الرئيسية بلوق الصفحة 55

الاستراتيجية الامريكية في افريقيا وسيناريوهات الوساطة لسد اثيوبيا .. بقلم : د. عودة عابد

 

ترتكز الاستراتيجية الأمريكية في أفريقيا حالياً على العديد من الأهداف لا سيما في ظل توجهات إدارة ترامب الثانية في التحول من نموذج المساعدات التقليدي إلى الدبلوماسية التجارية والشراكات الاقتصادية، بهدف تأمين المعادن الحيوية (كوبالت، ليثيوم) ومواجهة نفوذ الصين وروسيا، كما تتضمن الاستراتيجية تعزيز الأمن عبر “أفريكوم” لمكافحة الإرهاب، وهي تعنى “القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (USAFRICOM) هي وحدة مكونة من قوات مقاتلة موحدة تحت إدارة وزارة الدفاع الأمريكية وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية”  مع التركيز على استثمارات الطاقة والتكامل الاقتصادي, إن أبرز ملامح الاستراتيجية الأمريكية في أفريقيا يمكن حصرها بالتالي:

١- التركيز على الاقتصاد والتجارة: الانتقال إلى علاقات ترتكز على الاستثمار الخاص، وتطوير المعادن النادرة، والحد من هيمنة مبادرة الحزام والطريق الصينية، مع خفض التمويل غير الاستراتيجي.

٢- عسكرة الأمن ومكافحة الإرهاب: تلعب القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) دوراً محورياً في عمليات مكافحة الإرهاب (خاصة في الساحل، الصومال، ونيجيريا)، مع اعتماد مقاربة عسكرية توازن بين التدخلات السريعة ودعم الشركاء دون التزامات عسكرية طويلة الأمد.

٣- التنافس الدولي: تشكل القارة ساحة تنافس رئيسية، حيث تسعى واشنطن لمواجهة التمدد الصيني والروسي عبر تعزيز نفوذها الاقتصادي والعسكري، ومحاولة إعادة تموضع قواتها في غرب أفريقيا.

٤- إعادة هيكلة المساعدات: تتبنى السياسة الحالية توجهاً يفرض الاكتفاء الذاتي على الدول المتلقية للمساعدات، مع مراجعة برامج المعونة الحالية.

٥- الاستهداف الجغرافي: التركيز على مناطق المعادن الحيوية:جمهورية الكونغو الديمقراطية، أنجولا، جنوب أفريقيا، ودول غرب أفريقيا :السنغال، غانا، لتعزيز الشراكات الديمقراطية والتجارية.

تعد الاستراتيجية جزءًا من رؤية أمريكا أولاً والتي تهدف لحماية المصالح الوطنية وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي عبر شراكات استراتيجية.

واذا اردنا النظر إلي الأهداف الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية: تسعى الولايات المتحدة من خلال إستراتيجيتها إلى تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها: محاولة السيطرة على الموارد الهيدروكربونية المعدنيه والباطنية الموجودة في إفريقيا باعتبارها تمثل المستقبل في تصورها، كما ان مختلف الدراسات تثبت أن إفريقيا في القرن القادم لن تصبح إفريقيا التخلف في ظل وجود عدة دول تحقق نسب عالية من النمو مثل: نيجيريا(10%) وإثيوبيا(7%)…

 تثبيت التوجه الأمريكي لاسيما في حوض النيل والقرن الإفريقي لتضييق النطاق على السودان ومصر وحماية الأمن الإسرائيلي. نشر القيم و الأفكار الغربية ومواجهة مد الأفكار و الدعايات الشيوعية والصينية،  تهميش دور الدول العربية في إفريقيا ، و العمل على تشويه الصورة العربية لدى الشعوب الإفريقية بكل السبل مثل: تهمة الاتجار بالعبيد.

سيناريوهات الوساطة الامريكية لسد النهضة: يطرح إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدخله لإنهاء الخلاف القائم بشأن «سد النهضة» الإثيوبي مع دولتي المصب، مصر والسودان، تساؤلات حول السيناريوهات المطروحة أمام الوساطة الأميركية لإنهاء النزاع القائم منذ نحو 14 عاماً.

ويرى خبراء سياسيون أن الانطلاق من الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه بين الدول الثلاث في فترة رئاسة ترامب الأولى، ولم توقع عليه إثيوبيا، هو «الخيار الأفضل» أمام الوساطة الأميركية، إلى جانب ممارسة ضغوط على أديس أبابا للانخراط في مسار التفاوض بجدية.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترامب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي. ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وتعهد الرئيس الأميركي مجدداً بالتدخل لحل أزمة السد الإثيوبي؛ وقال خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة دافوس السويسرية، الشهر المنصرم، إنه واثق من التوصل لحل أزمة السد في نهاية المطاف، مؤكداً أهمية التفاوض المباشر بين الأطراف المعنية لضمان حقوق الجميع، وتحقيق الاستخدام العادل للمياه، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويجنب المنطقة أي توترات مستقبلية، والشهر الماضي من العام الجارى، عرض ترامب استئناف الوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن أزمة السد، وقال إن واشنطن مستعدة الاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد. وأشاد السيسي بتدخل ترامب في قضية مياه النيل، وقال إن الرئيس ترامب اهتم بملف السد الإثيوبي منذ بداية ولايته الأولى، وأكد حرص مصر على دعم جهود التوصل إلى حلول عادلة تضمن حقوقها المائية، وتعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.

كما أعلنت مصر في ديسمبر 2023 توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد بعد جولات مختلفة، وعقب افتتاح أديس أبابا مشروع سد النهضة رسمياً في سبتمبر (أيلول) من العام 2023، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه آنذاك أنها لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل.

سيناريو المفاوضات المباشرة: يعتقد الكاتب بانه الصواب أن أمام واشنطن سيناريو واحد لحل أزمة السد الإثيوبي، وهو أن حراك هذا الملف ينطلق بمفاوضات مباشرة بين الأطراف الثلاثة للتوصل إلى الاتفاق الذي يضمن حقوقهم.

كما أن حديث ترامب عن السد الإثيوبي في الفترة الأخيرة يشير إلى عدم اقتناعه بهذا المشروع، خصوصاً وأنه لم يحقق أي نتائج تنموية لإثيوبيا، ويشكل مصدر ضرر دولتي المصب مصر والسودان.

يرى الكاتب أن حديث ترامب المتواصل عن السد الإثيوبي يظهر تبنيه الموقف المصري، وقد انتقد ترامب في أكثر من مناسبة قيام واشنطن بتمويل بناء السد الإثيوبي. يرجح الكاتب نجاح الوساطة الأميركية هذه المرة، ومن الممكن الوصول لاتفاق يضمن مشاركة مصر في ترتيبات إدارة السد.

الخاتمة: في نهاية المطاف أستطيع القول أن الإستراتيجية الأمريكية في إفريقيا هي إستراتيجية تتحكم فيها المصالح بدرجة أولى لهذا فهي تدرك أن السيطرة على إفريقيا يعني ضمان المستقبل لتحريك اقتصادها لهذا فهي تخطط لبرامج طموحة تحقق لها المصالح في ظل منافسة شرسة من الطرف الصيني الذي يسيطر على القارة اقتصادياً وفرنسا ثقافياً، وروسيا عسكريا.

واشنطن تُلوّح بالحرب… وطهران تتحدّى: الشرق الأوسط على حافة الانفجار .. بقلم : د. معتصم عادل محسن

 

 

تتصاعد في الآونة الأخيرة حدة الخطاب السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات أمريكية من “خيارات مفتوحة” في حال استمرار طهران في سياساتها الإقليمية أو تقدمها في برنامجها النووي ، وبين لغة الردع واستعراض القوة، يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام ضغط تفاوضي محسوب، أم أن المنطقة تقف بالفعل على حافة مواجهة عسكرية واسعة؟

لطالما استخدمت واشنطن سياسة “الردع الاستراتيجي” في تعاملها مع طهران، عبر فرض العقوبات الاقتصادية، وتعزيز الوجود العسكري في الخليج، وإرسال رسائل سياسية واضحة بأن أي تهديد لمصالحها أو لحلفائها سيُقابل برد حاسم، في المقابل، تؤكد إيران أنها لا تسعى إلى الحرب، لكنها لن تتردد في الرد على أي هجوم يستهدف أراضيها أو منشآتها الحيوية.

ونرى التحركات العسكرية، سواء عبر مناورات بحرية أو تعزيز قواعد عسكرية في المنطقة، تُقرأ في سياق الضغط المتبادل، فكل طرف يسعى إلى تثبيت معادلة ردع تمنع الطرف الآخر من تجاوز خطوط حمراء غير معلنة.

و تعتمد الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران منذ سنوات على مزيج من العقوبات الاقتصادية، والضغط الدبلوماسي، وتعزيز الوجود العسكري في الخليج. وقد عادت لغة “الرد الحاسم” إلى الواجهة مع تصاعد المخاوف الغربية من تقدم إيران في برنامجها النووي وتوسيع قدراتها الصاروخية.

هذا و يبقى البرنامج النووي الإيراني أحد أبرز أسباب التوتر، فبعد تعثر الاتفاق النووي وتبادل الاتهامات بشأن الالتزام ببنوده، عادت احتمالات التصعيد إلى الواجهة، فترى واشنطن أن تقدم إيران في تخصيب اليورانيوم يهدد الاستقرار الإقليمي، بينما تعتبر طهران أن برنامجها سلمي ويقع ضمن حقوقها السيادية.

وبين هذين الموقفين، تتحرك الدبلوماسية الدولية في مسار متعرج، تحاول احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صدام مباشر.

كما وتدرك واشنطن أن أي مواجهة عسكرية مباشرة ستكون مكلفة، ليس فقط على المستوى العسكري، بل اقتصادياً وسياسياً أيضاً، فاندلاع حرب واسعة قد يؤدي إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط بشكل حاد، إضافة إلى زعزعة استقرار حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وإن أي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لن تكون محدودة التأثير، فالمنطقة تضم قواعد عسكرية أمريكية، وممرات مائية حيوية مثل مضيق هرمز، إضافة إلى شبكة تحالفات إقليمية متشابكة. لذلك، فإن اندلاع حرب قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، ويهدد بفتح جبهات متعددة في أكثر من ساحة.

أيضاً الحسابات الداخلية لكل من واشنطن وطهران تلعب دوراً مهماً، فالقيادة الأمريكية توازن بين الردع وتجنب حرب مكلفة، فيما تسعى إيران إلى إظهار الصلابة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تستنزف قدراتها.

ويرى مراقبون أن التهديدات الأمريكية قد تكون جزءاً من استراتيجية ضغط لإجبار إيران على تقديم تنازلات في ملفات إقليمية أو نووية. غير أن تاريخ المنطقة يثبت أن التصعيد اللفظي قد يتحول أحياناً إلى اشتباك فعلي نتيجة حسابات خاطئة أو حادث ميداني غير محسوب.

فالمشهد الحالي يفتح الباب أمام عدة احتمالات:

الأول : استمرار الضغط دون حرب، حيث تبقى التهديدات ضمن إطار الردع المتبادل، مع بقاء قنوات الاتصال غير المعلنة مفتوحة.

الثاني : ضربة محدودة  قد تستهدف منشآت عسكرية أو نووية إيرانية، سواء من قبل إسرائيل أو بدعم أمريكي، وهو سيناريو يحمل خطر توسع المواجهة.

الثالث وهو السناريو الأخطر : حرب إقليمية مفتوحة:  حيث قد تمتد المواجهة إلى عدة جبهات، وتؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة بأكملها.

وفي ظل التوترات الإقليمية المستمرة، تبقى احتمالات الانفجار قائمة، حتى وإن لم يكن أي من الطرفين يرغب رسمياً في حرب شاملة.

وبالتالي فإن التهديدات الأمريكية بشن حرب على إيران تعكس مرحلة دقيقة من التوازن الهش في الشرق الأوسط. فبين منطق الردع ولغة القوة، تقف المنطقة أمام مفترق طرق حساس: إما طاولة التفاوض، أو انزلاق تدريجي نحو مواجهة قد تعيد رسم خريطة التحالفات والصراعات لعقود قادمة.

بين جزيرة ابستين والمشروع الصهيوني .. الإمارات تبحث عن أدوار أكبر منها.. بقلم : د.فريد اسماعيل

 

في نظرة شاملة لواقع المنطقة العربية منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية ورسم خرائط الدول وتنصيب انظمتها، مرت المنطقة ودولها بمراحل متعددة شهدت خلالها كل أصناف الخلافات والتوافقات والتحالفات والصراعات.  لكن ما كان يشكل قاسما مشتركا بين هذه الدول لفترة زمنية غير قصيرة، هو اعتبارها دولة الاحتلال عدوا، واجماعها على اعتبار القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية الجامعة. لكن سلسلة التحولات والمتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات القليلة الأخيرة نزعت القناع عن وجوه قادة بعض هذه الدول لا سيما تلك حديثة النشأة والتي استيقظ ساكنوها في اواسط سبعينيات القرن الماضي ليجدوا أنهم اصبحوا”دولة”، وأن أرض هذه الدولة تختزن في باطنها الخيرات والثروات، لكنها فاقدة للولادة الطبيعية التي تتطلب تراثا واضحا وتاريخا جامعا. وإذا ما عدنا إلى علم النفس لمحاولة فهم تجاوز هذه الدول للاجماع العام ووحدة الموقف وحتى لمفاهيم العدالة ومنها عدالة قضية شعبنا الفلسطيني رغم ادعاءهم ذلك، فإنه يفسر هذا السلوك بمحاولة بحث الدول حديثة النشأة عن أدوار أكبر منها(تضخيم الدور) كسلوك تعويضي عن عقدة نقص جماعية ، أو رغبة في إثبات الذات بهدف التعويض أيضا عن غياب التراث والتاريخ، بالقفز فوق مراحل التطور الطبيعي واثبات”الأنا” ، مما يسهل على الأعداء النفاذ إلى قلب هذا النظام واستخدامه أداة لتحقيق مخططاته وتنفيذ مشاريعه، وان كان على حساب شعوب المنطقة وجغرافيتها وقضاياها العادلة.

أما شعوب المنطقة، فيمكنها أن تتوقع ارتكاب العدو لابشع المجازر، فهو عدو ومن طبعه التدمير والقتل والتهجير، كما يمكنها ان تتوقع مدى الدعم الامريكي الذي يصل إلى حد الشراكة الفعلية بحكم الترابط العضوي بين الطرفين. كذلك يمكنها أن تتفهم طبيعة الظروف في مرحلة ما والتي دفعت دولا كمصر والأردن لتوقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل دون أن تتمكن دولة الاحتلال من فرض التطبيع مع شعوب هذه الدول رغم مرور عشرات السنوات على توقيع تلك الاتفاقيات، وفشلت كل محاولاتها للاندماج والتغلغل في مجتمعاتها. فالشعوب التي عايشت مختلف مراحل التطور البشري من العبودية إلى الاقطاع بكل أشكاله الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحتى الدينية، وانخرطت في مراحل معينة بالمد القومي واليساري، وناضلت من اجل حريتها ودفعت الأثمان الباهظة، يتجذر في عمقها مفهوم الانتماء ويصعب على العدو اختراقها بالاندماج والتطبيع، مع الإدراك بأن هذه الشعوب تكون الأكثر جنوحا نحو السلام شرط أن يكون سلاما عادلا يؤمن الحقوق الوطنية لشعب فلسطين، لأن قضيتنا وبحكم الانتماء، أصبحت القضية المركزية لتلك الشعوب، ولذلك فالرهان كبير على الدول العربية التي تقف عقبة أمام مخطط التهجير، وتعمل على تجسيد قيام الدولة الفلسطينية وكبح جماح دولة الاحتلال وادواتها في المنطقة.

أما المناطق التي استيقظت فجأة على دولة، فإنها لا تتورع عن سلوك أي طريق وركوب أي قطار لإرضاء عقدة “الأنا “ولو مر هذا القطار عبر جزيرة ابستين السيئة الذكر وكان المشروع الصهيوني الكبير محطته المقصودة. فقد شكلت لعنة ملفات جيفري ابستين في الولايات المتحدة الأمريكية وصمة عار موثقة للمنحرفين أخلاقيات وانسانيا واجتماعيا وسياسيا في دول شتى ومنها الإمارات.  فقد نشر موقع وكالة بلومبيرغ تقريرا يسلط الضوء على العلاقة العميقة والمثيرة للجدل بين سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس إدارة موانىء دبي العالمية والممول الامريكي المدان  بجرائم جنسية جيفري ابستين، مبينا كيف حافظ بن سليم على تواصل وثيق مع ابستين لأكثر من عقد رغم إدانة الاخير عام ٢٠٠٨ بتهم استغلال قاصرين وقاصرات في الدعارة، وكيف استغل ابستين هذا النفوذ لبناء شبكة واسعة من الأثرياء والمؤثرين في عالم المال والسياسية، كما لعب ابستين دورا بارزا في ربط بن سليم بشبكة من النافذين، حيث برز الأخير كلاعب مؤثر في التجارة العالمية والعقارات من خلال اشرافه على “موانىء دبي العالمية” وحضوره الدائم في منتدى دافوس.  هذا الانكشاف لأحد رموز هذه “الدولة” والذي تكشف بعد إفراج وزارة العدل الأمريكية عن وثائق ابستين، دفع بصندوق الإيداع والاستثمار في كيبيك في كندا، وهو أحد أبرز صناديق التقاعد في العالم، للإعلان عن التجميد الكامل لأي صفقات جديدة أو ضخ لرأسمال إضافي لموانىء دبي العالمية. فمنذ الكشف عن ملفات ابستين، استقال عشرات المسؤولين في جميع أنحاء العالم ممن ذكرت أسماؤهم في الملف إلا سلطان بن سليم المقرب جدا من حكام الإمارات، لم يستقل بل وما زال يظهر في الاحتفالات الرسمية معززا مبجلا، رغم أن الصندوق الكندي كان قد طالب بتوضيحات شفافة واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن سلوك الإدارة العليا لموانىء دبي. كذلك ذكرت بلومبيرغ في تقريرين منفصلين أن “بريتيش انترناشونال انفستمنت ” البريطانية للتنمية والتمويل البالغة قيمتها ١٣،٦ مليار دولار والمملوكة بالكامل لحكومة المملكة المتحدة أعلنت تعليق استثماراتها مع موانىء دبي العالمية بسبب ما وصفته بالتصريحات المروعة الواردة في ملفات ابستين. وسلطان بن سليم ليس الوحيد في جوقة ابستين الإماراتية، هناك أيضا هند العويس مثال الدبلوماسية الإماراتية التي لطالما حاضرت بالعفة والدفاع عن حقوق المرأة، كانت تزود ابستين بالقاصرات استنادا إلى عدد من التقارير التي تشير الى المراسلات بينها وبين ابستين.

وعلى الصعيد الجيوسياسي أيضا حاولت الامارات لعب ادوار أكبر منها وبأية وسيلة وان كانت بالتحالف مع دولة الاحتلال، لخلق نفوذ في دول المنطقة من خلال دعم جماعات انفصالية في اليمن والسودان وليبيا وارض الصومال وغيرها ، في تناغم مع المشروع الصهيوني الهادف إلى تقسيم دول المنطقة وشرذمتها، ومحاصرة الدول صاحبة التأثير على الصعيد الاقليمي والدولي.

لكن يبدو ان هذه الكرة المنتفخة آخذة بالانحسار بعد أن بدأ هذا الانتفاخ يشكل خطرا على الأمن القومي لدول المنطقة والتي وجدت نفسها مضطرة لاستخدام القوة ولو بشكل محدود لاخراجها من اليمن ، ودعمت الجيش السوداني في مواجهة أدواتها الانفصالية.

 

لقد أثبتت الوقائع والتجارب أن دولة الاحتلال تتخلى عن ادواتها عند أول منعطف أو عند استنفاذ أهدافها منه. ويبقى الرهان على شعبنا وارادته بالثبات والصمود لتحقيق اهدافه الوطنية ، وعلى الدول الملتزمة بقضية شعبنا وعلى الشعوب التي لن تتخلى عن الشعب الفلسطيني وحقه بالحرية و في إقامة دولته المستقلة .

 

 

ماكرون يقرع ناقوس الخطر من السياسات الأمريكية.. هل يتردد صداه في أوروبا؟ .. بقلم : خليل حمد

 

 

ليست المرة الأولى التي تبدو فيها فرنسا أكثر تصريحاً عن ضرورة استعادة الاستقلال الأوروبي الحقيقي بعيداً عن الهيمنة الأمريكية، لكن تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون هذه المرة أخذت بعداً تحذيرياً من “الجرف الاقتصادي الأمريكي لأوروبا” حسب تعبيره.

التحذير أطلقه ماكرون خلال حديثه لصحف أوروبية (من بينها فايننشال تايمز ولوموند) قُبيل قمة غير رسمية لقادة أوروبا في بلجيكا، بحثوا خلالها تعزيز التنافسية والاقتصاد الأوروبي، وهو نفس الملف الذي أطلق ماكرون تحذيراته بشأنه. وفق الرئيس الفرنسي فإن استمرار اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة أمر خطير. برأي ماكرون أن واشنطن تسعى إلى تفكيك أوروبا. ولهذا الاعتقاد الفرنسي ما يدعمه: الضغط الأمريكي على الناتو، وربط ملف الأمن الأوروبي بالتسليح الأمريكي، والتسلل الاقتصادي نحو الهيمنة على الأسواق الأوروبية، والحرب التجارية الأمريكية التي بدأت على أوروبا، ولم تنتهِ بعد.

في حقيقة الأمر، يشعر الأوروبيون بالضغوطات التي فرضتها المتغيرات الاقتصادية الأخيرة، ولهذا كان اجتماعهم بمثابة محطة فكرية استراتيجية ناقشت مستقبل الأسواق الأوروبية، هل سيستعيدون القدرة على المنافسة أم أنهم سيظلون مجرد سوق؟ السؤال العميق يرتبط بطبيعة العلاقات الأوروبية مع العالم عموماً، ومن ضمنه الولايات المتحدة الأمريكية، ولهذا فإن الإجابة عليه تقتضي نظرة سريعة على تاريخ هذه العلاقة، وحاضرها، ومستقبلها، كما يقتضي قراءة في طريقة التفكير الأوروبية والنظرة إلى الولايات المتحدة.

تبلورت العلاقات الأوروبية الأمريكية بشكلها الحالي بعد الحرب العالمية الثانية، عندما أصبحت الشراكة عبر الأطلسي عنصراً حاسماً في إعادة بناء أوروبا من خلال خطة مارشال، ولاحقاً في تشكيل تحالف عسكري هو “حلف شمال الأطلسي (ناتو)” في مواجهة “حلف وارسو” والاتحاد السوفييتي أثناء الحرب الباردة. الاقتصاد والأمن إذاً هما من أهم الركائز الأساسية لهذه العلاقة، ومن أمتنها دوليا، لهذا كانت الرسوم الجمركية الأمريكية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على أوروبا بمثابة ضربة قوية للاقتصاد الأوروبي.

الملف الدفاعي فيه الكثير من النقاش أيضاً. لمح ترامب أكثر من مرة إلى الضعف الأوروبي وعدم قدرة دول القارة العجوز على الدفاع عن أنفسهم دون المظلة الأمريكية والإنفاق الأمريكي على حلف الناتو. لكنه في الوقت ذاته رد بقوة في العام 2018 على دعوة ماكرون لإنشاء “جيش أوروبي” معتبراً الفكرة مسيئة وغير منصفة للدور الأمريكي في حماية الأمن الأوروبي. حينها وبـ “المصادفة البحتة” انطلقت احتجاجات “السترات الصفراء” ضد ماكرون والتي عمت شوارع المدن الفرنسية وأقلقت الحكومة بشدة! بمعنى آخر، يعتقد ترامب أن من حقه تهميش حلف الناتو وإضعافه، لكنه يرفض أن يقوم أحد آخر بتهميش الحلف أو إضعاف دوره أو البحث عن بدائل له!

في الواقع الحالي، تبدو الخلافات أعمق من أي وقت مضى. ينظر ترامب إلى أوروبا كتابع وليس كشريك.

 

تصريحاته عن ضعف القادة الأوروبيين، واستهزاء أعضاء إدارته بالديمقراطية الأوروبية، والمضي في البحث عن حلول للملف الأوكراني بعيداً عن أي دور أوروبي وحتى ضد رغبة دول القارة العجوز، وتركيزه على ضم جزيرة غرينلاند بالقوة، كلها تُعتبر أدلة على طريقة التفكير هذه. تستمر فرنسا بقرع ناقوس الخطر، الاقتصادي والأمني، بحثاً عن استعادة “السيادة الأوروبية” المفقودة. لكن لكل دولة أوروبية اعتباراتها الخاصة.

تعتقد كثير من الدول الأوروبية أن حجم القوة الأمريكية، عسكرياً واقتصادياً، يجعل من الصعب عليها أن تنهض في مواجهتها. الدول التي كانت ضمن الاتحاد السوفييتي سابقاً لا تزال تعتقد بأهمية المظلة الأمريكية لحمايتها مما تسميه “المد الروسي الجديد”.

 

بريطانيا أصبحت خارج الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن هامش التباين مع أي قرار أوروبي موحد يمكن أن يكون أكبر.

ألمانيا أيضاً لها اعتباراتها الدستورية الداخلية التي تضع قيوداً على قرار أي مستشار ألماني تمويل مشاريع اقتصادية أو عسكرية خارج حدود الدولة.

رغم ذلك، وعقب مؤتمر ميونيخ للأمن بدورته الـ 62، أبرزت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بوضوح حجم التحول في التفكير الأوروبي تجاه الاعتمادية الكبيرة على واشنطن عندما قالت إن القارة “تجاوزت خطوطا لا يمكن التراجع عنها”. هناك قناعة متنامية في أوروبا بأن الاعتماد شبه الكامل على واشنطن في مجال الدفاع ليست أمراً مسلماً به. لكن موقف الأمين العام للناتو مارك روته عكس تناقضاً واضحاً في طريقة تفكير الدول الأوروبية تجاه هذا الملف، عندما قال أمام البرلمان الأوروبي بعد مطلع العام الجاري: “إذا كان أي شخص يعتقد أن أوروبا يمكنها الدفاع عن نفسها دون الولايات المتحدة فليستمر في الحلم”.

كل الطروحات الفرنسية الاقتصادية خضعت لنقاشات داخلية في دول أوروبية، ولنقاشات على مستوى الاتحاد. لم يتم التوصل بعد إلى نقاط مشتركة، بل ولاقت بعض الأفكار الاقتصادية رفضاً كبيراً، فيما تمت إعادة صياغة مفردات الملف الأمني والعسكري بشكل أقل صدامية مع واشنطن، ومنها مثلاً: تعهّد المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالعمل على تعزيز ما وصفوها بـ”ركيزة أوروبية” أقوى داخل الناتو، بما يسمح للقارة بتحمُّل نصيب أكبر من مسؤولية الدفاع عن نفسها. ومنها أيضاً إطلاق المفوضية الأوروبية مبادرة لبناء صناعة دفاعية أوروبية مستقلة خلال العقد المقبل، إضافة إلى تنسيق جماعي بين الدول الأعضاء لتطوير القدرات التكنولوجية والبنية التحتية الصناعية.

 

التباين الأوروبي في الحلول التي يعتقدون أنها ستعزز أمن قارتهم الاقتصادي والعسكري كبير، لكن مجرد البحث ووضع القضايا الملحة على الطاولة مؤشر مهم إلى إدراك أوروبا للتحديات التي تواجهها، سواء كدول مفردة أو كاتحاد يبحث عن استعادة دوره.

 

الأيام والأشهر والتحديات القادمة ستكشف ما إذا كانت القارة العجوز نهضت من سباتها فعلاً نحو البحث عن استعادة موقعها على الخارطة العالمية، أم أن الولايات المتحدة “ستجرفها”، اقتصادياً وعسكرياً. الكرة في ملعب بروكسيل، ولا شك أن مستقبل التوازنات الدولية بأسرها مرتبط بشكل وثيق بقدرة أوروبا على مواجهة تحدي علاقتها مع واشنطن في السنوات المقبلة.

الأسير محمد محاميد من جنين يعاني أوضاعا صحية خطيرة في سجون الاحتلال

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-11-23 13:01:02Z | | ÿ"ÿ"ÿ$ÿ.:î&
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-11-23 13:01:02Z | | ÿ”ÿ”ÿ$ÿ.:î&

رام الله 22-2-2026 وفا- كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عن تفاصيل الانتهاكات التي يتعرض لها الأسير محمد وجيه محاميد من محافظة جنين داخل سجون الاحتلال.

وأوضحت الهيئة أن الأسير محاميد تعرّض في 15/11/2023  للضرب المبرح على ركبته اليمنى باستخدام عصا السجّانين، ما أدى إلى إصابة بالغة، جعله غير قادر على المشي إلا باستخدام العكازات، التي تقوم إدارة السجن بمصادرتها بين فترة وأخرى.

وأضافت الهيئة، أن الأسير تعرّض مجددًا بتاريخ 29/3/2025 للضرب على نفس الركبة، ما تسبب بانتفاخ شديد وتبين لاحقًا وجود كسر، ورغم خطورة حالته الصحية، اكتفت إدارة السجن بتقديم بعض المسكنات فقط دون تحويله إلى مستشفى خارجي، في استمرار لسياسة الإهمال الطبي الممنهج بحق الأسرى المرضى.

وأكدت الهيئة أن هذه الانتهاكات تعكس الواقع القاسي الذي يعيشه الأسرى داخل السجون، حيث يُحرمون من أبسط حقوقهم الإنسانية في العلاج والرعاية الصحية، وسط تجاهل متعمد لمعاناتهم المتفاقمة.

ـــــــــــ

س.ك

الاحتلال يشن حملة اعتقالات بالضفة ويقتحم قلقيلية والخليل وجنين

بيت لحم / محافظات / PNN / شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر وصباح الأحد حملة اعتقالات ومداهمات واسعة في عدة مناطق بالضفة الغربية طالت ١٣ مواطنا فلسطينيا بينهم اطفال.

و شملت الحملة الاسرائيلية اقتحام المنازل وتفتيشها والتنكيل بسكانها، إضافة إلى إخضاعهم لتحقيقات ميدانية بعد احتجازهم لساعات.

وتركزت الحملة بشكل خاص في قلقيلية ومخيم العروب بالخليل.

وأفاد نادي الأسير أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة عزون شرق قلقيلية واعتقلت ثلاثة أشقاء، بينهم الطفلان يحيى ويعقوب أحمد سليم، وشقيقهما رشاد، كما احتجزت والدهم واعتدت عليه بالضرب.

كما اعتقلت قوات الاحتلال في قلقيلية عددا من الشبان، بينهم عبود نوفل، مازن أبو الشيخ، عمرو هلال، الأسير المحرر أدهم عوينات، وأمير خضر، بعد اقتحام منازلهم في المدينة.

وفي مخيم العروب شمال الخليل، اعتقلت القوات الشبان إيهم فؤاد أبو طاقية، يامن أبو غازي، وعلي عادل جوابرة، بينما تم توقيف الشابين أحمد يوسف قنازع وهادي راني الجبير أثناء مرورهما عند حاجز مدخل بلدة بيتا جنوب نابلس.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة يعبد جنوب غرب جنين، واحتجزت عشرات الشبان في مقهى بالبلدة وأصحاب المحلات القريبة من منطقة “القوسات” للتحقيق قبل إطلاق سراح البعض منهم.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات اعتدت بالضرب على عدد من الشبان، وتوقفت مركبة واعتدي على صاحبها، وسط حالة توتر مستمرة في البلدة.

كما داهم الجيش مدينة طوباس وأطلق قنابل الغاز تجاه منازل الفلسطينيين، واقتحم بلدات عرابة ودير ضعيف في جنين ومدينة يطا بالخليل، ومخيم عقبة جبر في أريحا، فيما سيرت دوريات عسكرية في شوارع هذه المناطق.

وتشهد أغلب مدن وبلدات الضفة الغربية اقتحامات ليلية متكررة من قبل جيش الاحتلال، تتضمن تفتيش المنازل والاعتداء على السكان وسلب الأموال، بالإضافة إلى اعتقالات يومية لشبان وأسرى محررين.

نادي الأسير: أكثر من 100 حالة اعتقال في الضفة منذ بداية شهر رمضان

رام الله -PNN- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ بداية شهر رمضان المبارك، أكثر من 100 مواطن من الضفة، بينهم سيدات وأطفال، إضافة إلى أسرى سابقين.

وأوضح نادي الأسير، في بيان صدر عنه اليوم الأحد، أن حملات الاعتقال هذه تأتي تزامنا مع إعلان الاحتلال عن رفع وتيرة عمليات الاعتقال مع بداية شهر رمضان، وقد شكّلت هجمات المستعمرين مؤخراً الغطاء الأساسي لتنفيذ عمليات اعتقال واسعة في الضفة.

وأشار إلى أن عمليات الاعتقال توزعت على غالبية محافظات الضفة، بما فيها القدس، التي تشهد عمليات اعتقال واسعة في شهر رمضان تنتهي في غالبيتها بالإبعاد عن المسجد الأقصى، وإلى جانب ذلك يواصل الاحتلال من التصعيد في عمليات التحقيق الميداني، في إطار عمليات انتقام جماعية استهدفت فئات المجتمع الفلسطيني كافة، والتي طالت الآلاف منذ بدء الإبادة الجماعية، علماً أن عمليات التنكيل التي ترافق عمليات التحقيق الميداني لا تقل بمستواها عن عمليات التنكيل والتعذيب التي ترافق عمليات الاعتقال الفعلي.

وتطرّق إلى جملة من الجرائم والانتهاكات التي ترافق عمليات الاعتقال بشكل ثابت، ومنها: الاعتداء بالضرب المبرح، وعمليات الإرهاب المنظمة بحق المعتقلين وعائلاتهم، إلى جانب التخريب والتدمير الواسع في منازل المواطنين، ومصادرة المركبات والأموال والمصاغ الذهبي، فضلًا عن تدمير البنى التحتية، وهدم منازل عائلات الأسرى، واستخدام أفراد من عائلاتهم كرهائن، واستخدام معتقلين كدروع بشرية، وتنفيذ عمليات إعدام ميداني.

ونوه إلى أن الاحتلال يستغل الاعتقالات كغطاء لتوسيع الاستعمار في الضفة، بمساندة من المستعمرين الذين يشكلون في هذه المرحلة الأداة الأهم لفرض واقع جديد في الضفة، تحديداً بعد القرارات الساعية إلى ضم الضفة.

وأكد نادي الأسير مجددًا أن كل جرائم الاحتلال الراهنة تشكّل امتدادًا لنهج الاحتلال القائم منذ عقود طويلة لاستهداف الوجود الفلسطيني وفرض المزيد من أدوات القمع والسيطرة والرقابة، إلا أن المتغير الوحيد منذ بدء حرب الإبادة يتمثل في مستوى كثافة الجرائم، سواء الجرائم المرافقة لعمليات الاعتقال أو الجرائم بحق الأسرى داخل السجون والمعسكرات.

وشدد على أن سلطات الاحتلال ماضية في تنفيذ عمليات الاعتقال الممنهجة، التي تشكّل إحدى أبرز السياسات الثابتة تاريخياً والتي تنفذها يوميًا بحق المواطنين، حيث بلغ عدد حالات الاعتقال في الضفة بعد الإبادة نحو من (22 ألف) حالة اعتقال.

الإهمال الطبي يهدد حياة الأسرى في سجن الرملة

رام الله -PNN- حذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين من تدهور أوضاع الأسرى المرضى والجرحى في “عيادة سجن الرملة”، حيث تماطل إدارة السجن في تحويلهم إلى المستشفيات لإجراء الفحوصات واستكمال العلاج، ما يهدد حياتهم.

وأشارت الهيئة إلى معاناتهم من سوء الطعام، وضيق ساحة الفورة، ونقص المستلزمات الأساسية، ما يزيد من معاناتهم اليومية، ويضاعف خطر الإهمال الصحي.

الاحتلال يعتقل ثلاثة مواطنين من تقوع جنوب شرق بيت لحم

بيت لحم 23-2-2026 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، ثلاثة مواطنين من بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم.

وأفادت مصادر امنية لمراسلنا، بأن قوات الاحتلال اعتقلت عبد سليم حميد (20 عاما)، ومحمد عزيز صباح (20 عاما)، وطالب محمد البدن (55 عاما)، بعد دهم منازل ذويهم وتفتيشها.

ــــ

ع.ش/ م.ل

الخطوة التي ستدفن “حل الدولتين” نهائياً

بقلم: جاكي حوغي/ بات القرار الذي اتخذته الحكومة، الأحد الماضي، حديث الشارع الفلسطيني. إنه من نوع القرارات التي، إذا ما اندلعت مواجهة واسعة – لا قدّر الله – سيعود إليها الجميع ويقولون، إنها كانت الزيت الذي غذى النار.
ينص القرار على أن مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية التي لا تثبت ملكيتها الخاصة ستُعلَن أراضيَ خاضعة لدولة إسرائيل، وخُوّلت وزارة العدل تنظيم عملية التسجيل، ومن أجل ذلك ستحصل على ميزانية ووظائف إضافية، وتسود، حاليا الفوضى هذا المجال، وستُجرى عملية فحص لتحديد ملكية كل قطعة أرض؛ فإذا قدّم المواطن الفلسطيني “كوشاناً” (سند ملكية عثماني) يثبت أن الأرض خاصة، ستُسجَّل باسمه، وإذا لم تكن كذلك فستُعلن أرض دولة.
وبحسب التقديرات الفلسطينية فإن الأمر يتعلق – في أفضل الأحوال – بنحو 60% من أراضي الضفة التي تفتقر إلى إثباتات طابو رسمية. نظرياً، سيطبَّق القانون المقترح في مناطق “C” فقط، الخاضعة للمسؤولية الأمنية والمدنية الإسرائيلية، لكن خبراء فلسطينيين يخشون أن تجد السلطات الإسرائيلية ذريعة لتطبيقه أيضاً على أجزاء من مناطق “A”، الخاضعة للمسؤولية الفلسطينية الكاملة. لم يستشر أحد السلطة الفلسطينية قبل اتخاذ القرار في القدس، ولم يؤخذ موقفها بالحسبان، وكذلك هي الحال بالنسبة إلى الهيئات البلدية الفلسطينية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، إن هذه “الخطوة أمنية وإدارية ضرورية تهدف إلى ضمان السيطرة”. وأضاف وزير آخر، “نحن نواصل ثورة الاستيطان وترسيخ وجودنا في جميع أنحاء أرضنا”. وختم وزير العدل بالقول، “إن أرض إسرائيل لشعب إسرائيل”. وكان الثلاثة من المبادرين إلى طرح الاقتراح.
يأتي التشريع في ذروة توتُّر حاد في العلاقات بين إسرائيل والسكان الفلسطينيين وقيادة السلطة. لم يكن وضع السلطة الفلسطينية يوماً بهذا القدر من الهشاشة؛ فعشرات في المئة من ميزانيتها الشهرية، وعلى رأسها عائدات الضرائب، مجمدة بأمر من إسرائيل، والسلطة هي أكبر مشغل في الاقتصاد الفلسطيني، وموظفوها يتقاضون حالياً رواتب جزئية فقط، ولم تُصرَف، هذا الأسبوع، سوى رواتب شهر تشرين الثاني 2025.
إن العمل في إسرائيل، مثلما كان متّبعاً قبل 7 تشرين الأول، عاد إلى نحو نصف حجمه فقط. وخلال العامين الماضيين، حسبما هو معروف، سُجّلت زيادة حادة في هجمات مستوطنين مسلحين على قرى فلسطينية، انتهى بعضها بوقوع قتلى من الجانب الفلسطيني؛ كذلك أقيمت مئات الحواجز في أنحاء الضفة، ما يعيق الحركة، ويضرّ بسوق العمل والمعنويات العامة.
هذا الأسبوع، التقيت في رام الله عدداً من الأشخاص المعنيين بهذه القضايا. جميعهم مطّلعون ولهم مواقف، ويعرفون إسرائيل والبيئة التي يعيشون فيها جيداً؛ كان قلقهم من تدهوُر واسع النطاق أعمق من أيّ وقت مضى؛ يقولون، إن الإسرائيليين سلبونا حقوقنا دائماً، والآن، يريدون أيضاً الأرض التي يقوم عليها بيتنا. يدل قانون تسجيل الأراضي، في نظرهم، على أنه حتى دونالد ترامب لا يستطيع كبح جماح الحكومة الإسرائيلية. فهذا القانون يسخر من تحذيراته من تجنُّب الضم، وإن لم يكن ضماً معلناً وبوسائل علنية، فسيجري عبر إضفاء طابع قانوني عليه. وعلى الرغم من أن سماع دوي الانفجارات نادر في الأراضي الفلسطينية، فإن شعورهم يشبه الشعور بحالة حرب يعيشونها على كل المستويات، من الأعلى إلى الأدنى، ولا توجد جهة مرجعية تحميهم. وبالتأكيد ليست السلطة الفلسطينية؛ فالجيش الذي كان في السابق عنواناً يلجؤون إليه، يفعل القليل. وأحياناً، كما قالوا، يمكن رؤية الجنود يرافقون المهاجمين، أو يستقبلونهم على بُعد كيلومتر، أو كيلومترين عن موقع الحدث.
من غير المؤكد أن تندلع انتفاضة ثالثة، على الرغم من أن الظروف مهيأة لذلك، لكن الخوف هو من مبادرات بعيدة المدى من أفراد، أو خلايا صغيرة يمكن أن تنفّذ هجمات ضد إسرائيليين في الضفة الغربية، أو داخل المدن الإسرائيلية، أو أفراد يتأثرون بالضغط الشديد ويُقدمون على أعمال عنف.
يدرك الجميع هناك أن المواجهة القسرية حُسمت لمصلحة إسرائيل، ولم يعُد لدى الفلسطينيين أوراق ضغط إستراتيجية عليها، وبالتأكيد ليست عسكرية. عملياً، تستطيع إسرائيل أن تفعل بهم ما تشاء، لكنهم يقولون، إن المشكلة ليست مشكلتنا وحدنا، بل مشكلتكم أيضاً؛ فالحسم يعني الإخضاع، وليس الحل. اليوم، يعيش ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة، ولن يذهبوا إلى أي مكان، وإن تم طردنا جميعاً فسنلتصق بالأرض، مثلما فعل أهل غزة.
كثيرون في الشارع الفلسطيني تخلّوا منذ زمن عن حلم الدولتين، ويعلقون آمالهم على دولة واحدة من البحر إلى النهر، دولة بحكم يهودي في البداية، لن تنعم بالاستقرار؛ فإمّا أن يتمتع الفلسطينيون فيها بحقوق متساوية، وإمّا أن يُفرض نظام فصل عنصري، مثلما قال أحدهم، وفي هذه الحالة ستستمر الحروب.
في ظل هذا الواقع تتناقص أيضاً الخيوط الرفيعة من الاتصال بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إذ يسود انقطاع تام بين المستوى السياسي في القدس ورام الله، والجهة الوحيدة التي تبقي الاتصال قائماً هي المؤسسة الأمنية؛ سوق العمل تقلّص، والعلاقات التجارية محدودة.
علاوةً على ذلك، أُجبرت البنوك الإسرائيلية على الابتعاد عن التعامل مع البنوك الفلسطينية، بعد أن رفعت وزارة المالية في أيار 2025 الحماية عنها في مواجهة الدعاوى القضائية المتعلقة بتمويل “الإرهاب” و”غسيل الأموال”. وبما أن الشيكل هو العملة القانونية في مناطق السلطة، فإن البنوك الإسرائيلية هي قناة المقاصة للبنوك الفلسطينية، وعندما تُغلق هذه القناة تُغلَق أيضاً بوابة الوصول إلى النظام الاقتصادي الدولي. وبقيت مبالغ كبيرة بالشيكل في البنوك الفلسطينية من دون التمكن من تحويلها إلى دولارات، فتحولت تبعيتها للبنوك الإسرائيلية إلى علاقة خضوع.
حتى إن اللقاءات بين الأفراد من الجانبين أصبحت نادرة؛ فقبل بضعة أعوام فقط كنا نحن الإسرائيليين نُدعى للقاء رئيس السلطة في مكتبه، وكانت منظمات تستضيف إسرائيليين، وكان أعضاء كنيست، أو سياسيون إسرائيليون، يزورون المقاطعة، أما، اليوم، فالأجواء خانقة، والحديث مع إسرائيلي يُعد عملاً مشيناً في الشارع الفلسطيني.
قبل أيام، قال وزير المالية في السلطة، إن تهديداً وجودياً يخيّم على السلطة بسبب وقف أموال الضرائب في القدس، وذكر أن إسرائيل تضع يدها على 70% من الإيرادات المستحقة للسلطة، وأضاف، إن “سنة 2026 ستكون الأصعب في تاريخ السلطة”. ووصف سياسة إسرائيل تجاه البنوك الفلسطينية بأنها “لعب بالنار”.
الظروف السائدة، اليوم، في الضفة تشبه تلك التي كانت في غزة عشية 7 تشرين الأول. قبل ثلاثة أعوام، مارست إسرائيل ضغطاً عسكرياً كبيراً على سكان غزة وقيادتها، ورفضت طلبات التخفيف، ولم يكن الجمهور الإسرائيلي على دراية بحجم الضغط الواقع على الطرف الآخر، ولا رغبة “حماس” الشديدة في إحداث تغيير. انشغل السياسيون بأمور أُخرى، وتجاهلت وسائل الإعلام ما يجري هناك. كانت “حماس” تتوقع يداً ممدودة من السلطة الفلسطينية، أو من دول عربية، لكنها تلقّت رداً بارداً.
لكن في رام الله، اليوم، بخلاف “حماس” آنذاك، لا تسعى القيادة لخوض حرب، وبالكاد تستطيع خوضها حتى لو أرادت. إن فرع “حماس” في الضفة معطل تقريباً، ويكاد لا يعمل. لقد رأى الشارع الفلسطيني ما حلّ بسكان غزة بعد 7 تشرين الأول، وشاهد الرد الإسرائيلي العنيف، وهو ما يشكل رادعاً له أمام نيات “التخريب”.
ومع ذلك، أثبت الماضي أنه عندما يجد الفرد الفلسطيني ظهره إلى الحائط، فإن ذلك يُعَد وصفة لاشتعال الأوضاع، وفي مرحلة ما، سيأتي الانفجار؛ وهناك قاعدة أُخرى تقول، إن الصراع الدموي بيننا وبينهم له قوانينه الخاصة، وإن الواقع لا ينصاع دائماً لقواعد المنطق.

عن “معاريف”