الاخبارشؤون فلسطينية

الأواني المستطرقة للانتفاضة الثالثة

كما في كل ميدان تقريبا، يعمل منسوب العنف في الحلبة الفلسطينية، من وجهة نظر إسرائيل، وفق قانون الأواني المستطرقة: الهدوء السائد حول قطاع غزة قاد لارتفاع منسوب العنف في أرجاء الضفة الغربية. وهو ليس مجرد عنف: في الجيش الإسرائيلي والشاباك يتعاملون مع الوضع الناشئ في الضفة الغربية على أنه عهد أمني جديد. فالهدوء التام الذي ميز الأعوام 2008-2012 صار في عهدة التاريخ.
ومن أجل فهم الواقع الجديد تجدر الإشارة إلى حقيقة لم تنل نقاشا عاما جوهريا، ومن المشكوك فيه أن تكون حتى نسبة ضئيلة جدا من الجمهور تدركها: إسرائيل اتخذت خلال عملية «عمود السحاب» قرارا ذا أهمية تاريخية، الاعتراف بحماس كصاحبة سيادة تامة في قطاع غزة. صحيح أنه حتى قبل ذلك تعاملت إسرائيل مع حماس على أنها المسؤول عن كل ما يجري في قطاع غزة، لكنها حرصت، على الأقل من الناحية الرمزية، على كرامة السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (أبي مازن).
وقد أشرك المصريون السلطة أيضا في المفاوضات التي دارت حول وقف إطلاق النار إثر جولات القتال السابقة (كعملية «الرصاص المسكوب» في العام 2009)، غير أن ذلك كان في عهد الرئيس حسني مبارك. أما الرئيس الحالي، رجل الإخوان المسلمين، محمد مرسي (الذي واصل هذا الاسبوع مواجهة المشاكل داخل بيته إثر محاولته الفاشلة إملاء دستور جديد لمصر)، فلا يحسب حسابا لأبي مازن، ولا حتى للملك عبد الله الأردني.
وعبر الاعتراف بحماس كحاكم بكل معنى الكلمة في قطاع غزة هناك منطق معين من جانب إسرائيل. فكسيد، ثمن خسارة حماس في جولات القتال مع إسرائيل يغدو باهظا أكثر، ووفق هذا المنطق (أيضا من منطلق الرغبة في إنهاء «عمود السحاب» بأسرع وقت ممكن من دون الاضطرار لخوض عملية برية في عمق قطاع غزة) منحت إسرائيل حماس إنجازات بعيدة المدى في إطار المفاوضات التي جرت بوساطة مصرية: فور إعلان وقف إطلاق النار ألغت إسرائيل الـ«بريمتر»، وهي حزام بعرض 300 متر غربي الجدار الحدودي المحيط بالقطاع، والذي كان الدخول إليه محظورا منذ انتهاء عملية «الرصاص المسكوب». كذلك وافقت على تخفيف الحصار على القطاع، بل وسعت مناطق الصيد المسموح بها قبالة شواطئ القطاع.

لا يفهمون سوى القوة

وإذا فحصنا فقط الأبعاد التكتيكية للاعتراف بحماس، فإن نجاح الخطوة، و«عمود السحاب» كان مذهلا. فبعد ساعة من انتهاء العملية (حينها أطلق الصاروخ الأخير على إسرائيل) وحتى نهاية هذا الأسبوع لم تطلق على إسرائيل من غزة ولا حتى طلقة رصاص واحدة. وهذا رغم قتل الجيش الإسرائيلي اثنين من غزة حاولا اقتحام السياج وأصاب عدة مشاغبين. وفي الأسبوعين الأخيرين تولت حماس القيادة التامة وأوقفت التظاهرات (وفق التفاهمات، يسمح لقوات حماس العاملة في الجانب الغربي من السياج بأن تتجول حاملة العصي فقط. أما السلاح الساخن فهو خارج هذا المجال).
ويقارنون في شعبة العمليات العسكرية بين المعطيات التي تم جمعها في الأسابيع الثلاثة التي مرت على انتهاء «عمود السحاب» وبين معطيات الأسابيع الأولى التي أعقبت «الرصاص المسكوب»، حينما أطلقت قذائف الهاون بل الصواريخ من القطاع بوتيرة 2-3 أحداث أسبوعيا. هذه الوتيرة تراجعت إلى أن بدأت دائرة التصعيد الجديدة. ويتعذر على الضباط الذين يركزون المعطيات تصديق أن الهدوء السائد في الجنوب منذ «عمود السحاب» مطلق.
والمشكلة هي أن الإنجاز الحالي قد يكلفنا كارثة استراتيجية على مر الزمن. إذ ليس مستبعدا أن تحاول حماس والجهاد الإسلامي التسلح من جديد بسلاح يصل إلى تل أبيب وشمالها لملء مخازنهما من جديد. (فإذا بادرت إسرائيل لحملة ضد إيران في الربيع المقبل، فهي على الأقل لن تضطر لمجابهة كمية كبيرة من صواريخ فجر التي هددت وسط البلاد، لأن عملية ملء المخازن تتطلب وقتا). ولكن ما هو أخطر من تعزيز قوة حماس والجهاد مستقبلا هو واقع أن فتح في الضفة الغربية تلقت من حماس ضربة ساحقة.
ومن التبسيطي الزعم أن العنف المتصاعد من جديد في الأسابيع الأخيرة نبع من عدم إجراء إسرائيل مفاوضات سياسية مع السلطة الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة أو لأن نتائج عملية «الرصاص المسكوب» هشمت الردع. ولكن لهذين العاملين إسهاما حاسما في الوضع الجديد الناشئ ميدانيا.
ولنبدأ بالشأن السياسي: إن الجمود أنشأ بالتأكيد إحباطا واسعا في الشارع الفلسطيني. وحقيقة أن الآمال بدولة فلسطينية تعترف بها الأمم المتحدة في أيلول 2011 خابت، فضلا عن احتجاج أصيل على الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة (بتأثير التظاهرات التي جرفت الشارع العربي في العامين الأخيرين)، مارست ضغطا شديدا على أبي مازن لاتخاذ خطوات من طرف واحد والتوجه للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني هذا العام لنيل الاعتراف بفلسطين كالدولة الرقم 194 ومنحها مكانة مراقب.
وأبو مازن ليس فقط من قاد الخطوة السياسية الناجحة من وجهة نظره. إنه بدأ في خطاباته باستخدام تعابير «النضال الشعبي» وألقى خطابا في قلب رام الله بعد إعلان الأمم المتحدة بينما كان مئات الفلسطينيين يهتفون «شهداء بالملايين ع القدس رايحين». وأبو مازن لم يظهر مثل عرفات أبدا مثلما ظهر في ذلك المهرجان.
إن السجال التاريخي بين من يدعون أن الرئيس المؤسس للسلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، هو من فجر الانتفاضة الثانية التي نشبت إثر زيارة أرييل شارون للحرم القدسي في أيلول العام 2000 وبين من يرون أن عرفات فقط ركب عليها ـ لن يحسم أبدا كما يبدو. لكن بشأن أبي مازن، فإن الأمر أبسط: رغم خطابه في رام الله، لا تزال تسود في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قناعة بأن تمسكه بالطريق السلمي أصيل. أبو مازن ليس زعيم انتفاضة، ونموذجه أقرب إلى الجمع بين دافيد بن غوريون وحاييم وايزمان. المشكلة تكمن في أن جمهوره مقتنع جدا بأن سبيل النضال هو الصحيح وأن «اليهود لا يفهمون سوى القوة». من جانبنا نحن نساعد الفلسطينيين في الشارع للوصول إلى هذا الاستنتاج.
في كل حال، من ناحية أبي مازن، هو لم يقم سوى بإثارة الجمهور بعض الشيء وقرب إليه رئيس الأمن الوقائي الأسبق، المتقاعد جبريل الرجوب. والرجوب، من جانبه، بادر إلى مسيرات احتجاج ضد الاحتلال على خلفية الاعتراف بالأمم المتحدة. وهناك متقاعد سابق عاد إلى الساحة بحماسة وهو رئيس بلدية نابلس الأسبق، بسام الشكعة، الذي يسجل في خانته أنه عارض اتفاقيات أوسلو طوال الوقت.
وعلى خلفية رغبة السلطة في إيقاظ الشارع الفلسطيني، وعلى خلفية مباحثات المصالحة بين فتح وحماس، توقف اعتقال رجال حماس في الضفة الغربية في حمى عملية «عمود السحاب». وهذا الأسبوع لم يسجل نشاط جوهري لقوى الأمن الفلسطينية ضد حماس.
ويعيش قادة الأمن الفلسطينيون في شرك صعب: إنجازات حماس في غزة أضرت جدا بهيبتهم. والكثيرون في الشارع يقارنون قوات الأمن الفلسطينية، التي نشأت بمساعدة أميركية وأوربية مكثفة ودعم إسرائيلي كامل، بجيش جنوب لبنان، السيئ الصيت في العيون العربية. ويؤثر ضغط الشارع أساسا في المستويات الميدانية، وسبق أن قاد إلى صدامات شارك فيها رجال الأمن الفلسطينيون في الخليل وطولكرم (في جنين منع حاجز فلسطيني قوة إسرائيلية من المرور. القوة الإسرائيلية مرت من طريق فرعي ولم تصر على المرور بالحاجز الفلسطيني وتلقت انتقادات حادة من قائد المنطقة).
وهذا الأسبوع بدت إشارات إلى أن السلطة الفلسطينية تحاول إيقاف موجة العنف المتطور والسيطرة على ارتفاع اللهيب. ولكن سلسلة الأحداث في كل أرجاء الضفة الغربية تثبت أنه لن يكون سهلا إعادة المارد إلى القمقم، حتى إذا جرت محاولة فعلية لإعادة الوضع إلى ما كان عليه.

الضفة تستيقظ

انشغل الإعلام الإسرائيلي هذا الأسبوع كثيرا بقضية أوامر فتح النار لدى الجنود في الضفة الغربية، في ضوء الواقع الجديد والصور المحرجة للجنود الفارين في الخليل (قوة الناحال) وكفر قدوم (قوة الهندسة الحربية).
وعمليا، لدى الجنود وقوات حرس الحدود في جيوبهم دفتر سميك يحوي عشرات أوامر فتح النار وفق مختلف الأوضاع. والقاسم المشترك لكل هذه الأوامر هو السماح بإطلاق النار فقط عند استشعار الخطر على الحياة. لكن ليس هناك ظرف يشرح فيه دفتر أوامر مسبقا كل الأوضاع التي تتطور على ميدان فيه مستوى عال من الاحتكاك. وفضلا عن ذلك، حتى إذا كان بالوسع توقع كل الأوضاع سلفا، ليس هناك قائد أو جندي يمكنه على الدوام اتخاذ القرار الصائب في جزء من الثانية، وتحت شعور بأن الخطر على الحياة هو بالضرورة موضوعي (مثل خوف الجندية من حرس الحدود في الخليل، يوم الأربعاء، من أن الفلسطيني المسلح بمسدس دمية على وشك إطلاق النار على رفيق لها).
وسيواصل الجنود على الأرض العيش في شرك مستحيل: كل قتل لفلسطينيين يلهب المشاعر أكثر، ولذلك فإن السياسة الرسمية للقيادة لا تزال «ضبط النفس والاحتواء»، وبالمقابل، أيضا فإن صور الجنود الذين لا يردون على الاستفزازات لها تأثير مدمر.
وإذا كان ذلك يعزي المستويات الدنيا، رغم تراكم الإحباط في المستوى القيادي للجيش، فإن التذمر موجه ضد المستوى السياسي. إذ تقول أوساط عسكرية ان المستوى السياسي ليس انه لم يحافظ فقط على العملية السياسية مع الفلسطينيين كبديل عن طريق الصراع مع حماس، بل ان ما هو أسوأ من ذلك إطلاق عدد من الوزراء الإسرائيليين مؤخرا تصريحات متشنجة ضد السلطة الفلسطينية، وكذا إعلان الحكومة عن إنشاء 3000 وحدة سكنية لمعاقبة أبي مازن.
كما أن المستوطنين الذين يمارسون الإرهاب اليهودي (تحت غطاء «شارة سعر») يسهمون في تغيير الواقع في الضفة الغربية. وعمليات مثل اقتحام وسط رام الله هذا الاسبوع تثير اضطرابات وتشجع الثأر المتبادل بين الفلسطينيين واليهود. وقد قرر رئيس الحكومة تخصيص 70 وظيفة شرطي في الضفة الغربية لمحاربة هذه الظاهرة، لكن نجاح تعزيز القوات بعيد عن أن يكون مضمونا.
من ناحية الجيش الإسرائيلي عادت الضفة الغربية لتكون ساحة مركزية. ونال قائد المنطقة، نيتسان ألون، مؤخرا ساعات إصغاء من جانب رفاقه في هيئة الأركان العامة أكثر من قائد الجبهة الجنوبية، طال روسو، الذي هدأت منطقته تماما. وعلى خلفية التطورات، حدد الجيش هدف تعزيز جاهزيته لمواجهة جوهرية في المناطق، ابتداء من الربع الأول لعام 2013. والمغزى العملي هو مزيد من التدريبات على سيناريوهات إخلال بالأمن والمزيد من الوسائل، مثل الأسلحة غير القاتلة.
في هذه المرحلة لا يدور الحديث في الجيش حول تعزيز القوات في الضفة بشكل دائم. بالعكس: فالمخطط للعام 2013 هو قوات أقل من مخطط القوات للعام 2012.

الاختطاف المقبل

ورغم كل شيء، تجدر الإشارة إلى أن عدم تعاون السلطة الفلسطينية مع الشاباك والجيش الإسرائيلي لا ينطوي على أهمية حاسمة في مكافحة عمليات حماس والمنظمات الأخرى. وبالمقابل، فإن «الإرهاب الشعبي» يرفع رأسه، من دون صلة بسياسة حماس لاستئناف العمليات. والجيش الإسرائيلي لا يعتمد على الفلسطينيين في هذا الشأن، وهو يواصل سياسة الاعتقالات الاحترازية. ومنذ مطلع العام نفذ الجيش ليس أقل من 2000 اعتقال في الضفة، والوتيرة تتزايد.
إن الضرر الناجم عن تراجع مكافحة قوات الأمن الفلسطينية لحماس يكمن أساسا في المدى الأبعد. خذوا هذا، مثلا: قبل بضعة شهور اكتشفت قوات الأمن الفلسطينية قبوا عميقا تحت الأرض في نابلس، أعد لاحتجاز جندي أو مدني إسرائيلي تختطفه منظمة فلسطينية. ترافق كشف القبو باعتقالات احترازية. من المشكوك فيه في الواقع الحالي للسلطة الفلسطينية أن تحبط عملا مشابها في المستقبل.
والخشية في الجانب الإسرائيلي من محاولات الاختطاف لا تزال كبيرة. وخطر الاختطاف لا يزال ساريا، وهو سيزداد في الآونة القريبة، حين ينتقل جزء من محرري صفقة جلعاد من القطاع إلى الضفة. والمحررون ملزمون بفعل شيء للإفراج عن رفاقهم القابعين في السجن، والطريق الأصوب في نظرهم هو تنفيذ عمليات اختطاف جديدة. بالمناسبة الشاب الذي قتل في الحرم الإبراهيمي يوم الأربعاء شقيق أحد محرري صفقة شاليت.
وعلى الجانب الرسمي، تواصلت لقاءات القادة الإسرائيليين مع نظرائهم الفلسطينيين هذا الأسبوع، وكأن شيئا لم يتغير في الضفة الغربية.

باراك يبقى

وماذا عندنا؟ السؤال الأشد التهابا في المؤسسة الأمنية هو من سيغدو وزير الدفاع في الحكومة التي ستنشأ بعد الانتخابات. وبمنطلق المقامرة المدروسة فإن نتنياهو هو من سيشكل الحكومة المقبلة، يمكن تحليل الخيارات.
أحد المرشحين، المفاجئين، يمكن أن يكون الرجل الرقم 4 في قائمة الليكود بيتنا للكنيست العقيد احتياط يائير شامير، ابن رئيس الحكومة الأسبق اسحق شامير. يمكن لشامير أن يغدو وزير الدفاع الأقل «عسكرية» مما كان في العقود الأخيرة. وشامير طيار ومن المؤسسة الأمنية لكنه أيضا من رجال التكنولوجيا وترأس إدارة الصناعات الجوية.
ويؤمن شامير بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعاني عدة أنماط فكرية نافلة وأن بالوسع استخراج فائدة من التكنولوجيا أكبر مما لدينا الآن. ولكن فرصة أن يتولى هو وزارة الدفاع ضئيلة. وكما يبدو، سيختار ليبرمان البقاء وزيرا للخارجية، ورغم اتحاد الليكود بيتنا، لن يمنح نتنياهو وزارتي الخارجية والدفاع لمن كانوا مرة في إسرائيل بيتنا (شامير هو اختيار ليبرمان).
كما أن رئيس الأركان السابق، نائب رئيس الحكومة، رجل الليكود موشي يعلون يمكنه أن يكون مرشحا لوزارة الدفاع في الولاية المقبلة. فيعلون كان رئيس أركان جيدا، الذي بعمل سيزيفي غدا أحد آباء الإنجاز العسكري غير البسيط: الانتصار التام على إرهاب الانتحاريين الذي ميز الانتفاضة الثانية. وبالمقابل، يعلون، لا يعتبر مقربا جدا من نتنياهو. فرص تعيينه وزيرا للدفاع ليست عالية على وجه الخصوص.
إذاً، من هو صاحب الفرصة؟ إيهود باراك على ما يبدو. كل الدلائل تشير إلى أن إيهود باراك سيبقى وزيرا للدفاع حتى في الولاية المقبلة. باراك تلقى عشرات الطلبات من وزراء دفاع وقادة في أرجاء العالم بإلغاء اعتزاله والبقاء في منصبه. علاقاته مع وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، ممتازة. كما أن لباراك قضية لم تنته مع نتنياهو في الشأن الإيراني. كل هذا يمكن أن يخدم باراك ونتنياهو على حد سواء في تفسير تعيينه وزيرا للدفاع في الحكومة المقبلة رغم عدم تنافسه على مقعد في الكنيست. ويبدو أن باراك سيخدم في المنصب على الأقل عامين. ولو أن الأمر يتعلق بزوجته، نيلي، فقد كان عليه أن يخرج إلى التقاعد قبل ثلاث سنوات.

