
الايام – محمد بلاص:كان المشهد مأساويا للغاية، عندما هاجمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي ترافقها عدة جرافات عسكرية، أمس، خربة الرأس الأحمر شرق بلدة طمون في منطقة الأغوار الشمالية، لتفتك مساكن بدائية مصنوعة من الصفيح والخيش تقطن فيها عائلات بدوية، وتستخدم أجزاء منها لأغراض تربية المواشي، وذلك بذريعة وقوعها في نطاق منطقة مغلقة لأغراض التدريب العسكري.
وقال معتز بشارات مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، إن قوات الاحتلال حاصرت عدة منشآت تعود للمواطنين جهاد محمد فهد بني عودة، وفاطمة سليمان مفضي بني عودة، وطردت العائلتين منها، قبل أن تشرع الجرافات بعملية الهدم.
وأوضح بشارات أن قوة من جيش الاحتلال يرافقها ضباط مما تسمى الإدارة المدنية، اقتحمت المنطقة صباحا برفقة جرافات، وحاصرت مساكن ومنشآت المواطنين بني عودة، وطالبت العائلتين بمغادرة مساكنها تمهيدا لهدمها، لافتا، إلى أن عملية الهدم طالت 8 منشآت بين مساكن وخيام وحظائر أغنام، وخزان مياه.
وأكد أن عمليات التجريف والهدم لمساكن ومنشآت وأراض فلسطينية في الأغوار الشمالية وطوباس، تصاعدت في الآونة الأخيرة بشكل كبير، وذلك ضمن مخطط للاحتلال يهدف إلى توسيع المستوطنات المحيطة.
وأشار إلى أن خربة عاطوف والرأس الأحمر عبارة عن تجمعات سكانية وبدوية تقع على بعد ثلاثة كيلومترات شمال شرقي طمون، وتسكنها العشرات من العائلات التي تعتاش على فلاحة الأراضي وتربية المواشي ويبلغ عدد أفرادها نحو ألف نسمة.
وتابع، “تبلغ مساحة الأرض المتبقية لأهالي عاطوف والرأس الأحمر قرابة 98 دونما، وصادر الاحتلال أكثر من 70% من أراضيها لصالح المستوطنات ومعسكرات جيشه، ولم يعد بمقدور الأهالي الاستفادة منها وسط تدريبات الاحتلال ومضايقاته”.
وبلغت اعتداءات الاحتلال بحق خربة الرأس الأحمر، ذروتها في تموز 2010، عندما دمرت جرافاته البركسات وبيوت الشعر، بذريعة وقوعها في منطقة مغلقة لأغراض التدريب العسكري، دون السماح لأصحابها بمجرد انتشال حاجياتهم الأساسية.
وبحسب بني عودة، فإن “إرادة البقاء”، هي التي تدفع أهالي هذه الخربة، في كل مرة إلى إعادة بناء ما يهدمه الاحتلال، من خلال جمع ما أمكن من أمتعتهم وألواح القصدير التي عجنتها عجلات جرافات الاحتلال، ليقيموا خيامهم من جديد، ويشيدوا مساكن بسيطة تقيهم وعائلاتهم برد الشتاء وحر الصيف، من دون أن يكترثوا على الإطلاق لتهديدات الاحتلال بالعودة من جديد، وإعادة هدم ما أعادوا بناءه.
ويلمس الزائر الذي يشق طريقه بعناء ومشقة إلى الرأس الأحمر، حجم المأساة التي حلت على أهالي هذه الخربة جراء ممارسات الاحتلال، حيث تبدو الأرض التي أقيمت عليها المضارب البدوية كأنها أرض جرداء، وعلى بعد مئات الأمتار تظهر مساحات خضراء محاطة بسياج متين تابعة للمستوطنات التي أقامها الاحتلال هناك، حيث يسمح للمستوطنين باستخدام كميات وفيرة من المياه، وزراعة ما يحلو لهم من الأراضي المنهوبة التي لا يسمح الاحتلال لأصحابها الشرعيين بمجرد العيش فيها، ويمنعهم من استصلاحها، أو مجرد الحصول على المياه لأغراض الشرب والري، ما يضطرهم لشراء المياه بواسطة صهاريج عادة ما تكون هدفا للملاحقة والمصادرة.




