أحب نبات الشومر، وأقوم بقطفه منذ صغري، وهو مصدر رزق لي ولعائلتي، إلا أنه يحتاج الى عناء ومشقة، فتعب يوم كامل أو يومين قد لا يجلب أكثر من كيلوغرام واحد جاهز للبيع.

وتضيف “أسلك طرقا وعرة، فأبدأ من فرخة، وأصل أحيانا إلى قراوة بني زيد، على بعد عشرة كيلومترات. أعبر عدة قرى خلال البحث والقطف، وأنا على هذا الحال من عشرات السنوات”.

تقطف ثمار نبات الشومر، بعد أن يكتمل نضجها ثم تنشف تحت أشعة الشمس ما يقارب خمسة أيام، وبعد ذلك يتم فرطها وتنظيفها من الشوائب، وتوضع في أكياس صغيرة لتصبح جاهزة للبيع.

تقول أم مشهور إن سعر كيلو الشومر يختلف من سنة الى أخرى، ويصل غالباً الى ثمانين شيقلاً، فهو يحتاج الى تعب كبير، وكمياته قليلة جدا.

قبل سنتين أصيبت أم مشهور بمرض في عينيها، أقعدها لفترة عن قطف الشومر، وأبعدها عن صديقتها أم يوسف التي كانت رفيقتها في القطاف، وقبل عشر سنوات فقدت رفيقة أخرى نتيجة الهرم، وأصبحت وحيدة تعاني من الحاح ابنها الدائم حتى تستريح في منزلها، لكنها تقول: كيف أترك مصدر رزقي الذي جعلني أزور الكعبة المشرفة ثلاث مرات، واحده للحج واثنتين للعمرة؟.

الحاج علي  رزق الله (65 عاما) من قرية فرخة، ويعمل في الزراعة، يقول “إن الصعوبات التي تواجهنا في هذا المواسم هي صعوبات تابعة لعوامل طبيعية، مثل الطيور التي تأكل بذور نبتة الشومر، والخنازير التي تقضي عليها تماماً، كما أن قلة المياه والجفاف يؤثران على كمية إنتاج الشومر، وبالتالي يرتفع سعره”.

ويرى رزق الله، أن على جميع العاملين في مجال الزراعة المساعدة في انتشار وتكاثر نبات الشومر في كل مكان، من خلال أخذ البذور وزراعتها والعناية بها، كذلك عدم استخدام المبيدات الحشرية والمواد العضوية القاتلة.

وتستخدم نبتة الشومر لمعالجة آلام البطن وفقر الدم وأمراض الجهاز التنفسي والسعال، كما أنها تستخدم لإضافة النكهة على الطعام والحلويات والزعتر.

يذكر أن محافظة سلفيت استنفدت كافة الوسائل للقضاء على الخنازير في المنطقة? فاستخدمت السموم الكيمياوية، التي أثرت بشكل مباشر على الحياة البرية في المنطقة. كما أن وجود ما يقارب 24 مستوطنة على أراضي سلفيت، إحداها “أرئيل” التي تعتبر ثاني أكبر مستوطنات الضفة الغربية? خلق مشاكل بيئية كبيرة ساعدت على انتشار الخنازير، التي تبحث عن بيئة رطبة للعيش فيها? حيث تتغذى على الديدان والحشرات والسماد العضوي الموجود في التربة? كما عملت المستوطنات على تفريغ مياه الصرف الصحي في الأراضي الزراعية، ما وفر لقطعان الخنازير البيئة المناسبة.

وتستولي سلطات الاحتلال على 95% من حوض الماء الغربي الواقع في  محافظة سلفيت، وتزود قرى وبلدات سلفيت فقط بـ5% من مياهه وعلى شكل متقطع، ما تسبب في عطش المحافظة بشكل غير مسبوق.

ــ

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى