اكثر من 3000 يهودي دخلوا الحرم القدي خلال هذا الشهر
كتبت صحيفة “هآرتس”، ان عدد اليهود الذين دخلوا الى الحرم القدسي خلال الاعياد العبرية، ومنذ بداية السنة الحالية، حقق رقما قياسيا، حيث يستدل من معطيات نشطاء الهيكل، انه دخل الى الحرم خلال عيد العرش اكثر من 1600 يهودي، لأغراض دينية، بينما وصل عدد اليهود الذين دخلوا خلال فترة الاعياد الى اكثر من 3000.
وخلافا لسنوات سابقة فقد مرت فترة الاعياد في الحرم بهدوء نسبي، الأمر الذي سمح للشرطة بتخفيف سياسة الدخول الى الحرم. وعلى سبيل المثال، وخلافا لسنوات سابقة، فقد سمحت الشرطة هذه السنة بدخول مجموعات كبيرة نسبيا، بل سمحت بدخول اكثر من مجموعة في آن واحد. كما ابلغ الزوار اليهود عن ليونة معينة في مسألة منع صلاتهم في باحات الحرم، وقالوا ان الشرطة لم تعارض قيام بعضهم بأداء الصلاة الصامتة، بل سمحت في عدة حالات بوصول اليهود الى ساحة المساجد وهم يحملون الرموز الدينية الاربعة. ويستدل من المعطيات انه دخل يوم الثلاثاء الماضي 400 يهودي مرة واحدة الى ساحة الحرم.
وبلغ عدد اليهود الذين دخلوا الى الحرم منذ بداية السنة الحالية اكثر من 11 الف شخص، علما ان مثل هذا العدد دخل الى الحرم طوال عام 2015، واذا تواصل هذا الاتجاه فقد تكون سنة 2016 هي السنة التي يدخل فيها اكبر عدد من اليهود الى الحرم، منذ 1967. يشار الى ان الرقم القياسي الاخير لعدد الزوار تم تسجيله في 2014، حيث دخل 11.754 يهوديا الى الحرم، لكن العدد انخفض في 2015 بسبب الأوضاع الأمنية.
ويوم امس دخلت الى الحرم قوة من الجنود بالزي العسكري. ويكثر على الشبكات الاجتماعية الفلسطينية، شجب ظاهرة ازدياد دخول اليهود الى الحرم، الا انه لم يتم تسجيل صدامات او احداث استثنائية بسبب الزيارات.
مع ذلك، فان غالبية زوار الحرم ينتمون الى النواة الثابتة لنشطاء الهيكل، ولا يلاحظ انضمام جمهور جديد اليهم. وحسب التقديرات فانه من بين الثلاثة آلاف زائر يهودي الى الحرم خلال الاعياد العبرية الاخيرة، بلغت نسبة الزوار الذين يدخلون لأول مرة الى المكان، اقل من عشر بالمئة.
مقتل فتى من النقب برصاص شرطي مصري قرب الحدود
كتبت “هآرتس” ان الفتى نمر بسام ابو عمار (15 عاما) من اللقية، لقي مصرعه بعد ظهر امس (الثلاثاء)، جراء اطلاق النار عليه من قبل شرطي مصري اثناء عمله مع افراد اسرته في اطار اعمال صيانة السياج الامني على الحدود. وبعد اصابته تم نقله بواسطة مروحية عسكرية الى مستشفى سوروكا في بئر السبع، حيث توفي متأثرا بجراحه. وقال الجهاز الامني انه يستدل من التحقيق الأولي بأن الشرطي المصري اطلق النار باتجاه العمال لاعتقاده بأنهم يعملون في التهريب.
وقال مدير العمل في المكان، نور نمر، انه قبل اطلاق النار، عمل العمال في الجانب المصري من السياج وقاموا بتنظيف الأعشاب، وامرهم شرطي مصري بالخروج الى الجانب الاسرائيلي من الحدود، “وعندما كانوا عائدين اطلق الشرطي النار على نمر واصابه”.
ويستدل من التحقيق الذي يجريه الجيش الاسرائيلي والجيش المصري ان الشرطي اعتقد بأن المقصود مهربين، لكنه يتضح ايضا ان المعلومات حول العمل على الحدود لم ينقل الى كل القوات المصرية كما يجب. وقال والد القتيل، بسام ابو عمرة، للصحفيين امام مستشفى سوروكا: “انا اتهم وزارة الأمن. الجيش الاسرائيلي لم يوفر الحماية للعمال خلال جزء من العمل. فقد ترك الجنود المكان وعادوا فقط بعد سماع دوي النيران، وعندها ايضا لم يردوا.. الجيش بكل بساطة اهمل العمال. وقال ان ابنه كان يصل الى المكان لاعداد القهوة للعمال من ابناء عائلته. وقال الناطق العسكري انه “تم نشر قوات حراسة في المنطقة”.
وقال النائب عمر بارليف (المعسكر الصهيوني) ردا على الحادث انه “من المفزع قيام وزارة الأمن بتشغيل اولاد، وانوي اجراء نقاش حول ذلك في لجنة الخارجية والامن”. وقال ان “وزارة الامن هي فيل اكبر مما تستطيع التستر وراء شركة مقاولات قامت بتشغيل ولد ابن 15 سنة. من واجب وزارة الامن الاعتراف بأبو عامر كشهيد امني ومناقشة الاخفاق الذي ادى الى مقتله”.
