غزة – “الأيام”: “لم تعد هناك مشكلة عنا في انسياب المياه للخيمة، بل المشكلة بكمية النفايات الصلبة التي تحملها في كل مرة تسقط الأمطار وتجعلها كضيف ثقيل نقوم بإبعاده من داخل الخيمة وحولها”، هكذا عبر المواطن سعيد الغولة ساخراً عن تضرره من سقوط المطر وتراكم النفايات الصلبة عند مقربة من خيمته وخيام جيرانه.
وأضاف: “المطر بنزل وبتكثر السيول التي تمر من بين خيامنا ومعها كميات غير قليلة من النفايات اللي بتفوت الخيام وكميات أخرى تتراكم حواليها”.
وانشغل النازح الغولة، في الأربعين من عمره، أمس، كما الأيام الماضية في كل مرة تسقط الأمطار، في إزاحة هذه الأكوام والأكياس البلاستيكية المعبأة بالنفايات حول خيمته وتشاركه مجموعة أخرى من الجيران الذين كل منهم منهمك في الدفاع عن خيمته.
يقول الغولة لـ”الأيام”: هكذا هو الحال الذي وصلنا إليه. نحمي خيامنا من المطر والنفايات التي تحمل أوساخاً معها، وتختلط بفرشاتنا وأغراض الخيمة المتواضعة أصلاً”.
وشوهدت كميات كبيرة من النفايات وهي تحيط الخيام في منطقتَي “الشاليهات” و”الميناء” وهي مناطق منخفضة تقع على الطريق الساحلي لمدينة غزة.
من جانبه، قال النازح على التتر (53 عاماً): إنه بقي عاجزاً أمام هذا الهجوم من النفايات والأمطار المختلطة بمياه الصرف الصحي على حد وصفه، مشيراً إلى أن سيول الأمطار المختلطة بالمياه العادمة تصل إلى المخيم الذي يسكنه ومحملة أيضاً بأكياس النفايات.
وأوضح التتر أنه وفور سقوط المطر يرفع كافة محتويات خيمته ويضعها أسفل بناية مدمرة، وينتظر وأسرته بفراش قليل بداخل الخيمة، وفور وصول السيول يخرج لملاقاتها بأكياس الرمل وأدوات جرف بسيطة ومتواضعة.
وأكد أن هذا الشتاء قاسٍ جداً على حياة النازحين، وقد يكون أقسى شتاء مر عليهم منذ بداية العدوان.
ويعاني النازحون المقيمون في مراكز ومخيمات إيواء في المناطق المنخفضة أكثر من غيرهم؛ بسبب المعاناة المضاعفة من الأمطار سواء تلك الساقطة فوق خيامهم أو تلك المياه المنسابة من مناطق علوية باتجاه خيامهم.
يقول أبو عزيز، أحد هؤلاء والذي يقيم في مخيم الميناء: “أسكن في خيمة مهترئة، وأعاني من دخول المياه إليها، لكن معاناتي من انسياب سيول المطر والصرف الصحي المحملة بالنفايات الصلبة باتجاهها”.
ويضيف أبو عزيز لـ”الأيام”: عند سماعي عن سقوط المطر، أستعد للدفاع عن خيمتي كاستعداد جندي للدفاع عن وطنه، وأتشارك أنا ومجموعة من الجيران في كيفية منع انسياب تلك المياه إلينا وإلى خيامنا.
يذكر أن أكوام النفايات الصلبة تنتشر بكثافة عند مداخل مخيمات النزوح وفي المفترقات والشوارع العامة، حيث قدرت مصادر من بلدية غزة وجود مئات آلاف الأطنان منها في شوارع المدينة.
وقالت مصادر طبية: إن الأحوال الجوية الراهنة المحملة بالأمطار والسيول المختلطة بمياه الصرف الصحي والنفايات الصلبة تترك آثاراً صحية على المواطنين، لا سيما الفئات الهشة كالأطفال وكبار السن.
وأوضحت المصادر أن اختلاط المياه الملوثة بالأدوات المنزلية وأجساد المواطنين قد تسبب لهم أمراضاً موسمية من جهة، وأمراضاً جلدية وباطنية من جهة أخرى.
وأضافت المصادر، التي تعمل في مستشفى الشفاء ومراكز طبية أخرى: إنه في كل مرة يسقط المطر يتبعه وصول أعداد مضاعفة من المرضى، من بينهم من يعاني من أعراض الكبد الوبائي أو التلوث أو تأثيرات جلدية.
من جانبها، علّقت بلدية غزة على لسان الناطق باسمها، حسني مهنا، على تضرر النازحين بسبب مياه الأمطار ومجمل الوضع الصحي والبيئي بغزة، بأن البلدية تفتقر للمعدات والآليات اللازمة لمعاجلة أضرار هذه الأمطار سواء المتعلقة بالسيول أو طفح المياه العادمة، أو تزايد النفايات الصلبة على الطرق والشوارع.
وقال في بيان أصدرته البلدية: إن مناطق شمال وغرب غزة هي الأكثر تضرراً من العدوان وتدمير البنية التحتية، وبالتالي الأكثر تضرراً من مياه الأمطار وانسياب السيول إلى الخيام.





