بقلم: ايتمار آيخنر ويوفال كارني /في غضون دقائق معدودة أعلن رؤساء وزراء بريطانيا، كندا، وأستراليا، أول من أمس، عن اعترافهم بدولة فلسطينية. وانضمت اليهم البرتغال، في خطوة دراماتيكية تشكل ذروة جديدة في الجهد الدولي لتحقيق حل الدولتين. ترفع هذه الإعلانات عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطينية إلى 152، وحسب التقديرات فان فرنسا، بلجيكيا، مالطا، سان مارينو، أندورا، ولوكسمبورغ ستنضم الى الخطوة خلال الاجتماع القريب للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية ردا حادا على إعلانات الاعتراف بدولة فلسطينية: “ترفض إسرائيل بشكل احادي الاعتراف الأحادي لبريطانيا وبضع دول أخرى بدولة فلسطينية. الاعتراف، الذي وصفه قادة ‘حماس’ بأنه ثمار مذبحة 7 تشرين الأول، ليس فقط يكافئ المذبحة الكبرى لليهود منذ المحرقة، والتي قامت بها منظمة إرهاب تدعو وتعمل على إبادة إسرائيل، بل يعزز أيضا الدعم الذي تتمتع به ‘حماس’.
“لم تستوفِ السلطة الفلسطينية أيا من تعهداتها والمطالبات منها؛ فهي لم تتوقف عن التحريض، ولا عن سياسة دفع الأموال مقابل القتل، ولم تتخذ أيضاً الوسائل الواجبة لمكافحة الإرهاب، مثلما تجسد، مؤخراً، مع اكتشاف الصواريخ قرب رام الله، الأسبوع الماضي”.
أما رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، فأوضح: “لن تقوم دولة فلسطينية. لديّ رسالة واضحة لاولئك الزعماء الذين يعترفون بدولة فلسطينية بعد المذبحة الرهيبة في 7 تشرين الأول: انتم تمنحون جائزة عظيمة للارهاب. ولديّ رسالة أخرى لكم: هذا لن يكون. لن تقوم دولة فلسطينية غربي النهر. على مدى سنين منعت إقامة دولة الإرهاب هذه في وجه ضغوط هائلة من الداخل ومن الخارج على حد سواء. فعلنا هذا بتصميم، وفعلنا هذا بحكمة سياسية. بل ضاعفنا الاستيطان اليهودي في “يهودا” و”السامرة”، وسنواصل هذه الطريق. الرد على المحاولة الأخيرة لأن تفرض علينا دولة إرهاب في قلب بلادنا سيكون بعد عودتي من الولايات المتحدة. انتظروا”.
بانتظار ترامب
في إسرائيل يفكرون برد حاد، بما في ذلك خطوات ضد فرنسا، التي تعد قائدة للخطوة. بين الإمكانيات: إغلاق القنصلية الفرنسية في القدس. حذّرت فرنسا من أن رداً كهذا سيؤدي الى خطوات مضادة، بما في ذلك طرد دبلوماسيين إسرائيليين أو تقليص أعمال “الموساد” في باريس.
في إسرائيل ينتظرون لقاء رئيس الوزراء نتنياهو مع الرئيس ترامب، يوم الجمعة، من أجل تنسيق الرد، على خلفية ضغط داخلي في الائتلاف لاتخاذ خطوات حادة.
معضلة نتنياهو صعبة؛ لأن حكومته أعدت الرأي العام لردود حادة جداً، وطرحت موضوع السيادة. لكن يحتمل انه في النهاية ستكون خيبة الأمل بحجم التوقعات. إذا استخدم ترامب الفيتو ضد الضم، سيصعب على نتنياهو شرح ذلك للجمهور وأساسا لقاعدته. ما بات ينقذه هو صفقة مخطوفين ووقف نار.
توجد نقطة أخرى ينبغي الانتباه لها: يمكن لترامب ان يستخدم الفيتو ضد الضم، لكن ان يعطي نتنياهو ضوءاً أخضر لخطوات دبلوماسية حادة ضد فرنسا. الاميركيون لن يذرفوا دمعة إذا عاقبت إسرائيل الفرنسيين. لكن توجد لفرنسا مصالح كثيرة في المنطقة، ولديها القدرة إن شاءت على الإضرار بإسرائيل. لن يخدم تبادل الضربات الدبلوماسية إسرائيل، بل يخدم ماكرون بالذات.
ائتلاف السيادة
طالب وزراء ونواب في الحكومة وفي الائتلاف نتنياهو، أول من أمس، بأن يرد بشكل حاد على الاعتراف بدولة فلسطينية من جانب دول في العالم، وفرض السيادة على مناطق “يهودا” و”السامرة”.
وكتب وزير العدل، يريف لفين: “زمن السيادة. قال الوزير ايتمار بن غفير : ‘عتراف بريطانيا، كندا، وأستراليا بدولة فلسطينية جائزة لقتلة النخبة يستدعي إجراءات مضادة فورية: فرض السيادة الفورية في يهودا والسامرة والسحق التام لسلطة الإرهاب'”.
وعقب رئيس “الصهيونية الدينية”، بتسلئيل سموتريتش، فقال: “انتهى الانتداب، والرد الوحيد على الخطوة المناهضة لإسرائيل هو السيادة على أقاليم وطن الشعب اليهودي في يهودا والسامرة وشطب الفكرة السخيفة للدولة الفلسطينية عن جدول الاعمال إلى الأبد”. وتوجه الى نتنياهو وقال له: “سيدي رئيس الوزراء، هذا هو الوقت، وهو في يديك”.
في المعارضة هاجموا الحكومة بشدة: فقد قال رئيس المعارضة، يائير لابيد: “الاعتراف بدولة فلسطينية هو كارثة سياسية. هذه خطوة سيئة وجائزة للارهاب”. وقال رئيس “الديمقراطيين”، يائير غولان: “الاعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية هو فشل سياسي جسيم لنتنياهو وسموتريتش. هذه خطوة هدامة لأمن إسرائيل”. وهاجم رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت، فقال: “حقيقة انه في الوقت الذي يذوي فيه مخطوفونا في انفاق حماس، ينشغل العالم بهذه السخافة، هي وليدة فشل سياسي مدو للحكومة ونتنياهو اللذين فشلا في ترجمة الإنجازات العسكرية في الحرب العادلة، التي تحولت الى انهيار سياسي”.
عن “يديعوت”





