الرئيسيةالاخبارالاحتلال يشنّ حملة هدم محال تجارية ومنشآت بسوق الخضار المركزي في بيتا

الاحتلال يشنّ حملة هدم محال تجارية ومنشآت بسوق الخضار المركزي في بيتا

 

الايام -محمد بلاص:أقدم جيش الاحتلال، أمس، على هدم المنشآت والمحال التجارية في سوق الخضار أو ما اصطلح على تسميتها “حسبة بيتا”، في جنوب نابلس.
وأجمع أهالي البلدة على أن الهدم الواسع يندرج في إطار العقوبات الجماعية التي تتعرض لها البلدة نتيجة مواجهتها المتواصلة للاستيطان خلال السنوات الماضية، وشملت إغلاقات واقتحامات وعمليات هدم طالت منازل ومنشآت اقتصادية وزراعية.
وقالت بلدية بيتا، في بيان صحافي: إن عمليات الهدم شملت ستة محال ومخازن تجارية، ومكتباً تابعاً لها داخل الحسبة، وآخر لوزارة الزراعة، ووحدات صحية وكافتيريا، إلى جانب تدمير جرافات الاحتلال الكامل لمرافق البنية التحتية ومرافق الخدمات المرتبطة بالموقع.
وأكدت البلدية أن الحسبة تعد مركزاً رئيساً لتسويق الخضار والفواكه لمناطق جنوب نابلس، وتستقطب تجاراً ومزارعين من مختلف محافظات الضفة الغربية، عدا كونها مصدراً رئيساً لدخل عشرات العائلات العاملة في القطاع الزراعي والتجاري.
وحذرت من أن تداعيات الهدم تتجاوز الخسائر المادية المباشرة لتطال الأمن الغذائي وحركة التجارة الزراعية، في ظل ما يشكله هذا المرفق من حلقة أساسية في تسويق المنتجات الزراعية وتوزيعها على الأسواق الفلسطينية.
وحذرت من أن تدمير الحسبة يضعف قدرة المزارعين والتجار على تسويق منتجاتهم، ويلحق أضراراً إضافية بالاقتصاد المحلي والوطني عموماً، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.
وطالبت بلدية بيتا الحكومة ووزارة الحكم المحلي بالتدخل، وتحمّل مسؤولياتها تجاه البلدة التي تتعرض لاعتداءات وإجراءات إسرائيلية متواصلة منذ سنوات طويلة، بحسب البيان.
وقال المواطن مصباح غنيم: إن جرافات الاحتلال أعادت هدم محله التجاري في “حسبة بيتا”، بعد وقت قصير على إعادة بنائه، حتى عادت لتدمره مع عدد من المحال المجاورة له مجدداً، في خطوة تركت وراءها خسائر اقتصادية كبيرة، وأثارت مخاوف من استهداف متواصل للقطاع التجاري في البلدة، وفي الضفة الغربية عموماً.
ولفت غنيم إلى أن الهدم لم يستهدف مجرد مبان تجارية، بل استهدف مصدر رزق عشرات العائلات التي تعتمد على العمل في السوق بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأوضح أن جرافات الاحتلال كانت هدمت المنشآت ذاتها قبل أقل من عام، إلا أن أصحابها وبمساندة من المجتمع المحلي أعادوا بناءها ضمن رسالة صمود وتحدٍّ.
وأشار إلى أن ضابطاً في جيش الاحتلال هدد أصحاب المنشآت آنذاك بالعودة لهدمها مجدداً ومصادرة الأرض المقامة عليها لمنع إعادة إعمارها.
وأكد غنيم أن أصحاب المنشآت استثمروا مبالغ كبيرة في إعادة تأهيل السوق وتشغيله من جديد، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام مشهد الدمار للمرة الثانية خلال فترة قصيرة، مقدراً الخسائر الإجمالية بنحو مليون ونصف المليون دولار.
ووفق مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة بيتا برفقة جرافات عسكرية، وهدمت عدداً من المحال التجارية والمخازن المقامة على الشارع الرئيس بحجة قربها من الشارع الالتفافي الاستيطاني.
وبينت أن المنشآت المستهدفة تعتبر جزءاً من سوق الخضار المركزي، والذي يشكل نقطة تجارية مهمة تخدم البلدة وتوزع بضائعها على مستوى واسع.
وأكدت أن أصحاب المحال الأخرى يخشون استكمال عمليات الهدم لمحالهم خلال الأيام المقبلة، رغم أن السوق يتبع بلدية بيتا، ومرخص بشكل كامل منها، مشيرة إلى أن البلدة تشهد في الوقت ذاته اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين وسرقات تطال ممتلكات المواطنين وبعض مركباتهم.
ووفق التاجر فادي ثابت، وهو أحد المتضررين من عملية الهدم، فإن الخسائر لا تقتصر على قيمة المباني والمخازن المهدمة، وإنما تمتد إلى البضائع والمعدات والاستثمارات التي تم ضخها في المشروع خلال الأشهر الماضية.
وأوضح ثابت أن المحال المستهدفة كانت توفر فرص عمل لنحو 30 عاملاً بشكل مباشر، إلى جانب عشرات التجار والموردين وسائقي النقل والعاملين في القطاعات المرتبطة به، مؤكداً أن توقف النشاط التجاري سيؤثر على عشرات الأسر التي تعتمد على هذه المنشآت في تأمين دخلها اليومي.
ووفق مراقبين، فإن ما جرى في بيتا لا يمكن النظر إليه بوصفه إجراءً تنظيمياً يتعلق بالبناء فقط، بل يأتي في إطار سياسة أوسع تستهدف الاقتصاد الفلسطيني ومقومات صموده، ويندرج ضمن ما يمكن تسميتها سياسة إفقار المجتمع الفلسطيني وملاحقته في لقمة عيشه والتضييق عليه لدفعه إلى الهجرة أو التخلي عن أرضه.
وأكدوا أن استهداف الأسواق والمنشآت التجارية ينعكس على دورة اقتصادية كاملة تشمل العمال والتجار والمزارعين وشركات النقل والخدمات، لافتين إلى أن الاقتصاد المحلي في البلدات الفلسطينية يعتمد بشكل كبير على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأن هدم أي منشأة تجارية يعني المساس بمصادر دخل عشرات العائلات في ظل ظروف اقتصادية صعبة أصلاً.
وقال مواطنون من بيتا: إن إعادة بناء المنشآت المهدمة في بيتا بعد هدمها الأول شكلت نموذجاً للتكافل المجتمعي والصمود الاقتصادي، غير أن تكرار عمليات الهدم يفرض أعباء إضافية عليهم، ويزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين وأصحاب الأعمال.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب