في سياقات المعركة الكبرى التي يخوضها شعبنا العربي الفلسطيني في وجه الاحتلال الإسرائيلي منذ ثمانية عقود، لا تُتخذ القرارات الوطنية العامة على أساس فردي، بل تتم بشكل جماعي ومؤسساتي، بعيداً عن وضع أي ملف حساس (كملف مخصصات أسر الشهداء والجرحى والأسرى والمحررين) في يد شخص بعينه.
وعليه فإن هذه الحقيقة التي تؤكد مؤسساتية العمل في السلطة الفلسطينية، تنفي بطبيعة الحال مسؤولية أي اسم بعينه عن اتخاذ قرار متعلق بقضية وطنية كبرى، تمس جوهر النضال الفلسطيني ضد الاحتلال.
أما بمنطق الإجراء القانوني للقرار، فإن قراءة بسيطة تؤكد أن الجهة التي أُحيل إليها الملف هي المؤسسة الوطنية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي “تمكين”، التي يرأس مجلس أمنائها الدكتور أحمد مجدلاني، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، وبالتالي فإن مسؤولية الجهة التي استقبلت الملف معدومة، في مقابل مسؤولية الجهة التي أحالته، وهو قرار يأتي ضمن رؤية رسمية فلسطينية على أعلى المستويات.
إن الهجوم على شخص د. مجدلاني في جملة الاعتراض على القرار يأتي بلا شك ضمن سياق جانبي بعيد كل البعد عن وحدة الصف الفلسطيني التي يجب أن تكون موجهة ضد الاحتلال وممارساته، مع حق الاعتراض على أي قرار بمنطق القرار وليس بمنطق الشخص.
التاريخ النضالي للدكتور مجدلاني معروف للجميع، وهو الذي أثبت في مواقف متعددة أنه الأحرص والأكثر دفاعا عن قضايا شعبنا الفلسطيني الكبرى وهمومه اليومية ومساعدته في الثبات في وجه ممارسات الاحتلال البغيضة، ومحاولة تناسي هذا التاريخ النضالي يجعل من حق القارئ المتعقِّل أن يتساءل عن الأهداف التي تكمن وراء استهداف شخصية وطنية بإرثها وتاريخها، وإظهارها في موقع المتخلي عن قضايا الشعب وهمومه.
في الخلاصة: تبدو القراءات اليوم أكثر تماشياً مع سياق لا عقلاني يحكم تفكير عامة الشعب، والتعويل يبقى على من يفهم القرارات ويعرف أنها لا تُتخذ بشكل اعتباطي، وإنما بناء على استراتيجية رسمية مؤسساتية واسعة، وليس على اجتهادات فردية. والأمل كل الأمل بغد أفضل لكل فلسطيني ضحى وقدَّم ولا يزال يضحي ويقدِّم في المواجهة المستمرة مع الاحتلال.





