العدوان الحربي الذي شنَّته إسرائيل على إيران، يمثل العقلية الاستعمارية الفوقية بالاعتداء على شعوب المنطقة وتهديد أمنها وسلامها واستقرارها، وهذه هي القراءة الأولى التي صاحبت الـ 240 غارة جوية التي قام بها الطيران الحربي الإسرائيلي ضد إيران في عدوان سافر، تم تنفيذه بدعم وشراكة كاملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وراح ضحيته العديد من المدنيين الإيرانيين إلى جانب عدد من القادة العسكريين، في الوقت الذي كان العالم يترقب ما سوف تسفر عنه الجولة السادسة من المفاوضات الإيرانية الأمريكية المزمع عقدها في سلطنة عُمان في الخامس عشر من يونيو 2025.
ونعتقد أن هذا التصعيد الخطير ضد إيران بأنه سوف يجر المنطقة إلى أتون حرب إقليمية، من شأنها تهديد الأمن والسلام في المنطقة، والذي يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وتهديداً صريحاً للسلم والأمن الإقليمي والدولي، حيث سعى نتنياهو لتصدير أزماته الداخلية إلى الخارج، وخلق حالة من الفوضى في الإقليم، ويهدف إلى هدف استراتيجي ومركزي لحكومته الفاشية التوسعية لتحقيق ما تسميه إسرائيل بالشرق الأوسط الكبير، وزرع الفوضى والدمار خدمة لمصالح رأس المال العالمي.
علينا التحذير من استغلال دولة الاحتلال للوضع الحالي وانشغال كافة دول وبلدان العالم بالعدوان الذي الذي بدأ من جديد ضد الجمهورية الإيرانية، لارتكاب المزيد من المجازر الإرهابية المروعة ومواصلة الفصول الدامية لحرب الإبادة الجماعية ضد شعبنا بقطاع غزة، والقيام بمزيد من التصعيد الإسرائيلي العسكري والاستيطاني ومحاولة فرض سلطة الأمر الواقع الاحتلالية التي يروج لها الوزير المتطرف سموتريتش بوتيرة أعلى ضد الضفة الغربية بالاستيطان والحصار.
إن حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية وفي إطار هذا التعاون وهذه الشراكة المكتملة في العدوان اختارت توقيت هذا العدوان على العديد من الأهداف الحيويّة في إيران، تكريساً لدورهما التخريبي من أجل تعطيل الجهود الدولية المتعلقة بعقد المؤتمر الدولي للسلام الذي سيعقد بعد عدة أيام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
إنَّ هذا التصعيد الخطير في المنطقة وضرب المفاعلات النووية الإيرانية ومراكز تخصيب اليورانيوم، ينذر بدمار كبير وسيكون له تداعيات خطيرة، ليس فقط للشعب الإيراني، وإنما أيضاً لشعوب دول الخليج كافة، كما يؤكد سياسة العربدة واستعراض القوة الإسرائيلية المدعومة من الإمبريالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بغية إرغام شعوب المنطقة بقبول واقع إقليمي جديد بشروط أمريكية إسرائيلية تفضي إلى إزاحة أي دور سياسي واقتصادي يناهض مصالح الإمبريالية الأمريكية كان قد بدأ يتشكل في المنطقة.
علينا أن نؤكد على أهمية إبعاد منطقتنا عن العسكرة والحرب بإلغاء اتفاقيات التواجد العسكري الأجنبي، وأن يسود فيها الاستقرار والأمن والسلام، بديلاً عن الهيمنة وأشكال الاحتلال المتعددة التي تفرضها السياسة الأمريكية في بلداننا العربية، وندعو كافة شعوب المنطقة إلى التكاتف في وجه العدوان الإسرائيلي الأمريكي من منطلق مصالحها المعرضة للخطر والمهددة من العدوان وأن نكون على يقين بأن هذه الهجمة الاستعمارية الإسرائيلية لن تكسر إرادة الشعوب مهما بلغت التضحيات، ولن يكون مصيرها أفضل من مصير من سبقها كل أش من كافة عهود وأشكال الاستعمار الغابرة.
إعلان الحرب على إيران، ليس مجرد تهديد عسكري، بل يمثل تصعيداً خطيراً سيكون له افرازات ستهدد المنطقة بأسرها، ويمثل امتداداً لسلوك القرصنة والعدوان الإسرائيلي الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني، وإذا سمح لإسرائيل بالاستمرار في اعتداءاتها وأعمالها الإجرامية فلن تبقى أي دولة في المنطقة بمنأى عن أطماعها التوسعية ضمن مخططها لبناء النظام الإقليمي الجديد، وإسرائيل لم تكن لتجرؤ على تكرار وشن مثل هذا العدوان الواسع النطاق لولا التواطؤ والتنسيق والدعم الكامل من الإدارة الأمريكية الذي أكدته تصريحات الرئيس الأميركي ترامب، وغيره من المسؤولين الأمريكيين.
ومن الحقائق المعروفة أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية وأنها تحاول منع بلدان أخرى في المنطقة من تطوير التكنولوجيا النووية حتى للأغراض السلمية، ويأتي تصعيدها وسط مفاوضات جارية مع إيران بشأن القضايا النووية، والتي يمكن أن تؤدي إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً وتدفع الشرق الأوسط إلى زعزعة استقرار أعمق، وعلى مدى الأشهر العشرين الماضية، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني، ومن خلال هذا الهجوم على إيران، من الواضح أن إسرائيل تحاول القضاء على أي تحد لهيمنتها في المنطقة، ويجب على المجتمع الدولي، بقيادة الأمم المتحدة، أن يتدخل دون تأخير للسيطرة على العدوان الإسرائيلي، وما سيترتب عليه من تصعيد خطير يمس أمن واستقرار عموم المنطقة.