تقرير داخلي للجيش يحدد: “في بعض حالات قتل الفلسطينيين كان إطلاق النار زائدا”
تكتب صحيفة “هآرتس” ان الجيش الاسرائيلي يحدد في تقرير داخلي أنه كان يمكن لقوات الجيش وحرس الحدود السلوك بشكل آخر في احداث اطلاق النار التي وقعت في الاسبوعين الأخيرين، والامتناع عن اطلاق النار احيانا. وحسب ما نشرته الاذاعة الاسرائيلية امس، فان التقرير يتناول اربع حوادث مختلفة وقعت في الضفة في الآونة الأخيرة تم خلالها قتل فلسطينيين او اصابتهم بجراح بالغة.
وحسب التقرير فان الجنود الذين اطلقوا النار، في بيت امر، في الاسبوع الماضي، وقتلوا الفتى الفلسطيني خالد بحر (15 عاما) لم يواجهوا الخطر على حياتهم. وقال الجنود انهم فتحوا اجراء اعتقال مشبوه بعد رشق حجارة على السيارات على شارع 60، قرب بيت أمر، شمال الخليل. وخرجوا من سيارة الجيب ولاحقوا راشقي الحجارة وقام قائد القوة بإطلاق النار على الفتى وقتله عندما انحنى لرشق حجر. وجاء في التقرير ان الجنود لم يواجهوا الخطر على حياتهم وكان يمكنهم التصرف بشكل مختلف. مع ذلك ادعى قائد القوة بأنه شعر بالخطر ولذلك اطلق النار على الفتى. وتم فتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية لفحص ما اذا التزم الجنود بأوامر اطلاق النار.
وفي حادث اخر وقع قرب مفترق تفوح، يحدد التقرير ان قوة حرس الحدود اطلقت اكثر من 30 عيارا باتجاه الفتاة الفلسطينية رحيق البيراوي لدى اقترابها منهم وقيامها باستلال سكين. وقام احد افراد الشرطة بإطلاق النار على ساقيها لكنه اخطأها، وعندها، كما يظهر في الشريط المصور، قام اربعة من افراد الشرطة بإطلاق اكثر من 30 عيارا عليها. وقالت شرطة حرس الحدود انها لا تزال تحقق في الحادث داخليا، وانه منذ تم احباط الفتاة وقف إطلاق النار. وتبين ان النيران اصابت سيارة مستوطن من اريئيل، مرت بالمكان. لكنه لم يتم اصابة سائقها.
كما يتطرق التقرير الى حادث اطلاق النار يوم الاثنين الماضي على سيارة فلسطينية اخترقت الحاجز في الرام. ويتبين من التحقيق ان السائق الفلسطيني كان يضع سماعات على اذنيه ولم يسمع اصوات الجنود، فاعتقد جنود حرس الحدود ان المقصود محاولة دهس واطلقوا النار على السيارة لكنهم لم يصيبوها. وحسب التقرير ما كان يجب اطلاق النار على السيارة لأن الجنود جلسوا داخل سيارة جيب مصفحة ولم يتعرضوا لأي خطر.
وفي موضوع اطلاق النار على الفلسطينيين خلال مواجهات وقعت في مخيم الجلزون، قبل عشرة ايام، توصل التحقيق الى ان اطلاق النار كان مبررا، لكن السلوك المهني للقوة العسكرية كان خاطئا. وقد اطلق الجنود النيران الحية وقنابل الغاز على حوالي 50 فلسطينيا رشقوا الحجارة واشعلوا الاطارات. وادعى الجنود انهم لم يشخصوا وقوع اصابات، لكنه تبين بأنهم اوقعوا اصابات فقد بعد اعلان وزارة الصحة الفلسطينية عن اصابة شابين بجراح بالغة ومتوسطة.
المحكمة تؤكد: النائب اورن حزان ادار كازينو وتعاطى المخدرات في بلغاريا
ذكرت “هآرتس” ان محكمة الصلح في تل ابيب، امس، حددت بأن النائب اورن حزان (الليكود) أدار كازينو للمراهنات في بلغاريا، وتعاطى المخدرات. وبذلك ثبتت المحكمة جوهر التحقيق الذي اعدته القناة الثانية. وكان حزان قد قدم دعوى ضد القناة يتهمها فيها بالتشهير به، وطالب معد التحقيق عميت سيغل بدفع تعويض له قيمته مليون شيكل. وقدم سيغل الى المحكمة تصريحات ادلى بها عدة شهود اكدوا ما توصل اليه التحقيق.
وبشأن مسألة الدفع لقاء خدمات جنسية لرواد الكازينو، حدد القاضي عزاريا القلعي، انه على الرغم من عدم اثبات ذلك بشكل مؤكد، الا ان سيغل يتمتع بحماية “الصحافة المسؤولة” في ضوء التحقيق الشامل الذي اجراه. كما حدد القاضي بأن نعت حزان بـ”القواد” شكل تعبيرا مشروعا عن الرأي من قبل سيغل، وانه يسري عليه مبدأ حسن النية.
الى جانب ذلك حكم القاضي لحزان بمبلغ 40 الف شيكل بسبب الادعاء في حالتين، خارج تقرير سيغل، بأنه تاجر بالمخدرات، في اطار تقرير للقناة الثانية ولقاء مع سيغل. وكتب القاضي في قراره: “لقد ثبت امامي بشكل لا شك فيه ان المدعي كان المدير العام للكازينو والروح الحية فيه، خلافا لإنكاره الجارف طوال الوقت”. واكد القاضي ان سيغل اجرى تحقيقا جديا واساسيا، لا تشوبه شائبة، وبحسن نية.
الشرطة توصي بالسماح للنواب بدخول الحرم القدسي
تكتب “يسرائيل هيوم” انه بعد نصف سنة من طلب القائد العام للشرطة، روني الشيخ، منع دخول اعضاء الكنيست الى الحرم القدسي، خشية ان يزيد ذلك من التوتر في المكان، عادت الشرطة واوصت بالسماح للنواب بدخول الحرم.
وكان الشيخ قد توجه الى رئيس الحكومة ورئيس الكنيست في حزيران الماضي، وطلب منع دخول النواب الى الحرم. ويأتي التوجه الان بناء على توصية اعدها قائد الشرطة في لواء القدس، يورام ليفي. وحسب تقرير للقناة الثانية فقد تضمنت توصيات ليفي 14 شرطا للسماح بالزيارة، تتضمن التزام النواب بتنسيق الزيارات مع الشرطة وتحديد ساعات الزيارة واجراء الزيارة بدون حراس وبدون وسائل اعلام وخطابات. وجاء من ديوان نتنياهو ان رئيس الحكومة سيعقد قريبا اجتماعا للجهات الأمنية ذات الشأن، لسماع مواقفها قبل اتخاذ القرار.
استئناف محاكمة الجندي القاتل ازاريا، اليوم
كتبت “يسرائيل هيوم” انه من المنتظر ان تعقد المحكمة العسكرية الخاصة في يافا، اليوم، اخر جلسة لسماع الافادات في قضية الجندي اليؤور ازاريا، الذي قتل المخرب عبد الفتاح الشريف في الخليل. ومن المتوقع ان تستمع المحكمة الى افادة د. هداس غيبس، من معهد الطب الشرعي، التي فحصت جثة الشريف وحددت بأن الرصاصة التي اطلقها ازاريا هي التي قتلته. وكتبت في حينه ان “بقية الاضرار والكدمات لم تكن قاتلة على الفور، وكان يمكن معالجته وانقاذ حياته، بل انه كان يمكنه البقاء على الحياة بدون علاج”.
وكان الرئيس السابق لمعهد الطب الشرعي البروفيسور يهودا هيس، قد ناقض وجهة نظر غيبس، وادعى خلال افادة ادلى بها من قبل الدفاع، ان موت المخرب نجم عن “فشل شديد في جهاز التنفس وتسلل الهواء الى القلب والدماغ في اعقاب اصابته في رئته اليمنى” وليس نتيجة العيار الذي اطلقه ازاريا.
وتصل د. غيبس الى المحكمة من قبل النيابة العسكرية لتفنيد ادعاءات هيس. كما ستستمع المحكمة الى افادة مركز الامن الجاري في المستوطنة اليهودية في الخليل، يوني بلايخبيرد، الذي كان شاهدا على الحادث.
اليونسكو تصوت اليوم على قرار اخر بشأن القدس
كتبت “يسرائيل هيوم” انه من المنتظر ان تصادق لجنة التراث في اليونسكو، اليوم، على مشروع قرار اخر يتعلق بالقدس، يأتي مكملا للقرار الذي اتخذته قبل اسبوعين، والذي يتجاهل وجود رابط بين اليهود والحرم القدسي، والذي تعتبره مكان عبادة للمسلمين فقط.
ويتوقع المصادقة على القرار في ضوء تركيبة اللجنة، التي تضم 21 عضوا. وقد تم تغيير تركيبة اللجنة هذه السنة، والدول التي لم تنشط ضد اسرائيل، مثل المانيا وكولومبيا واليابان خرجت من اللجنة، ودخلت اليها دول غير صديقة مثل تونس والكويت ولبنان وكوبا واندونيسيا وغيرها.
وقال رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ان “هذا القرار يكمل مسرح العبث. القوى الاسلامية المتطرفة تدمر المساجد والكنائس والمواقع الأثرية، بينما اسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تحافظ عليها وتسمح بحرية العبادة لكل الأديان. من يستحق الشجب هي لجنة الميراث في اليونسكو وليس اسرائيل”.
وثائق سرية روسية تكشف: اعضاء كنيست وجنرال في القيادة العامة ومسؤولين كبار في الجهاز الامني كانوا عملاء لجهاز المخابرات السوفييتي
تنشر صحيفة “يديعوت احرونوت” يوم الجمعة القادم، تقريرا يكشف بناء على وثائق سرية لجهاز المخابرات الروسي “كي. جي. بي”، ان ثلاثة اعضاء في الكنيست الاسرائيلي، ضباط كبار في الجيش – بما في ذلك عضو في القيادة العامة – مهندسون وعاملون في مشاريع سرية، كمشروع طائرة “لافي” ودبابة “مركباه” – ورجال استخبارات عملوا في مهام خاصة، كانوا من بين عدد من العملاء الذين عملوا لصالح المخابرات الروسية في اسرائيل.
وقام بنسخ الوثائق السرية طوال حوالي 20 سنة، فاسيلي ميتروكين، عميل الـ “كي. جي. بي” سابقا، والذي شغل منصبا عاليا في الارشيف. وقرر ميتروكين العمل ضد الجهاز بعد فصله في اطار حملة التطهير التي نفذتها السلطة السوفييتية في حينه. وروى قبل موته انه لم يستطع تصديق وجود شر كهذا. وقام ميتروكين بإخفاء الوثائق داخل اوعية للحليب تحت بيته في اطراف موسكو، مخاطرا بحياته.
وفي بداية التسعينيات اجرى ميتروكين اتصالا سريا مع الغرب، وتم في عملية سرية، نقله مع ابناء عائلته واوعية الحليب المكتظة بالأسرار الى بريطانيا. وتسببت الوثائق التي احضرها بهزة ارضية استخبارية في الكثير من الدول. وتم اعتقال عملاء لجهاز المخابرات الروسي في بريطانيا وفرنسا والمانيا والولايات المتحدة وغيرها، ما تسبب لجهاز المخابرات الروسي بإحدى الضربات القاسية في تاريخه. ويسود التقدير بأن الوثائق التي حملها ميتروكين كشفت حوالي الف عميل في انحاء العالم. وفي الأيام التي سبقت ظهور موقع التسريب ويكليكس، وادوارد سنودان، اعتبرت وثائق ميتروكين احدى اكبر عمليات التسريب في تاريخ الاستخبارات العالمية. وتشمل الوثائق معلومات كثيرة عن النشاط الضخم للمخابرات الروسية في اسرائيل، الا انه لم يتم الكشف عنها من قبل.
وحصلت “يديعوت احرونوت” على فرصة الاطلاع على الوثائق المتواجدة في كيمبردج، مع طاقم صغير، وهناك تمت ترجمة وتحليل المواد المتعلقة بنشاط الـ “كي. جي. بي” في اسرائيل، والنتيجة: لأول مرة يتم الكشف عن حجم الاستثمار الذي بذله الجهاز في محاولات التسلل الى اسرائيل- والحالات الكثيرة، ربما الكثيرة جدا، التي لم ينجح فيها.
ويستدل من الوثائق ان احد الأهداف الرئيسية لجهاز “كي. بي. جي” كان التسلل الى الاحزاب السياسية في اسرائيل. في بداية الخمسينيات، بدأ الروس حملة واسعة حملت اسم “تريست” للتسلل الى حزب “مبام”. وحسب وثائق ميتروكين فقد حققوا نجاحا كبيرا: تجنيد ثلاثة نواب في الكنيست، يكنى احدهم في الوثائق بالرمز السري “غرانت”، وتم الادعاء بأنه “يعيش في كيبوتس شوفال، قرب بئر السبع”. وكتب في وثائق ميتروكين بأن المقصود هو الشاعر والسياسي الكبير، النائب اليعزار غرانوت، الذي كان عضوا في لجنة الخارجية والامن وزعيما لحزب “مبام”. وحسب الوثائق فقد تم تجنيد غرانوت قبل حرب الأيام الستة، على ايدي رجل الـ “كي. جي. بي” الرفيع يوري كوطوف، وتم قطع الاتصال به مع إخلاء السفارة السوفييتية في 1967.
وقال نجل غرانوت، دان، انه كان في طفولته شاهدا على لقاءات ليلية مع كوطوف، الذي كان يصل بسيارة دبلوماسية “واحضر معه زجاجات الفودكا والنقانق البلغارية الفاخرة”. مع ذلك يقول دان ان “ابي لم يكن مطلعا على أي معلومات سرية، ولذلك فانه حتى لو رغب بذلك، لما كان يمكنه ان يصبح جاسوسا”.
وحسب الوثائق فان الـ “كي. جي. بي” لم يتعامل في السياسة ايضا، ذلك انه حسب وثائق ميتروكين، نجح التنظيم بتجنيد عميل باسم “بوكر”، الذي كان مهندسا رفيعا في مشروع المياه القطري، الذي اعتبر سرا دفينا في اسرائيل، وهدفا مركزيا بالنسبة للروس. كذلك تم تجنيد العميل “جيمي” الذي كان يعمل في منصب سري في الصناعات الجوية، في قسم الهندسة الذي انشغل آنذاك في تخطيط طائرة “لافي”. كما كان هناك عميل آخر عمل في قسم صيانة دبابة “مركباه”، وقدم تقارير لمشغليه حول المدرعة الاسرائيلية.
كما تشمل القائمة التي ستنشرها الصحيفة يوم الجمعة، اسماء عدة رجال اعلام ورجل استخبارات سري خاص، حصل على لقب “ملينكا”. وحسب وثائق ميتروكين، فان “ملينكا” عمل كما يبدو في قسم التجسس على رجال الشاباك الاسرائيلي.
ولكن فوق هؤلاء كلهم، يبرز تجنيد جنرال في الجيش الاسرائيلي من اعضاء القيادة العامة للجيش. وحين وصل ميتروكين الى بريطانيا في عام 1993، قامت المخابرات البريطانية بنقل اسم الجنرال والمواد المتعلقة به الى الشاباك الاسرائيلي.
وقال رجل استخبارات مخضرم ان “الشاباك لم يكشف لي اسم الجنرال، لكنني فهمت مدى حجم الصدمة التي اصابتهم بعد تسلم المعلومات من البريطانيين. وبسبب الحالة الصحية لذلك الجنرال، واعتقد بسبب الاحراج الذي سيصيب الجيش ودولة اسرائيل كلها اذا تم كشف القصة – تقرر عدم العمل ضده او محاكمته. وحسب ما اذكر، فقد توفي بعد عدة سنوات من ذلك”.
رئيس حزب يوجد مستقبل: “لن نتحرك من هنا وعلى الفلسطينيين العثور على حل”!!
تكتب “يديعوت احرونوت”، ان رئيس حزب “يوجد مستقبل” يئير لبيد، نظم جولة لسفراء اجانب في منطقة غلاف غزة. وانضم اليهم في الجولة النائب عوفر شيلح، وقائد المنطقة الوسطى سابقا، ابي مزراحي، والذين عرضوا امام الوفد طرق مواجهة اسرائيل للمسائل الأمنية على الحدود الجنوبية. وقال لبيد للسفراء: “نحن الجانب الذي تعرض للهجوم من قبل تنظيم ارهابي قاتل يعذب رجاله ويحاول استنزافنا ولكنه لن ينجح”.
وتأتي هذه الجولة استمرارا للحملة الاعلامية واللقاءات السياسية التي يجريها لبيد، بهدف تعزيز مكانة اسرائيل في العالم. وتم خلال الجولة اطلاع الوفد على النفق الارهابي الذي تم حفره من قطاع غزة ووصل الى مسافة ثلاث كيلومترات من كيبوتس “عين هشلوشاه”.
والتقى السفراء مع رؤساء السلطات المحلية وسمعوا عن روتين الحياة في ظل الارهاب، وانهوا الزيارة في مدينة سديروت وحاجز ايرز. وقال لبيد: “كان من المهم لنا احضارهم الى هنا كي يرجعوا الى بلدانهم ويشرحوا بأننا لن نتحرك من هنا وان عليهم الذهاب الى الجانب الثاني والقول لهم ان عليكم انتم العثور على حل”.
وقال النائب عوفر شيلح: “لا يوجد مثل رؤية الامور بالعين وملامستها بشكل مباشر، ولا يوجد مثل هذا العمل من اجل خلق الشرعية لما تفعله اسرائيل يوميا وما قد تضطر الى عمله اذا وصلنا الى الحرب”.
مقالات
طبقات العنف
تكتب عميرة هس، في “هآرتس” ان الرجلين اللذين ارتديا سروالين اسودين وقميصين ابيضين، ووضعا قلنسوتين على رأسيهما، وقاما بالتصوير بواسطة هاتفيهما النقالين، لم يكونا شاذين لولا المكان الذي وقفا فيه: مسار السيارات على حاجز DCO (حاجز بيت ايل)، عند المدخل الشرقي لرام الله. انهما لم يصورا المنظر الطبيعي، صباح يوم الأحد، ولا بناية الادارة المدنية القائمة على التل من خلفهما. بل صورا السيارات التي دخلت الى رام الله. سواء توجد صلة ام لا، بعد ان لاحظا بأنني اصورهما وهما يصوران، تركا مكانهما ودخلا الى سيارة كانت تتوقف في الخلف وينتظرهما فيها سائق ملتح.
ما لهما ولمئات الفلسطينيين المسافرين في الصباح الى اعمالهم في المدينة؟ ما لهما وللحاجز الذي تم تخفيف شروط المرور فيه في الأشهر الأخيرة، والذي لم يتواجد فيه الجنود في تلك الساعة؟ المصوران لم يتصرفا بعنف، ولكن كل المشهد اظهر طبقات من ملكية البيت الصفيقة. الحاجز نفسه يتركب من طبقات وسنوات من العنف البيروقراطي والعسكري – الذي يقيد حرية تنقل الفلسطينيين لصالح الغزاة اليهود. العنف الذي يمنح لليهود الارض والحقوق التي يسلبها من الفلسطينيين. عنف الأسياد الذي يتم تسريبه بالتنقيط الى وريد كل اسرائيلي.
على بعد عدة عشرات الكيلومترات من هناك، يوم الاثنين، كان شاب متدين دفع بجديلتيه داخل قبعته السوداء، يحرض كلب رعاة الماني ضد عدة نشطاء من تعايش، كانوا يتعقبون البؤرة الاستيطانية الجديدة وغير المرخصة التي تقام في منطقة الحمة، في شمال غور الأردن. ونتيجة للفزع سقطت ناشطة اجنبية، انضمت الى الجولة، بين الأشواك. احدى الصور تظهر الكلب وهو يكاد يعض مؤخرة احد الناشطين (الذي حافظ على رباطة جأش مثيرة). صاحب الجدائل كان يمسك برسن الكلب. العنف المكبوت –يحتفظ به في هذه الأثناء، كما يبدو، لغير العرب. هذا الكلب، ومسدس علني ومسدسات مخفية، وتهديدات وصفاقة صاحب البيت، تسد منذ نحو اسبوعين طريق رعاة الغنم الفلسطينيين من خلة حمد، الى مراعيهم على رأس التل.
المكان يراكم طبقات عميقة من العنف الاسرائيلي: المستوطنة القائمة في الجانب الثاني من الشارع – محولة، مقامة على اراضي خاصة تعود ملكيتها لفلسطينيين لم يتواجدوا لسوء حظهم في الضفة مع احتلالها في 1967. اصحاب الأرض القانونيين يعتبرون “غائبين”، المستوطنة لا تسمى غير قانونية – وهكذا تضاف طبقات من التنكيل اللفظي. الشارع هو “طريق غاندي” – على اسم رحبعام زئيفي، الذي وعظ على الترانسفير ويتم تقديس اسمه في اسرائيل. في الجانب الغربي من الشارع – البؤرة غير القانونية وغير المرخصة “تل سلعيت” التي سيطرت على اراضي فلسطينية خاصة، وزرعتها بأشجار- التمر والزيتون، والان جاء دور البؤرة الجديدة – التي يبلغ عمرها خمسة او ستة اسابيع.
السلطات تعرف، وجاء من وحدة منسق عمليات الحكومة في المناطق انه يوجد امر بوقف العمل، وانه تبين يوم الخميس الماضي بأنه تم وقف العمل. حقا؟ لقد شاهدت بعني في يوم الخميس نفسه، كيف يتسع البناء على قمة التل، اضف الى ذلك، ويا للعجب، ان قوات الادارة المدنية وصلت بعد فترة قصيرة من انشاء البؤرة الى اكواخ وحظائر الرعاة الفلسطينيين وهدمتها. ما يسمى عملية بقوات مختلطة. الانكار الذي يهدف الى تمويه التعاون الوثيق بين خرق القانون من قبل السلطة والافراد – هو طبقة اخرى من العنف السلطوي.
لقد صور نشطاء تعايش ما يحدث في البؤرة – الحفيدة لمستوطنة محولة، ورجال البؤرة استدعوا الشرطة التي حظرت على الفور. بماذا يختلف النشطاء عن المصورين اليهوديين على حاجز رام الله؟ الاخيران هما جزء من نسيج العدوان الاسرائيلي، الذي تحاول تعايش فك بعض خيوطه.
ترامب سينقذ عمونة
يكتب عوزي برعام، في “هآرتس” ان من يقرأ ويصغي الى وسائل الاعلام التي تمثل مواقف اليمين – وعلى رأسهم صحيفة المملكة “يسرائيل هيوم” – لا يمكنه تفويت تعابير الدعم البارز لدونالد ترامب.
هذا الدعم يبرز ثلاثة اضواء: الاول – كون ترامب محافظ، يمثل تيارا يمقت القيم الليبرالية، التي تدافع عن نفسها في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة؛ الثاني – الادعاء بأن العالم الغربي يحتاج الى قيادة قوية، تعيد الولايات المتحدة الى مجدها، الذي انتزع منها بسبب ادارة ضعيفة؛ واما الضوء الثالث فهو الاكثر مثيرا: تجاهل شخصية ترامب البشعة، المشاعر العنصرية التي تنمو خلال فترة منافسته الانتخابية، وحقيقة ان تنظيمات لاسامية تنضم الى حملته الانتخابية من خلال تهديد الصحفيين ورجال الاعلام اليهود، والتلميحات التي تصف الحزب الديموقراطي بأنه بيت اليهود والجمهوري بأنه بيت الامريكيين.
هذا كله يعرفه محررو صحيفة المملكة ومراسلو القناة 7، لكنه يبدو لهم هامشيا. المهم بالنسبة لهم هو الأمل، بأن يغض ترامب الانظار عن تفشي المستوطنات، بل ربما يساعد على انقاذ عمونة. فعمونة ليست مجرد مشكلة اخرى، وانما تحولت الى حالة الاختبار لمفهوم انه يسمح لليهود بالاستيطان في كل مكان، وهي الجواب لكل من يفكر بإخلاء اليهود من المناطق التي احتلت عام 1967.
بعبارة اخرى، كل الرياح الشريرة التي بدأت تهب في اعقاب ترشيح ترامب ليست مهمة. المشكلة الاساسية بالنسبة لإسرائيل، حسب منشورات اليمين، هي المستوطنات والحاجة الى احباط مبادرة اوباما لتعريفها كمخالفة للقانون الدولي. وحسب بنيامين نتنياهو فان مبادرة اوباما تشكل خطرا على كل المستوطنات. ولمن قال ذلك؟ لشهداء عمونة.
الأمل الخفي لقادة اليمين الاسرائيلي هو انه اذا انتخب ترامب للرئاسة الامريكية، فانه سينقذ عمونة، وربما غيرها من البؤر التي تقوم على اراض ليست لها.
يمكن لاوباما وهيلاري كلينتون ان يكونا ليبراليان ومناصران لإسرائيل ومساعدتها اقتصاديا. يمكنها الوقوف كالجرف الصامد امام رياح اللاسامية والعنصرية التي تحلق في انحاء الولايات المتحدة منذ سنوات كثيرة، كما يمكن مشاهدة ذلك في فيلم ايليا قازان “اتفاق جنتلماني” لعام 1947. لكنهما فشلا في اختبار بينت – الكين، لأنهما يسعيان الابقاء على خيارات مفتوحة لحل الصراع، الأمر الذي لا يتفق مع طموح اليمين بضم المزيد والمزيد من الأراضي.
ولذلك، فان شخصية ترامب الغريبة والمشكوك فيها لا تشكل عنصرا في معايير قادة اليمين. انهم يطلبون رئيسا “مؤيدا” يفهم بأن اليمين لا يملك حلا طويل الامد، وانما مجرد حلول لأمد قصير، والامد القصير الاهم هو الحفاظ على عمونة، والذي يمكن ان يتضح بأنه عقبة امام كل اتفاق.
اسرائيل غيرت لهجتها منذ سنوات. لم تعد “نور للأغيار” او “يوجد قضاة في القدس”. الحكام الجدد، الذين يفتقدون الى أي قيم كونية، يحولون لغة البيبيين السياسية الى شكل التعامل المناسب في المجتمع. وبناء عليه، مثلا، فانهم لا يحاولون تفسير سبب عملهم ضد اقامة اتحاد البث الذي اقرته الحكومة بشكل قانوني. كلهم يعرفون ان نيتهم هي منع اقامة قناة اعلامية قد لا يسيطرون عليها. هكذا تتولد الصفقات لتدمير وسائل الاعلام الالكتروني والمكتوبة.
هذه الامور كلها مهمة لنتنياهو ولمنفذ اوامره دافيد بيتان. لكن ما يهمهم اكثر من ذلك هو بقاء عمونة، ولهذا الغرض فانهم يحتاجون الى رئيس مثل دونالد ترامب. انه الموعود بتنفيذ المهمة الاكثر اهمية – انقاذ عمونة.
ليبرمان لا يستطيع التخلي عن مواطنين
يكتب يوسي بيلين، في “يسرائيل هيوم” انه من الجيد قيام وزير الامن بمنح لقاء لصحيفة “القدس” الفلسطينية، ومن الجيد اعلان التزامه بحل الدولتين خلال اللقاء. ومن الجيد، ايضا، اعلان استعداده للاستثمار بالبنى التحتية في قطاع غزة، اذا ازيل خطر الارهاب القادم من هناك. لكنه من السيء جدا تكرار اقواله بأن “اسرائيل لا تحتاج الى ام الفحم”. عندما يقول وزير الامن امور كهذه، حتى وان كان يمثل خمسة نواب فقط، وحتى ان لم تكن هناك فرصة لتنفيذها، فان هذا يعتبر مسا زائدا بمئات آلاف المواطنين الاسرائيليين، ويسبب ضررا زائدا لصورة الدولة.
في نهاية حرب الاستقلال تواجد كل سكان المثلث الشمالي، خارج حدود اسرائيل. وخلال مفاوضات مع ممثلي الحكومة الأردنية، في رودس في 1949، طلب ممثلو اسرائيل ضم ام الفحم ومحيطها الى الدولة الشابة، من اجل استخدام شارع وادي عارة، ذو الاهمية البالغة. وفي المقابل تخلت اسرائيل عن مناطق كانت تسيطر عليها بالقرب من بيسان وجنوب جبل الخليل.
لقد فرضت اسرائيل مواطنتها على عدد كبير من الفلسطينيين الذين عاشوا في المنطقة التي تم ضمها بالاتفاق، كما فرضت الحكم العسكري على غالبية عرب اسرائيل، والذي كان وصمة عار على ماضيها وتم رفعه في اواخر 1966 فقط. مواطنو اسرائيل الجدد لم يطلبوا ذلك منا، تماما كما لم يطلبوا الانضمام الينا. وطوال السنوات اصبحوا جزء من المجتمع الاسرائيلي. انهم يتعلمون ويعلمون في الجامعات، بينهم ممرضات، ممرضون، واطباء في المستشفيات، وبينهم صيادلة ونواب ووزراء وصحفيين وكتاب وممثلين وفنانين، ولديهم جواز سفر اسرائيلي فقط، وغالبيتهم يطلبون الانخراط في المجتمع الاسرائيلي من خلال الحفاظ على ميزاته.
من ناحية قانونية لا تملك الحكومة صلاحية انتزاع مواطنة هؤلاء الناس، وهدف ليبرمان هو في المجمل العام منعهم من التصويت للكنيست، وليس التخلي عن السيادة في وادي عارة. في اسرائيل يمكن سحب المواطنة فقط ممن قدم معلومات كاذبة من اجل نيل المواطنة، وممن ارتكب عملا يخرق الولاء للدولة. في المثلث الشمالي يوجد 300 الف نسمة. ما هي التهمة التي سيوجهها اليهم وزير الامن حين يقرر قلب اتفاقيات رودس وتضييق الخاصرتين الضيقتين لدولة اسرائيل من اجل التخلص من عبء هؤلاء المواطنين؟
باستثناء المسألة الأخلاقية بشأن التحديد الفظ بأن الدولة لا تحتاج لمئات الآلاف من الناس الذين يشكلون جزءا من نسيجها الاجتماعي والاقتصادي، السكان الذين لا يريد معظمهم الانفصال عنها، حتى إذا كانت لديهم انتقادات كثيرة بسبب التمييز ضدهم؛ وباستثناء المسألة القانونية الداخلية التي لا تسمح بمثل هذه الخطوة، فإن الحديث عن خطوة لن تتحقق في الواقع، وتأتي كلها للتسبب بأضرار دولية اخرى لصورة إسرائيل، وخصوصا – شعور خمس مواطني إسرائيل بأن مكانتهم غير مضمونة وانه غير مرغوب فيهم هنا. يجب على الحكومة التنصل من هذه التصريحات، والتوضيح (كما كان الحال في خطابي ليبرمان حين كان وزيرا للخارجية في الأمم المتحدة) بأنه يتحدث باسم افكاره الشخصية.
حتى السنتيمتر الأخير
يكتب ايتان هابر، في “يديعوت احرونوت” انه لو لم يكن الحديث عن قصة محزنة، شبه تراجيدية، لكان يمكن وصف النقاش الدائر حول عدد البيوت التي سيتم هدمها في بؤرة عمونة، اذا تم ذلك، بناء على قرار المحكمة العليا، بالنقاش المضحك بل حتى المثير للسخرية. 9 بيوت؟ ربما 19؟ او 29؟ هذا النقاش زائد، لأنه في نهاية الأمر، ولبالغ الأسف، لن يبقى أي بيت يهودي واحد في عمونة، وكما يبدو، ايضا، ليس في كل يهودا والسامرة، لأننا سنضطر في نهاية الأمر، كما يبدو، الى اعادة المناطق حتى السنتيمتر الأخير. نحن نسيطر على هذه المناطق منذ 50 سنة تقريبا، وهذا زمن طويل للإسرائيليين. وبالنسبة للعرب فان 50 او 70 او 100 سنة، هي ملاحظة هامشية في كتاب التاريخ، لا تتجاوز اربعة او خمسة اسطر.
مثال من التاريخ القريب. ذات مرة كان في اسرائيل رئيس حكومة قوي في نظر الكثيرين، يهودي بكل جوارحه، سموه مناحيم بيغن. هذا الرجل، الذي كان يملأ الساحات بالجمهور المتحمس، وعد قبل سفره في سنوات الثمانينيات من القرن الماضي الى مؤتمر كامب ديفيد، بأنهم اذا طالبوه بإعادة سيناء، فسيحمل حقائبه ويرجع الى البيت. ذلك الرجل ذاته، الذي كان متشددا في كلماته وتصريحاته، اعلن ايضا نيته بناء بيت في “نؤوت سيناي”، وصفق له انصاره.
بعد قيامه بإعادة كل سيناء للمصريين، ترك بيغن في ايدي اسرائيل منطقة طابة، لأسباب من بينها الاثبات بأنه التزم على الأقل بجزء من وعده ولم يعد سيناء حتى السنتيمتر الأخير. وجاء الرئيس المصري السادات، وحرك رأسه ذات اليمين وذات اليسار، او بالعكس، وقال: لاااااا. حتى السنتيمتر الأخير. حاولنا خداع المصريين بعلامات الحدود واكتساب الوقت، والاظهار لهم من هو صاحب البيت، فنحن من احتل سيناء. لكن الرئيس المصري قال لاااااااااا. ذلك الوغد.
من الواضح ان يهودا والسامرة ليست سيناء، واساس ادعاء ملكيتنا للمنطقة ليس مشابها بتاتا، رغم انه في هذه الحالة ايضا، يمسك اثنان بالشال – نحن والفلسطينيين. المشكلة هي انه في هذا الوقت، في هذه الايام بالذات، لا تؤيد كل امم العالم تقريبا، بما في ذلك امريكا الكبيرة، الموقف الاسرائيلي، بل العكس هو الصحيح. حتى امريكا تؤمن ان 50 او 60 او 70 سنة ليست خالدة. لديها الصبر. انها تعرف بأن يهودا والسامرة ستسقط في نهاية الأمر كثمرة ناضجة في ايدي الفلسطينيين، سواء ضمن اتفاق سلام او قسرا.
سيكون من المؤلم والمحزن إخلاء مئات الآلاف من بيوتهم، والذين سيفعل بعضهم ذلك بالاتفاق ومقابل ثمن عادل، وبعضهم سيحارب دفاعا عن البيت. في منطقة “يميت” استمرت حرب كهذه لعدة ايام فقط، وفي النهاية نقلنا الى ايدي المصريين اكثر من 20 مستوطنة. وفي غوش قطيف استغرق الاخلاء قرابة اسبوع فقط.
في الغرف المغلقة يضحك الامريكيون على عدد المستوطنين في يهودا والسامرة، الذين يضاعفون انفسهم كل يوم من اجل ردعهم عن اخلائهم بالقوة. امريكا جربت عمليات ضخمة كهذه. المسألة المطروحة الان في مقدمة التساؤلات هي من الذي سيصدر الأمر: هيلاري كلينتون او دونالد ترامب. لا يمكن حدوث هذا؟ فأمريكا تخرج عن اطوارها من اجل اسرائيل وكرامتها؟ هذا صحيح لأيام الانتخابات. اما بعدها فيأتي الطوفان. هل اعتقدنا بأن بيل كلينتون هو شقيق بنيامين زئيف هرتسل، وجورج بوش الابن هو عضو فخري في الهستدروت الصهيونية؟ لقد اخطأنا آنذاك ايضا.
ليت هذه المقولة تكون قد كتبت نتيجة خطأ وان لا تكون عمونة نموذجا ومثالا لما سيأتي بعدها.




