الاخبارشؤون فلسطينية

حنا: من يفرط في أوقافنا لا علاقة له بالحضور المسيحي في الأرض المقدسة ولن نسمح للمستوطنين باقتحام عقارات هي جزء من تراثنا الأرثوذكسي


رام الله – «القدس العربي»: قال المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس إن «الذين يبيعون ويفرطون بعقاراتنا وأوقافنا الأرثوذكسية لا يمثلون كنيستنا وتراثها وهويتها وعراقة حضورها في هذه الأرض المقدسة. ولذلك فإننا نتمنى من وسائل الإعلام المختلفة التي تغطي أخبار هذه الصفقات المشبوهة ألا تقول إن الكنيسة الأرثوذكسية تبيع أوقافها لأن الكنيسة براء من هذه الأفعال التي يقوم بها أشخاص نعرف جيدا ما هي أهدافهم وأجنداتهم ومن الذي يدعمهم ويؤازرهم وببرر أعمالهم ويقف خلفهم».
وأضاف «أن كنيستنا الأرثوذكسية في القدس هي الكنيسة الأم ونحن بدورنا نفتخر بانتمائنا لهذه الكنيسة التي لها حضور لم ينقطع منذ أكثر من ألفي عام، أما هذه الأخطاء والتجاوزات فهي صادرة عن أشخاص أجندتهم ليست كنسية ولا علاقة لهم لا من قريب ولا من بعيد بعراقة الوجود المسيحي في هذه الأرض المقدسة» .
واعتبر أن هذه الصفقات مشبوهة خاصة صفقة باب الخليل التي تعتبر من أخطر الصفقات لأن تداعياتها ستكون خطيرة على الحضور المسيحي في القدس، كما أنها ستساعد في تشويه معالم البلدة القديمة وسياسة تغيير ملامحها. إنها صفقة تندرج في إطار سياسات الاحتلال الذي يستهدف القدس بكل مكوناتها .
وأكد أنه لم يعد كافيا إصدار بيانات شجب واستنكار لهذه الجرائم التي «ترتكب بحق كنيستنا، حيث صدرت في الماضي الكثير من بيانات الشجب والاستنكار وعقدت الكثير من المؤتمرات، التي وياللاسف، لم توقف هذه الصفقات».
وقال إن «السؤال المطروح امامنا اليوم ما هو العمل؟ وهل ما هو مطلوب منا هو أن نكتفي بالإعلان عن شجبنا واستنكارنا لهذه الصفقات وأوقافنا الأرثوذكسية تضيع من بين أيدينا يوما بعد يوم؟. وأضاف «إن كل الصفقات التي عقدت مشبوهة ومستنكرة ومرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلا، ولكن صفقة باب الخليل هي الأخطر والأسوأ من كل الصفقات السابقة. ودعا المؤسسات الأرثوذكسية وأبناء الرعية المخلصين لانتمائهم الكنسي والوطني بضرورة أن نعمل معا وسويا وأن نفكر بما يجب أن نقوم به لردع ووقف هذه الصفقة المشؤومة».
وطالب حنا بخطوات احتجاجية عملية قد يكون إحداها إقامة خيمة اعتصام في باب الخليل قبالة الفنادق المستهدفة أو الدخول إلى هذه الفنادق وتحدي المستوطنين الذين يخططون للاستيلاء عليها، «فلم تعد كافية بيانات الشجب والاستنكار وإن علينا أن نقوم بخطوات عملية للحفاظ على ما تبقى من أوقافنا وعقاراتنا الأرثوذكسية».
وجدد التأكيد على أن صفقة باب الخليل كانت سببا في تنحية البطريرك السابق ايرينيوس، «لكننا اليوم نفاجىء بأن المحكمة الإسرائيلية قررت أن يدخل المستوطنون إلى هذه العقارات والفنادق التي تعتبر واجهة القدس وواجهة المنطقة التي تحتضن الأديرة والبطريركيات المسيحية والطريق المؤدية إلى كنيسة القيامة».
ورأى أن استيلاء المستوطنين على هذه العقارات يعتبر انتكاسة بكل المقاييس «ولا يجوز لمؤسساتنا الأرثوذكسية ولأبناء رعيتنا أن يكتفوا بالإعراب عن غضبهم وشجبهم لهذه الصفقة، بل هنالك حاجة ملحة لاتخاذ مواقف وتدابير أخرى أكثر عملية لوقف حد لهذا المسلسل الإجرامي الذي يرتكب بحق كنيستنا وأوقافنا وعقاراتنا الأرثوذكسية».
واعلن أن الموقف الرسمي هو أن صفقة باب الخليل لن تمر «ولن نسمح للمستوطنين المتطرفين بأن يقتحموا هذه العقارات التي هي جزء من تراثنا الأرثوذكسي في المدينة المقدسة، هذه العقارات التي بناها أساقفة وكهنة ورهبان تميزوا بقدسيتهم وروحانيتهم ومحبتهم لكنيستهم، هذه الأوقاف التي هي جزء من تراث القدس وهويتها الحضارية والروحية والوطنية».
وقال حنا أمام عدد من شخصيات الطائفة الأرثوذكسية في القدس إن «أوقافنا وعقاراتنا الأرثوذكسية ليست بضاعة معروضة للبيع وليست سلعة معروضة في مزاد علني، فهي جزء من تاريخنا وتراثنا ومن يفرط بها إنما يفرط بهذا التاريخ والتراث الذي يرتبط بمدينة القدس».
وختم بالقول «كما تمكن المقدسيون بوحدتهم وصمودهم وثباتهم إلزام سلطات الاحتلال بإزالة البوابات الحديدية والكاميرات من مداخل المسجد الأقصى، هكذا أيضا نحن قادرون بوحدتنا وأخوتنا وتعاضدنا على أن نفشل هذا المخطط المشؤوم والخطير والذي يستهدف أوقافنا الأرثوذكسية في باب الخليل».

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى