غزة – “الأيام”: بإمكانات محدودة جداً، تمكنت عشرات العوائل من ترميم منازلها المدمرة بشكل بالغ، وبعضها آيل للسقوط.
ودفع عدم توفر المسكن والإيواء هؤلاء إلى المخاطرة والمجازفة الشخصية والمادية، وترميم بعض غرف منازلهم لجعلها صالحة للسكن، ولو بالحد الأدنى.
ولم يأبه هؤلاء بالمخاطر العالية لترميم هذه المنازل، التي تعرضت لدمار كبير، وباتت آيلة للسقوط، كما هو الحال مع المواطن طارق طنبورة الذي برر ترميم منزله بـ”الشوادر” بعد إزالة الردم من داخله، بعدم وجود بديل يؤويه ويؤوي والدَيه وعائلة شقيقه.
وقال طنبورة: إنه يعلم جيداً أن منزله غير صالح للسكن، وينتظر الإزالة الكاملة بعد توصية مهندسين، لكنه يريد أن يستغل الوقت الحالي في السكن داخله ولو لفترة.
وأوضح أنه بعد تردد قرر ووالده وشقيقه ترميم المنزل من خلال “الشوادر” ليكون صالحاً بالحد الأدنى.
وبيّن طنبورة أن السكن في هذا المنزل، المكون من ثلاثة طوابق جميعها تعرضت للضرر البالغ، يظل أفضل من حياة الخيمة أو مراكز النزوح الأخرى.
أما المواطن حسام أبو وردة فاستهل سريان التهدئة في إعادة بناء بعض الجدران المدمرة في منزله، المكون من ثلاثة طوابق، والاستعانة بـ”الشوادر” في أماكن أخرى.
وتمكن أبو وردة من السكن بعد نحو عشرين يوماً من الترميم، الذي كلّفه الكثير من الأموال، بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء الشحيحة.
وقال أبو وردة: إنه يعلم أن ما استثمره في ترميم المنزل كبير جداً، ولا يتناسب مع حجم الإنجاز، لا سيما أن المنزل بحاجة إلى الإزالة الكاملة، ولكن لا خيار أمامه سوى فعل ذلك في ظل ارتفاع أسعار استئجار الشقق.
من جهته، قال المواطن عبد إسلام أبو عيسى، في الخمسينيات من عمره: إنه استعان بألواح الزينكو لترميم منزله كبديل للطوب، مشيراً إلى أن ترميم منزله يبقى أفضل مائة مرة من الخيام وغرف المدارس.
ولفت أبو عيسى إلى أن عمليات الترميم الآن ليست سهلة على الإطلاق في ظل ارتفاع أجور العمال المهرة، وكذلك أسعار مواد البناء.
ونوّه إلى أن منزله تعرض لأضرار كبيرة نتيجة قصف جميع المنازل المحيطة به، ولكن يبقى ترميمه والسكن داخله الخيار الأفضل مقارنة مع الخيارات الأخرى المتاحة.
فيما عزا المواطن طه كريم ترميم منزله وشراء بعض أكياس الإسمنت، إلى استغلاله توفر كميات محدودة من مواد البناء قبل نفادها، مبيناً أن قدراته المالية لا تسمح له باستئجار منزل أو شقة، كما لا يستطيع العيش في خيمة لفترة طويلة.
وذكر كريم أنه ومن أجل جعل منزله صالحاً للسكن، بالحد الأدنى، اضطر إلى إنفاق أكثر من سبعة آلاف شيكل.
وأوضح أن كل ما فعله هو إغلاق بعض الفتحات في غرفتين، وإصلاح النوافذ والأبواب وبعض الترميمات والإصلاحات الأخرى.
واشتكى كريم، في الأربعينيات من عمره، من استغلال بعض التجار الطلب الكبير على مواد البناء لرفع أسعارها وكذلك أدوات البناء.
وأوضح أنه بصعوبة بالغة كان يوفر ويعثر على بعض أصناف مواد البناء، داعياً إلى إخضاع محال بيع مواد البناء لرقابة شديدة لضمان عدم رفع الأسعار.
ودمرت قوات الاحتلال الغالبية العظمى من مباني محافظة شمال غزة، بشكل كامل، والباقي دمرته بشكل جزئي.
ورغم مرور 34 يوماً على سريان اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في القطاع، إلا أن عشرات آلاف العوائل التي فقدت منازلها لا تزال تجد صعوبات هائلة في الحصول على الخيام أو إيجاد المأوى المناسب، ما دفع شريحة واسعة منها إلى التوجه نحو ترميم وإصلاح ما يمكن إصلاحه في منازلها.





