الرئيسية بلوق الصفحة 52

العملة الرقمية…مخاوف من الانفصال ونزع السيادة

د. محمود أبو الرب: المشروع سيضعف الجهاز المصرفي وستتراجع ودائع غزة بالبنوك الوطنية وتزداد مخاطر الامتثال وتتراجع علاقات المراسلة المصرفية الدولية
د. أحمد رفيق عوض: هذا الإجراء يستبعد السلطة الوطنية من الإشراف أو اتخاذ القرار ويضع الشؤون الاقتصادية والمالية تحت سيطرة سلطات الاحتلال
د. شاكر خليل: النقاشات حول إصدار العملة الرقمية بعيداً عن سلطة النقد ستؤسس لانقسام دائم وخلق أدوات مالية لتعميق الانفصال وضرب المشروع الوطني
مسيف مسيف: العملة الرقمية أداة اقتصادية متطورة تُستخدم بعد تشكيل هيكل اقتصادي مستقر وهو ما يفتقده قطاع غزة الذي يحتاج إعادة إعمار عاجلة
د. ثابت أبو الروس: العملة الرقمية قد تستخدم كأداة عقاب بحيث يُحرم أهالي غزة من استخدامها عند ممارسة إسرائيل أيّ شكل من أشكال العقوبات
أيهم أبو غوش: أولويات المجلس تنطلق من الحفاظ على المصلحة الإسرائيلية ما يجعل مشروع العملة الرقمية يحمل أبعاداً سياسية أكثر منها اقتصادية
د. مؤيد عفانة: هذه الخطوة قد تمس القطاع المصرفي بشكل مباشر من خلال فرض رقابة رقمية على الحسابات والتعاملات النقدية لأهالي قطاع غزة
حسناء الرنتيسي: ربط العملة بالدولار يمنح استقراراً نسبياً لكنه ينقل مركز الثقل النقدي للخارج ويقلص دور سلطة النقد ويجعل غزة عرضة للسيطرة الخارجية

رام الله – خاص بـ”القدس”-
يثير النقاش حول العملة الرقمية في قطاع غزة الذي يقوده ما يُسمى “مجلس السلام” مخاوف من أن المشروع قد يضعف الجهاز المصرفي الفلسطيني، ويزيد الانفصال السياسي والنقدي والاقتصادي بين غزة والضفة الغربية، ويخلق ازدواجاً نقدياً يهدد استقرار الاقتصاد المحلي ويحد من قدرة السلطة على إدارة الموارد.
ويرى محللون خبراء اقتصاديون وسياسيون في أحاديث منفصلة مع”القدس”، أن مناقشات “مجلس السلام” لإطلاق العملة الرقمية تستبعد السلطة الفلسطينية من أي إشراف، وتضع القرار المالي تحت السيطرة الإسرائيلية أو الدولية المباشرة، ما يحوّل القطاع إلى كيان تابع ويكرّس الفصل الإداري والمالي بين الضفة والقطاع.
ويؤكد الخبراء والكتاب أن أي عملة رقمية يجب أن تكون ضمن إشراف فلسطيني موحد وبنية رقمية مستقرة، وإلا فإنها ستصبح أداة تحكم ومضاربة على المواطنين، مع آثار خطيرة على السيادة الاقتصادية والاستقلال المالي للقطاع، وتحويل النقاش الاقتصادي إلى أداة للهيمنة السياسية.

خطوة استراتيجية خطيرة

يصف الخبير الاقتصادي د. محمود أبو الرب العملة الرقمية المقترحة لقطاع غزة من قبل ما يُسمى “مجلس السلام” بأنها خطوة استراتيجية خطيرة، تهدف إلى تعزيز السيطرة الاقتصادية على الفلسطينيين وتكريس “الإبادة الاقتصادية المالية النقدية” التي بدأت منذ عام 2023. ويوضح أبو الرب أن هذه الخطوة تحمل دلالات استراتيجية عدة، أولها تفكيك الحيز النقدي الفلسطيني، إذ يعتمد قطاع غزة حالياً على الشيكل الإسرائيلي وفق اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي، ما يجعل أي محاولة لإطلاق عملة رقمية أو ورقية مرتبطة بالسيادة والقرار السياسي، ويتطلب تحديد الجهة المسؤولة عن الإصدار وحماية قيمتها اقتصادياً.

تكريس الانفصال النقدي عن الضفة الغربية

ويشير أبو الرب إلى أن إدخال العملة الرقمية يكرس الانفصال النقدي عن الضفة الغربية، ويضعف سلطة النقد الفلسطينية ويقوض الوحدة النقدية، وهو ما يؤدي إلى خلق واقع مزدوج داخل الاقتصاد الفلسطيني.
ويوضح أبو الرب أن أي عملة رقمية تحتاج إلى غطاء قانوني واعتراف دولي لحماية قيمتها، وإلا ستصبح مجرد وحدة نقدية محلية محدودة التداول، غير قابلة للتحويل الحر، مع مخاطر عالية وتقلبات كبيرة في سعرها.

تداعيات على المدى القصير

ويشير أبو الرب إلى أن التداعيات على المدى القصير قد تشمل تسهيل التحويلات الداخلية وتجاوز القيود الإسرائيلية والأمريكية على السيولة، وتقليل تكاليف المعاملات، لكن ذلك مشروط بتوافر بنية تحتية رقمية مستقرة، وثقة المجتمع، واستقرار سعر الصرف، وهي عوامل غير متوافرة حالياً، مما يحول العملة إلى أداة مضاربة بدلاً من وسيلة لتحقيق الاستقرار المالي.

ازدواج نقدي بين الورقية والرقمية

أما على المدى المتوسط، يشير أبو الرب إلى أن العملة الرقمية ستؤدي إلى ازدواج نقدي بين الورقية والرقمية، وارتفاع تكاليف التحوط، وفقدان العملة لوظيفتها كمخزن للقيمة أو أداة للادخار، إضافة إلى تذبذب المؤشرات الاقتصادية وصعوبة احتساب الناتج المحلي الموحد، وظهور فوارق تضخمية بين الضفة وغزة، ما يعزز الانفصال النقدي الوظيفي ويزيد مخاطر المعاملات المالية.

إضعاف الجهاز المصرفي الفلسطيني

ويؤكد أبو الرب أن هذا المشروع سيضعف الجهاز المصرفي الفلسطيني، إذ ستتراجع ودائع غزة في البنوك الوطنية، وستتزايد مخاطر الامتثال وتراجع علاقات المراسلة المصرفية الدولية.
ويشير أبو الرب إلى أن العملة الرقمية ستصبح أداة سياسية لفرض الفصل الاقتصادي، مستكملاً ما بدأته العمليات العسكرية والإسرائيلية من السيطرة على القطاع، مع إبقاء الفائدة الوحيدة الممكنة لأهالي قطاع غزة على المدى القصير كأداة دفع مرنة.
ويرى أبو الرب أن مشروع العملة الرقمية يمثل خطوة لتدمير الجهاز المصرفي الفلسطيني، ويكرس الانفصال النقدي، ويضعف السيادة الاقتصادية، ويحوّل الاقتصاد في غزة إلى كيان تابع بالكامل، وهو ما يجعل أي حديث عن فائدة اقتصادية طويلة الأمد غير واقعي، ويؤكد الطبيعة السياسية والخطيرة للعملة الرقمية المقترحة.

خطوة اقتصادية بأبعاد سياسية

يصف الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض المقترح المتعلق بإدخال عملة رقمية في قطاع غزة بأنه خطوة خطيرة ومخيفة، مشيراً إلى أن دلالاته تتجاوز الجانب الاقتصادي لتشمل أبعاداً سياسية وأمنية شاملة.
ويوضح عوض أن المقترح يهدف إلى فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، بحيث تخضع الضفة لضم غير معلن بينما يكون قطاع غزة تحت وصاية دولية محتملة، وربما وصاية إسرائيلية مغطاة دولياً، ما يعزز الفصل الإداري والمالي بين الطرفين.

إحكام السيطرة على المواطنين في غزة

ويشير عوض إلى أن المقترح يسعى إلى إحكام السيطرة على المواطنين في غزة، حيث ستكون كل حركة مالية ومصرفية مراقبة بشكل كامل، وهو ما يعني تعزيز الوصاية الدولية وتمكين إسرائيل من فرض قبضتها على القطاع، خصوصاً في ظل منعها عمل البنوك وإدخال العملات الورقية.
ويؤكد عوض أن هذا الإجراء يستبعد السلطة الوطنية الفلسطينية تماماً من الإشراف أو اتخاذ القرار، ويضع كل الشؤون الاقتصادية والمالية تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة، بما في ذلك الأمن والمساعدات والمال.
ويرى عوض أن المقترح يربط قطاع غزة بمنظومات رقمية وسيبرانية متقدمة، ما يخدم رؤية مشاريع مثل “ريفيرا غزة”، ويحول القطاع إلى كيان مالي مشفر يفرض عليه من خارج إرادته.

ربط الاقتصاد الفلسطيني بمصالح عالمية

ويلفت عوض إلى أن المخاطر تشمل إسقاط حل الدولتين، وإبعاد السلطة الفلسطينية عن القرار، وربط الاقتصاد الفلسطيني بمصالح عالمية على حساب التنمية المحلية، وتجريد الفلسطينيين من سيادتهم وقدرتهم على التخطيط الاقتصادي.
ويعتبر عوض أن المقترح يمثل تجريد الفلسطينيين من حقهم في تقرير مصيرهم ومواصلة تطوير مجتمعهم، ويمثل خطوة إضافية لتعميق الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة، مع إبقاء الفلسطينيين في موقع التهميش والنفي من المشهد الدولي، ما يجعل هذا المقترح شديد الخطورة على مستقبل القطاع.

قضية سياسية وليست فنية تقنية

يؤكد الخبير الاقتصادي د. شاكر خليل أن أي مشروع لإدخال عملة رقمية في قطاع غزة يرتبط بالسيادة الوطنية، مشيراً إلى أن القضية في جوهرها سياسية بامتياز وليست مسألة فنية أو تقنية.
ويوضح خليل أن الفلسطينيين يفتقدون أساساً لعملة نقدية وطنية، إذ يعتمدون حالياً على ثلاثة عملات رئيسية هي الشيكل الإسرائيلي للدفع اليومي، والدولار والدينار، دون وجود عملة فلسطينية مستقلة أو سيطرة كاملة على المعابر والحدود.

ضرورة إشراك سلطة النقد

ويشير خليل إلى أن نجاح أي عملة رقمية في غزة مرتبط بالهيكل التنظيمي والرقابي للقطاع المالي، وضرورة إشراف سلطة النقد الفلسطينية على المحافظ الرقمية وإصدار التراخيص للبنوك والشركات، لضمان توحيد الإشراف ومنع تكريس الانقسام النقدي بين الضفة الغربية والقطاع. ويؤكد خليل أن أي إدارة لهذه العملة خارج سلطة النقد ستؤدي إلى تكريس الانقسام الاقتصادي، وإضعاف المشروع الوطني الفلسطيني، وإضعاف السيطرة على المعابر والمصارف، ما يهدد استقلالية الاقتصاد الفلسطيني ويحوّل العملة إلى أداة فصل سياسي بامتياز.

إمكانية خلق أدوات مالية لتعميق الانفصال

ويحذر خليل من أن النقاشات من قبل مجلس السلام حول إصدار العملة الرقمية في غزة بعيداً عن سلطة النقد سيؤسس لانقسام دائم سيؤسس لانقسام دائم وتجزئة، مع إمكانية خلق أدوات مالية لاحقة لتعميق الانفصال بين الضفة والقطاع، ويشكل ضربة للمشروع الوطني الفلسطيني إذا كان بعيداً عن وحدة القرار الفلسطيني.
ويشدد خليل على أن العملة الرقمية، بغض النظر عن شكلها أو طبيعتها التقنية، تمثل شعاراً للسلطة والسيادة، وأي إخلال بسيطرة سلطة النقد سيؤدي إلى إضعاف المشروع الوطني الفلسطيني والسيطرة الاقتصادية والسياسية على القطاع.
ويوضح خليل أن التحدي الحقيقي يكمن في الجانب السياسي، وأن الحل يجب أن يكون عبر توحيد الرقابة والإشراف لضمان أن العملة الرقمية لا تُستخدم كأداة لتكريس الانقسام والتجزئة الاقتصادية، وإنما كجزء من نظام موحد يدعم السيادة الفلسطينية ويحول دون تفكيك الوحدة الاقتصادية والسياسية بين غزة والضفة.

العملة الرقمية أداة لفرض الانقسام الاقتصادي

ويشير خليل إلى أن أي تجاهل لهذه الاعتبارات سيجعل العملة الرقمية أداة لفرض الانقسام والتجزئة الاقتصادية، وتقويض المشروع الوطني برمته، وإضعاف دور السلطة الفلسطينية، وتحقيق الانفصال الكامل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على مستقبل الاقتصاد الفلسطيني والسيادة الوطنية.

فرض العملة الرقمية على شعب محاصر لإخضاعه

يحذر الباحث في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) مسيف مسيف من المخاطر الكبيرة لإدخال عملة رقمية في قطاع غزة، مؤكداً أن المقترح يحمل أبعاداً سياسية قبل أن يكون اقتصادياً، ويأتي ضمن استمرار المشروع الإسرائيلي للسيطرة على الفلسطينيين واقتصادهم.
ويوضح مسيف أن العملة الرقمية أداة اقتصادية متطورة تُستخدم عادة بعد تشكيل هيكل اقتصادي مستقر، وهو ما يفتقده قطاع غزة الذي يواجه واقعاً هشاً اقتصادياً، ويحتاج إلى إعادة إعمار عاجلة.
ويشير مسيف إلى أن فرض العملة الرقمية على شعب محاصر يعد عملية إخضاع كاملة، حيث يمنح الاحتلال الإسرائيلي القدرة على التحكم في كافة الأنشطة الاقتصادية والمعاملات المالية في غزة.
ويؤكد مسيف أن السيطرة الإسرائيلية على العملة ستتيح تجميد الحسابات أو حظر المعاملات لأي شخص في أي لحظة، وهو ما يترجم احتلالاً اقتصادياً رقميًا جديدًا، ويقوّض السيادة المالية الفلسطينية بشكل كامل.

خطة لاستغلال إعادة الإعمار والمشاريع الاقتصادية

ويوضح مسيف أن الفكرة الاقتصادية للعملة الرقمية في غزة لن تنجح على أرض الواقع، موضحاً أن المشروع يبدو جزءاً من خطة استثمارية خارجية لاستغلال إعادة الإعمار والمشاريع الاقتصادية في القطاع، بما يتيح أطرافاً إسرائيلية وأمريكية وأوروبية المضاربة بالعملة الرقمية، فيما المواطن الغزي العادي سيجد نفسه مجبراً على استخدامها في المنشآت الاقتصادية والتجارية، مثل استيراد المواد الغذائية أو توفير الخدمات الأساسية، دون أن تلغي العملات الأخرى، لكنها ستحد بشكل كبير من دورها.
ويشير مسيف إلى أن هذه الخطوة ستعمّق الانفصال بين اقتصاد الضفة الغربية وغزة، مؤكداً أن العوامل الجغرافية والسياسية القائمة تجعل الفصل شبه كامل، وأن فرض العملة الرقمية سيجبر المنشآت الفلسطينية في الضفة الغربية على التعامل معها إذا أرادت التجارة مع غزة، ما يعني سيطرة مطلقة على السيادة المالية وفرض نظام اقتصادي يحدّ من أي استقلال مالي مستقبلي للفلسطينيين.

آثار سياسية وأمنية كبيرة

ويوضح مسيف أن اعتماد العملة الرقمية في غزة يترتب عليه آثار سياسية وأمنية كبيرة، حيث ستربط القطاع بمنظومات مالية وسيبرانية متقدمة تحت إشراف الاحتلال، وستقضي عملياً على أي محاولة للسيطرة الفلسطينية على المعابر أو تنظيم حركة التجارة والاستثمار بحرية.
ويؤكد مسيف أن المشروع لا يخدم الفلسطينيين، بل يعمّق الاحتلال ويحوّل القطاع إلى كيان اقتصادي تابع بالكامل، مع استمرار فرض قيود ومعايير إسرائيلية على كل المعاملات المالية، مما يجعل القطاع هشاً وغير قادر على تحقيق أي تنمية مستدامة.
ويرى مسيف أن إدخال العملة الرقمية يمثل خطوة خطيرة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، ويكرس الانفصال الفلسطيني، ويضع مستقبل الاقتصاد الوطني في قبضة الاحتلال، مشيراً إلى أن أي نجاح مزعوم للعملة سيكون محدوداً على المؤسسات الكبرى، بينما سيظل المواطن في غزة تحت الإكراه الرقمي وسيطرة خارجية على حياته الاقتصادية اليومية.

خطوة جديدة نحو التبعية الاقتصادية

يعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس أن الحديث عن إدخال عملة رقمية في قطاع غزة يمثل خطوة جديدة ضمن آليات تتجه نحو التبعية الاقتصادية الفلسطينية للاقتصاد الإسرائيلي، واصفًا إياها بـ”السلاح الصامت” الذي سيزيد من التضييق على الاقتصاد الفلسطيني.
ويوضح أبو الروس أن المتحكم الأول والوحيد بهذه العملة سيكون الجانب الإسرائيلي، ما يعيد فرض قيود وعقوبات على الاقتصاد الفلسطيني كما تفعل إسرائيل حالياً عبر المقاصة والمعابر، ويحول العملة إلى أداة للسيطرة والتهديد.
ويشير أبو الروس إلى أن هذه العملة لن تخدم الصالح الفلسطيني، خاصة في ظل وجود عملة الاحتلال “الشيكل”، موضحًا أن وجود عملة رقمية بإشراف إسرائيلي يعيد هيكلة الاقتصاد في غزة ويتيح للسلطات الإسرائيلية التحكم في الوارد والصادر، وفي المعاملات اليومية لأهالي القطاع.

العملة الرقمية كأداة عقاب

ويشير أبو الروس إلى أن العملة الرقمية قد تستخدم كأداة عقاب، بحيث يُحرم أهالي غزة من استخدامها عند ممارسة إسرائيل لأي شكل من أشكال العقوبات الاقتصادية أو السياسية بحقهم.
ويوضح أبو الروس أن اعتماد عملة رقمية مستقلة لغزة سيزيد من الشرخ الاقتصادي والسياسي بين القطاع والضفة الغربية، ويعيد تشكيل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الطرفين، بما يعزز الفصل الممنهج الذي تنتهجه إسرائيل منذ فترة طويلة.
ويؤكد أبو الروس أن السيطرة الإسرائيلية على العملة ستتيح لها جني مكاسب كبيرة، خاصة من خلال التبادل بالدولار وتحويله إلى الشيكل بسعر يحقق أرباحاً كبيرة للاقتصاد الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين، ما يعمق الظلم المالي والاقتصادي بحق الاقتصاد الفلسطيني.

القضاء على احتمالات وجود عملة فلسطينية

ويحذر أبو الروس من أن هذه الخطوة قد تقضي عملياً على أي احتمال مستقبلي لوجود عملة فلسطينية، حتى بعد أكثر من ثلاثين عاماً على اتفاقية باريس الاقتصادية، مؤكدًا أن الهيمنة الرقمية مدعومة دولياً، ما يعزز موقع العملة الإسرائيلية ويقوي السيطرة الاقتصادية والسياسية لإسرائيل على قطاع غزة.
ويشير أبو الروس إلى أن المواطن في غزة، رغم حاجته لأي وسيلة لإدارة حياته اليومية، سيكون في النهاية تحت وطأة الهيمنة الاقتصادية الكاملة، مما يضع مستقبل الاقتصاد الفلسطيني على المحك ويقوّض قدرته على تقرير مصيره المالي والسياسي.

افتقاد الواقعية

يعتبر الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش أن الحديث عن إدخال عملة رقمية في قطاع غزة، ضمن تصورات مجلس السلام، يفتقد إلى الواقعية ويأتي في وقت تتصدر فيه أولويات المواطنين إعادة الإعمار والإغاثة واستئناف الحياة الطبيعية بعد سنوات الحرب والضغط الاقتصادي.
ويوضح أبو غوش أن أولويات المجلس تختلف، حيث تنطلق بالأساس من الحفاظ على المصلحة الإسرائيلية، عبر قوات دولية، وهو ما يجعل مشروع العملة الرقمية يحمل أبعاداً سياسية أكثر من اقتصادية.
ويشير أبو غوش إلى غموض طبيعة المشروع الأمريكي في القطاع، موضحاً أن الأموال التي جُمعت لصالح مجلس السلام غير واضحة في تخصيصها، سواء للقطاع ككل أو لأغراض محددة، وما إذا كانت ستدعم المشروع الاقتصادي للعملة الرقمية.

العملة الرقمية والمدعّمات الاقتصادية

ويؤكد أبو غوش أن أي عملة رقمية تحتاج إلى مدعّمات اقتصادية قوية واستقرار سياسي وقدرة على السيطرة على المعابر والحدود وتدفق التجارة وجذب الاستثمارات، وهو ما يفتقده قطاع غزة في الوقت الحالي.
ويحذر أبو غوش من أن إصدار عملة منفردة في غزة يعمّق الانفصال الفلسطيني بين الضفة الغربية والقطاع، ويبعد غزة عن المشروع الوطني الفلسطيني، ويخلق فجوة كبيرة بين ما يُناقش على المستوى النظري وما هو واقع على الأرض.
ويرى أبو غوش أن نجاح أي عملة يعتمد على توفر استقرار سياسي طويل الأمد، وسيطرة كاملة على الموانئ والمعابر، وجذب الاستثمارات، وتأمين إعادة الإعمار بشكل واضح، وهي عناصر غير متوافرة حالياً.
ويؤكد أبو غوش أن أي محاولة لإطلاق العملة الرقمية بدون هذه الأسس ستكون بلا قيمة اقتصادية وسياسية، وستكرّس الانفصال بين الضفة وغزة، وتضع القطاع خارج المشروع الوطني الفلسطيني، مع استمرار الفجوة بين الواقع والحديث النظري عن العملة الرقمية، مما يجعل المشروع محفوفاً بالمخاطر الاقتصادية والسياسية على حد سواء.

تعميق السيطرة الإسرائيلية على القطاع

يحذر الخبير الاقتصادي د. مؤيد عفانة من أن الحديث عن إدخال عملة رقمية في قطاع غزة، كما يتم الحديث عنه من قبل “مجلس السلام”، يأتي ضمن محاولات لتعميق السيطرة الإسرائيلية على القطاع، ليس فقط من الناحية الأمنية بل أيضاً الاقتصادية.
ويوضح عفانة أن هذه الخطوة قد تمس القطاع المصرفي بشكل مباشر، من خلال فرض رقابة رقمية على الحسابات والتعاملات النقدية لأهالي غزة، في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة القطاع بعد سنوات من الحرب والضغط الاقتصادي والاجتماعي المستمر.
ويشير عفانة إلى أن إدخال العملة الرقمية سيعزز فصل غزة عن الضفة الغربية على المستوى الإداري والاقتصادي والمصرفي، وتحويل القطاع إلى كيان منفصل في تعاملاته المالية.
ويرى عفانة أن حاجة المواطنين للتعاملات البنكية اليومية، خاصة مع شح السيولة النقدية، ستسهل على سلطات الاحتلال فرض آليات عمل جديدة، تشمل اعتماد العملة الرقمية، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في النقد الورقي والمعدني بسبب منع إسرائيل إدخاله، إضافة إلى تآكل أو مصادرة ما هو متوفر خلال سنوات الحرب.
ويؤكد عفانة أن هذه الإجراءات تهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الاقتصاد اليومي في غزة، واستغلال الوضع الإنساني والمالي الصعب لتوسيع النفوذ الرقمي على حياة المواطنين، ما يضع القطاع في مواجهة مباشرة مع نظام مالي مشروط ومراقب بالكامل.

تحدي السيادة الفلسطينية

تعتبر الصحفية المختصة بالشأن الاقتصادي حسناء الرنتيسي أن مشروع العملة الرقمية المقترحة من قبل مجلس السلام لقطاع غزة قد يبدو في البداية حلاً تقنياً لأزمة السيولة الحادة التي يعانيها القطاع منذ أكتوبر 2023، نتيجة منع إدخال النقد وإغلاق فروع البنوك، حيث تعتمد الغالبية العظمى من أهالي قطاع غزة حالياً على الشيكل الإسرائيلي في الرواتب والمعاملات اليومية، لكن الأمر أعمق من أن يكون حلاً تقنياً.
وتشير الرنتيسي إلى ما كشفته فاييننشال تايمز عن نقاشات داخل ما يُسمى مجلس السلام حول إمكانية طرح عملة رقمية مرتبطة بالدولار لإعادة تشغيل دورة الدفع في اقتصاد شبه مشلول، مؤكدة أن المسألة أعمق من مجرد معالجة نقص النقد.
وتشير الرنتيسي إلى أن أي عملة رقمية تُنشأ خارج الإطار الفلسطيني الرسمي وتحت إشراف جهات مدعومة إسرائيلياً تشكل تحدياً للسيادة الفلسطينية، حيث يطرح السؤال حول من يمتلك مفاتيح النظام المالي ومن يحدد قواعده.

التحكم الخارجي بقطاع غزة

وترى الرنتيسي أن ربط العملة بالدولار يمنح استقراراً نسبياً لكنه ينقل مركز الثقل النقدي إلى الخارج، ويقلص دور سلطة النقد الفلسطينية في غزة، ويجعل القطاع عرضة للسيطرة والتحكم الخارجي.
وتحذر الرنتيسي من أن المحافظ الرقمية في ظل الحصار والاحتلال ليست مجرد وسيلة دفع، بل منصة يمكن للجهة المشغلة من خلالها تجميد الحسابات أو تقييد المعاملات، ما يمنحها سلطة مباشرة على حياة المواطنين اليومية.
وعلى مستوى تأثير ذلك على العلاقة بين الضفة وغزة، تشير الرنتيسي إلى أن اعتماد نظام رقمي مستقل مرتبط بالدولار في غزة مقابل استمرار الضفة في النظام التقليدي المرتبط بالشيكل وسلطة النقد، يؤدي إلى ازدواجية نقدية تعقد التحويلات بين المنطقتين، وتزيد كلفة المعاملات، وتعيق أي جهود مستقبلية لتوحيد السياسة المالية الفلسطينية.
وترى الرنتيسي أن مشروع العملة الرقمية يحمل بعداً عملياً لمعالجة أزمة السيولة، لكنه يحمل أيضاً أبعاداً سياسية وسيادية حساسة، إذ أن نجاحه أو خطورته يعتمد على من يضع قواعد النظام ومن يمتلك القدرة على تشغيله أو إيقافه، مما يجعل أي خطوة في هذا الاتجاه مسألة أمنية واقتصادية وسياسية في آن واحد.

زامير عن الحرب على إيران: “معركة مصيرية لضمان بقاء إسرائيل”

تل ابيب /PNN/ قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، اليوم السبت، إن الحرب ضد إيران تشكل “معركة مصيرية كبرى”، وادعى أنها تهدف إلى إزالة ما وصفه بـ”تهديد وجودي متواصل”، وشدد على أنها تجري “بالتعاون وبمستوى تنسيق غير مسبوق مع الجيش الأميركي”.

وجاءت تصريحات زامير في خطاب مصوّر مسجّل، ركّز فيه على تبرير دوافع الحرب على إيران، معتبرا أنها ضرورية لـ”تدمير إمكانيات وتفكيك قدرات النظام الإيراني”، وأضاف أن المواجهة الحالية “تضمن بقاءنا ومستقبلنا في أرض أجدادنا”، على حد تعبيره.

وأضاف أن “الامتناع عن العمل” لم يكن خيارا مطروحا، في إشارة إلى الرواية الإسرائيلية التي تبرر الضربة باعتبارها خطوة استباقية، وكان قد كررها وزير الخارجية، غدعون ساعر، في بيان صدر عنه، بينما لم يقدم معطيات مستقلة تدعم ادعاءاته بشأن طبيعة التهديد.

وفي خطاب حمل بعدًا أيديولوجيًا واضحًا، شدد زامير على أن الجيش في “درجة استعداد عالية دفاعا وهجوما”، وأن العملية تأتي بعد أشهر من التحضير والتنسيق مع واشنطن، في إطار ما وصفه بـ”تعاون وثيق بصورة غير مسبوقة تاريخيا”.

استدعاء الحرب الأخيرة

وعاد زامير إلى الحرب السابقة التي شنتها إسرائيل على إيران في حزيران/ يونيو الماضي، وقال إنها “ضربت البرنامج النووي الإيراني وأعادته إلى الوراء”، كما استهدفت منظومة الصواريخ الباليستية. وادعى أنها “أثبتت أن النظام الإيراني هش”، وأنها أدت إلى “شقوق في استقراره الداخلي”.

وأشار إلى تعاون سابق مع الولايات المتحدة في العملية التي استهدفت من خلالها واشنطن المنشآت النووية الإيرانية في ضربة مهدت لإنهاء الحرب الإسرائيلية، قائلاً إن مقاتلات أميركية “وجهت ضربة فتاكة إلى المنشآت النووية الإيرانية”.

وزعم أن إيران، رغم تلك الضربات، “لم تتراجع عن رؤيتها ونواياها لتدمير دولة إسرائيل”، وأنها واصلت تطوير برنامجها النووي وزيادة إنتاج الصواريخ الباليستية بوتيرة أسرع من السابق.

تنسيق “غير مسبوق” مع واشنطن

وقال زامير إن الأشهر الأخيرة شهدت، بتوجيه من المستوى السياسي، “عملية تحضير متعمقة للقتال”، بالتنسيق مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية وقائد القيادة المركزية الأميركية.

ووصف هذا التنسيق بأنه “تعاون وثيق بصورة غير مسبوقة تاريخيًا بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي”.

مئات الأهداف وانتشار متعدد الجبهات

وقال زامير إن طياري سلاح الجو الإسرائيلي “يهاجمون المئات من الأهداف في أرجاء إيران”، في عملية وصفها بأنها “ذات خطورة عالية”، وبالتنسيق مع الغارات الأميركية.

وأشار إلى أن الدفاعات الجوية وسلاح البحرية “منتشران لحماية المجالين الجوي والبحري” في مواجهة رشقات صاروخية.

وأضاف أن القوات البرية تنتشر على الحدود “للتصدي لأي محاولة لاجتياح الحدود إلى داخل الأراضي الإسرائيلية”

وتحدث كذلك عن جاهزية قيادة الجبهة الداخلية، بالتعاون مع الشرطة وقوات الطوارئ، لحماية المدنيين، لكنه أقرّ بأن “الحماية ليست مطلقة”، محذرًا من “الاستخفاف بقدرة العدو على إلحاق الضرر”.

تعبئة معنوية ورسائل داخلية

وخاطب زامير الجمهور الإسرائيلي داعيًا إلى الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية، معتبرًا أن “الالتزام بهذه التوجيهات ينقذ الأرواح”.

وقال إنه اطّلع خلال الأسابيع الماضية على جاهزية القوات، مشيرًا إلى أن المقاتلين يعملون “ككتلة واحدة بسرية تامة”، ووصفهم بأنهم “مصدر فخر للإسرائيليين”.

وشدد على أن الجيش الإسرائيلي “يركز بشكل مطلق على الانتصار فقط لا غير”، متوعدًا بأن “أي عدو يهدد أمن دولة إسرائيل سيدفع ثمنًا باهظًا”.

اختتم زامير خطابه بإشارات دينية وتاريخية، مستحضرًا “قصة سفر أستر” ومعتبرًا أنها “دليل على خلود إسرائيل”، ومشيرًا إلى أن المسؤولية عن المصير “تقع أولًا وقبل كل شيء على عاتقنا”.

ودعا الجنود الإسرائيليين إلى تنفيذ مهامهم بروح “البطولة الصهيونية”، على حد تعبيره، قائلاً: “انطلقوا إلى مهامكم واخترقوا أرض العدو. تدعمكم دولة كاملة – حتى الانتصار”.

الولايات المتحدة الأميركية تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي للشهر الجاري

نيويورك- معا- تتولى الولايات المتحدة الأميركية رسميا، اليوم الأحد، رئاسة مجلس الأمن الدولي الدورية لشهر آذار الحالي، خلفا للمملكة المتحدة.

ويعقد المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مؤتمرا صحفيا غدا الاثنين، يطلع خلاله الصحافة المعتمدة على برنامج عمل المجلس بعد أن يجيز مجلس الأمن البرنامج في جلسة صباحية من اليوم ذاته.

ويتكون المجلس من 15 دولة، لكل منها صوت واحد، منها خمس دول دائمة العضوية، ولها حق النقض “الفيتو” وهي: الاتحاد الروسي، فرنسا، الصين، المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية و10 دول أعضاء غير دائمة العضوية تنتخب لمدة عامين من قبل الجمعية العامة حسب التوزيع الجغرافي المعتمد، وهي: الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والدنمارك واليونان ولاتفيا والباكستان والبحرين وبنما وكولومبيا.

ومجلس الأمن، أحد أجهزة الأمم المتحدة الرئيسية الستة التي تشمل الأمانة العامة والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية، إضافة الى المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوصاية والأخير غير فعال.

تأهب إسرائيلي على جبهات الشمال والأردن خشية ردود فعل منسقة عقب ضرب إيران

 

كشفت تقارير عسكرية عن حالة من التوجس تسود أروقة جيش الاحتلال الإسرائيلي حيال إمكانية تعرض الحدود الشمالية والشرقية لهجمات مباغتة. وتأتي هذه المخاوف في أعقاب الضربة الجوية الأولى التي استهدفت منظومات الصواريخ الإيرانية، حيث تشير التقديرات إلى احتمال تكرار سيناريو ‘طوفان الأقصى’ عبر الحدود السورية أو الأردنية.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الهجوم المشترك الذي نفذته قوات إسرائيلية وأمريكية استهدف بشكل أساسي تحييد قدرات الردع الإيرانية المتمثلة في منصات إطلاق الصواريخ الباليستية. وقد ركزت الموجة الأولى من الغارات على تدمير المواقع الجاهزة للإطلاق سواء كانت فوق سطح الأرض أو في منشآت محصنة تحتها، بالإضافة إلى استهداف مراكز القيادة والسيطرة.

وبحسب التحليلات العسكرية، فإن الهجوم سعى أيضاً إلى تقويض ما تبقى من شبكة الدفاع الجوي الإيرانية، بما في ذلك المنظومات قصيرة المدى. ويهدف هذا الإجراء إلى تأمين مسارات الصواريخ الأمريكية من طراز ‘توماهوك’ وضمان وصولها إلى أهدافها دون اعتراض، مما يمهد الطريق لموجات تدميرية أوسع تستهدف مفاصل النظام السيادية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الضربة الأولى ألحقت أضراراً جسيمة بقدرة طهران على إدارة عمليات إطلاق الصواريخ بشكل مركزي. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن عمليات الإطلاق الحالية للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية تتم عبر قادة محليين في المناطق التي لم تطلها الغارات، والذين يعمدون إلى الإطلاق السريع خشية تدمير مخازنهم.

ويواجه القادة الميدانيون في إيران تحديات لوجستية كبيرة، حيث يتطلب توجيه الصواريخ نحو القواعد الأمريكية والمنشآت الإسرائيلية إعادة تخطيط مستمرة تحت ضغط القصف. وهذا يفسر إطلاق الصواريخ في مجموعات صغيرة وبشكل متواصل بدلاً من الرشقات الكثيفة المنسقة، مما يمنح الدفاعات الجوية فرصة أكبر للتعامل معها رغم بقاء المستوطنين في الملاجئ.

وفي سياق متصل، بدأ جيش الاحتلال حشداً عسكرياً مكثفاً على طول الحدود مع لبنان وسوريا، مع مراقبة دقيقة للحدود الأردنية بناءً على تقارير استخباراتية. وتسود مخاوف من قيام فصائل مسلحة عراقية بالتعاون مع الحوثيين وما تبقى من قوة الرضوان بتنفيذ تسلل بري سريع باستخدام سيارات دفع رباعي وفان عبر منطقة الجولان.

ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على الفصائل المرتبطة بإيران، بل تمتد لتشمل تحركات لعناصر متشددة في منطقة درعا جنوب سوريا. ويرى المحللون أن حالة الفوضى المحتملة قد تدفع مجموعات مسلحة لاستغلال الثغرات الأمنية وتنفيذ عمليات هجومية تستهدف العمق الإسرائيلي من جهات غير متوقعة، مما يربك حسابات الجبهة الداخلية.

وتعيد هذه العمليات المشتركة إلى الأذهان سيناريوهات عسكرية سابقة نفذتها الولايات المتحدة ضد منشآت نووية وعسكرية إيرانية في سنوات سابقة. ويهدف التنسيق الحالي إلى إزالة كافة التهديدات التي قد تواجه القواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط قبل الانخراط الكامل في مواجهة شاملة، مع الحفاظ على عنصر المباغتة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد البحري، أفادت مصادر بأن حاملة الطائرات الأمريكية ‘لينكولن’ لعبت دوراً محورياً في استهداف جنوب غرب إيران ومنشآت بحرية تابعة للحرس الثوري. وشملت الغارات ميناء بندر عباس الاستراتيجي، في خطوة استباقية لمنع إيران من تنفيذ تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.

وقبيل بدء الهجوم على العمق الإيراني، شن جيش الاحتلال غارات مكثفة على مواقع تابعة لحزب الله في لبنان استهدفت منظومات الرصد والإنذار المبكر. وكان الهدف من هذه الضربات تعطيل قدرة الحزب على إخطار طهران بتحرك الطائرات الحربية، مما ساهم في تأخير رد الفعل الإيراني الأولي على الموجة الأولى من القصف.

ميدانياً في طهران، طال القصف شوارع حيوية ومحيط وزارات سيادية ومطار مهر أباد، فيما تم تأمين المرشد الإيراني علي خامنئي في موقع سري خارج العاصمة. وتزامن ذلك مع إعلان يسرائيل كاتس أن الهجوم الاستباقي جاء بتنسيق كامل مع واشنطن لضمان شل القدرات الهجومية الإيرانية قبل انطلاقها.

وفي ظل هذا التصعيد الإقليمي، يواصل الاحتلال عدوانه على قطاع غزة، حيث استشهد 7 فلسطينيين في غارات جديدة يوم الجمعة. وبذلك ترتفع حصيلة الضحايا في القطاع إلى أكثر من 72 ألف شهيد منذ أكتوبر 2023، وسط استمرار الحصار الخانق وتدمير البنى التحتية بالتزامن مع اشتعال الجبهات الإقليمية.

ختاماً، تترقب المنطقة نتائج هذا الصدام المباشر غير المسبوق بين المحور الإسرائيلي الأمريكي وإيران، في ظل إغلاق كامل للمجالات الجوية في العراق وإسرائيل وإيران. وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة الدفاعات الجوية الأمريكية على الصمود أمام موجات الرد الإيرانية المحتملة، خاصة مع تقارير تشير إلى نقص في مخزون صواريخ الاعتراض.

التجسس في قلب طهران: هكذا تم اغتيال خامنئي ودور السعودية في العملية

نيويورك – معا- على مدى شهور، بُنيت خيوط اللغز الاستخباراتي في غرف مغلقة بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، حيث راقب عملاء الوكالة عن كثب كل تحركات المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي.

ووفقًا لتقرير مفصل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تمكنت الاستخبارات الأمريكية من تكوين صورة دقيقة وموثوقة عن سلوك خامنئي وأنماط تحركاته، مع تحقيق “أمن عالٍ” في مواقع تواجده المختلفة

تم الحصول على المعلومات الحاسمة بعد أن قام محققو الوكالة بتحليل الحرب الاولى في يونيو الماضي، وهي فترة تم خلالها الكشف عن طرق اتصال وحركة القيادة الإيرانية.

حدث التحول في الخطة العملياتية عندما رصدت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) اجتماع قمة لكبار مسؤولي النظام من المتوقع أن يُعقد صباح يوم السبت في المجمع الحكومي المحصن بقلب طهران. وأشارت المعلومات الاستخباراتية إلى أن خامنئي نفسه سيكون حاضراً في الموقع، إلى جانب عدد من كبار القادة من المؤسسة الأمنية والدفاعية.

فور تلقي المعلومات، شاركت الولايات المتحدة التفاصيل مع إسرائيل، وفي تل أبيب وواشنطن، تقرر بالإجماع تغيير الخطة الأصلية. فبينما كانت الدولتان قد خططتا في البداية لشن هجوم ليلي تحت جنح الظلام، أتاحت المعلومات المتعلقة بالتجمع فرصة نادرة لتحقيق نصر مبكر وحاسم من خلال القضاء على القيادة العليا بأكملها في آن واحد.

بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، انطلقت العملية المعقدة صباح السبت، عندما أقلعت طائرات مقاتلة من قواعدها. ورغم أن عدد الطائرات المشاركة في الهجوم كان قليلاً نسبياً، إلا أنها كانت تحمل أسلحة دقيقة للغاية وبعيدة المدى.

وبعد نحو ساعتين وخمس دقائق من الإقلاع، أصابت الصواريخ مجمع القيادة بدقة متناهية. في ذلك الوقت، كان كبار أعضاء مجلس الأمن القومي في أحد مباني المجمع، بينما كان خامنئي في مبنى مجاور.

وتأتي هذه الرواية بالتوازي مع ما نقلته “رويترز” عن مصادر أميركية وإسرائيلية بأن العملية نُفذت بعد تأكيد وجود خامنئي في اجتماع مع دائرته المقربة، ما دفع إلى تقديم توقيت الضربات للحفاظ على عنصر المفاجأة.

وأشار مصدر أمريكي إلى أنه كان من المفترض أن يعقد خامنئي الاجتماع مساءً في طهران، لكن المخابرات الإسرائيلية حددت الاجتماع على أنه سيعقد صباح يوم السبت – وتم تقديم موعد الهجمات.

بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، كانت أجهزة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية تنتظر هذه الفرصة النادرة منذ زمن طويل: اجتماعٌ يجمع كبار القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين، حيث يُمكن اغتيالهم جميعًا دفعةً واحدة.

وفي صباح يوم السبت، ووفقًا لمصادر إسرائيلية، رصد ضباط الاستخبارات ثلاثة اجتماعات، من بينها اجتماع مع خامنئي.

وذكرت الصحيفة أن اللحظة كانت فريدة من نوعها، ما دفع إلى اتخاذ قرار الهجوم في وضح النهار، حيث ألقت الطائرات الإسرائيلية 30 قنبلة على مقر إقامة خامنئي، فدمرته وأحرقته.

وقال ترامب: “لم يتمكن خامنئي من الإفلات من أجهزة استخباراتنا وأنظمة المراقبة الأكثر تطوراً لدينا. وبالتعاون الوثيق مع إسرائيل، لم يكن بوسعه – أو القادة الآخرين الذين قُتلوا معه – فعل أي شيء”.

وأفادت شبكة “سي بي إس” بمقتل نحو 40 مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى في الهجمات الأمريكية والإسرائيلية حتى الآن، بمن فيهم، كما ذُكر، كبير المستشارين شمخاني، ومحمد فاخبور، قائد الحرس الثوري، وعزيز ناصر زاده، وزير الدفاع.

وقدّرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، عند تقييمها للوضع قبل الهجوم، أن خامنئي قد يُستبدل بعناصر متطرفة في الحرس الثوري، إلا أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعىان جاهدتين لاستبدال النظام، وقد جعلتا ذلك أحد أهداف العملية. وفي غضون ذلك، تم تعيين مجلس مؤقت في إيران لتولي زمام القيادة .

لعبة بن سلمان المزدوجة

ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مارس ضغوطاً على ترامب لشن هجوم، حيث تحدث مع الرئيس عبر الهاتف عدة مرات للترويج للهجوم، رغم تأييده العلني للحل الدبلوماسي.

وبحسب التقرير، صرّح بن سلمان في ختام محادثة مع الرئيس الإيراني فضل الله أن بلاده لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها لشن هجمات ضد إيران، لكنه حذّر، خلال محادثاته مع مسؤولين أمريكيين، من أن إيران ستخرج أقوى وأكثر خطورة إذا لم تشن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً ضخماً عليها في الشرق الأوسط.

أشارت صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن خالد بن سلمان، شقيق الرئيس الإيراني، الذي زار واشنطن في يناير الماضي، وجّه رسالة مماثلة خلال اجتماعات مغلقة.

وأكد التقرير أن ترامب اقتنع في نهاية المطاف بتنفيذ الهجوم، خلافاً لسياسته المتبعة منذ فترة طويلة، وعلى الرغم من عدم وجود تهديد مباشر من الولايات المتحدة للأراضي الإيرانية.

بحسب صحيفة واشنطن بوست، يُرجّح أن يكون الدافع وراء ازدواجية سياسة بن سلمان هو رغبته في منع إيران من الرد على البنية التحتية النفطية لبلاده. وقد أقرت مصادر مقرّبة منه بأنه يعتبر طهران العدوّ الأكبر للرياض في المنطقة.

إسرائيل تكثّف استيطانها على الحدود الأردنية وتبدأ بناء حاجز أمني ضخم

 

تل أبيب – وكالات: بعد إخفاقات 7 أكتوبر، تكثّف الحكومة الإسرائيلية جهودها لتعزيز الحدود الأردنية عبر خطة شاملة تشمل إنشاء مستوطنات جديدة، وتطوير الموجودة، وبناء حاجز أمني ضخم بتكلفة 5.5 مليار شيكل.
وفق ما كشفت مصادر إسرائيلية، تتضمن الخطة إنشاء مدينة حريدية جديدة شمال أريحا باسم “تمارة”، ستضم في مرحلتها الأولى 3-4 آلاف وحدة سكنية، بالإضافة إلى عشرات المزارع المعزولة، ومزارع النخيل، ومراكز إعداد عسكرية قبل الخدمة، وتدريب المستوطنين على حمل السلاح.
والخطة تستهدف رفع عدد المستوطنين على طول الحدود من 42 ألفاً حالياً إلى نحو 100 ألف خلال عقد من الزمن.
والخطوة تأتي ضمن استثمار أكثر من 10 مليارات شيكل في منطقة الأغوار لتوفير “ردع” أمني أمام سيناريو غزو جماعي من مسلحي الحوثي وجماعات موالية لإيران عبر الحدود الأردنية.
ويعتمد الجيش الإسرائيلي في الخطة على متطوعي سنة الخدمة وطلاب المدارس الحريديين كقوة استجابة أولية لأي اختراق.
والجيش أعاد تنشيط مواقع المياه المهجورة منذ 50 عاماً، وأنشأ فرقة احتياطية جديدة (فرقة جلعاد) لتكون جاهزة للدفاع، ويجري اختبار أنظمة كشف متقدمة وحساسات موزعة على طول الحدود، إضافة إلى تفعيل قدرات متطورة من الصناعات الجوية الإسرائيلية تشمل طائرات مسيّرة وأنظمة مراقبة متزامنة.
وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، شددا على أن الخطة تشكل رداً على تهديدات أعداء إسرائيل واستكمالاً لرؤية تعزيز المحور الشرقي للبلاد، مع التركيز على أن الاستيطان يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمن الوطني الإسرائيلي.
وتوضح مصادر في وزارة الدفاع أن الحاجز الأمني الجديد أطول بثماني مرات من الحاجز الذي كان يحيط بغزة، وسيشكل عنصراً مادياً ضمن منظومة شاملة من الرصد والمراقبة، بهدف منع عمليات تهريب محتملة أو غزو جماعي.
والخطة تشمل أيضاً مشاريع تطوير محلية لجذب المستوطنين الشباب إلى المستوطنات النائية، عبر توفير خدمات التعليم، والصحة، والترفيه، والبنية التحتية، إلى جانب مزايا ضريبية وأراضٍ منخفضة التكلفة للبناء، لضمان خلق مجتمع مستدام على طول الحدود.

 

تكية “مبرة الخير” في نابلس.. اقتصاد الرحمة في زمن الضيق

نابلس- الحياة الجديدة- ميساء بشارات- في أحد أزقة البلدة القديمة في مدينة نابلس، يبدأ النهار باكرا على غير إيقاع الأسواق.. فعند الساعة الثامنة صباحا تشعل المواقد، لا لتلبية طلب تجاري، بل لتجهيز وجبات ستصل قبل الظهيرة إلى بيوت أنهكها الغلاء.. هنا، لا تقاس الكلفة بعدد الصحون فقط، بل بعدد الأسر التي خف عبء يوم كامل عن ميزانيتها.

في “تكية مبرة الخير”، يتحول الطبخ إلى فعل تضامن يومي، وإلى اقتصاد رحمة يسند الفقراء والمتعففين بصمت.

يتصاعد البخار من أوعية ضخمة، ويقف متطوعون يجهزون مئات الوجبات التي ستجد طريقها إلى بيوت أنهكها الغلاء، وعند الثانية عشرة والنصف يبدأ توزيع الطعام، وفي الخلفية حكاية مستمرة منذ 11 عاما: مطبخ لا يتوقف.

تعود جذور هذا العمل إلى جمعية المركز الاجتماعي الخيرية، المؤسسة عام 1980، والتي تعنى بالفئات المهمشة والأيتام والأسر في مناطق يصنفها الجهاز المركزي للإحصاء ضمن الشرائح الأشد فقرا في البلدة القديمة في مدينة نابلس، وحي رأس العين. ومع تصاعد الحاجة، أنشأت الجمعية عام 2015 مطبخ “مبرة الخير” ليقدم وجبات صحية ساخنة على مدار العام، باستثناء يوم الجمعة والعيدين.

 “مطبخ مبرة الخير” ليس مبادرة موسمية، ولا نشاطا رمضانيا عابرا، بل مشروع إغاثي تنموي يعمل يوميا منذ عام 2015، ويعد اليوم أحد أهم روافع التكافل الغذائي في البلدة القديمة وحي رأس العين.

 

من 300 وجبة إلى 630 تضاعف الحاجة

عندما انطلق المطبخ في نيسان 2015، كان يقدم ما بين 250 إلى 300 وجبة يوميا، تخدم نحو 50 إلى 60 أسرة.

اليوم، في عام 2025، ارتفع المعدل اليومي إلى 630 وجبة يوميا. وخلال عام 2025 وحده، وزع المطبع تقريبا 190 الف وجبة على مدار 303 أيام عمل، بمعدل يومي يبلغ 630 وجبة، وهذا يعني ان هناك تصاعدا في الحاجة.

يقول عدنان عودة، المسؤول عن التكية: “كل سنة بتزيد نسبة الاحتياج… اليوم نخدم ما يقارب 500 أسرة أسبوعيا”.

ويؤكد عودة وهو يشرف على الوجبات: “أن 400- 500 أسرة تعتمد جزئيا على هذا المطبخ لتأمين البروتين الأساسي من لحوم ودواجن وأسماك”.

ويشير عودة ان تكلفة الوجبة تتراوح ما بين 15 إلى 20 شيكل، شاملة المواد الخام والتجهيزات.، ولو احتسبنا المعدل الوسطي (17 شيكلل تقريبا)، فإن: الكلفة اليومية التقديرية تقارب 10,000 شيكل، ما يعني أن الكلفة السنوية قد تتجاوز 3 ملايين شيكل. فالأرقام تكشف ان الحاجة تتسع.

وفي شهر رمضان، يتبدل المشهد. يرتفع التوزيع إلى 1250–1300 وجبة يوميا، ولا يقتصر الدعم على الوجبات الساخنة، بل توزع مواد تموينية ليوم الجمعة، إضافة إلى التمور والأجبان والحمص والحلويات والعصائر. هكذا يتحول المطبخ إلى شبكة أمان غذائي كاملة خلال الشهر الأكثر حساسية في إنفاق الأسر.

واللافت أن المطبخ لا يعتمد على التطوع وحده؛ فهناك موظفون يتولون الإعداد في بيئة منظمة ونظيفة، بينما يتكفل متطوعون بإيصال الوجبات للأسر المستورة وكبار السن وذوي الإعاقة، وبعض المستفيدين يحضرون لاستلام وجباتهم، فيما تنقل وجبات أخرى إلى البيوت حفاظا على الخصوصية والكرامة.

ويضع عودة سبب زيادة الحاجة الى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتوقف عمال الداخل المحتل عن العمل، ودخول فئات جديدة إلى دائرة الاحتياج، من بينها صغار الموظفين.

ويشير إلى أن البلدة القديمة وحي رأس العين يعانيان من: فقر الدم بين النساء، وزواج مبكر، وولادات في سن صغيرة، ونقص مزمن في البروتين والفيتامينات، وبالتالي، المطبخ لا يعالج الجوع فقط، بل يحاول معالجة أثر اقتصادي صحي متراكم.

 

التبرعات تزداد رغم الأزمة

في وقت تعاني فيه الأسواق من تباطؤ تجاري، يؤكد عودة أن عدد المتبرعين يزداد ولم يتراجع، ويؤكد ان المجتمع المحلي يدرك حجم الأزمة، والناس تثق بالمطبخ، لذلك التبرعات زادت كما ونوعا”. منوها ان التمويل يعتمد على: تبرعات نقدية، وتبرعات عينية (لحوم، دواجن، أرز، مواد غذائية).

وفي وقت تتقلب فيه الأسعار وترتفع كلفة المواد الأساسية، يؤكد عودة: “ان المطبخ لم يضطر يوما إلى تقليل عدد الوجبات، بل يزيدون الوجبات”.

ويتابع ان الثقة المتراكمة عبر 11 عاما صنعت علاقة متينة مع المجتمع المحلي، فيما يحرص تجار نابلس، وغالبا من البلدة القديمة، على تقديم أسعار تفضيلية باعتبار العمل خيريا. بذلك، لا يخفف المطبخ عبء الأسر فحسب، بل يحرك أيضا عجلة شراء داخل السوق المحلي.

يقول مواطن فضل عدم ذكر اسمه ينتفع من التكية انه في ظل تضخم متصاعد وتراجع في السيولة، تتحول التكايا إلى صمام أمان اجتماعي،  فهي لا تعوض غياب السياسات الاقتصادية، لكنها تقلل من أثرها المباشر على الفئات الأضعف. ومع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، تصبح كل وجبة مجانية بمثابة تخفيف فعلي على ميزانية الأسرة، قد يصل إلى مئات الشواقل شهريا.

يقول عودة: “في التكية لا يقاس النجاح بعدد الوجبات فحسب، بل بعدد البيوت التي نامت مطمئنة لأن قدرا ما غلى لأجلها”.

ويضيف: “ليست القضية عدد القدور، بل عدد البيوت التي أعفيت من حساب تكلفة اللحوم في يوم صعب، وهنا، لا يصبح العمل الخيري فعل إحسان فقط، بل استجابة اقتصادية شعبية لفجوة آخذة في الاتساع”.

في البلدة القديمة بنابلس، حيث تتلاصق البيوت كما تتلاصق الحكايات، تقف التكية شاهدا على أن الاقتصاد ليس أرقاما فقط، بل شبكة تضامن تحاول أن تسد فجوة آخذة بالاتساع.

المنطقة تشتعل: حرب أميركية إسرائيلية على إيران

 

عواصم – وكالات: أطلقت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، صباح أمس، هجوما مشتركا واسع النطاق على إيران، التي أعلنت بدورها هجوما مضادا بعنوان “الوعد الصادق 4”.
وقال الرئيس الأميركي، إن بلاده تشن “عمليات قتالية كبرى” ضد إيران، وإنه “سندمر الصواريخ الإيرانية وسنسوي صناعة الصواريخ الخاصة بهم بالأرض”، فيما قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل والولايات المتحدة بدأتا “عملية لإزالة التهديد الوجودي” الذي يمثله النظام الإيراني.
وأعلن الهلال الأحمر الإيراني عن أكثر من 200 قتيل وإصابة أكثر من 745 شخصا وتضرر 24 محافظة جراء الحرب الإسرائيلية – الأميركية.
في المقابل، أعلنت مصادر طبية إسرائيلية عن تعاملها مع أكثر من 70 إصابة في عدة مواقع سقطت فيها شظايا وصواريخ من إيران.
وأفاد مصدر مطلع وكالة رويترز بأن الموجة الأولى من الغارات، التي أطلق عليها “البنتاغون” اسم “عملية ملحمة الغضب”، استهدفت بشكل رئيس مسؤولين إيرانيين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان أن 200 طائرة مقاتلة أنجزت ضربة جوية واسعة النطاق على غرب ووسط إيران، مشيرا إلى أنها قصفت 500 هدف، بينها دفاعات جوية ومنصات إطلاق صواريخ.
وبينما سمع دوي انفجارات في طهران ومدن قم وأصفهان وكرمانشاه وكرج في إيران، التي أغلقت المجال الجوي بالكامل حتى إشعار آخر، قتل أكثر من 200 شخص، وفق الهلال الأحمر الإيراني، جراء الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء عملية “الوعد الصادق 4” ردا على “العدوان” الأميركي الإسرائيلي، مشيرا إلى استهدافه بصواريخ وطائرات مسيّرة قواعد أميركية في قطر والإمارات والبحرين ومراكز عسكرية وأمنية في إسرائيل.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الهجوم الذي نفذه، امس، استهدف بشكل متزامن عدة مواقع في العاصمة الإيرانية طهران، كانت تضم مسؤولين كبارا في القيادة السياسية – الأمنية الإيرانية، مشيرا إلى أنه في حالة استعداد تحسبا لاحتمال توسع المواجهة على جبهات أخرى.
وأوضح الجيش، في بيان أن العملية العسكرية ضد طهران جاءت ضمن خطة عملياتية أُعدّت على مدى أشهر، تمحورت حول جهد استخباراتي مكثف قادته شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”، بهدف رصد لحظة اجتماع كبار مسؤولي النظام الإيراني واستغلالها كفرصة عملياتية.
وأشار البيان إلى أن قرار تنفيذ الهجوم في ساعات الصباح، وليس ليلا، جاء رغم الاستعدادات الإيرانية المكثفة، مؤكدا أن إسرائيل نجحت في تحقيق “مفاجأة تكتيكية” للمرة الثانية.
وأكد الجيش أنه في حالة استعداد متعدد الجبهات تحسبا لاحتمال توسع المواجهة إلى ساحات أخرى، مشيرا إلى أن تقييم نتائج الهجوم لا يزال يجرى.
في غضون ذلك، أعلنت إسرائيل فرض حالة طوارئ خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد، وفقا لبيان صادر عن وزارة الدفاع.
ودعت السلطات الإسرائيلية، السكان إلى التوجه للملاجئ، بعد أن دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة في إسرائيل.
وقال الحرس الثوري، في بيان، إنه استهدف مقر قيادة الأسطول الأميركي الخامس في البحرين بالصواريخ والمسيّرات.
ولفت إلى أن المواجهة مع “عدوان” الجيش الأميركي وإسرائيل بدأت بتنفيذ المرحلة الأولى من عملية “الوعد الصادق 4″، بشن هجمات شاملة من قبل القوات المسلحة الإيرانية على أهداف إقليمية للعدو المعتدي.
وأشار أيضا إلى بدء موجة واسعة من الهجمات الصاروخية والمسيّرة على إسرائيل.
وأعلنت العلاقات العامة في الحرس الثوري الإيراني عن تدمير رادار أميركي فريد من نوعه في قطر، حسبما أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية.
وذكرت أن الرادار الأميركي من طراز “اف بي 132″، ويبلغ مداه 5 آلاف كيلومتر ويتمتع بأجهزة فريدة من نوعها لكشف الصواريخ الباليستية.
وتوعد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، إسرائيل قائلا، “بدأتم الآن مسارا لم تعد نهايته بأيديكم”.
من جانبها، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” سماع “دوي انفجارات مدوية في مناطق من طهران”، حيث “يمكن رؤية دخان كثيف ناتج عن هذه الانفجارات”.
ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم وزارة الصحة والتعليم الطبي الإيراني حسين كرمانبور، قوله، إن كافة مستشفيات البلاد على أهبة الاستعداد، قبل أن يضيف إنه “بعد سماع أصوات الانفجارات في طهران هرعت سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ إلى أماكن الانفجارات لتقديم المساعدة للمتضررين”.
فيما أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية بسقوط 7 صواريخ قرب القصر الرئاسي ومجمع المرشد في طهران.
وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أنه تم قطع خدمات الهواتف المحمولة في مناطق من طهران.
ودعا مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني، سكان طهران وبعض المدن للسفر إلى مراكز ومدن أخرى لتجنب مخاطر الاعتداء الأميركي الإسرائيلي خاصة أن المعلومات الواردة من أميركا وإسرائيل تشير لاستمرار عملياتهما في طهران وبعض المدن.
وأكد المجلس في بيان أنه تقرر إغلاق المدارس والجامعات حتى إشعار آخر.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، قائلا، إن استخدام القوة من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما أعقب ذلك من رد إيراني عبر المنطقة، أمور تقوّض السلام والأمن على الصعيد الدولي.

وأضاف غوتيريس في بيان، إنه “على جميع الدول الأعضاء احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة”، الذي يحظر بوضوح “التهديد باستخدام القوة ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع أهداف الأمم المتحدة”.
ودعا الأمين العام إلى “وقف فوري للأعمال العدائية وتخفيف التصعيد”، محذرا من أن الفشل في ذلك قد يؤدي إلى صراع إقليمي أوسع مع عواقب وخيمة على المدنيين واستقرار المنطقة.
وقال، “أشجع جميع الأطراف بقوة على العودة فورا إلى طاولة المفاوضات”.
وأكد غوتيريس أن ميثاق الأمم المتحدة يشكّل الأساس للحفاظ على السلام والأمن على الصعيد الدولي، مؤكدا من جديد أنه لا يوجد بديل فعّال لحل النزاعات الدولية سلميا، بما يتوافق تماما مع القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.
بدوره، أعرب وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الذي تقوم بلاده بدور الوساطة في المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، عن استيائه من الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران. وقال البوسعيدي، في تصريح على حسابه الرسمي بمنصة “إكس”، “أنا مستاء للغاية، لقد تم تقويض المفاوضات الجادة والنشطة مرة أخرى. لا تصب هذه الأفعال في مصلحة الولايات المتحدة ولا في خدمة قضية السلام العالمي. وأصلي من أجل الأبرياء الذين سيتعرضون للمعاناة. وأحث الولايات المتحدة على عدم الانجرار أكثر في هذا الصراع، فهذه ليست حربكم”.

 

جباليا: انشغالات المشرّدين وسط الركام تفقدهم فرحة وطقوس رمضان

 

الايام – خليل الشيخ:لم تعد سوق العودة الشهير الواقع في المنطقة الصفراء من مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، ولا جنباته ولا الشوارع الرئيسة المؤدية إليه موجودة، وكل شيء أصبح أكواماً من الركام والخراب.
وفقد اللاجئون في مخيم جباليا كافة طقوس وعادات شهر رمضان بسبب تغيير كامل لملامح وشوارع المخيم،فشارع “الترنس” الأشهر والأكثر اكتظاظاً وحيوية صار مسرحاً لتقدم الدبابات، التي أوجدت لنفسها طريقاً بين أكوام الركام.
وقال علي الحواجري أحد أصحاب المحال المدمرة في شارع “الترنس”: افتقد الناس أضواء السوق وشارع “الترنس” واختفت الإنارة التي اشتهر بها مخيم جباليا وحلت محلها أضواء الآليات الإسرائيلية التي تعيث فساداً في تلك المنطقة.
وأضاف الحواجري: في مثل هذه المناسبات، كانت منطقة سوق العودة وشارع “الترنس” مكتظة بمحال بيع القطايف والحلويات واللحوم والملابس، لكن الحرب أتت على كل شيء، مشيراً إلى أن تلك المنطقة واقعة ضمن حدود “الخط الأصفر”.
يذكر أن مخيم جباليا الذي كان يعيش فيه نجو 180 ألف لاجئ، تعرض لتدمير كامل لمنازله وبناياته ومؤسساته ومحاله التجارية وأسواقه خلال شهور العدوان، وتحول إلى كومة كبيرة من الركام تقع على مساحة كيلو متر مربع.
وقسمت قوات الاحتلال المخيم إلى قسمين، الشرقي وهو ضمن المنطقة الصفراء الخالية من السكان والمكتظة بآليات الاحتلال، والغربي الذي يئن تحت إطلاق النار من قبل هذه الآليات.
وأشار الحواجري، في الخمسينيات من عمره إلى أنه “رغم هذا الدمار يحاول النازحون هنا إقامة البسطات ولو بالشكل القليل، ويجتهدون في إنارة مناطق غرب المخيم قدر الإمكان، وقد خلقوا أجواء رمضانية لكنها حزينة، خاصة في منطقتي الفالوجا والفاخورة”.
“مش حاسين برمضان، كل الحاجات اللي كنا نشوفها من أضواء وبسطات وسهرات رمضانية بطلنا نشوفها، الناس هنا بتصوم بالنهار وبتنام بالليل وبس”، هكذا عبرت الشابة شيرين (26 عاماً) النازحة في خيمة مقامة قرب مدرسة الفاخورة غرب مخيم جباليا، عن عدم رضاها من الظروف المعيشية التي تمر بها في شهر رمضان.
وذكرت أنها كانت تسكن قرب منطقة السوق قبل الحرب، وكانت تشاهد أجواء رمضان كل عام، لكنها الآن تعيش في خيمة قديمة، ولا تشعر بفرحة أو احتفال، مشيرة إلى الظلام الحالك وغياب أي إنارة، والشوارع والخيام معتمة طوال ساعات الليل.
وأضافت: “غابت أي معالم احتفالية بقدوم شهر رمضان، وفاقمت الطلقات النارية التي تصل خيامنا، وأصوات القصف القريبة من حالة النكد والخوف التي نعيشها يومياً”.
من جهته، قال المسن “أبو كايد”: “الناس هنا لا تبحث عن احتفال بل تقضي معظم يومها في ترتيب خيامها أو مكان سكنها بين أكوام الركام”.
وأضاف: “باقي النازحين يحاولون الانشغال بتوسيع المساحة التي يعيشون فيها بين الركام لإفساح المجال لنصب مائدة طعام خاصة للأسر متعددة الأفراد”، مشيراً إلى أن الأطفال النازحين أيضاً يقضون وقتاً كبيراً في إزالة أنقاض صغيرة كي يصنعوا مكاناً للهو في شهر رمضان.
بدورهما، أقام الشقيقان بهاء وعلاء أبو حجر في الثلاثينيات من العمر بسطة كبيرة في الساحة الغربية المجاورة لمدرسة الفاخورة والمخصصة كمركز إيواء، بمواد تموينية تعلوها لافتة كبيرة كتب عليها عبارة تهنئة لأصحاب الخيام بقدوم شهر رمضان”
وقال أحدهما: “البسطة باب للرزق برمضان لكن زيناها بشوية أضواء، بس معظم الناس هنا حزينين على ظروف عيشتهم الصعبة والقاسية”، وأضاف: “كتابة عبارة تهنئة بشهر رمضان وسط هذا الركام والدمار أثارت فرحة في القلوب رغم وجعها، فهو مشهد جديد للجميع الذين عانوا مرارة النزوح في خيام قماشية، ويعانون مرارة التشرد وسط ركام منازلهم”.

الاحتلال يقطّع أوصال الضفة بإغلاق عشرات الحواجز والبوابات

 

محافظات – “الأيام”: أقدمت قوات الاحتلال، أمس، على إغلاق المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، في وقت قطّعت فيه أوصال الضفة الغربية بعد إغلاقها عشرات الحواجز والبوابات الحديدية التي تربط المدن والقرى ببعضها، واستهدفت بقنابل الغاز مواطنين حاولوا اجتياز الحواجز سيراً على الأقدام.
فقد أخرجت قوات الاحتلال المصلين من المسجد الأقصى، قبل أن تقدم على إغلاقه بحجة “وضع الطوارئ”.
وقالت محافظة القدس في بيان، إن قوات الاحتلال أغلقت المسجد الأقصى وطردت المصلين منه.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال لاحقت المصلين والمتسوقين في البلدة القديمة، بذريعة إعلان حالة الطوارئ ومنع التجمعات.
وقال مركز معلومات وادي حلوة، إن شرطة الاحتلال أغلقت بوابات المسجد الأقصى وأغلقت أيضاً بوابات البلدة القديمة ومنعت الدخول إلى البلدة باستثناء سكّانها.
وأشارت إلى أن شرطة الاحتلال أجبرت التجار في أسواق القدس على إغلاق المحال التجارية باستثناء محال المواد التموينية.
وفي مدينة الخليل، أغلقت سلطات الاحتلال الحرم الإبراهيمي الشريف حتى إشعار آخر.
وقال مدير الحرم ورئيس سدنته معتز أبو سنينة، إن عملية الإغلاق شملت البوابات الرئيسة، ومنع موظفي الأوقاف من التواجد داخله، بزعم فرض حالة الطوارئ، بسبب التطورات الميدانية الجارية.
وأضاف، إن الاحتلال حول كافة أحياء البلدة القديمة، ومحيط الحرم الإبراهيمي، والأحياء المجاورة لثكنات عسكرية، وكثف نشر جنوده على مختلف المحاور الرئيسة بالمنطقة.
وفي محافظة رام الله والبيرة، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه مواطنين حاولوا اجتياز حاجز عطارة شمال رام الله سيرا على الأقدام بعد إغلاقه، ما تسبب بحالات اختناق في صفوفهم، وأغلقت أيضا عددا من الحواجز في كلا الاتجاهين، ومن بينها: عين سينيا، وعابود، ويبرود، وسلواد، ومدخل روابي، وبيت عور، المدخل الشمالي لمدينة البيرة، ومنعت المواطنين من الدخول أو الخروج.
وفي محافظة بيت لحم، أغلقت قوات الاحتلال المدخل الجنوبي للمدينة “النشاش”، وبوابتي قريتي المنشية وأم سلمونة، وطرق مراح رباح، وجورة الشمعة والمنشية، بالبوابات الحديدية.
كما أغلقت تلك القوات المدخل الرئيس للريف الغربي “عقبة حسنة” تحت الجسر، بالبوابة الحديدية، كذلك البوابات المنتشرة على طول امتداد الشارع الموصل لبلدات بتير، ونحالين، وقريتي حوسان، وواد فوكين، ومدخل قرية الشواورة شرق بيت لحم، وأغلقت كافة مداخل بلدة تقوع.
وفي محافظة سلفيت، أغلقت قوات الاحتلال غالبية مداخل القرى والبلدات بالبوابات الحديدية، حيث أغلقت المدخل الشرقي لبلدة مردا، وبوابة بلدة دير استيا، إضافة إلى البوابة الواقعة بالقرب من بلدة قراوة بني حسان، كما أغلقت مدخل بلدة دير بلوط.
وفي محافظة طولكرم، أغلقت قوات الاحتلال بوابة جسر جبارة عند المدخل الجنوبي للمدينة، واستهدفت المواطنين العالقين بالغاز المسيل للدموع، فيما قطعت الطريق ما بين المدينة وقرى الكفريات، وباقي محافظات الضفة، ومنعت المركبات من الخروج، في الوقت الذي شددت من إجراءاتها على حاجز عناب شرق طولكرم، وخاصة للخارجين من المحافظة.
وفي محافظة طوباس، شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها العسكرية على حاجزي تياسير وعين شبلي بالأغوار الشمالية، ويشهد الحاجزان تشديدات عسكرية مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، ما يؤدي إلى عرقلة حركة تنقل المواطنين ويزيد من صعوبة الوصول إلى أماكن العمل، والخدمات الأساسية.
وفي محافظة أريحا والأغوار، أغلقت قوات الاحتلال البوابات الحديدية المقامة عند مداخل ومخارج المحافظة، ما أعاق حركة تنقل المواطنين وتسبب بأزمات سير خانقة.
وفي محافظة قلقيلية، نصبت قوات الاحتلال حاجزا عسكريا على المدخل الشرقي لمدينة قلقيلية وأغلقت مداخل قرى كفر لاقف، وأماتين، والفندق، وحجة بالبوابات الحديدية.
وبحسب تقرير صدر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بلغ عدد الحواجز العسكرية والبوابات في الأراضي الفلسطينية أكثر من 916، بينها 243 بوابة نُصبت، بعد 7 تشرين الأول العام 2023.