“نضال المعلمين”: دعم المعلم الفلسطيني وتحصين العملية التعليمية واجب وطني
تقرير – نائل موسى / صادف حلول اليوم العالمي للمعلمين هذا العام مع دخول حرب الإبادة الجماعية التي تشنها حكومة نتنياهو على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي يتعرض الى تدمير شامل للبنى التحتية ومختلف أوجه الحياة مترافقا مع عدوان متصاعد على القدس وباقي انحاء الضفة الغربية دخل عامه الثالث موقعا أكثر من ربع مليون ضحية بين شهيد ومفقود وجريح وتدمير نحو 85% من المؤسسات والمنازل والخدمات.
وتشهد الحرب على القطاع والضفة استهداف ممنهج للعملية التعلمية بكافة عناصرها وصفه الأكاديميون والسياسيون ووزارة التربية والتعليم العالي بـ”الابادة التعليمية” اسفرت خلال الـ 730 الأخيرة عن استشهاد (830) معلما وكادرا تربويا، عالما وأكاديميا وباحثا قتلهم الاحتلال “الإسرائيلي”، وجرح 3865 في قطاع غزة والضفة، واعتُقل 158 في الضفة.
وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن من أكثر الأخبار المروعة التي أتلقاها بانتظام هو عدد القتلى في صفوف موظفي الأونروا والذي تجاوز عتبة الـ 300. قُتل الغالبية منهم مع أطفالهم وأحبائهم حيث عائلات بأكملها تم محوها. موضحة ان معظم القتلى من العاملين الصحيين والمعلمين التابعين للأمم المتحدة، الذين يدعمون مجتمعاتهم.
وأكدت الوكالة ان لا شيء يبرر عمليات القتل هذه، وان الإفلات من العقاب سيؤدي إلى المزيد من القتل مشددة على وجوب محاسبة المسؤولين.
وينظم اليوم العالمي للمعلمين منذ عام 1994، سنوياً في 5 تشرين الأول/ أكتوبر، لإحياء ذكرى توقيع توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية لعام 1966 بشأن أوضاع المدرسين. وتضع هذه التوصية مؤشرات مرجعية تتعلق بحقوق ومسؤوليات المعلمين، ومعايير إعدادهم الأولي وتدريبهم اللاحق، وحشدهم، وتوظيفهم، وظروف التعليم والتعلم. أما توصية اليونسكو بشأن أوضاع هيئات التدريس في التعليم العالي فقد اُعتمدت في عام 1997 لتكمِّل توصية عام 1966 فيما يخص أوضاع هيئات التدريس والبحوث في التعليم العالي.
ويؤدي المعلمون دوراً حيوياً في النظام التعليمي وفي الدفع بعجلة التعلم والإدماج والابتكار في المدارس والمجتمعات، لكن يعمل العديد منهم من دون وجود هياكل تعاونية تدعم أساليبهم التربوية أو قدراتهم أو مهنيتهم أو رفاههم. ولا تزال هذه المهنة في العديد من النظم تعاني من العزلة والهياكل المفككة والفرص المحدودة لبناء شبكات مما يؤثر في جودة التعليم واستبقاء المعلمين في هذا المجال.
وتركز احتفالات هذا العالم باليوم العالمي للمعلمين على موضوع “إعادة صياغة مهنة التدريس باعتبارها مهنة تعاونية”، مسلطة الضوء على قدرة التعاون على إحداث تحول بالنسبة إلى المعلمين والمدارس والنظم التعليمية. معتبرة إنَّ إعادة صياغة التعليم باعتباره تعاونياً بطبيعته، ومدعوماً بالسياسات والممارسات والبيئات التي تقدِّر الدعم المتبادل ومشاركة الخبرات.
وفي غمرة الاحتفالات بالمناسبة، تواصل حكومة الاحتلال استهداف قطاع التّعليم الفلسطيني بكافّة عناصره ويُعدّ من أبرز مظاهر جرائم الحرب المستمرّة، فقد استشهد نحو (18 ألف طالب وطالبة) و(1500) طالب جامعي وتأثّرت المدارس والجامعات ورياض الأطفال بشكل كبير جرّاء القصف والتّدمير، ما أدّى إلى تعطيل الدّراسة وتضرّر البنيّة التّحتيّة التّعليميّة منذ بدء الحرب، فتضرّر نحو 95% من المدارس والجامعات.
وتشير الاحصائيات الى ان (95%) من مدارس قطاع غزة لحقت بها أضرار مادية نتيجة القصف، وان (90%) من المباني المدرسية تحتاج إلى إعادة بناء أو تأهيل رئيسي. و(668) مبنى مدرسيا تعرض لقصف مباشر، (80%) من إجمالي المدارس. و(165) مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية دمرها الاحتلال كليا، (392) جزئيا. فيما (785,000) طالبا وطالبة حرمهم الاحتلال من التعليم. . في حين استُشهد في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس 120 طالبا وأصيب 649 آخرون، إضافة إلى اعتقال 542.
وعلى الصعيد المالي يواجه المعلمون اسوة بباقي الموظفين العموميين ازمة مالية خانقة تعجزهم توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم جراء عدم انتظار م صرف الرواتب واعتماد نظام السلف في ظل الحصار المالي الخانق الذي تفرضه حكومة نتنياهو على السلطة الوطنية منذ عامين.
ويؤكد مسؤولون ونقابيون أهمية حماية المعلمين الفلسطينيين، وصون رسالتهم رغم الظروف والتحديات الراهنة، وتكريس كل أشكال الإسناد والتضامن العالمي مع معلمي ومعلمات فلسطين؛ والتأكيد على مهنة التدريس كمهنة تعاونية وإنسانية، مستذكرين الشهداء من المعلمين والطلبة الذين ارتقوا خلال العدوان الاحتلالي المتواصل.
وزير التربية والتعليم العالي، أ.د. أمجد برهم، قال: نقف اليوم عند العطاء الراقي لمعلمين ومعلمات يكتبون رسالة الوفاء للأجيال في أبهى صورة، وي ظل الحصار الاقتصادي، والحواجز التي تقطع أوصال القرى والمدن، يصر المعلم على الالتحاق بمدرسته والخروج مبكرا والانتظار لساعات أمام الحاجز لاجتيازه، وهذا هو الصمود الفلسطيني الذي نعتز به.
وأكد أن المعلم هو الذي عانى ولا زال يعاني من الغطرسة وبطش الاحتلال، وهو المتواجد في قطاع غزة، وهو من ضحى بنفسه من أجل أن يبقى أبناءه صامدون على أرض فلسطين، حيث استشهد أكثر من ألف معلم خلال العدوان على قطاع غزة.
وشدد برهم على أن المعلم بحاجة لمنظومة تعاونية تدعم حقوقه، وواقع عمله، وأسلوبه التربوي وقدرته على التأثير، واحترافيته.
أمين عام اتحاد المعلمين سائد ارزيقات، استذكر تضحيات مئات الشهداء وآلاف الطلبة الذين ارتقوا تحت الركام في غزة، ومبادرات آخرين على استمرار التعليم رغم القصف، ومعاناة معلمو الضفة على الحاجز رغم الحصار المالي، موضحا أن المعلم في المقدمة دوما يتضامن مع الحق أينما كان، وهو الحافظ على الهوية الوطنية، والرواية الفلسطينية الحقيقية رغم التحدي المتمثل في نية الاحتلال تغيير المناهج، لكن وجود المعلم هو الأساس لتثبيت الرواية الفلسطينية.
وأشار ارزيقات إلى أن معظم المسيرات والاحتجاجات التي تخرج في العالم نصرة لفلسطين وغزة يقودها المعلمون.
وأوضح إن الاتحاد في شراكة مع الوزارة من أجل حماية العملية التعليمية، وهي ما أفضت إلى استقرار العملية التعليمية هذا العام.
وأشاد الأمين العام لاتحاد التعليم العالمي ديفيد إدوارد بدور المعلم الهام في إنشاء جيل واعي ومتعلم يساعد في رفعة المجتمع وازدهاره، مستذكرا المعلمين الذين ارتقوا في ظل العدوان الإسرائيلي، والذين لا يزالون صامدون في الميدان رغم التحديات.
وأكد أن اتحاد التعليم العالمي ملتزم بدعم القضية الفلسطينية، وأن يتحرك المعلم الفلسطيني بكل حرية دون عراقيل أو معوقات خلال السنوات المقبلة.
مدير عام مركز إبداع المعلم رفعت الصباح، أكد إن كل اصلاح لمنظمة التعليم والشعارات التي تنادي بتحسين التعليم لا يمكن أن تتم دون إرضاء المعلم، فهو حجر الأساس، وبدونه لا يمكن إحداث تنمية.
سياسيا، وجه المجلس الوطني تحية إجلال وتقدير إلى المعلم الفلسطيني واصفا إياه برمز الصمود وحارس الوعي الوطني، الذي حمل رسالة العلم والنضال معا.
وقال المجلس، إن عدوان الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري الذي يتعرض له شعبنا دفع المعلم الفلسطيني ثمنه غاليا، حيث استشهد المئات من المعلمين والأكاديميين والجامعيين وعشرات الآلاف من الطلاب، وتم تدمير المدارس والجامعات والمعاهد، في محاولة ممنهجة لتدمير الأجيال القادمة ومحو الذاكرة الفلسطينية.
وأكد أن حماية المعلم الفلسطيني والتعليم هي حماية لهوية الوطن ومستقبله، داعيا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه هذه الجرائم.
رئيس دائرة التنظيمات الشعبية في منظمة التحرير، د. واصل أبو يوسف، قال إن الاحتلال يواصل جرائمه بحق المنظومة التعليمية.
وأضاف: “اعتمدنا على رافعة التعليم التي كان عمادها وقوامها الأساسي هو المعلم الفلسطيني، وهذا المعلم حمل كل ذاك العبء وحده، كان ركيزة احتملت شُح الموارد، ومخاطر ضخ المعرفة في بلادٍ تصبح فيها مُطاردا لأنك تعرف حقك وجذورك”.
وأكد أن حماية المعلم الفلسطيني والتعليم هي حماية لهوية الوطن ومستقبله، داعيا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه هذه الجرائم.
وقالت كتلة نضال المعلمين، الذراع النقابي لجبهة النضال الشعبي، أن المعلم الفلسطيني، له دور وطني ونضالي وتربوي في إعداد الأجيال الواعدة المتسلحة بالعلم والمعرفة والتربية الوطنية ليكونوا أهلا لحمل الرسالة الوطنية والاستمرار في مسيرة النضال حتى تحقيق أهداف وتطلعات شعبنا بالحرية والعودة والاستقلال الوطني الناجز.
وأكدت ان هذا اليوم يكرّس قيم الوفاء والعرفان للمعلمين والمعلمات الذين حملوا رسالة العلم والتربية، وجعلوا ن قاعات الدرس منابرا للوعي الوطني، ومن القلم سلاحاً في وجه الجهل والاحتلال.
وذكرت تغريد كشك سكرتير دائرة النقابات المهنية بالجبهة، أن يوم المعلم هذا العام يأتي في ظل ظروف بالغة الصعوبة يعيشها شعبنا الفلسطيني، حيث تتصاعد جرائم الاحتلال وعدوانه المستمر على أبناء شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وتتعاظم محاولاته لتدمير البنية التعليمية واستهداف المعلمين والمؤسسات الأكاديمية، في محاولة لطمس هوية الإنسان الفلسطيني ومحو وعيه الوطني ولكن وبالرغم من ذلك، يثبت معلمونا ومعلماتنا يومًا بعد يوم أنهم خط الدفاع الأول عن الهوية الفلسطينية وعن بقاء الأمل في نفوس الأجيال.
وأكدت إن كتلة نضال المعلمين، وهي تتوجه بالتحية والفخر إلى كل المعلمين الفلسطينيين في الوطن والشتات، تؤكد أن التعليم هو ركيزة أساسية في مشروعنا الوطني التحرري، وأن دعم المعلم الفلسطيني وتحصين العملية التعليمية هما واجب وطني لا يقل عن واجب مقاومة الاحتلال. فالمدرسة الفلسطينية لم تكن يوماً مؤسسة تعليمية فقط، بل كانت وما زالت حاضنة للنضال الوطني، ومكاناً لصياغة الوعي والهوية والانتماء.
ودعت الى إنصاف المعلم الفلسطيني وصون كرامته بتحسين أوضاعه المعيشية والمهنية، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة، وحماية المؤسسات التعليمية من استهداف الاحتلال واعتبار المساس بها جريمة حرب يجب أن تلاحق قانونياً ودولياً، وتعزيز المناهج الوطنية التربوية التي تزرع قيم الحرية والانتماء والعدالة، وتُرسّخ الرواية الفلسطينية في وجه محاولات التزييف والطمس، وإشراك الكوادر التربوية في صياغة السياسات التعليمية الوطنية لضمان استقلالية القرار التربوي الفلسطيني.
وخلصت للقول: كتلة نضال المعلمين وهي تستحضر وتستذكر يوم المعلم فإنها تستذكر شهداء هذه المسيرة الكفاحية والطويلة والشاقة وتضحياتهم وتحيي الدور الريادي لمعلماتنا ومعلمينا في كافة المجالات الوطنية والتعليمية والاجتماعية وإسهاماتهم الفاعلة في معركة التحرر الوطني والاجتماعية وفي النضال الديمقراطي مشيدة بالحضور البارز للمعلمين في مختلف الفعاليات الوطنية ضد الاحتلال ومن اجل الحرية وترسيخ الانتماء الوطني مجدد العهد بأن تبقى رسالتهم موضع تقدير واعتزاز ومكانتهم محفوظة في قلب النضال الوطني الفلسطيني.





