لجنين لمسة وثوب خاص في النضال والتضحية وتقديم قوافل الشهداء، ومثال للوحدة والتآخي، والحفاظ على النسيج الاجتماعي والسلم الاهلي في مرحلة خطرة تمر بها قضية شعبنا اولا، وشلال الدم النازف من رئتي الوطن ثانيا، لك قبل هذا وذاك ، فإن الانجرار وراء استخدام السلاح بين ابناء الشعب الواحد يشكل فرصة للاحتلال وأعوانه في صب زيت الفتنه على النار المشتعلة، التي دفعت غزة ثمنا باهظا سابقا ما زلنا نعيش تبعاته منذ الانقلاب الأسود، ما يوجي تدخل وطني على قدر المسؤولية وبروح وطنيه خالصة لؤاد وقبر هذه الفتنه في مهدها.
ابناء الأجهزة الأمنية هم درع حامي للوطن، وهم أبناءنا واخواننا الذين دفعوا أيضا وما زالوا الثمن في مقاومة الاحتلال، وفي حفظ الأمن والسلم والاستقرار، ربما يتجاوز البعض منهم حدود عمله بعيدا عن الانضباط الوطني والاخلاقي لكن ذلك الاستثناء لا يعمم ولا يعطي أيا كان حق منح صكوك التخوين والتكفير، فيما سلاح المقاومة يعشق عتمة الليل ويكره وضوح النهار، وفق معادلة توجب صون طهارة هذا السلاح بالبعد الكلي عن مواجهة الاخوة.
تعاني جنين كغيرها من محافظات الوطن من تهميش سبب ه أداء الحكومات الفلسطينية المتعاقبة ، وربما كانت تلك المحافظة الوحيدة التي لم تستثمر فيها السلطة الوطنية بالقدر الكافي، حتى على مستوى الخدمات ، والمفارقة ان اغلب قيادات السلطة وفي أعلى سلمها الوظيفي هم من أبناء جنين، وهم الاقدر على فهم طبيعة وتركيبه المحافظة على مستوى العشائر، أن مواجهة الالم بألم اخر في الحالة الفلسطينية لن يأتي بثمار ناضجة ، المطلوب تخفيف الاحتقان وإعادة الأصل باتجاه وضع خطة وطنيه شاملة ليس على المستوى الأمني فقط بل على مستوى التنمية والخدمات إذ أردنا ان نبحث عن جذور عديدة وليس عن جذر واحد نختزله في النطاق الأمني.
الأكيد أن لا أحد يرغب في الفوضى والفلتان الأمني، كما أن حالة من الاحتقان لأسباب عديدة بين الشعب والقيادة، ومن أبرزها عدم الثقة الناجمة عن غياب الانتخابات، واقتصار التجديد على بعض الوجوه الكالحة، مما يتطلب في هذه المرحلة من ضبط النفس، ومعالجة الأمور من زوايا مختلفة تخفف من حالة الاحتقان، وتحصرها في منطقة واحدة، حذار من استمرار المعالجة الأمنية مع أهميتها، فإن انفلات الأمور وتدحرجها الى مناطق أخرى امر وارد.
مرارة الحالة تطرح كثر من الأسئلة والتساؤلات من قبيل، هل من الممكن أن تتوجه اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأيضا الامناء العامون للفصائل، والحكومة الفلسطينية جميعا الى جنين ونابلس وطولكرم، تلتقي بالفعاليات والمؤسسات، تسمع صوت ونبض الشارع، اليس هذا هو الرأي العام الفلسطيني الذي يمثل الحاضنة لقضية شعبنا، اليس هذا الشارع هو من تحمل ومازال عدوان الاحتلال بشكل يومي، اليس هذا النبض الوطني الفلسطيني الذي لا نريده ضحية لبعض وسائل الإعلام، واليس هذه المحافظات دفعت ومازالت تدفع الثمن من حصار وإغلاق.
لقد حان الأوان لمغادرة الحالة وادارة الأزمات الوطنية من وراء المكاتب الفاخرة في العاصمة المؤقتة. إن هذه الخطوة أيضا كفيلة بتوضيح الرؤيا وتسلط الضوء على مختلف التحديات بالكشف سواء الداخلية او تلك التي يفرضها الاحتلال ويما فيها الاستهداف والاستيطان والحواجز التي تقطع اوصال الدولة المنشودة.
وعلى قيادة المقاومة التي نكن له كل التقدير والتي بصدقها وانتمائها تواجه وما زالت الاحتلال في الضفة الغربية وتحديدا في شمالها، أن تبقي سلاحها طاهرا كما عهدناه، وأن تجاوز ذلك استثناء او الصاقا بها أن تحاسبه وتتخلى عن العابثين المهددين للسلم الأهلي والمجتمعي، في ساحة مفتوحة للعب بها.





