الايام – خليل الشيخ:“حملنا الحقائب المعدة مسبقاً وهربنا بسرعة كبيرة قبل ان تصلنا ألسنة اللهب المندلعة في منزل جيراننا الخالي من أصحابه”، هكذا بدأ المواطن إسماعيل أبو معوض (42 عاماً) حديثه حول كيفية هروبه من الحرائق التي تشعلها قوات الاحتلال في مخيم جباليا.
وأضاف لـ”الأيام”: كنا نترقب اية لحظة قد يتصاعد فيها الوضع ويصبح الفرار أو الموت حتمية وواقعاً، لكننا لم نتوقع أن تشتعل النار فجأة، مشيراً إلى أن ابنه لاحظ النار وهي تلامس نوافذ المنزل وعندها قرروا المغادرة على الفور.
واوضح أنه يسكن وأسرته المكونة من سبعة أفراد في المنطقة الغربية الجنوبية من المخيم، وارتأى التوجه نحو حي الشيخ رضوان القريب منه خصوصاً وان الوقت كان يتجه نحو حلول الظلام.
وقال: اشتممنا رائحة الدخان ولاحظنا حالة من الهدوء أعقبت اطلاق قذيفة مدفعية في محيط المنزل، وكانت قذيفة حارقة تسبب باشتعال النار في عدد كبير من المنازل المجاورة.
وقالت مصادر محلية لـ”الأيام” أن قوات الاحتلال صعدت من سياسة حرق المنازل خلال الأيام القليلة الماضية، مشيرة إلى أن حرق هذه المنازل لا يقتصر فقط على مخيم جباليا بل طال العشرات من المربعات السكنية في مشروع وبلدة بيت لاهيا.
يشار إلى أن المخيم وبيت لاهيا هما أكثر المناطق التي نفذت فيهما قوات الاحتلال جرائم حرب وابادة جماعية ودمرت آلاف المنازل وهجرت غالبية أصحابها، إلا أن هناك تأكيدات بوجود منازل مأهولة حتى اللحظة.
وقالت وسائل إعلام عبرية، أن الجيش الإسرائيلي يأمر الجنود بحرق المنازل التي غادرها سكانها، مشيرة إلى أن الجنود يدمرون المنازل عبر النسف او القصف، ومن ثم يحرقون المنازل التي تبدو لهم بانها لا تزال قائمة لكنها متضررة.
وأكد المواطن أبو معوض أن منزله المكون من طبقتين وعشرات المنازل الأخرى أُحرقت بشكل كامل بحسب معلومات حصل عليها من أحد الشهود الذي تواجد شمال المخيم بعد اندلاع الحريق.
وفي بيت لاهيا لا تتوقف الأنباء عن قيام جنود الاحتلال بأعمال حرق متعمد للمنازل من خلال إطلاق قنابل حارقة من طائرات “كواد كابتر” أو من قبل الدبابات والآليات المتمركزة في مكان قريب.
وقال المواطن اشرف، في الثلاثينات من عمره: الاحتلال يدمر وينسف المنازل ثم يحرق المتبقي منها رغم وجود أصحابها فيها والذين يضطرون لمغادرتها والنزوح إلى مكان آخر.
واضاف “لا فرق لدى الاحتلال بين المنازل والمؤسسات العامة فجميعها أهداف للحرق”، لافتاً إلى قيامه بحرق أجزاء من مستشفى الإندونيسي ومخابز متوقفة عن العمل ورياض أطفال ومدارس استخدمت كمراكز إيواء.
واعتبرت مصادر مطلعة أن اتباع سياسة الحرق كانت قديمة وتزامنت مع إطلاق حملة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في شمال غزة، والتي تمثلت في تدمير المنازل فوق رؤوس ساكنيها لكن هذه السياسة آخذة في الانتشار.
وقال المواطن عرفان: يبدو أن الاحتلال يستخدم الحرق كالتدمير والقصف ضمن أدواته لإجبار أصحاب المنازل على مغادرتها وإلحاق أكبر حم ممكن من الدمار، في إطار سياسة إخلاء شمال القطاع.
وأضاف عرفان، الذي ينزح في مدرسة في حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة، إنه يشاهد أعمدة الدخان من مكان نزوحه ومرات كثيرة تغطي السماء غيوم سوداء دلالة على تزايد حوادث حرق المنازل والمؤسسات، معرباً عن تخوفه وتخوف بقية النازحين من أن يقوم الاحتلال بحرق مكان نزوحهم أثناء نومهم ليلاً.





