احترام جميع المقدسات الدينية — إبقاء باكستان خارج حرب اليمن
إن الهجمات على الأماكن المقدسة دينيًا أثناء الحروب أمرٌ بالغ الإدانة، ويجب رفضه بصورة قاطعة لا لبس فيها، فالأماكن المقدسة لجميع الأديان تستحق الاحترام والحماية، بصرف النظر عن الاختلاف في الدين أو المعتقد أو الجنسية، وإن احترام الحرية الدينية وصون الأماكن المقدسة لجميع الطوائف والمجتمعات يمثلان مبدأً أساسيًا في المجتمع المتحضر والعلماني.
يدين الحزب الشيوعي الباكستاني بشدة جميع الهجمات على الأماكن المقدسة دينياً، ويدعو جميع الدول والقوى السياسية إلى الالتزام بمبدأ عدم تحويل أماكن العبادة إلى أهداف في الصراعات العسكرية.
ومع ذلك، لا يمكن فهم الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط من منظور ديني فحسب. ويرى الحزب الشيوعي الباكستاني أن الإمبريالية والنظام الرأسمالي يستغلان بصورة متكررة التناقضات الدينية والطائفية والقومية لتحويل انتباه الطبقة العاملة والشعوب الكادحة عن التناقضات الطبقية الأساسية في المجتمع.
لقد اتبعت القوى الإمبريالية، ولا سيما الولايات المتحدة وحلفاؤها، إلى جانب الدولة الصهيونية في إسرائيل، تاريخياً سياسات أسهمت في تعميق الصراعات الإقليمية وتعزيز الانقسامات الدينية والطائفية، وتؤدي هذه السياسات إلى إضعاف الاتجاهات العلمانية والديمقراطية بين الشعوب، وتوفر بيئة خصبة لنمو التطرف الديني، وفي الوقت ذاته، تتركز الثروة في أيدي عدد أقل من الأشخاص، بينما تتسع بسرعة الفجوة بين الأغنياء والفقراء في مختلف أنحاء العالم.
ويجب ألا يسمح للشعوب الكادحة بأن تصبح ضحية لحروب تخاض خدمة لمصالح الإمبريالية ورأس المال الاحتكاري والقوى الإقليمية المتنافسة، وإن شعوب الشرق الأوسط، سواء كانوا عرباً أو فرساً أو يهوداً أو أكراداً أو ينتمون إلى أي قومية أو جماعة دينية أخرى، لديهم مصلحة مشتركة في السلام والسيادة والعدالة الاجتماعية والتحرر من الهيمنة الإمبريالية.
ويعرب الحزب الشيوعي الباكستاني عن بالغ قلقه إزاء احتمال أن تؤدي الالتزامات العسكرية الباكستانية تجاه المملكة العربية السعودية إلى جرّ البلاد إلى الحرب المتصاعدة في اليمن وحوله.
وقد أكدت التطورات الأخيرة أن أفراداً من القوات العسكرية الباكستانية موجودون بالفعل في السعودية بمهام وصور مختلفة، وفي الوقت نفسه، أدى تنفيذ اتفاق مكة للدفاع المشترك إلى نشوء التزامات عسكرية جديدة بين باكستان والسعودية وتركيا، وبينما لم تؤكد الحكومة الباكستانية علناً وجود انتشار قتالي للقوات الباكستانية داخل اليمن، فإن خطر انخراط باكستان بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الصراع اليمني أصبح أكبر من أي وقت مضى.
وعليه، يطالب الحزب الشيوعي الباكستاني بألا تنشر باكستان قواتها المسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية هجومية في اليمن، وألا تصبح طرفاً في الحرب هناك.
ويجب على باكستان الالتزام بمبدأ عدم التدخل، وانتهاج سياسة التعايش السلمي مع جميع الدول المجاورة ودول المنطقة.
وكان البرلمان الباكستاني قد تبنى بالفعل قرارًا في 10 نيسان/أبريل 2015 بشأن الصراع في اليمن، عكس الحاجة إلى بقاء باكستان خارج الحرب وانتهاج مسار مستقل يخدم المصلحة الوطنية، ويجب على باكستان ألا تكرر التجربة الكارثية المتمثلة في الانخراط في الحرب الأفغانية خدمة للمصالح الإمبريالية، فما زالت تداعيات تلك السياسة تطارد البلاد، في صورة الإرهاب والتطرف والعسكرة والأعباء الاقتصادية وعدم الاستقرار الاجتماعي.
وتعيش باكستان أصلاً أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، فالبلاد مثقلة بالديون، ولا يزال التضخم يفرض أعباء هائلة على الشعب العامل، فيما لا يزال ملايين الأشخاص عالقين في براثن الفقر وانعدام الأمن الاقتصادي.
وفي وقت تحتاج فيه الموارد العامة بصورة ملحّة إلى توجيهها نحو التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل والأمن الغذائي والتنمية الإنتاجية، فإن زيادة الالتزامات العسكرية في الخارج لن تؤدي إلا إلى فرض أعباء إضافية على الشعب.
وعليه، يدعو الحزب الشيوعي الباكستاني إلى إعادة توجيه جوهرية للأولويات الوطنية، وينبغي توجيه الموارد العامة نحو تحسين الظروف المعيشية للعمال والفلاحين والطلاب والنساء وسائر الفئات المهمشة والمضطهدة، بدلًا من تخصيصها لمغامرات عسكرية خارجية.
كما أن تدهور الوضع السياسي داخل باكستان يتطلب تغييرًا فوريًا في النهج المتبع.
لقد عبّر أبناء بلوشستان وخيبر بختونخوا وكشمير مراراً عن مظالم سياسية واقتصادية ودستورية خطيرة، وفي السند، جرى كذلك التعبير على نطاق واسع، ومن خلال منابر مختلفة، عن معارضة مقترحات إنشاء وحدات إدارية جديدة.
ولا يمكن معالجة هذه المظالم من خلال العمليات العسكرية أو الإكراه أو الإجراءات الإدارية المفروضة من أعلى، فالحل المستدام الوحيد هو الحل السياسي.
ويطالب الحزب الشيوعي الباكستاني الدولة الباكستانية بفتح حوار سياسي حقيقي مع الشعوب المتضررة، والاعتراف بالحقوق الديمقراطية والدستورية لقواها السياسية الممثلة بصورة حقيقية، وينبغي أن تشكل الفيدرالية والحكم الذاتي للأقاليم والمشاركة الديمقراطية والعدالة الاقتصادية أساسًا لنهج سياسي جديد.
وقد قدمت الحكومة الباكستانية نفسها في أوقات مختلفة بوصفها وسيطاً يسعى إلى تعزيز الحوار والسلام بين الولايات المتحدة وإيران، ونحن نرحب بكل جهد دبلوماسي حقيقي يهدف إلى منع الحرب وحل النزاعات من خلال المفاوضات، لكن المبدأ نفسه يجب أن يُطبّق بصورة متسقة على الصراع بين السعودية واليمن.
فلا يمكن لباكستان أن تدعو إلى السلام في ساحة، بينما تنحاز عسكريًا إلى أحد أطراف الصراع في ساحة أخرى، وإذا كانت باكستان ترغب فعلاً في أداء دور في إحلال السلام في الشرق الأوسط، فعليها أن تتبنى سياسة خارجية مستقلة ومتسقة، تقوم على التعايش السلمي وعدم التدخل والحوار.
إن التصعيد الراهن في اليمن يثبت مرة أخرى أن الحلول العسكرية لا يمكن أن توفر سلاماً دائماً، وينبغي لباكستان أن تستخدم نفوذها الدبلوماسي من أجل الدفع نحو وقف فوري لإطلاق النار، وتقديم المساعدات الإنسانية، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة بمشاركة الأطراف اليمنية نفسها.
كما يدعو الحزب الشيوعي الباكستاني الدولة الباكستانية إلى التخلي عن سياسة إنشاء أو دعم القوى الوكيلة في الدول المجاورة.
لقد عانت باكستان نفسها بصورة هائلة من عواقب حروب الوكالة، فقد كلف الإرهاب والعنف الطائفي والتشدد وعدم الاستقرار البلاد آلاف الأرواح، وألحق بها أضراراً اقتصادية واجتماعية هائلة.
وبدلاً من دعم القوى الوكيلة أو الاعتماد على العمليات العسكرية، ينبغي لباكستان أن تقيم علاقاتها مع الدول المجاورة على أساس المساواة في السيادة والاحترام المتبادل وعدم التدخل والتعايش السلمي.
إن باكستان السلمية تحتاج إلى علاقات سلمية مع جيرانها.
وعليه، يطالب الحزب الشيوعي الباكستاني بما يلي:
- يجب على باكستان عدم المشاركة في أي عمليات عسكرية هجومية في اليمن.
- يجب عدم نشر أي قوات مسلحة باكستانية داخل اليمن لأغراض قتالية.
- يجب على باكستان الالتزام الصارم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
- يجب على الحكومة احترام روح قرار البرلمان الصادر عام 2015 بشأن الصراع في اليمن.
- ينبغي لباكستان استخدام نفوذها الدبلوماسي للدفع نحو وقف فوري لإطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية في اليمن.
- يجب إدانة الهجمات على الأماكن المقدسة وأماكن العبادة التابعة لجميع الأديان دون تمييز.
- يجب على باكستان التخلي عن سياسة دعم القوى الوكيلة، وتسوية النزاعات الإقليمية من خلال الدبلوماسية والتعايش السلمي.
- يجب معالجة المظالم السياسية والقومية الداخلية في بلوشستان وخيبر بختونخوا والسند وكشمير من خلال الحوار السياسي الديمقراطي، وليس عبر الإكراه والقوة العسكرية.
- يجب إعادة توجيه الموارد الوطنية، بدلاً من الالتزامات العسكرية الخارجية غير الضرورية، نحو مكافحة الفقر وتوفير فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية والتنمية الاقتصادية.
ويؤمن الحزب الشيوعي الباكستاني بأن شعوب باكستان والشرق الأوسط لا مصلحة لها في حروب تخاض باسم الدين أو الطائفة أو التنافس الإقليمي أو الاستراتيجية الإمبريالية، وإن مصالحها الحقيقية تكمن في السلام والسيادة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتحرر من الاستغلال.
لا للحروب الإمبريالية.
لا للكراهية الطائفية.
لا لحروب الوكالة.
نعم للسلام والعلمانية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
الأمانة المركزية
الحزب الشيوعي الباكستاني




