
منار عبد الفتاحالقاهرة ـ «القدس العربي»: في أول رد فعل دولي على فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بادر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تهنئته، متمنيا تعزيز علاقات التعاون بين البلدين.
وقال السفير ابراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ«القدس العربي» ان «السياسة الأمريكية مؤسسية، وتعتمد على مراكز البحث التي تعطي بدائل للرئيس ليختار المناسب، والتأثير المؤسسي أكثر لأن الرئيس الأمريكي ليس حرا تماما على أرض الواقع في إحداث تغيير شديد في السياسة الخارجية انما هو حر دستوريا فقط. ولكن ترامب له نظرية وهي تقليل المساعدات الخارجية لأوروبا وبعض القواعد في الشرق الأقصى، ومن الممكن ان يلغي أو يقلل المساعدات العسكرية لمصر ولكن ليس لإسرائيل». وأضاف «هناك من يطبل ويزمر نتيجة سذاجة في الفكر، فسواء أوباما أو كلينتون أو بوش أو ترامب، فالسياسة الأمريكية تسير على خطواتها منذ 30 أو 40 عاما. ومن يقول انها سوف تتغير مع تولي ترامب الحكم فهو واهم وتفكيره سطحي للغاية، ولكن ما يحدث هو تغيير بسيط للغاية».
وأوضح «بروتوكوليا لا يصح ان يهنئ رئيس دولة رئيس دولة أخرى بالرئاسة إلا بعد ان يصبح رئيسا رسميا، وترامب لم يصبح رئيسا بعد، فلا مانع من ان يهنئ السيسي ترامب بالرئاسة ولكن عندما يصبح رئيسا فعليا، ما يحدث الآن هو هجوم عربي من أجل إرضاء ترامب، والسيسي بدأ وخلفته السعودية وباقي الدول».
وقال الدكتور سعيد صادق، استاذ علم الاجتماع السياسي لـ«القدس العربي»: «منذ عام 2013 توترت العلاقات بين النظام وأوباما وهيلاري وتوقفت المساعدات لفترة ثم عادت، وفي 19 ايلول/سبتمر الماضي ذهب السيسي لحضور مؤتمر في الأمم المتحدة وقابل هيلاري وترامب، وحينها رحب به ترامب كثيرا وقال انه يؤيد سياسته في الحرب ضد الإرهاب، ولكن هيلاري تحدثت معه عن حقوق الإنسان، لذلك كان السيسي أول المهنئين له لتقارب الأفكار بينهما، وسيلبي ترامب دعوة السيسي له لزيارة مصر».
وأضاف ان «هناك فرقا بين سياسة أوباما وترامب، فأوباما يؤمن بسياسة التدخل وتغيير الأنظمة في المنطقة ولكن ترامب قال انه لن يغير في الأنظمة بل سيتحالف معها في الحرب ضد تنظيم «الدولة». وأكد «ان ترامب لم يكن يقصد قوله بمنع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة ولكن كان يقصد الإسلام السياسي الجهادي الذي قتل الكثير».
وقالت الإعلامية لميس الحديدي، في برنامج «هنا العاصمة» المذاع على قناة «سي بي سي» إن هناك وسائل إعلام أمريكية أصيبت بالفزع والهلع بعد فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بسباق انتخابات رئاسة الولايات المتحدة.
وذكرت أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان أول من اتصل هاتفيا بالرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب لتهنئته بفوزه بانتخابات رئاسة الولايات المتحدة، وذلك لأن علاقة الرئيس السيسي بدونالد ترامب أفضل بكثير مما كانت عليه مع الرئيس السابق باراك أوباما. وأشارت إلى أنه إذا كانت هيلاري كلينتون هي من وصلت للرئاسة فلن تكون العلاقة جيدة مثلما ستكون عليه في عهد ترامب.
وأوضحت أن فوز دونالد ترامب برئاسة أمريكا كان صدمة لبعض الدول، إلا أن هذا الأمر أعاد بالنفع على دول أخرى، مؤكدة أن مصر والأردن وإسرائيل على رأس دول الشرق الأوسط الأكثر استفادة من وجود ترامب، بينما ستكون الدول الداعمة للتيارات المتطرفة في موضع غير جيد بوصوله لكرسي الرئاسة الأمريكية. وقال طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، في حوار لبرنامج «من الآخر» على «روتانا مصرية» إن «الرئيس المنتخب دونالد ترامب لن يصلح مشاكل الشرق الأوسط» مضيفًا أنه سيهتم في المقام الأول بالمشاكل الداخلية في الولايات المتحدة. وتابع أن «الاتحاد الأوروبي خائف من ترامب لدخوله في شراكة مع روسيا والعمل على تهميش حلف الناتو». وأكد أن «دول الخليج كانت تتمنى فوز هيلاري كلينتون برئاسة أمريكا، على الرغم من سخافات إدارة باراك أوباما».
وقال عبد الرحيم علي، عضو مجلس النواب، في حواره لبرنامج «على هوى مصر»، على قناة «النهار» إن «الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب صرح أن الرئيس السيسي يعد مثلا أعلى له بعد ما قدمه من أجل مصر وحربها ضد الإرهاب». وأضاف أن «حملة ترامب كانت لديها صورة غير مكتملة عن مصر واقتصادها وساهم في تلك الصورة الإعلام الأمريكي وإدارة أوباما».
وعلق ابراهيم منير، نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين، على كون الرئيس عبد الفتاح السيسي أول رئيس عربي هنأ ترامب، قائلا: «ليست المسألة في اتصال مبكر بين هذا وذاك ومزايدات وشو (عرض) إعلامي، ولكن هناك سياسة دولة تحكم الأمور». واستبعد أن يصنف الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الجماعة على «قوائم الإرهاب» مؤكدا أن هذا القرار «لا نرجوه ولا نخشاه». وقال إنه يهنئ الشعب الأمريكي على إيمانه بالأسلوب الديمقراطي وحرصه عليه، معتبرا أن جماعة الإخوان لا تعترض على اختيار الشعب أي مرشح.
وقدم الدكتور طارق الزمر، رئيس حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، التهنئة للشعب الأمريكي بانتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن العالم قد أصبح أكثر خطرًا من ذي قبل في ظل التغيرات المتسارعة والصدامية التي شهدها خلال العقدين الأخيرين وهو ما يجعل الرئيس الجديد باعتباره رئيس أكبر دولة في العالم أمام مسؤوليات جسام.
ونبه إلى أن العالم ينتظر من الإدارة الأمريكية الجديدة أن تعمل من خلال القيم الأمريكية وألا يكون انحيازها على حسابها ولاسيما قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، مرجحًا ألا تكون العلاقة بين الإدارة الأمريكية مع حكومة مصر الحالية على حساب إرادة الشعب وحقه في الحياة الحرة الكريمة.
ويذكر ان الرئاسة المصرية أصدرت بيانا فور إعلان فوز ترامب قالت فيه «إن جمهورية مصر العربية تتطلع لأن تشهد فترة رئاسة الرئيس دونالد ترامب ضخ روح جديدة في مسار العلاقات المصرية الأمريكية، ومزيدا من التعاون والتنسيق لما فيه مصلحة الشعبين المصري والأمريكي، وتعزيز السلام والاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها».




