الثلاثاء, أبريل 28, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءدروس مؤلمة للإسلاميين في السياسة والحكم ... بقلم : ديفيد كيركبا، وبن...

دروس مؤلمة للإسلاميين في السياسة والحكم … بقلم : ديفيد كيركبا، وبن هوبارد

204337

راقب الشيخ أبو سدرة طوال شهور بمشاعر السخط بينما كان الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين المصرية ينتقلون من معركة سياسة منهكة إلى أخرى. وقال الشيخ أبو سدرة، وهو إسلامي بارز متشدد من بنغازي بعد يوم من إطاحة الجيش المصري بمحمد مرسي واحتجازه وشروعه في اعتقال حلفاء مرسي من جماعة الإخوان: “ذهب الإخوان بسرعة، لقد حاولوا أخذ الكثير جداً“.
لكن الشيخ أبو سدرة قال إن الإطاحة بالسيد مرسي، جعلت في الوقت نفسه من الأصعب عليه إقناع ميليشيات بنغازي المسلحة بوضع أسلحتها والثقة بالديمقراطية. وتساءل الشيخ أبو سدرة: “هل تعتقد أنني سأستطيع أن أبيع هذا على الناس بعد الآن؟ كنت أقول لهم كل الوقت: “إذا كنتم ترغبون في بناء الشريعة الإسلامية، تعالوا إلى الانتخابات”، والآن سوف يقولون لي فقط: “انظر إلى مصر”، ولن تحتاج إلى قول أي شيء آخر بعد ذلك“.
الآن، من بنغازي إلى أبو ظبي، يستخلص الإسلاميون الدروس من الإطاحة بمرسي، والتي يمكن أن تعيد صياغة الإسلام السياسي لفترة جيل. بالنسبة للبعض، أوضحت تجربة مرسي عبثية الديمقراطية في عالم تهيمن عليه القوى الغربية والدول الوكيلة التابعة لها. لكن آخرين، من الذين يعترفون بأن ذلك الاستيلاء على السلطة في مصر ترافق مع ردة فعل ارتدادية شعبية واسعة، انتقدوا قادة الإخوان المسلمين وخطّأوهم على اندفاعهم السريع جداً إلى تولي الكثير جداً من مقاليد السلطة.
يشكل سقوط جماعة الإخوان المسلمين الأخير في مصر النكسة الأكبر بين مجموعة من النكسات التي أوقفت مسيرة الإسلام السياسي التي بدت ذات مرة وكأنها لا يمكن وقفها. وبينما كانت تنتقل من المعارضة إلى المؤسسة، علقت كافة الأحزاب الإسلامية تقريباً، في تركيا، وتونس، ومصر الآن، في شراك الأزمة حول النواحي العملية الدنيوية للحكم، مثل تقاسم السلطة، والتخطيط الحضري، والأمن العام، أو حتى إبقاء الأضواء مشتعلة.
والآن، بعد التجربة المصرية الأخيرة، ينطوي قادة الإخوان المسلمين –القليلون الذين لم يتم اعتقالهم أو الذين اختفوا عن الأنظار- على قليل من الشك في مصدر المشكلة. وهم يقولون إن أجهزة الأمن المصرية والبيروقراطية تآمرتا من أجل تخريب حكمهم، وإن الجنرالات اغتنموا الفرصة لإسقاط حكومة مرسي تحت غطاء الغضب الشعبي من اختلال الدولة الوظيفي.
وتضرب روايات هؤلاء على نفس الوتر مع زملائهم الإسلاميين في أنحاء المنطقة، الذين يعرفون جميعاً نقاط التحول التاريخية عندما قامت الحملات العسكرية القمعية، كما يقولون، بسرقة انتصاراتهم الديمقراطية الوشيكة: مصر في ظل حكم جمال عبدالناصر في العام 1954؛ الجزائر في العام 1991؛ والمناطق الفلسطينية في العام 2006.
وقد حذر عصام الحداد، مستشار السيد مرسي للسياسة الخارجية على موقعه الإلكتروني قبل وقت قصير من قيام الجيش باعتقاله وقطع كل اتصالاته، فكتب: “سوف يتردد صدى الرسالة في كامل أنحاء العالم المسلم عالياً وواضحاً: إن الديمقراطية ليست للمسلمين”، وأضاف السيد الحداد أن الإطاحة بحكومة إسلامية منتخبة في مصر، التي تمثل الرمز والقلب النابض للعالم العربي، سوف تذكي جذوة المزيد من الإرهاب العنيف أكثر مما فعلته الحروب الغربية في العراق وأفغانستان.
ثم صوب السيد الحداد سهام نقده إلى النقاد الغربيين للإسلاميين، فكتب: “إن صمت كل تلك الأصوات مع وجود انقلاب عسكري وشيك هو نفاق، ولن يفوت ذلك النفاق على شريحة كبيرة من المصريين، والعرب، والمسلمين“.
وفي سيناء المصرية، وبعد بضع ساعات فقط من استيلاء الجيش على السلطة، تظاهر الإسلاميون تحت راية الجهاد السوداء، وهتفوا على نطاق واسع بدعوات إلى تشكيل “مجلس حرب” من أجل نقض الإطاحة بالسيد مرسي. وأعلن متحدث باسم المتظاهرين في شريط فيديو: “لقد انتهى عصر السكينة، لا مزيد من الهدوء بعد اليوم”. وهتف الحشد مؤمناً على تصريحه: “لا مزيد من الانتخابات بعد اليوم“.
بعد ليلة من المصادمات الدامية في جامعة القاهرة، والتي صاحبت عملية الاستيلاء على السلطة، قال بعض الإسلاميين المتشددين المتجمعين هناك أن تجربتهم مع السياسة الانتخابية –التي تشكل انحرافاً عن شريعة الله في المقام الأول- قد وصلت إلى نهايتها. وسأل الشيخ محمود طه، أحد المتظاهرين (40 عاماً): “ألم نفعل ما طلبوه؟ إننا لا نؤمن بالديمقراطية كبداية؛ إنها ليست جزءاً من فكرنا. لكننا قبلنا بها. لقد تبعناهم، ثم هذا هو ما يفعلونه؟“.
وفي سورية، حيث كانت جماعة الإخوان المسلمين تأمل بتقديم نموذج للاعتدال والديمقراطية، يقول بعض المقاتلين الذين يقاتلون الرئيس بشار الأسد الآن، إن الأمر هو العكس. إن الإسلاميين المصريين “ربما يضطرون إلى اتباع الخيار المسلح”، كما يقول فراس فليفلة، أحد مقاتلي الثوار في كتيبة إسلامية في إدلب، شمال سورية. والذي يضيف: “ربما يكون هذا هو الخيار الوحيد، كما كان بالنسبة لنا نحن هنا في سورية“.
وفي الإمارات العربية المتحدة، حيث قامت الحكومة توّاً بإصدار أحكام بالسجن على 69 من جماعة إسلامية مرتبطة بالإخوان المسلمين في جهد يرمي إلى وقف امتداد ثورات الربيع العربي، قال الإسلاميون إن الحملات القمعية تدق إسفينا أعمق في داخل حركتهم.
وقال سعيد نصار التنيجي، وهو رئيس سابق لمجموعة الإمارات، جمعية الإصلاح: “سوف تعمل الممارسات التي نشاهدها اليوم على قسمة الإسلاميين إلى نصفين. هناك أولئك الذين يدعون دائماً إلى الوسطية والاعتدال والمشاركة السياسة السلمية، بينما تدين المجموعة الأخرى الديمقراطية وترى اليوم أن الغرب وآخرين لن يقبلوا أبداً بصندوق الاقتراع في حال جلب الإسلاميين إلى السلطة”. وأضاف: “ولدى هؤلاء الكثير من الأدلة على ذلك، وهم يستشهدون الآن بمصر كما يستشهدون بالجزائر“.
وفيما كان الاستيلاء العسكري على السلطة يتكشف، أكد علي العريض، رئيس وزراء تونس الإسلامي، في مقابلة تلفزيونية أن “سيناريو مصرياً” لا يرجح أن يصيب حركته “النهضة” لأن “منهجنا يتميز بتوافق الآراء والمشاركة“.
وقال عماد الدين الرشيد، المفكر السوري الإسلامي البارز المقيم في إستانبول، أنه “توقع أن يحدث هذا” بسبب نهج جماعة الإخوان المسلمين في الحكم. وقال إن “البداية كانت خطأ، خطيئة، كانت الجماعة تدير مصر كما لو انها تدير منظمة خاصة، وليس بلداً. ما كان يجب أن يندفعوا إلى الحكم كما فعلوا. لو أنهم انتظروا لانتخابات ثانية أو ثالثة، لكان الناس سيسألون عنهم ويتوقون إليهم“.
وقال هشام كريكشي، العضو الرفيع في جماعة الإخوان المسلمين الليبية في طرابلس، ليبيا، أن الإخوان المسلمين المصريين “لم يكونوا شفافين بما يكفي. لم يكونوا يتشاركون كفاية مع الأحزاب الأخرى. يجب أن نكون منفتحين لكي نقول: نحن كلنا ليبيون وعلينا أن نقبل بكل ألوان الطيف، وبأن نعمل معاً“.
وحتى بين الإسلاميين المصريين أنفسهم، كانت هناك إشارات انشقاق عن قيادة جماعة الإخوان. وقد حث أكبر الأحزاب الإسلامية المتشددة، حزب النور، الجماعة على تشكيل تحالف أوسع، ثم تدعو بعد ذلك إلى انتخابات رئاسية. ودعم الحزب الاستيلاء الأخير على السلطة في مصر.
من جهة أخرى، كان عبد المنعم أبو الفتوح، القائد الإخواني السابق الليبرالي نسبياً والمرشح الرئاسي الذي يحظى بالشعبية لدى الأعضاء الأصغر سناً في الجماعة، قد حثّ السيد مرسي أيضاً على التنحي ونزع فتيل الاستقطاب في البلد.
ولكن، كما قال إبراهيم الحديبي، العضو السابق في الإخوان المسلمين، فإن “الشعور بالاستثناء ربما يفضي فعلياً إلى تمكين عاطفة أكثر راديكالية لدى المجموعة التي تقول: انظروا، لقد التزمنا بالقواعد، وقد تم انتخابنا ديمقراطياً، وبالطبع قوبلنا بالرفض، وبالطبع بانقلاب عسكري، وليس بالاحتجاج الشعبي“.

 

  (نيويورك تايمز(
*
نشر هذا التقرير تحت عنوان:
For Islamists, Dire Lessons on Politics and Power

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب