مليونيه عفوية دعما لفلسطين وخطة اعمار القطاع وضد التهجير.. ومجدلاني يحيي الشعب المصري
تقرير – نائل موسى /شهدت العاصمة القاهرة وغالبية المحافظات مصرية، الاثنين الماضي، وقفات جماهيرية غير مسبوقة لناحية اعداد المشاركين والشمول الجغرافي تعبيرا عن الرفض القاطع للتهجير ودعمًا لفلسطين وخطة اعادة اعمار قطاع غزة، وللقيادة السياسية المصرية في الحفاظ على الأمن القومي.
وامتلأت ساحات صلاة عيد الفطر المقدر عددها 6240 ساحة، بملايين المصرين الذين رفعوا أعلام مصر وفلسطين، ولافتات تؤكد التضامن والدعم الراسخ للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وحقوقه التاريخية المشروعة في ترابه الوطني، معبرين عن مساندتهم للموقف الرسمي المصري في مواجهة التحديات الإقليمية ورفضا للتهجير الذي اعتبرته الجماهير خط احمر.
وقوبل التحرك بترحيب فلسطيني، اذ حيا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني د. أحمد مجدلاني، الشعب المصري الشقيق بحرارة، مبينا انه لم يبخل دوما بتضحياته في سبيل فلسطين والعروبة.
وتأتي هذه الوقفات المليونية، في وقت تتزايد الضغوط على القاهرة والإغراءات المالية والاقتصادية الإقليمية والدولية لدفعها الى تغيير موقفها المعلن من تهجير أبناء قطاع غزة الى سيناء، في خطوة قال خبراء انها تعزز موقف القيادة السياسية في مواجهة محاولات الابتزاز.
وترافقت الفعاليات الشعبية مع اتصال هاتفي بين الرئيسان محمود عباس وعبد الفتاح السيسي الذي جدد موقفه الحازم والثابت في دعم القضية الفلسطينية ورفض مخططات التهجير وهو اتصال توج عدة لقاءات جرت خلال الأيام الأخيرة بين القيادتين لوقف العدوان واعمار القطاع وسرعة ادخال المساعدات وبدء عملية الإنعاش المبكر للوضع الذي وصله الاحتلال الى الكارثة.
ومنذ 25 يناير / كانون الثاني الماضي اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استقبال مصر والأردن مليون ونصف المليون فلسطيني على اراضيهما بعد تهجيرهم من قطاع غزة، بزعم انه بات مكانا غير قابلا للحياة متعهدا بجعله “ريفيرا الشرق” لكن لغير أصحابه الامر الذي رفضته الدولتان واغلب دول العالم وبما فيها حليفات أمريكا وإسرائيل.
ورغم تراجع ترامب اللفظي على مخططه التصفوي، أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسكه بتنفيذ خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين، وسارعت حكومته في فبراير (شباط) الماضي الى إنشاء وكالة لإدارة ما أسمته “المغادرة الطوعية” للفلسطينيين من قطاع غزة.
وتزامن الحراك الشعبي الذي وصفه اعلاميون وسياسيون بانتفاضة المصريين، مع تصعيد جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الدموي وحرب الإبادة على قطاع غزة وقتل أكثر من 100 مواطن وجرح مئات اغلبهم من الأطفال والنساء خلال اول أيام غيد الفطر فقط، ووسع من أوامر الاخلاء وخصوصا في رفح والمناطق الاخرى المحاذية للحدود مع مصر، ما اثار قلق ومخاوف من بدء عملية التهجير بالقوة.
ورفع المواطنون المحتشدون في مختلف المحافظات علمَي مصر وفلسطين، في رسالة واضحة للتأكيد على وحدة الموقف الشعبي تجاه القضية الفلسطينية ولافتات كتب عليها: “لا للتهجير، و«التهجير خط أحمر»، و«الشعب المصري يدعم الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة». و”نحن معاك يا ريس”، وأخرى تدعو إلى إنهاء الحرب في غزة ولا لتصفية القضية الفلسطينية، و”بالروح والدم نفديكي يا فلسطين”، و”عيدنا فلسطين”، و”غزة في القلب”، ورددوا هتافات بهذه المعاني. كما هتف المتظاهرون: “تحيا مصر.. فلسطين حرة عربية”، معبرين عن دعمهم المطلق لموقف القيادة السياسية المصرية في التعامل مع القضية الفلسطينية. كما شددوا على رفضهم القاطع لأي محاولات لإخلاء قطاع غزة أو تهجير سكانه، مؤكدين أن سيناء ليست بديلاً.
وثمن المتظاهرون، صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، مؤكدين التفافهم ودعمهم لصوت الحق الفلسطيني الذي يصدح به أبناء الشعب المرابط على أرضه وثباته في وجه آلة الحرب الإسرائيلية، بضرورة وقف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
كما ثمنوا، مواقف الرئيس السيسي وتأكيده على الوقوف الكامل مع شعب فلسطين في نيل حقوقهم المشروعة ورفض محاولات تهجيره وضرورة تثبيته على أرضه، والتأييد لقرارات الرئيس الرافضة للتهجير وحرصه على حماية الأمن القومي المصري.
وطالبوا بوقف عدوان الاحتلال على القطاع، مؤكدين رفضهم عمليات التهجير وجرائم الحرب، وأن كافة المخططات التي تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين لن تنجح بصمود وثبات شعب فلسطين على أرضه.
ففي العاصمة القاهرة، احتشد المواطنون في ساحة مسجد الصديق بالنزهة، ورددوا الهتافات الرافضة للتهجير، والمؤيدة لقرارات القيادة المصرية في الحفاظ علي الأمن القومي، بينما شهدت ساحة مسجد مصطفى محمود في الدقي بمحافظة الجيزة تجمعًا شعبيًا واسعًا، رفع فيه المشاركون لافتات تؤكد دعم القضية الفلسطينية.
في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، توافد المواطنون إلى مسجد التقوى، مرددين شعارات تؤكد وقوف الشعب المصري إلى جانب الفلسطينيين في مواجهة محاولات التهجير القسري.
شهدت ساحة مسجد النصر في العريش وساحة النادي الرياضي في بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، وقفة حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين للتعبير عن الدعم الكامل للشعب الفلسطيني، والتأكيد على رفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير سكان القطاع إلى الأراضي المصرية.
وشارك في الوقفات التضامنية مختلف أطياف المجتمع السيناوي، حيث توافد المواطنون من كافة المدن والقرى، من مختلف العائلات والعشائر والقبائل، إلى جانب قيادات ورموز شعبية وشيوخ القبائل، إضافة إلى حضور شبابي ونسائي واسع.
وجه المشاركون في الوقفة رسالة قوية إلى المجتمع الدولي، أكدوا فيها أن الشعب المصري، وعلى رأسه أهالي شمال سيناء، لن يسمح بأي مخططات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية أو تغيير معالمها. كما شددوا على ضرورة توفير الدعم الكامل للفلسطينيين في غزة، مع ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف العدوان ورفع الحصار عن القطاع.
كما نظّم أهالي جنوب سيناء وقفة تضامنية في ساحة استاد طور سيناء، رفضًا لتهجير أهالي غزة، وذلك عقب انتهاء صلاة العيد.
ورفع الأهالي لافتات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، حملت عبارات مثل: “غزة في القلب” و”لا للتهجير.. فلسطين عربية ورددوا هتافات منددة بتهجير الفلسطينيين، منها: “بالروح بالدم نفديكِ يا فلسطين” والأرض أرض فلسطين”. كما عبّروا عن دعمهم لموقف الرئيس السيسي الرافض لتهجير الفلسطينيين.
كما نظمت الجالية المصرية فى برلين، وقفة لدعم الشعب الفلسطيني، ورفعوا شعار لا لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، فيما قدمت الجالية الفلسطينية الشكر لمصر حكومة وشعبا على التضامن مع قضية الشعب الفلسطيني.
ورددت الجالية “لن نرحل والنار لن تهزم نورنا…تستبيح وتعربد وتلهو بدماء الأطفال لن نرحل… وإن استأسدت على العزل لن نرحل… ورغم كل المرار المحيط لن نرحل… الصغار يولدون وفي ذاكرتهم وطن وقضية. هنا خارطة العالم هنا فلسطين هنا القدس مركز الكون، قبلتنا وعاصمتنا… نحن باقون ولن نرحل وأنتم الراحلون فأخرجوا من مفردات الذاكرة أيها المارون بين الكلمات العابرة.
وتأتي هذه الوقفات في إطار موجة من الفعاليات الشعبية والرسمية التي تشهدها مصر تضامناً مع الأشقاء الفلسطينيين، وتأكيداً على الموقف الثابت للدولة المصرية في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، ورفض أي مشروعات من شأنها تغيير خريطة المنطقة أو تهجير السكان الأصليين من أراضيهم.
وقالت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، أن ملايين المصريين احتشدوا في وقفات تضامنية عقب صلاة عيد الفطر اليوم، حيث أكدوا مساندتهم للشعب الفلسطيني ورفض مخططات تهجيره من أراضيه، كما أكدوا إدانة حرب الإبادة على غزة.
وأضافت، أن الحشود أكدت رفضها لكافة محاولات تصفية القضية الفلسطينية، كما طالبت المجتمع الدولي باتخاذ مواقف سريعة حاسمة ضدها، وأكدت صلابة الموقف المصري الشعبي تجاه القضية الفلسطينية، وعلى دعم القيادة السياسية المصرية في مواقفها الثابتة الرافضة للعدوان على قطاع غزة.
ورأى خبراء ان مظاهرات، الاثنين، عززت موقف القاهرة الرسمي الرافض لمخطط تهجير الفلسطينيين، وسط احتفاء رسمي بالمشهد الذي بدا «دعماً قوياً للموقف الرسمي المصري في مواجهة مساعي ترمب
وهذه ليست أول فعالية شعبية تعلن رفض التهجير؛ إذ سبق وشاركت أحزاب وشخصيات عامة و«ائتلاف القبائل» في مظاهرة لرفضه أمام معبر رفح في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، بخلاف الكثير من القوافل الشعبية التي خرجت من مدن وقرى عدة محملة بالمساعدات الإنسانية ورسائل رفض التهجير على مدار الأشهر الماضية، لكن فعالية الاثنين تُعد الأكبر.
واستثارت هذه الوقفات الكثير من الأحزاب في مصر للتذكير بالموقف الرافض للتهجير والإشادة بـ”الاصطفاف المصري خلف القيادة السياسية” في هذه القضية.
وقال حزب «الجبهة الوطنية» في بيان إن «وحدة الصف الوطني والتفاف الشعب حول قيادته هو الضامن الأساسي للحفاظ على مصالح الوطن وأمنه القومي، ويعكس تلاحم المصريين في مواجهة أي تحديات قد تمس سيادة الوطن أو حقوق أشقائنا العرب».
وشدد رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، فريد زهران، على أهمية هذه الوقفات، قائلاً: “علينا أن نصطف معاً، كل قوى الشعب المصري؛ شبابه وشيوخه ونسائه ورجاله وكل قواه الوطنية في مواجهة هذا الخطر”.
واعتبر مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، المظاهرة “رسالة جديدة لتأكيد ما هو معلوم سلفاً من رفض التهجير واعتباره قضية أمن قومي.
وتدفع السلطات المصرية بأن رفض التهجير ليس فقط موقفاً سياسياً يخصها، بل شعبي يصعب تجاوزه. فقد سبق وأكد الرئيس السيسي رفض الحكومة والشعب المخطط، قائلاً في 29 يناير، إن التهجير مرفوض على مستوى الرأي العام المصري والعربي والعالمي، مشيراً إلى أنه “لو طلبت من المصريين ذلك، سيخرج كله (يتظاهر) ويقول لي لا، لا تشارك في ظلم، ترحيل الشعب الفلسطيني عن أرضه هو ظلم لا نشارك فيه».
ويرى حسن، أن قوة هذه الرسالة تكمن في “عفويتها”؛ إذ تعبر عن مكنون حالة الاستياء والرفض والغضب الشعبي المصري للانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، ومخطط التهجير الذي يُجمع المصريون باختلاف توجهاتهم السياسية على رفضه؛ لما فيه من تصفية للقضية الفلسطينية ومخاطر على الأمن القومي المصري”
وقال وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي، النائب إبراهيم المصري، إن الموقف الشعبي أظهر ارتباطه ودعمه للقيادة السياسية والتفافه حولها في مساندة الفلسطينيين ورفض التهجير وأن تلك الرسالة تدعم الموقف الرسمي في مواجهة هذا المخطط، وتصل إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
يرى خبير شؤون الأمن القومي المصري والكاتب الصحفي محمد مخلوف، في تصريحات لـ RT رسائل جوهرية تضمنتها هذه المظاهرات، موضحا أنها تعكس إرادة شعبية وسياسية متماسكة وأن أولى هذه الرسائل هي الدعم الكامل للقيادة السياسية المصرية في مواقفها الرافضة للعدوان على غزة والمساندة للشعب الفلسطيني، وثانيا الرفض الشعبي الجارف لمخططات التهجير خاصة مع الحديث عن خطط إسرائيلية لدفع سكان غزة نحو سيناء.
والرسالة الثالثة إدانة حرب الإبادة التي يتعرض لها قطاع غزة، حيث استشهد نحو 51 ألف فلسطيني وفقا لتقارير الأمم المتحدة، أما الرسالة الرابعة فكانت رفضا قاطعًا لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الحل الوحيد يكمن في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وتابع الخبير المصري أن الرسالة الخامسة تطالب بوقف فوري ونهائي لإطلاق النار في غزة والسادسة التأكيد على أن مصر موحدة “على قلب رجل واحد” في رسالة للعالم بأن الدولة مستقرة ومتماسكة وأن الشارع المصري يدعم قيادته رافضًا أي محاولات للضغط عليها عبر المساعدات أو غيرها.
وأوضح مخلوف أن هذه الرسائل تعيد تأكيد الموقف المصري التاريخي الداعم لفلسطين على مدى ثمانية عقود، مشيرا إلى أن مصر تتحرك ككيان متكامل للدفاع عن الحقوق الفلسطينية وتواصل جهودها الدبلوماسية والإغاثية.
فلسطينيا، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، د. أحمد مجدلاني، نقدر عاليًا موقف الجماهير المصرية التي خرجت في جمهورية مصر العربية الشقيقة، واكدت على ادانة العدوان الفاشي على اهلنا بغزة ورفض التهجير، ودعم الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.
وأشار الى موقف القيادة المصرية الثابت بقيادة الرئيس المصري، تجاه القضية الفلسطينية ودعمها في كافة المحافل الدولية، التي كانت وما زالت الداعم الأكبر للقضية الفلسطينية وان موقفه الشجاع برفض التهجير شكل موقفا دوليا ساهم بوقف مخططات الاحتلال.
ووجه الأمين العام، التحية للشعب المصري الشقيق الذي لم يبخل دوما بتضحياته في سبيل فلسطين والعروبة.