أين المال

وفق الإشارات، وحتى نهاية هذا الأسبوع، يبدو أن تقرير مراقب الدولة حول قضية «وثيقة هرباز» لن ينشر هذا الأسبوع، رغم أنه تم تسليمه لكل أصحاب الشأن قبل أسبوع ونصف الاسبوع. ولا تزال أجهزة أمن المعلومات تتفحص التقرير لتحديد الأجزاء التي يسمح بنشرها وتلك التي ستبقى سرية أبدا. وبعد الانتهاء من ذلك، سينقل التقرير لمصادقة لجنة مراقبة الدولة في الكنيست. فقط بعد ذلك سيتم نشره. ويفترض أن تنتهي كل هذه العملية خلال أسبوعين على الأقل.
وفي الآونة القريبة سـيكون انشـغال كبير بمسألة الوارد في التقرير، ولكن هذا توضيح عن بعـض ما يرد فيـه: عيوب خطـيرة في الشـكل الذي يتعامـل فيه رجال الوحدات الخـاصة (وأيضـا أجهزة مثل الموساد) مع استخدام الأموال المعدة لتـمويل عمليات يفضل السكوت عنها. جراء حساسية العمليات. والإجراءات تتطلب الشذوذ عن التعليمات، وربما حدوث فـساد، لا سمح الله.
إن قسما من القضايا المرتبطة بتحويل أموال كهذه ظهرت في تحقيقات مراقب الدولة والشرطة كجزء من العفن الشامل في قضية «وثيقة هرباز» (بما في ذلك تحويل مبلغ يزيد عن 100 ألف شيكل لتمويل دراسات ضابط ما). وقرر مراقب الدولة عدم الانشغال بهذا الموضوع في تقريره النهائي لأن لا صلة مباشرة بينه وبين القضية موضع التحقيق. وبالمقابل، فإن رئيس الأركان الجنرال بني غانتس، عين لجنة داخلية في الجيش لفحص القضية.

آيزنكوت في الطريق

وهذا الأسبوع صادق وزير الدفاع إيهود باراك على تعيين الجنرال غادي آيزنكوت في منصب نائب رئيس الأركان المقبل. في آب 2006 خدم الجنرال آيزنكوت رئيسا لشعبة العمليات في الجيش. كانت تلك الأيام المريرة بعد حرب لبنان الثانية المحبطة. وحينها أجرى وزير الدفاع آنذاك، عمير بيرتس محادثة مع رئيس الأركان، دان حلوتس، بشأن من سيخلف قائد المنطقة الشمالية الجنرال أودي آدم، الذي استقال بعد أن أسقط عليه بالمظلة نائب رئيس الأركان موشي كابلينسكي في ذروة المعارك.
واقترح حلوتس حينها الجنرال يؤاف غالانت كقائد للجبهة. وسأل بيرتس: «وماذا عن آيزنكوت؟» فرد حلوتس بأنه تحادث معه وهو غير معني بالمنصب. في تلك الفترة كانت ثقة بيرتس بحلوتس تكاد تكون صفرا، قرر إجراء مناورة. ودعا آيزنكوت فورا إلى مكتبه.
وقبل أن يتمكن حلوتس من نطق كلمة، سأل بيرتس آيزنكوت إن كان معنيا بمنصب قائد الجبهة الشمالية. رد آيزنكوت بالإيجاب ونال المنصب بعد أيام قليلة. قبل أربع سنوات، بالمقابل تاق رئيس الأركان الجنرال غابي أشكنازي لتعيين آيزنكوت نائبا له. الوزير إيهود باراك أراد يؤاف غالانت، وتوافق الرجلان على مرشح ثالث هو بني غانتس.
الآن أغلقت الدائرة. غانتس نجح، بجهد كبير، في تعيين آيزنكوت. التعيين سيدخل حيز التنفيذ قريبا. نائب رئيس الأركان المقرر بدأ هذا الأسبوع لقاءاته مع الجنرال يائير نافيه، الذي تولى المنصب أكثر من عامين. نافيه سيبقى في الجيش الإسرائيلي وسينتظر التنافس على منصب رئيس الأركان المقبل. كما أن قائد الجبهة الوسطى، السابق، آفي مزراحي، الذي تنافس على منصب نائب رئيس الأركان، يمكن أن يبقى في الخدمة العسكرية، بانتظار الوظيفة المرغوبة كرئيس للأركان المقبل.

عمير ربابورات

معاريف

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى