ترجمات اسرائيلية

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 19 آذار 2017

نتنياهو ينذر كحلون: اما الغاء اتحاد البحث او حل الحكومة واجراء انتخابات
تناولت الصحف الاسرائيلية كلها، اليوم، الازمة المتعمقة بيت رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير المالية موشيه كحلون، حول تفعيل اتحاد البث العام، والتي تعمقت، امس السبت، ووصلت الى التهديد بحل الحكومة والتوجه للانتخابات، في حال عدم موافقة كحلون، على اغلاق الاتحاد الجديد وانعاش سلطة البث القديمة. وحسب “هآرتس” فقد قال نتنياهو لكبار الوزراء في حكومته انه سيتم شطب كحلون بعد الانتخابات وعندها سيقوم بتمرير قانون يلغي اتحاد البث العام.
وكان يبدو يوم الخميس الماضي، ان ازمة اتحاد البث العام انتهت. فبعد تبادل اللكمات اللفظية بين المقربين من كحلون ونتنياهو جمع رئيس حركة شاس، الوزير ارييه درعي، بين الطرفين وتم التوصل الى تسوية تقضي بافتتاح اتحاد البث العام في الموعد المتفق عليه مقابل دعم كحلون لقانون الاتصالات الذي سيمنح نتنياهو سيطرة غير مسبوقة على سوق الاتصالات.
وظهر يوم الجمعة، اجتمع نتنياهو لوحده مع مستخدمي سلطة البث في مكتبه في القدس، وتم توثيق اللقاء وبثه في القناة الاولى مساء السبت. وفي اعقاب اللقاء، اعلن نتنياهو عن تغيير موقفه، وكتب على صفحته في الفيسبوك: “لقد سمعت خلال اللقاء حكايات تمزق القلب عن مستخدمين مجربين ومخلصين سيتم ارسالهم الى البيت بسبب اتحاد البث العام. كما اتضح لي خلال اللقاء، انه خلافا لمعطيات وزارة المالية، فان تكلفة مواصلة تفعيل سلطة البث ارخص بعشرات ملايين الشواكل، من تفعيل اتحاد البث العام، فلماذا نحتاج الى الاتحاد اذن؟”
وبدأ نتنياهو منذ ظهر امس السبت بإجراء اتصالات مع الوزراء المقربين منه – ميري ريغف وياريف ليفين وتساحي هنغبي، في مقر اقامته في القدس. وقرر خلال المشاورات محاولة فرض اغلاق الاتحاد على كحلون، وقال للوزراء انه لن يتردد بالتوجه للانتخابات اذا لم يقم كحلون بإغلاق الاتحاد.
وقالت جهات مطلعة على تفاصيل المحادثات ان نتنياهو أجرى، خلال الاسبوع المنصرم، استطلاعات اظهرت بأنه شعبي اكثر من أي وقت سابق في اوساط الناخبين، بينما تراجعت قوة كحلون، الى حد انه يمكن ان لا يجتاز نسبة الحسم. وقال نتنياهو خلال المحادثات مع وزراءه انه سيقوم بعد فوزه في الانتخابات بتمرير قانون اغلاق الاتحاد. وبعد اقالة كحلون من وزارة المالية، سيفرض على الوزارة تمويل رواتب لمستخدمي سلطة البث الى ما بعد الانتخابات.
وقال مقربون من نتنياهو، امس، انه يعتقد بان الوقت ناضج لإجراء الانتخابات. فعلاقاته مع كحلون تدهورت، وهو يخشى ان يراكم كحلون قوة سياسية في وزارة المالية ويحقق انجازات اقتصادية ملموسة خلال السنة القريبة. والى جانب تخوفه من توصية الشرطة بتقديم لائحة اتهام ضده في قضية الرشاوى، يعتقد نتنياهو ان الانتخابات ستحقق له فائدة خلال الفترة القريبة.
وتكتب “هآرتس” انه حتى يوم امس، حافظ كحلون ورجاله على الصمت، وانه ليس من الواضح ما الذي ينوون عمله. لكن “يديعوت احرونوت” تكتب نقلا عن المقربين منه انه لا ينوي اجراء مفاوضات مع نتنياهو حول الاتحاد. وقال احد المقربين من كحلون ان “نتنياهو ارسل في البداية رئيس الائتلاف دافيد بيتان كبالون اختبار، لكن كحلون لم يرد، بعد ذلك اعلن بيبي بنفسه قراره تغيير رأيه في موضوع الاتحاد، لكن كحلون لم يرد. لقد اظهر كحلون برود اعصاب ورغم كل التهديدات فانه لا ينوي الاستقالة”.
وقال مسؤول اخر في حزب كحلون “كلنا”: “اذا كتب علينا التوجه للانتخابات فسنتوجه للانتخابات. آمل ان لا يشتري الجمهور هراء بيبي مرة اخرى”.
في الموضوع ذاته، قال رئيس الائتلاف النائب دافيد بيتان (ليكود) ظهر امس السبت، خلال مشاركته في “سبت الثقافة” في حيفا ان “هناك فرصة جيدة بأن نتوجه للانتخابات”. وحسب بيتان فان “البيت اليهودي” و”كلنا” يعتقدان ان الحكومة معلقة عليهما ولذلك يستغلان الوضع عندما تحين الفرصة. وقال: “لقد بلغ السيل الزبى. هذا التوجه غير صحيح، واذا يئس الليكود ورئيس الحكومة فسيقوم بتفكيك كل شيء والتوجه للانتخابات وسنخرج منها اقوياء”.
وادعى بيتان ان التحقيقات الجنائية ضد رئيس الحكومة ليست مرتبطة بإمكانية تبكير موعد الانتخابات، والليكود لا يتخوف من الانتخابات.
وقبل ذلك، قال ايهود براك، خلال مشاركته في “سبت الثقافة” في بئر السبع، ان الانتخابات لا تزال بعيدة، وانه يعتقد بأنها ستجري كالمخطط بعد عامين ونصف. وقال براك انه يأمل “بأن يتضح أن أيدي نتنياهو نقية”، واضاف انه في الوقت نفسه يجب على سلطات تطبيق القانون والمستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، اجراء تحقيق معمق. وقال ان “السيناريو الذي يرى بأن رئيس الحكومة يشعر بأن التحقيقات معه تشد على خناقه ولذلك سيعمل على اجراء انتخابات عاجلة، هو سيناريو متطرف”.
الى ذلك قال مسؤول رفيع في الائتلاف، امس، ان نتنياهو خضع خلال نهاية الأسبوع لضغط كبير من قبل عائلته، و”استسلم” لزوجته سارة وابنه يئير، في طلبهما التراجع عن كل التفاهمات بشأن اتحاد البث.
وقال الوزير ياريف ليفين، الذي عينه نتنياهو قائما بأعماله خلال فترة غيابه في الصين، انه “توجد هنا ازمة سياسية حقيقية، ويسود التوقع بأن يتم احترام كل ما تم التوقيع عليه في الاتفاق الائتلافي”.
دعوة لتشكيل حكومة بديلة
وتكتب “هآرتس” انه في حال قرر نتنياهو تفكيك الحكومة، ينوي رئيس المعسكر الصهيوني يتسحاق هرتسوغ الاقتراح على كحلون بأن لا يدعم التوجه للانتخابات، وانما الانضمام اليه في محاولة لتشكيل حكومة بديلة برئاسته. وكتب هرتسوغ على صفحته في تويتر، امس، انه سيجري اتصالات لنزع الثقة البناءة في الكنيست، مضيفا: “المعسكر الصهيوني بقيادتي سيتعاون مع تكتل صهيوني معتدل، اجتماعي ومسؤول، لاستبدال رئيس الحكومة”.
ودعا المعسكر الصهيوني الوزير كحلون، امس، الى حل الحكومة، وقال انه “يحظر على كحلون السماح لبيبي بمواصلة الاساءة للديموقراطية وبالبث العام الخالي من السياسة. وبدلا من السماح لبيبي بالتنكيل بمستخدمي سلطة البث والاتحاد، ومواصلة حملة تدمير وتمزيق المجتمع الاسرائيلي كله، يجب على كحلون نزع الثقة ببيبي والتسبب بحل الحكومة”.
ودعا وزير التعليم نفتالي بينت، مساء امس، الاطراف الى حل الازمة ومنع الانتخابات. وكتب على حسابه في تويتر: “ادعو الجميع للعمل بمسؤولية ومنع الانتخابات الباهظة التكلفة التي ستسيئ للاقتصاد وللمواطنين في اسرائيل. مع قليل من الرغبة يمكن حل مشكلة الاتحاد”.
المتدينون غاضبون
وقال وزير الصحة يعقوب ليتسمان ورئيس لجنة المالية موشيه غفني، من يهدوت هتوراة، انهما فوجئا بقيام نتنياهو بإجراء لقاء مع وزراء في يوم السبت. وقال ليتسمان ان هذا العمل يمس بشكل بالغ بقدسية السبت، ويغير الوضع الراهن بشكل سيء. وقال غفني ان “هذا اللقاء في موضوع لا يدخل في اطار حماية الأرواح، في ذروة يوم السبت، خطير جدا وغير مسبوق، وليس مقبولا على الوعي حتى وان كان مجرد مشاورات غير رسمية”. ورد نتنياهو بأنه لا يدنس السبت شخصيا، ووعد بعدم تكرار الأمر. كما تحدث وزير الداخلية ارييه درعي، مساء السبت مع نتنياهو، واحتج على تدنيس السبت. فرد نتنياهو بأنه لم يقصد تدنيس السبت بنفسه وانه يتقبل الانتقاد.
منافسة قوية بين الليكود ويوجد مستقبل
في سياق متصل، وفي اطار خبر منفصل، تكتب “هآرتس” ان استطلاع الرأي الذي نشرته القناة العاشرة مساء الجمعة، يشير الى منافسة قوية ومتقاربة بين الليكود ويوجد مستقبل. وحسب نتائج الاستطلاع فانه لو جرت الانتخابات اليوم فان حزب “الليكود” برئاسة نتنياهو سيفوز فيها ويحصل على 26 مقعدا، مقابل 25 لحزب “يوجد مستقبل” برئاسة يئير لبيد. كما يتوقع الاستطلاع عدم اجتياز موشيه يعلون لنسبة الحسم في حال اقدم على تشكيل حزب جديد وخاض الانتخابات.
ويمنح الاستطلاع 13 مقعدا لكل من “البيت اليهودي” و”القائمة المشتركة”، و10 مقاعد لكل من “المعسكر الصهيوني” و”يسرائيل بيتيو”، وسبعة مقاعد لكل من “يهدوت هتوراة” و”ميرتس”، وستة مقاعد لكل من “كلنا” و”شاس”. وحسب الاستطلاع فان يعلون سيحصل على نسبة 2.5% من الأصوات فقط، ولن يجتاز نسبة الحسم.
يشار الى ان الاستطلاعات التي نشرت مؤخرا تعرض منافسة متقاربة بين “الليكود” و”يوجد مستقبل”. وفي الاستطلاع الذي نشرته القناة الثانية، في الاسبوع الماضي، تقدم “يوجد مستقبل” مع 26 مقعدا، مقابل 22 لحزب “الليكود”. ومنح ذلك الاستطلاع ليعلون اربعة مقاعد. اما استطلاع الاذاعة العبرية الثانية، الذي نشر في الأسبوع الماضي، ايضا، فقد منح 26 مقعدا لحزب “الليكود” و22 لحزب “يوجد مستقبل”، بينما منح استطلاع القناة العاشرة 27 مقعدا لحزب “يوجد مستقبل” و23 لحزب “الليكود”.
الامين العام للأمم المتحدة امر بشطب تقرير يتهم اسرائيل بالابرتهايد!!
تكتب “هآرتس” ان الامين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوطريش، طلب من اللجنة الاقليمية للأمم المتحدة التي تمثل غالبية الدول العربية، ازالة التقرير الذي يتهم اسرائيل بممارسة الأبرتهايد ضد الفلسطينيين، من موقعها الالكتروني. وردا على ذلك اعلنت رئيسة اللجنة ريما خلف، استقالتها من رئاسة اللجنة، ردا على ممارسة الضغط عليها لإسقاط التقرير.
وكانت اللجنة الاجتماعية – الاقتصادية لغرب اسيا، التي تضم 18 دولة عربية، قد نشرت التقرير يوم الاربعاء، وحددت بأن “اسرائيل تدير نظام أبرتهايد ضد الشعب الفلسطيني كله”. وقالت خلف انه “كان من الواضح بأن اسرائيل وحليفاتها ستمارس الضغط الكبير على الامين العام من اجل اسقاط التقرير” والذي وصفته بانه “الاول من نوعه”، وقالت انه “يسلط الاضواء على الجرائم التي تواصل اسرائيل ارتكابها بحق الفلسطينيين، والتي تعتبر جرائم حرب”.
يشار الى ان منتقدي اسرائيل يوجهون اتهامات مشابهة لها في أحيان متقاربة، لكن الأمر لم يصل ابدا الى طرحه من قبل جهة رسمية في الأمم المتحدة. وقال الناطق بلسان الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، امس الاول، بأنه تم نشر التقرير على الموقع من دون التشاور المسبق مع ادارة الأمم المتحدة. وحسب قوله فان المسألة “ليست مسألة المضمون وانما مسألة الاجراء. لا يمكن للأمين العام ان يتقبل قيام رئيس لجنة بنشر تقرير باسم الامم المتحدة من دون التشاور مع الجهات المناسبة”.
وقال سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة، داني دانون، ان طلب غوطريش ازالة التقرير هو “خطوة هامة على طريق وقف التمييز ضد اسرائيل في الأمم المتحدة”. وبعد استقالة خلف قال دانون ان “خلف عملت طوال سنوات كثيرة ضد اسرائيل ومن اجل حركة BDS، واستقالتها كان يجب ان تتم منذ زمن”. ويشار الى ان الناطق بلسان الخارجية الاسرائيلية ساوى بين التقرير والدعاية النازية ووصفه بأنه “كاذب وفظ وحقير”. كما احتجت الولايات المتحدة على نشر التقرير.
تقديرات في الائتلاف: مشروع صم معاليه ادوميم لن يطرح للتصويت حاليا
تكتب “هآرتس” ان اوساط في الائتلاف الحكومي تقدر بأن قانون ضم “معاليه ادوميم” الذي يفترض مناقشته اليوم الاحد في اللجنة الوزارية لشؤون القانون، لن يتم دفعه قريبا. وحسب ادعائهم فان السبب الرسمي هو ان اللجنة لا تصوت على مشروع قانون خاص في الأسبوع الأخير من عملها قبل خروج الكنيست لعطلة الربيع. وهذا يعني انه سيتم تأجيل دفع مشروع القانون في اللجنة وفي الكنيست حتى منتصف ايار المقبل، على الأقل.
وكان من المقرر طرح مشروع القانون للتصويت يوم الثلاثاء الماضي، لكنه وبناء على طلب رئيس الائتلاف دافيد بيتان، تقرر تأجيل الأمر على خلفية زيارة المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات. وطلب بيتان تأجيل التصويت على مشروع القانون لثلاثة اشهر، لكن رئيس البيت اليهودي نفتالي بينت، وافق على التأجيل حتى اليوم الاحد. ويشار الى ان نتنياهو عرقل عدة محاولات للتصويت على المشروع من قبل.
وكان احد المبادرين لمشروع القانون، النائب بتسلئيل سموطريتش (البيت اليهودي) قد اعلن بأنه يصر على طرح المشروع للتصويت قائلا انه “لا يوجد أي مبرر يجعلنا نخفي عن صديقتنا وراء المحيط، الدعم الجماهيري والسياسي الواسع لفرض السيادة الاسرائيلية على معاليه ادوميم اولا. القانون مطروح على جدول الأعمال”.
ويسعى مشروع القانون الى فرض القانون الاسرائيلي على المستوطنة، وكنتيجة لذلك، فرض القانون الاسرائيلي، أيضا، على منطقة E1 التي تم ضمها في السابق الى منطقة نفوذ المستوطنة. ويشار الى ان E1 تضم 12 كلم مربع، وتمتد شمال وغرب مستوطنة معاليه ادوميم. وحسب الناقدين الدوليين لضمها، فان البناء الاستيطاني فيها سيفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وسيصعب اقامة دولة فلسطينية متواصلة. وكانت نية اسرائيل البناء في هذه المنطقة قد اثارت انتقادات دولية صارمة، وعارضتها بشكل خاص الادارات الأمريكية، بما في ذلك ادارة اوباما. ولأسباب سياسية تم تعليق كل مخططات البناء فيها منذ عام 2005.
اسرائيل تقصف غزة ردا على سقوط صاروخ في الجنوب
كتبت “هآرتس” انه انفجرت قذيفة صباح امس السبت في منطقة المجلس الاقليمي “شاطئ اشكلون” وتم إطلاق صافرات الانذار. وعثرت قوات الأمن على شظايا القذيفة في المنطقة، وقال الجيش انها لم تسبب اضرار او اصابات. وردا على ذلك قصف سلاح الجو الاسرائيلي والمدفعية مواقع لحماس في شمال قطاع غزة، واعلن تحميل المسؤولية الكاملة للحركة عن كل ما يحدث في القطاع.
وهذه هي المرة الثانية التي تسقط فيها قذيفة في منطقة المجلس الاقليمي “شاطئ اشكلون”، خلال شهر، حيث سقطت هناك قذيفة مشابهة في بداية الشهر دون ان تسبب اصابات او اضرار. وفي حينه لم يتم تفعيل صافرات الانذار لأنه تم تقدير سقوط القذيفة في منطقة مفتوحة.
استشهاد فتى فلسطيني بنيران الاحتلال قرب العروب
كتبت “هآرتس” ان الجيش الاسرائيلي قتل، امس الاول الجمعة، الفتى الفلسطيني مراد يوسف ابو غازي (16 عاما) بالقرب من مخيم العروب للاجئين الفلسطينيين في منطقة الخليل. وحسب الجيش الاسرائيلي فقد لاحظت قوات الامن مجموعة من الفلسطينيين اثناء قيامها برشق زجاجات حارقة على شارع 60، ففتحت عليها النار، والتي اصابت ابو غازي وشاب اخر بجراح بين متوسطة وبالغة. وقام طاقم طبي فلسطيني بنقل المصابين الى مستشفى الخليل، حيث اعلن عن وفاة ابو غازي. وجاء من المستشفى ان ابو غازي اصيب في صدره.
ولم يتم حتى امس استكمال التحقيق العسكري في الموضوع، ومن المتوقع ان تحقق الشرطة العسكرية في الحادث بناء على سياسة النيابة العسكرية التي تحدد اجراء تحقيق في كل حالة يقتل فيها فلسطيني نتيجة “عمل حربي”.
وقالوا في مخيم اللاجئين انه لم يكن أي مبرر لقتل ابو غازي، لأنه لم يهدد حياة الجنود، وكان يمكن اعتقاله. وقال شاهد عيان ان الشابين رشقا الزجاجات من مسافة 60-70 مترا باتجاه موقع عسكري، وانفجرت دون ان تسبب أي ضرر. وحسب اقواله فان الجنود الذين اطلقوا النار كانوا بعيدين عن الموقع، وابو غازي لم يشاهدهم بتاتا. واضاف: “انا متأكد من انه كان يمكن للجنود لو لاحقوهما اعتقالهما”.
وخلال تشييع جثمان ابو غازي اندلعت مواجهات بين المشيعين وقوات الجيش وحرس الحدود الذين استخدموا وسائل تفريق المظاهرات. واصيب جندي وشرطي بالحجارة، فيما اصيب ثمانية فلسطينيين بعيارات مطاط. وشارك في الجنازة مئات الفلسطينيين الذين طالبوا بالانتقام. وفي الوقت نفسه جرت في بلدة الظاهرية جنازة سعد قيسية الذي قتل في بداية الشهر خلال عملية طعن، وتم احتجاز جثته في اسرائيل حتى نهاية الأسبوع المنصرم.
وفي قرية الولجة، قرب بيت لحم، تم امس، تشييع جثمان باسل الأعرج، الذي قتلته قوات حرس الحدود في البيرة مؤخرا. وكان الاعرج من قادة الدعوة لمقاطعة اسرائيل والاحتجاج على التنسيق الامني معها، وادى مقتله الى اندلاع مظاهرات في السلطة. وخلال تشييع جثمانه اطلق المشيعون هتافات تطالب بالانتقام له ووقف التنسيق الامني مع اسرائيل.
الفلسطينيون يطالبون الاتحاد الاوروبي بوقف اللقاءات مع الاسرائيليين في القدس
كتبت “هآرتس” ان الفلسطينيين طالبوا دول الاتحاد الاوروبي بوقف اللقاءات مع اسرائيل في القدس الغربية. وتم طرح هذا المطلب في رسالة شديدة اللهجة وجهها الامين العام لمنظمة التحرير صائب عريقات، الى وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فدريكا موغريني، والى كل دول الاتحاد الاوروبي. ويحتج عريقات في الرسالة على سياسة الاتحاد الاوروبي ازاء القدس، واستسلامها امام اغلاق مؤسسات الفلسطينيين في القدس الشرقية.
وكتب عريقات: “انا احث الاتحاد الاوروبي على تغيير سياسته السلبية ازاء فلسطين والقدس والعمل ضد محاولات اسرائيل المتكررة لترسيخ وفرض سياستها غير القانونية”. واضاف: “اطلب اجراء اللقاءات مع الدبلوماسيين الاسرائيليين في تل ابيب وليس في القدس الغربية، الى ان يتم اعادة فتح بيت الشرق ويتمكن ممثلو فلسطين من التقاء اقرانهم الدبلوماسيين في القدس الشرقية، عاصمة الدولة الفلسطينية”.
وكانت اسرائيل قد اغلقت بيت الشرق خلال الانتفاضة الثانية في 2001، ومنذ ذلك الوقت وهي تمنع اجراء أي نشاط رسمي للسلطة الفلسطينية في القدس الشرقية. وخلال الاسبوعين الاخيرين فرقت الشرطة احتفالا للنساء الفلسطينيات بادعاء انه تم دعمه من قبل السلطة، كما تمت مداهمة واغلاق معهد الخرائط الذي اشتبه بالتواصل مع السلطة، واعيد فتحه بعد يومين.
يشار الى ان ممثلي الدول الاوروبية الذين يخدمون في اسرائيل يحرصون على عدم اجراء لقاءات رسمية او جولات وراء الخط الاخضر في القدس، لكنهم يصلون بشكل متواصل الى وزارة الخارجية وبقية مكاتب الحكومة في غربي المدينة، رغم ان اوروبا لا تعترف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، ولا تدير فيها مؤسسات رسمية. وتوصي التقارير السنوية للاتحاد الاوروبي بعقد اللقاءات مع المسؤولين الاسرائيليين خارج القدس، لكنه لم يتم تنفيذ التوصية بعد.
براك ينتقد تفعيل “حيتس” ضد الصاروخ السوري
تكتب “هآرتس” ان وزير الامن السابق ايهود براك، انتقد امس السبت، تفعيل منظومة “حيتس” ردا على اطلاق صواريخ من سورية، وقال ان هذه الخطوة اجبرت إسرائيل على الاعتراف بأن جيشها يعمل وراء الحدود السورية. وقال براك: “ربما لو تعمقوا في التفكير لوجدوا انه من غير المناسب إطلاق حيتس”.
وحسب براك، الذي كان يتحدث في برنامج “سبت الثقافة” في بئر السبع، فان اسرائيل لم تعترف حتى اليوم بمسؤوليتها عن العمليات التي تمت من اجل منع نقل السلاح المتطور من سورية الى حزب الله. واضاف: “بشكل عام كنا نميل الى اتاحة ما يسمى “مجال الانكار” للرئيس الاسد، وكان يمكنه الادعاء بأنه لا يعرف من اطلق النار”.
وقال براك ان الهجوم الاسرائيلي في سورية، في نهاية الأسبوع، كان مميزا، لأن غالبية الهجمات السابقة هناك تم تنفذها بواسطة اسلحة طويلة المدى، يتم اطلاقها من مناطق السيادة الاسرائيلية، وتصيب الأهداف في دمشق وكل ضواحيها.
وكان سلاح الجو قد هاجم ليلة الخميس/الجمعة عدة اهداف في سورية، ليتحول الأمر الى اشد الاحداث خطورة بين اسرائيل وسورية منذ اندلاع الحرب الاهلية هناك قبل ست سنوات. فخلال القصف الاسرائيلي اطلقت المضادات الجوية السورية عدة صواريخ باتجاه الطائرات الاسرائيلية، لكنها لم تصبها، ولكن احدها كان يمكن ان يسقط في اسرائيل ولذلك تم اطلاق صاروخ حيتس للتصدي له، وتمكن سلاح الجو الاسرائيلي من اسقاط احد الصواريخ شمال القدس، وسقطت شظاياه في الأردن. ولم يسفر الحادث عن وقوع اصابات في الجانب الاسرائيلي. وقال الجيش الاسرائيلي انه تم اطلاق صافرات الانذار في منطقة غور الأردن. وكانت هذه هي المرة الاولى التي تصادق فيها اسرائيل على استخدام منظومة “حيتس” التي تسلمها سلاح الجو في اواخر التسعينيات وتهدف التصدي للصواريخ الباليستية.
روسيا تستجوب سفير اسرائيل حول القصف في سورية
في هذا السياق تكتب “يديعوت احرونوت” انه في خطوة غير مسبوقة، استدعت وزارة الخارجية الروسية سفير إسرائيل جيري كورن الى محادثة توضيح، طالبه خلالها نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، توضيح الهجوم العسكري الاسرائيلي على دمشق، ليلة الجمعة. وجاء استدعاء السفير الإسرائيلي، يوم الجمعة، بعد يوم واحد من تسليم اوراق اعتماده للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وهذه هي المرة الاولى التي تستدعي فيها روسيا السفير الاسرائيلي لمحادثة توضيح منذ بدء النشاط الروسي في سورية قبل سنة ونصف. ورغم النشر في وسائل الاعلام الاجنبية طوال الفترة الماضية بأن اسرائيل وقفت وراء الهجمات التي استهدفت سورية، الا ان الروس لم يشجبوا أبدا اسرائيل، وساد الانطباع بأن هذا ينبع من التنسيق الامني الجيد بين اسرائيل وروسيا.
لكن استدعاء السفير الاسرائيلي الى وزارة الخارجية في موسكو، يعتبر مسألة استثنائية وهامة، خاصة وان العلاقات بين البلدين جيدة جدا، وقبل عشرة أيام فقط، اجتمع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع بوتين في الكريملين. وحسب المحللين فان الخطوة الروسية تعني رفع بطاقة صفراء في وجه اسرائيل، وتوجيه رسالة مفادها ان روسيا لا تريد رؤية شغب اسرائيلي يؤدي الى التصعيد في المنطقة ويهدد مصالحها في سورية.
الى ذلك عقب رئيس الحكومة نتنياهو، يوم الجمعة، على الهجوم الاسرائيلي وقال ان “سياستنا متعاقبة، حين نشخص محاولات لنقل اسلحة متطورة الى ايدي حزب الله، ولدينا الاستخبارات والإمكانيات العسكرية، فإننا نعمل من اجل منع ذلك”.
توقع استقالة غطاس من الكنيست وفقا لصفقة الادعاء
تكتب “هآرتس” ان نيابة لواء الجنوب، قدمت صباح يوم الجمعة، لائحة اتهام الى محكمة الصلح في بئر السبع ضد النائب باسل غطاس من القائمة المشتركة، وذلك في اعقاب التوصل بينه وبين النيابة الى صفقة ادعاء. وتنسب لائحة الاتهام لغطاس، مخالفات الخداع وخرق الثقة، وتقديم وسائل لتنفيذ عمل ارهابي، وادخال معدات الكترونية الى السجن ونقل رسالة ممنوعة حسب انظمة السجون.
وحسب الصفقة سيعترف غطاس بتهريب هواتف خليوية الى الاسرى في سجن كتسيعوت، وسيفرض عليه السجن الفعلي. كما تم الاتفاق على استقالة غطاس من الكنيست اليوم.
وعقد غطاس صباح امس مؤتمرا صحفيا في الناصرة، وقال انه يتعرض منذ الحادث الى حملة تحريض وتنكيل من جانب وسائل الاعلام والسلطة. وقال ان رفع حصانته واعتقاله للتحقيق معه تعتبر تجاوزا للخط الأحمر، ولم يسبق حدوثه بشأن أي نائب آخر، او رئيس حكومة او رئيس الدولة. وقال: “كل ما فعلته كان لأسباب انسانية ولم تكن له أي ابعاد او نوايا امنية. انا اتحمل المسؤولية عن كل ما حدث”.
كما قال غطاس خلال المؤتمر الصحفي انه “في اجواء التحريض المضاد، فان الصيغة التي توصلنا اليها هي الافضل، رغم الصعوبة الكامنة في فقداني لحريتي طوال عامين”.
وحسب لائحة الاتهام، فقد توجه الاسير الامني وليد دقة، المحكوم بالسجن المؤبد بسبب دوره في قتل الجندي موشيه تمام، الى النائب غطاس وطلب منه ادخال اجهزة هاتف خليوية الى السجن وتسليمها للأسير باسل بيزرا، المدان بتهم ارهابية.
وتوجه غطاس الى سلطة السجون وطلب زيارة دقة وبيزرا، مبررا الزيارة بأنها “تهدف لسماع شكاوى الاسرى بشأن ظروف اعتقالهم ومحاولة فحص امكانية تسهيلها”، حسب ما جاء في لائحة الاتهام. وفي 18 كانون اول، التقى غطاس مع اسعد دقة، شقيق وليد، في محطة للوقود على شارع 6 وتسلم منه اربع مغلفات تحوي 12 جهاز هاتف نقال، و16 بطاقة ذاكرة، وشاحنين وسماعة. واخذ غطاس المغلفات معه الى سجن كتسيعوت.
وعندما دخل غطاس الى السجن واجتاز الفحص الأمني، حذر جهاز الفحص من وجود معادن على جسده، لكنه بسبب عضويته في الكنيست امتنع السجان عن اجراء فحص على جسده. وفي الساعة 12:29، بعد 17 دقيقة من بداية اللقاء مع دقة، سلمه غطاس وثائق “ليست ذات اهمية امنية” حسب لائحة الاتهام. ووضع دقة الوثائق داخل ملابسه، وعندما خرج من اللقاء تم تفتيشه والعثور عليها.
وعند الساعة 13:35 التقى غطاس بالأسير بيزرا، وخلال اللقاء سلمه مغلفات المعدات الالكترونية، والتي ضبطتها الشرطة خلال تفتيشه بعد خروجه من اللقاء. وتم توثيق اللقاء كله بوساطة كاميرات تم تركيبها مسبقا في الغرفة.
وبالإضافة الى لائحة الاتهام قدمت النيابة والدفاع تصريحا الى المحكمة بشأن التوصل الى صفقة ادعاء. ووفق الصفقة يعترف غطاس بالتهم ويدان بارتكابها، وتطلب النيابة والدفاع من المحكمة المصادقة على اعتقاله لمدة عامين، بالإضافة الى اعتقاله مع وقف التنفيذ لمدة تحددها المحكمة. واعلنت النيابة انها تنوي ايضا المطالبة بفرض غرامة على غطاس واعتبار مخالفته وصمة عار.
لجنة المراقبة البرلمانية تبدأ بمناقشة دروس تقرير “الجرف الصامد”
تكتب “يسرائيل هيوم” ان لجنة المراقبة البرلمانية، ستبدأ اليوم، سلسلة من المناقشات لتقرير مراقب الدولة حول “الجرف الصامد”، والذي تم نشره مؤخرا. وقالت رئيسة اللجنة النائب كارين الهرار، ان النقاش الأول سيتمحور حول اتخاذ القرارات في المجلس الوزاري بشأن قطاع غزة، قبل العملية وفي بدايتها. وسيشارك في النقاش رئيس مجلس الامن القومي في حينه، يوسي كوهين، رئيس الموساد حاليا، ونائب رئيس مجلس الامن القومي يعقوب نيغل، لكي يطلعان اللجنة على الدروس المستفادة من التقرير التي تم تطبيقها وما هي الأمور التي ينوي المجلس تصحيحها.
وقالت الهرار، ان واجبي هو التأكد من تطبيق الدروس وتصحيح ما يجب تصحيحه، خاصة حين يتعلق الأمر بموضوع الامن القومي وحياة الانسان. يمنع تكرار الاخفاقات التي تحدث عنها التقرير”. وعلم ان الهرار دعت للجلسات القادمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان غادي ايزنكوت.
نتنياهو الى الصين وريفلين الى فيتنام
تكتب “يسرائيل هيوم” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو غادر البلاد، الليلة الماضية، متوجها الى الصين في زيارة تستغرق خمسة ايام. ويرافق نتنياهو في رحلته الوزراء اوفير اوكونيس وزئيف الكين وايلي كوهين ويعقوب ليتسمان، ووفد يضم 30 رجل اعمال. وكان من المفروض ان ينضم الى الرحلة وزير الزراعة اوري اريئيل لكنه الغى سفره بعد ان اتضح له بأن الاتفاقيات التي سيوقع عليها مع الصين لم تجهز بعد.
وسيستقبل الرئيس الصيني شاي جينفينغ، رئيس الحكومة على مائدة عشاء. كما سيجتمع نتنياهو بنظيره الصيني لي كتشيانغ. وسيناقش نتنياهو والوزراء مع المسؤولين الصينيين مسألة العلاقات بين البلدين ومسائل اقتصادية. وقال ديوان نتنياهو انه سيتم التركيز خلال الزيارة على تعزيز التعاون الاقتصادي مع الصين. وسيتم التوقيع على عدة اتفاقيات اقتصادية تساعد الصناعات الاسرائيلية على زيادة عدد الشركات الناشطة في الصين والتي تصدر اليها. كما سيتم توقيع اتفاقيات في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
وسيشارك رجال الاعمال الاسرائيليين في منتدى تجاري يضم اكثر من 500 مدعو. وحسب معطيات وفرها معهد الصادرات الاسرائيلية فان التبادل التجاري بين اسرائيل والصين ارتفع بنسبة 6% في 2016، ووصل الى تسع مليارات دولار. وشكلت الصادرات الاسرائيلية الى الصين نسبة 35% من حجم التبادل التجاري، وبلغ حجمها المالي حوالي 3.2 مليار دولار في 2016.
في المقابل غادر الرئيس الاسرائيلي رؤوبين ريفلين، البلاد، مساء امس، متوجها الى فيتنام، في زيارة رسمية يرافقه خلالها وفد من رجال الاعمال الاسرائيليين برئاسة رئيس اتحاد الصناعيين شرغا بروش. كما يرافق ريفلين وفد من رجال الشركات الأمنية.
وقال ريفلين قبل مغادرته البلاد ان هذه الزيارة “تشكل تعبيرا للصداقة المتعمقة بين البلدين. نحن نرى في فيتنام دولة رائدة على الحلبة الأسيوية، ونتعقب بتقدير النمو الاقتصادي فيها”.
مقالات
حادث اطلاق النار بين اسرائيل وسورية: الاسد يحاول تغيير شروط اللعب.
يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” ان حادث اطلاق النار الخطير الذي وقع فجر الجمعة بين اسرائيل وسورية، يعكس، كما يبدو، محاولة من قبل نظام الأسد لتغيير شروط اللعب غير الرسمية. تلك الشروط التي عمل الطرفان وفقا لها (حسب منشورات اجنبية) طوال السنوات الخمس الأخيرة. هذا تطور خطير، رغم ان دلائل هذا التوجه برزت خلال الاشهر الأخيرة، وفي هذه المرحلة لا يبدو انها ستقود الى مواجهة اوسع بين الأطراف. توازن القوى العسكرية بين اسرائيل وسورية واضح، ومن المشكوك فيه ان دمشق معنية بجر اسرائيل للحرب، التي يمكن ان تدمر كل الانجازات التي حققها النظام خلال الاشهر الأخيرة.
حسب المعروف حتى الآن، قامت طائرات سلاح الجو الاسرائيلي بقصف اهداف سورية (هذه هي المرة الاولى التي تعترف فيها اسرائيل بهجوم كهذا منذ بداية الحرب الاهيلة). وردا على ذلك، تم إطلاق صواريخ من سورية باتجاه الاجواء الاسرائيلية. وكما يبدو فقد كانت صواريخ “اس. ايه 5″، وهي صواريخ مضادة للطائرات، من الطراز الروسي القديم. ولم تصب هذه الصواريخ الطائرات الاسرائيلية، لكنه تم تشخيص احدها في اجواء غور الأردن، شمال القدس. وقام الجيش بتفعيل منظومة الدفاع الجوي واطلق صاروخ حيتس لإسقاط الصاروخ الذي كان يتحرك باتجاه الجنوب. وتم تفعيل صافرات الانذار في غور الأردن، وسمع دوي الانفجار في منقطة القدس وموديعين. وسقطت شظايا صاروخ التصدي الاسرائيلي في الأراضي الأردنية.
لقد اندلعت الحرب الأهلية في سورية، في مثل هذا الأسبوع، قبل ست سنوات. ومنذ بداية 2012، يجري نشر تقارير حول هجمات سلاح الجو الاسرائيلي ضد قوافل الأسلحة التي يجري نقلها من سورية الى حزب الله في لبنان. وقد اكدت اسرائيل بأنها ستعمل على احباط القوافل التي تشمل نقل اسلحة تعتبرها تخرق التوازن”. وكما يبدو فان المقصود الصواريخ الدقيقة، الصواريخ المتطورة المضادة للطائرات، وصواريخ شاطئ – بحر. لكنه على الرغم من ذلك، لم تتطرق اسرائيل، حتى صباح امس الاول الجمعة، الى الهجمات مباشرة.
حسب منشورات في وسائل الاعلام العربية، فقد تعرضت قوافل السلاح للهجوم اثناء تحركها داخل الأراضي السورية، وفي حال دخولها الى الاراضي اللبنانية تصبح آمنة، لأن اسرائيل امتنعت عن مهاجمتها هناك. من جهتها تجاهلت سورية، بشكل عام، الهجمات التي استهدفت القوافل على أراضيها. واضاف ارسال الطائرات الحربية الروسية الى سورية في خريف 2015، عاملا آخر للتعقيد. وقد سارعت روسيا واسرائيل الى تشكيل آلية مشتركة بهدف تقليص مخاطر المواجهة الجوية غير المرغوب فيها. والى جانب ذلك نشر الروس منظومات الرادارات في شمال سورية، التي يمكنها رصد الطائرات الاسرائيلية منذ اقلاعها من مطارات سلاح الجو، حتى تلك الواقعة في شمال النقب.
وحسب وسائل الاعلام العربية، فقد غيرت اسرائيل قليلا من طابع عملها منذ ذلك الوقت: فالهجمات على قوافل ومستودعات الأسلحة في سورية تتواصل، لكن اعمال القصف تتم من بعيد، أي ان الطائرات الاسرائيلية تطلق الصواريخ اثناء تحليقها في الاجواء الاسرائيلية، او حسب عدة منشورات اجنبية، من فوق البحر المتوسط، الى الغرب من الشواطئ اللبنانية. كما تم تسجيل تغيير في النشاط العسكري الاسرائيلي على الحلبة الشمالية. وقال رئيس طاقم سلاح البحرية، العميد درور فريدمان، هذا الاسبوع، في لقاء اجرته معه اذاعة الجيش، ان سلاح الجو يضطر احيانا الى الغاء عمل عسكري، بسبب المسافة القريبة بينه وبين سلاح البحرية الروسي.
بعد زيارة ناجحة اخرى لدى بوتين
منذ ايلول الاخير، تقوم سورية بين الحين والاخر، بإطلاق صواريخ مضادة للطائرات باتجاه الطائرات الاسرائيلية، خلال الهجمات التي تشنها اسرائيل (في اعقاب تسلل نيران الحرب السورية الى هضبة الجولان). اما التغيير الذي شهده الحادث الاخير فيتعلق بالرد الاسرائيلي. لقد تسلل صاروخ سوري مضاد للطائرات الى الاجواء الاسرائيلية، وكان يمكن لسقوطه ان يهدد حياة المدنيين. وقاد قرار اسقاطه بواسطة صاروخ حيتس الى حادث جوي لم يكن بالإمكان التستر عليه. فقد استيقظ الكثير من المواطنين الإسرائيليين على دوي الانفجار والصافرات، ولذلك جاء البيان الرسمي الاسرائيلي.
اعتراض الصاروخ المضاد للطائرات يعتبر حدثا استثنائيا في حد ذاته. لقد تم تطوير صواريخ حيتس من اجل التصدي لصواريخ أرض – ارض. وفي السنوات الاخيرة تم تطوير منظومة حيتس2 لكي تعالج تهديدات الصواريخ المضادة للطائرات. ومع ذلك، يبدو ان سلاح الجو سيفحص الان ما اذا كان هناك مبرر عسكري كامل لعملية التصدي الاستثنائية، ولأول استخدام عسكري لصواريخ حيتس تقوم اسرائيل بالتبليغ عنه رسميا.
يمكن الافتراض بأن اطلاق الصاروخ السوري المضاد للطائرات جاء لكي يلمح لإسرائيل بأن امكانية التجاوز من قبل نظام الاسد للهجمات الاسرائيلية لن تبقى كما هي. النجاح الذي يحققه الاسد في الاشهر الاخيرة، وفي مقدمتها احتلال حلب، اضاف، كما يبدو، الثقة بالنفس لدى المستبد السوري. وسيكون على اسرائيل ان تقرر الان، ما اذا كانت الحاجة – احباط نقل اسلحة لحزب الله – تبرر المخاطرة بإسقاط طائرة حربية اسرائيلية وتطور مواجهة واسعة مع سورية.
هناك سؤال مثير حول ما اذا تم تشخيص الطائرات الاسرائيلية بمساعدة رادارات صديقتنا الكبرى الجديدة روسيا، بعد اسبوع تماما من عودة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من موسكو، اثر زيارة ناجحة لدى الرئيس بوتين. يمكن التكهن بأن اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية ستهتم ايضا بفحص مسألة ما اذا كان القرار السوري بالرد قد اتخذ بالتنسيق مع شركاء ورعاة دمشق: روسيا، ايران وحزب الله.
من يدير الجيش
تكتب صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، ان دعوة حاخامات التيار المركزي في الصهيونية الدينية لشبان وشابات المتدينين الى الامتناع عن الانضمام الى الوحدات القتالية المختلطة في الجيش، طالما لم يتم فيها ضمان ترتيبات الفصل بين النساء والرجال، يثير السؤال حول من الذي يدير الجيش الاسرائيلي.
الطريقة المناسبة لبلورة سياسة القوى البشرية في الجيش، خاصة ترتيبات الخدمة المشتركة للنساء والرجال، تتم من خلال التوجيه السياسي من قبل الحكومة والتشريع في الكنيست. هذا هو المتبع في كل ديموقراطية. ولكن ليس لدينا. لقد تبلورت في اسرائيل منذ سنوات، سياسة مرفوضة، يقوم الجيش بموجبها بإجراء مفاوضات، عادة بعيدة عن اعين الجمهور، مع الحاخامات الذين يترأسون المدارس الدينية المنضوية ضمن الترتيب الخاص، والكليات العسكرية الدينية. وتشترط هذه المؤسسات استعدادها لتوجيه طلابها للخدمة في الوحدات القتالية بموافقة الجيش على ترتيبات خدمة تلائم تفسير الشريعة. وفي حال تردد الجيش بالتجاوب مع المطالب، يهدد الحاخامات بتوجيه طلابهم للخدمة في الاطر الأقل مطلوبة للجيش، كوحدات المتدينين او الوحدات غير القتالية.
لقد خدم هذا الطابع الثيوقراطي الحاخامات بشكل جيد حتى الان. بل ان امر الخدمة المشتركة الذي تم صياغته مؤخرا، يطرح قاعدة للمس بمكانة النساء في الجيش باسم مبادئ الشريعة. لكن هذا الأمر لا يكفي الحاخامات، والان يدعو حتى المعتدلين من بينهم، وكذلك الحاخاميات، الشبان والشبات الى الامتناع عن الخدمة في الوحدات المقاتلة المختلطة، حتى وان كانت احتياجات الجيش تحتم ذلك.
لقد شرح الحاخامات بأنه “لم نعثر حتى الان على حلول لكيفية تطبيق الفصل المطلوب”. وبتعبير اخر، انهم يقولون: نحن من يجب ان يمنح التصريح للجيش بأن امر الخدمة المشتركة يتفق مع تفسير الشريعة. وطالما لم نصدر هذا التصريح، سنوجه الشبان الذين يدرسون لدينا للخدمة في مجالات اخرى من خلال استغلال تأثيرنا عيلهم.
هذا التوجه، يعني عمليا، تحدي مبادئ السيطرة على الجيش في مجتمع ديموقراطي. من المناسب ان يتفرغ وزير الأمن للفصل فبهذه العقدة المستعصية بين الحاخامات والجيش، العقدة الاكثر اهمية حتى من خطابات الحاخام ليفنشتاين.
رياح المواجهة
يكتب اليكس فيشمان، في “يديعوت أحرونوت” ان الاحداث العسكرية الأخيرة، على الجبهة السورية وعلى جبهة غزة، رغم عدم وجود أي صلة بينهما، تشير الى عملية تقصير المسافة نحو المواجهة المسلحة. الهدوء النسبي على امتداد الحدود خلال السنوات الأخيرة، والذي تحول الى رمز للاستقرار الامني ولقدرات الردع الاسرائيلية، بدأ بالتآكل.
المنطق الذي وقف حتى الان وراء النشاط العسكري الاسرائيلي على امتداد الحدود يحدد انه يجب عمل كل شيء من اجل منع المواجهة العسكرية. وهكذا تبلورت معادلة، عملت اسرائيل، في احد شقيها، في نهاية الأسبوع، من اجل منع تسلل اسلحة طويلة المدى ودقيقة من سورية الى حزب الله، واصابت قواعد وقدرات حماس في القطاع. وفي الشق الثاني من المعادلة ذاتها، عملت اسرائيل بشكل لا يدفع العدو الى الزاوية ويحتم عليه الرد بشكل يقود الى مواجهة شاملة. الا ان اسرائيل تضع بنفسها هذه المعادلة، خلال الاسابيع الأخيرة، في اختبار متطرف. يبدو ان احد لدينا لن يشعر بالأسف اذا عاد جدول الاعمال الامني لاحتلال عناوين الصحف.
يمكن الفهم من احداث نهاية الأسبوع في الشمال بأن اسرائيل تهاجم في سورية ليس فقط لكي تصد قوافل الأسلحة الايرانية الموجهة لحزب الله. إسرائيل تظهر وجودها في سورية، ايضا لكي توضح للروس في الأساس انه لن يتم أي اتفاق في سورية من دوننا.
حسب بيان الجيش السوري، هاجم سلاح الجو الاسرائيلي مطار “تي 4″، بين حمص وتدمر، وهي منطقة حساسة بشكل خاص بالنسبة للروس، لأنه في الآونة الاخيرة فقط، انتهى هناك هجوم ناجح للجيش السوري بدعم روسي مكثف. الهجوم الجوي والتصدي للصاروخ السوري الذي تم اطلاقه ردا على الهجوم، رفع سقف الرهان الذي تطرحه اسرائيل على طاولة البوكر السورية. نحن نقترب خطوة اخرى من التدهور العسكري على الجبهة السورية. الطرفان صعدا على شجرة عالية ويتمسكان بمواقفهما.
لا يمكن لإسرائيل النزول اليوم عن الشجرة، لأنه حسب مفهومها، فان كل مظهر ضعف من جانبها سيدفع مصالحها الى الهامش، وستحصل على الإيرانيين في هضبة الجولان، وعلى رصيف ايراني في ميناء اللاذقية. وسيحول هذا الرصيف تزويد السلاح لحزب الله من تسلل الى فيضان.
اذا لم تنزل سورية عن الشجرة وواصلت تهديد حرية العمل الاسرائيلي ضد قوافل الأسلحة لحزب الله، فستصبح المواجهة العسكرية مع جيشها – ليس فقط في هضبة الجولان، وانما في العمق السوري، مسألة غير مستحيلة.
ليس مفاجئا ان الروس يبثون هدوء الاعصاب، فمثل هذه الأحداث يمكن ان تؤثر بشكل بعيد على الاتفاق الذي يسعون الى تحقيقه في سورية. السفير الاسرائيلي في موسكو ما كان سيتم استدعاءه عشية يوم السبت، لو لم يسد القلق والغضب الاستثنائي في الجانب الروسي. ليس من المستبعد ان الروس يشعرون بفارق كبير بين ما سمعوه من نتنياهو خلال اجتماعاته بالرئيس بوتين وبين السلوك الاسرائيلي على الأرض. الأمر لم يعد مجرد عدم فهم عسكري يناقش في اللجنة المشتركة للجيشين الاسرائيلي والروسي، او بين وزارتي الأمن. الحديث هنا عن ازمة سياسية.
في الجيش يفحصون اليوم بشكل تراجعي مسألة اطلاق صاروخ حيتس الذي اعترض الصاروخ السوري. الحديث عن اجراء لم يستغرق اكثر من ثانيتين: منذ لحظة تشخيص طيران المجسم الباليستي باتجاه اسرائيل وحتى اطلاق صاروخ الاعتراض. احد المعايير الرئيسية التي يجري اعتمادها لدى اتخاذ القرار، هو ان لا يشكل اطلاق الصاروخ خطرا على طائرات سلاح الجو في الحلبة. ما يعزز الافتراض بأنه تم اطلاق الصاروخ السوري باتجاه هدف معين، لكن تلك لم تكن طائرات سلاح الجو الاسرائيلي. فهي كانت قد غادرت المكان.
كمبدأ عام، فان اطلاق الصاروخ السوري المضاد للطائرات، من طراز “اس 200” المطور، الذي باعته روسيا مؤخرا لسورية، يعتبر غريبا. فصاروخ “اس 200” هو صاروخ ثقيل، يصل مداه لمسافة 300 كلم، وليس معدا لاعتراض طائرات حربية مناورة. لقد نشر خبراء الجيش الروسي مؤخرا بأن اسرائيل تقوم بتفعيل منظومات حربية الكترونية تصيب البطاريات السورية “بالعمى” المطلق وتشوش منظوماتها اللاسلكية.
حسب ما نعرفه فان الروس لم ينقلوا الى السوريين اي معلومات حول الهجمات الاسرائيلية، ولذلك ليس من الواضح الجهة التي استهدفها الصاروخ السوري. في سلاح الجو الاسرائيلي يفحصون الآن ما هو الجسم الذي اسقطته منظومة “حيتس”. ليس من المستبعد ان يكون شظية كبيرة من صاروخ “اس 200” الذي انفجر في الجو بعد فشله بإصابة الهدف. وليس من الواضح ايضا من الذي اصدر الأمر في سورية. ليس من المستبعد ان لا يكون الأمر قد صدر عن القصر الرئاسي. ربما تكون القيادة العسكرية السورية قد تبنت إطلاق الصاروخ بشكل لاحق.
لم يكن لدى الجيش الاسرائيلي أي تحذير مسبق بشأن اطلاق الصاروخ السوري باتجاه اسرائيل. لقد انتظرت طواقم تفعيل منظومة حيتس 2 طوال سنوات الاختبار الحقيقي، وقد نجحوا فيه. والحديث هنا، ايضا، عن انجاز تكنولوجي مثير للصناعات الاسرائيلية. فحيتس 2 اعترض مجسما باليستيا على مسافة اكثر من 100 كلم، خارج حدود إسرائيل. توجد هنا رسالة واضحة للإيرانيين بشأن اليوم الذي سيقررون فيه إطلاق صواريخ شهاب على اسرائيل.
في غزة تم تسجيل ارتفاع كبير في عدد الصواريخ التي اطلقتها تنظيمات سلفية باتجاه اسرائيل. وهذه حقيقة تستغلها إسرائيل لكي توسع نشاطها الجوي ضد القواعد العسكرية الحاسمة في القطاع. لكن لعبة البينغ بونغ هذه تلتقي في غزة اليوم مع عملية الاستبدال الكبيرة للقيادة. يحيى سنوار الذي سيترأس حماس منذ نيسان المقبل، هو تلميذ عبدالله عزام، المعلم الروحي للقاعدة. صحيح انه يتخلى عن مظاهر السجن والعمل السري، ويرتدي بدلة خلال زياراته للمؤسسات المدنية في القطاع، لكنه ليس ملتزما لرموز الاعتدال السياسي التي تبثها قيادة حماس في دول الخليج.
في إسرائيل يقدرون ان عدم رد حماس على الهجمات الجوية لا ينبع من اعتدال سياسي وانما من السبب البسيط وهو ان حماس لم تستكمل بعد استعداداتها لجولة حربية اخرى. لكن هذا الأمر لا يضمن في حال تسبب الضغط الاسرائيلي بإظهار قادة حماس بشكل ساخر، او التسبب بإصابات، ان لا يجر حماس الى جولة مسلحة مع الوسائل الحربية التي تمكنت من مراكمتها حتى الان.
الولايات المتحدة عادت الى الشرق الأوسط
يكتب البروفيسور ايال زيسر، في “يسرائيل هيوم” انه لم يمض 100 يوم على دخول ترامب الى البيت الأبيض، الا ان الشرق الاوسط بدأ يشعر بالفرق. لقد عادت الولايات المتحدة للقيام بدور فاعل في المنطقة، والاهم من ذلك، عادت واشنطن للوقوف الى جانب حليفاتها وصديقاتها التي تخلت عنهم طوال السنوات الثماني الأخيرة. لقد اصبح من الواضح للجميع مرة اخرى، ان الولايات المتحدة تجيد تمييز من هم “الأخيار” ومن هم “الأشرار” في المنطقة، وتنوي العمل من اجل اصدقائها وضد اعدائها.
السر العلني السائد هو انه في انحاء الشرق الاوسط تم استقبال انتخاب ترامب، “آكل المسلمين” و”عدو الاسلام”، بتنفس الصعداء، لا بل بفرح علني. لقد شبع حلفاء الولايات المتحدة من المرارة خلال فترة اوباما الذي ادار لهم ظهره في محنتهم القاسية، بل لم يتردد في توجيه الانتقادات الثاقبة لهم الى حد التشكيك بشرعية الانظمة التي يقفون على رأسها.
ميل اوباما الواضح الى الحركات الاسلامية في المنقطة، كالإخوان المسلمين في مصر، والى جانب ذلك، مغازلته لإيران، التي سعى الى مصالحتها واسترضائها على امل ان يتمكن من منعها من مواصلة مشروعها النووي، بل ربما تخفيف وكبح جهودها لتقويض الاستقرار في الشرق الاوسط – هذا كله خلق فجوة لا يمكن جسرها بين واشنطن وصديقاتها التاريخية. وقد استنتجت تلك الدول ان الامريكيين فقدوا معرفتهم القليلة بمشاكل الشرق الاوسط، ناهيك عن القول بأنهم فقدوا أي علاقة بالواقع في المنطقة.
ترامب لا يشعر بأنه ملتزم بسلم قيم ادارة اوباما، الذي استخدمته للحكم، وفي الواقع “لصلب” اصدقائها وحلفائها – خاصة وان سلم القيم هذا توقف عند ابواب سورية، الدولة التي تركتها الادارة الأمريكية تئن، وبشكل ادق تركتها تحت رحمة بشار الأسد ورفاقه من موسكو وطهران.
لقد تكهن الكثير من الناس بأن ترامب لن يسارع للعمل في الشرق الاوسط، المنطقة التي لا يعرفها وليس ملتزما بالتدخل الأمريكي الفوري فيها، سيما ان اوباما ترك خلفه القليل جدا من مجال العمل لمن سيخلفه في المنطقة. ولكن لبالغ المفاجأة، جاء قرار ترامب مختلفا، ويلاحظ خلال الأسابيع الأخيرة حدوث نشاط امريكي لا يذكر مثله منذ سنوات.
في الأسبوع الماضي، زار البيت الأبيض، ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وسارع المقربون منه الى الاعلان بأن لقائه مع ترامب شكل نقطة تحول تاريخية في العلاقات بين البلدين، لأنه للمرة الاولى منذ سنوات، يتفق الزعيمان في مسألة الخطر الايراني الذي يهدد المنطقة، والحاجة الى مواجهة جهود الدولة لزعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط. وبالمناسبة، هذا الأصوات تسمع ايضا في القاهرة وانقرة.
وارسل ترامب المزيد من الجنود الامريكيين الى سورية، بهدف ترسيخ السيطرة الأمريكية في شرقي الدولة في مواجهة داعش وتوجيه ضربة قاضية له، ولكن ايضا، لكي تشكل قوة مضادة للوجود الروسي، وخاصة للوجود الايراني في سورية. اما على الحلبة الاسرائيلية فيسعى ترامب لدفع محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، ليس بما يتفق مع الشروط المسبقة التي يطرحها ابو مازن.
الخطوة الأمريكية مقابل اسرائيل والفلسطينيين هي جزء من خطوة شاملة لدفع التعاون الاقليمي، الذي يدعو اليه الرئيس المصري منذ عدة اشهر، والذي سيدفع تحركا نحو دفع العلاقات بين اسرائيل والعالم العربي من حولها، وكذلك دفع تفاهمات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
ربما لا يعرف ترامب المنطقة حتى العمق، لكنه يتمتع بأحاسيس رجل الاعمال الذي يريد النجاح. من الممكن جدا ان يثبت، كما الرئيس الروسي بوتين في سورية، انه لا حاجة لأن تكون وسيطا محايدا لكي تتمكن من دفع اتفاق، وانما يمكن دفع تفاهمات واتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين، ايضا، عندما لا تخفي صداقتك لإسرائيل، وان المهم هو انه لا حاجة لأن يتفق الاتفاق مع سلم العدالة الاوروبية او سلم ادارة اوباما، وليس ملزما بأن يقول امين للبكاء والنواح الفلسطيني، وانما دفع مصالح الجانبين.
الأيام ستقول ان كان ترامب سيحقق فعلا التغيير الذي يتطلع اليه في المنطقة.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى