الرئيسيةالاخباربيان صادر عن هيئة رئاسة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي

بيان صادر عن هيئة رئاسة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي

من أجل حياة كريمة وسياسة تحقق النصر!
أيها المواطنون الأعزاء! أيها الرفاق والأصدقاء!

اختتمت الدورة الـ 9 من انتخابات مجلس الدوما في تاريخ روسيا الحديث. وقد شهدت هذه الحملة الانتخابية، التي تعد من أكثر الحملات حساسية وصعوبة، تداعيات إجراء العملية العسكرية الخاصة والتحديات الجسيمة التي يفرضها الغرب. كما استمر تشديد الخناق في السياسة الداخلية، حيث لم يعمل العديد من ممثلي السلطة على تحقيق المهام الوطنية، بل كرسوا جهودهم لتحقيق مصالحهم الأنانية وتعزيز معاداة الشيوعية الأيديولوجية. وبشكل عام، أظهرت الطبقة الحاكمة عدم رغبة في إحداث التغييرات التي طال انتظارها في البلاد.

لقد اجتاز الحزب الشيوعي الروسي وملايين من أنصاره هذا الاختبار الصعب بشرف، وذلك على الرغم من الضغوط الإدارية الجسيمة، والتلاعبات الوقحة، وانتهاكات التشريعات، والنزعة الساخرة، والتعسف الصريح.

إننا نعرب عن خالص امتناننا لكل من دعم حزبنا ومرشحيه، وشارك في مناقشة برنامج النصر، وساعد في الدعاية الانتخابية وحماية أصوات الناخبين. إن ثقتكم تفرض علينا مسؤولية كبيرة، وسنناضل من أجل الوفاء بجميع الالتزامات التي قطعناها على أنفسنا. وقبل كل شيء، سنقوم بتحليل دقيق ومبدئي لجميع ظروف ونتائج الحملة الانتخابية.

لقد تشكلت في روسيا، مع اقتراب انتخابات العام 2026، منظومة من التناقضات الخطيرة. وتراكمت لدى الجماهير الشعبية شكاوى عديدة تجاه السلطة وحزبها “روسيا الموحدة”. وقد بحث عدد متزايد من المواطنين عن قوة قادرة على تغيير الأوضاع في البلاد نحو الأفضل، وقد استجاب برنامج النصر الذي طرحه الحزب الشيوعي الروسي لهذه التطلعات، وأصبح عاملا مهما في تعزيز صمود الحزب في ظل ظروف بالغة التعقيد.

في السنوات الأخيرة، سعت الدوائر الحاكمة إلى ترسيخ هيمنتها من خلال التلاعبات، واستطلاعات الرأي الكاذبة، والمؤامرات، وإنشاء أحزاب وهمية، وغيرها من التقنيات السياسية. وقد ترافق ذلك مع ملاحقات غير قانونية وهيمنة مطلقة في المجال الإعلامي. لقد ضيقت السلطة دائرة الحظر والقيود حول الشيوعيين، لكن بفضل الدعم الشعبي الواسع، عزز حزبنا موقعه أكثر كقوة معارضة رائدة.

لطالما عبّر الحزب الشيوعي الروسي عن مشاعر أبناء وطنه، وتعامل بجدية تامة مع مستقبل روسيا. وقد بدأنا التحضير للانتخابات بتقييمات صادقة للوضع في البلاد وتلخيص للخبرات المتقدمة. وعملنا بإصرار على تعزيز فريقنا من المهنيين المسؤولين والوطنيين. وقد حول الحزب مقترحاته ومقارباته إلى مشاريع قوانين وبرامج تنمية ملموسة.

وقد طالب الحزب الشيوعي الروسي بإلحاح بضرورة إجراء حوار متأن ومحترم ومضمون داخل البلاد في ظل التهديدات الخارجية. لقد كنا حريصين على خوض المناظرات وعقد اللقاءات مع الناس. إن الاستعداد لمثل هذا العمل هو أبرز علامات الوطنية للقوى السياسية وتوجهها نحو البناء. وقد كان حزبنا مستعدا تماما لمنافسة شريفة ونقاش متكافئ.

بيد أن دوائر السلطة غالبا ما أظهرت نهجا مختلفا تماما، حيث تطغى مصالحها الشخصية على المصالح الوطنية. ولا تزال روح معاداة روسيا ومعاداة السوفيتية تتسرب من ممارساتهم اليومية، وقد تجلى ذلك بوضوح في أعمال مشبوهة وقذرة مثل المومياء ووقائع الثورة. إن خصومنا يشعرون بقلق بالغ من أن الحزب الشيوعي الروسي لا يزال يشكل بديلا مقنعا للمسار الحالي. وفي الواقع، فإن معارضتنا للسياسة المالية والاجتماعية والاقتصادية هي معارضة مبدئية. فنحن لسنا معترضين على أشخاص معينين في السلطة فحسب، بل على المسار المعيب نفسه الذي أعيدت روسيا إليه في تسعينيات القرن الماضي الخائنة.

وللصمود والتطور في ظل الأزمة الرأسمالية العالمية النظامية، تحتاج البلاد إلى رفض حاسم للمسار الليبرالي المدمر. وهذا هو الخيار الذي تمليه الوطنية الحقيقية وليس الزائفة. ولا يمكن أن يكون هناك أساس أيديولوجي واقتصادي متين لهذا التوجه سوى الإشتراكية.

لقد استند برنامج النصر للحزب الشيوعي الروسي إلى تطلعات ومقترحات ملايين من أنصاره، واستوعب أغنى الخبرات العملية لقادة المؤسسات الشعبية، والحكام، والنواب على جميع المستويات. وقد خضعت هذه الوثيقة لتمحيص دقيق بمشاركة علماء وخبراء، وتم تقييم شامل للمشاكل المتراكمة في البلاد، بما في ذلك الانقراض السكاني والفقر، والفساد الجامح، والهجرة غير المنظمة، وارتفاع الأسعار والتعريفات، وأوضاع التعليم والرعاية الصحية، والوضع في قطاعي الصناعة والزراعة.

إن الدوائر الحاكمة تدرك مدى إقناع مقارباتنا وحججنا، ولذلك بدأت جدران الكذب والصمت والضغط في الارتفاع حول الحزب قبل وقت طويل من الانتخابات. لقد فرض علماء الإجتماع المقربون من السلطة أرقاما سخيفة مستمدة من العدم على السكان، وحاولوا الإيحاء بأن دعم الشيوعيين قد هبط إلى ما دون مستوى الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي وحزب الشعب الجديد. ولما كان هذا الادعاء فاضحا جدا، اضطر الخصوم إلى رفع تصنيف الحزب الشيوعي الروسي من 8% إلى 10%، وتزوير المؤشرات النهائية لتتوافق مع عتبة مصطنعة منخفضة تبلغ 14%.

خلال الحملة، واجهنا هجمات واستفزازات على جبهة واسعة. فقد تم منع مرشحي الحزب الشيوعي الروسي من التسجيل، وإقصاء أبرزهم تحت ذرائع واهية. وقد كانت الضجة القذرة حول نيكولاي بوندارينكو هي الحالة الأكثر إثارة للجدل، لكن الحوادث المماثلة كانت أكثر عددا على مستوى البلاد، ووقعت في مناطق أومسك، ولينينغراد، وأورنبرغ.

اضطر الحزب للدفاع عن حقه الأساسي في المشاركة في الانتخابات، والطعن في القرارات غير القانونية، وحماية رفاقنا من الملاحقات الجنائية والإدارية. وقد حدث ذلك في إقليم ألتاي، ومقاطعات سامارا، وساراتوف، وغيرها. وقد واجهت محاولات لتقييد المشاركة في الانتخابات شخصيات مثل ليودميلا كليوشنيكوفا، وميخائيل ماتفييف، وإيفان أبوستوليفسكي، وفلاديمير غودوماروف. وتمكنا من الدفاع عن عدد من الرفاق، من بينهم أوليغ ميخائيلوف في جمهورية كومي، وميخائيل ماتفييف في مقاطعة سامارا، وميخائيل راين في منطقة نينيتس الذاتية.

لجأ منافسو الحزب الشيوعي الروسي إلى أقذر الأساليب من ترسانة تسعينيات القرن الماضي الجامحة. فقد عرقلوا عقد اللقاءات مع الناخبين، وعمدوا إلى ترشيح عدد كبير من المرشحين الذين يحملون نفس الأسماء العائلية أو أسماء مشابهة لها. وفي منطقة أوست-أباكان بجمهورية خاكاسيا، فازت ممثلة الحزب الشيوعي الروسي نينا ليونتشينكو برئاسة المنطقة، وفي محاولة لعرقلة طريقها، لجأ التقنيون السياسيون السود التابعون لروسيا الموحدة إلى طرح مرشح بديل يحمل اسما مشابها هو نينا ليونتينكو.

ولم تكن الحملة الانتخابية بعيدة عن الشوائب، بل تواصل التعسف خلال فترة التصويت التي استمرت 3 أيام. وقد تجلت جميع الانتهاكات التي ولّدتها خيال المزورين المعقد. وأصبحت ممارسة منع مراقبي الحزب الشيوعي الروسي من دخول مراكز الاقتراع ظاهرة جماعية، وحدث ذلك في سانت بطرسبرغ، ومقاطعات فورونيج، ولينينغراد، وتيومين، وسامارا، وأورنبرغ.

وتلقت مقار الحزب الشيوعي الروسي تقارير عديدة عن انتهاكات للتشريعات الانتخابية، شملت: عدم التزام أعضاء لجان مراكز الاقتراع بالإجراءات المقررة، والضغوط الإدارية على الناخبين، والتصويت غير القانوني خارج مقرات الاقتراع، وحالات التصويت المتكرر والمنظم. ولا تزال هناك اعتراضات جوهرية لدى مراقبي الحزب الشيوعي الروسي بشأن طرق تخزين بطاقات الاقتراع، وعد الأصوات، وتوثيق النتائج.

وفي مقاطعات نوفغورود، ونيجني نوفغورود، وسانت بطرسبرغ، ومناطق أخرى، واجه رفاقنا صعوبات في الوصول إلى البث المباشر من مراكز الاقتراع. وفي مقاطعة كيروف، في ليلة 20 سبتمبر، انقطع البث من كاميرات المراقبة لعدة ساعات في أكثر من 400 مركز اقتراع. وفي مدينة كيروف ذاتها، لم يدرج اسم إدوارد بلاستين، السكرتير الأول للجنة الحزبية بالمدينة، في بطاقة الاقتراع، رغم نشاطه المكثف في الدائرة ولقائه بالسكان والدفاع عن مصالحهم.

وصل الأمر إلى حد الإجرام الصريح. ففي منطقة خورينسكي بجمهورية بورياتيا، تعرضت إطارات سيارات مراقبي الحزب الشيوعي الروسي للثقب. كما اكتشف دميتري أسيف، عضو مجلس مدينة سامارا والمرشح عن الحزب الشيوعي الروسي، أضرارا جسيمة في سيارته، حيث قام مجهولون بتخريب الإطارات وتحطيم النوافذ.

وبعد بدء التصويت في كالاتشينسك بمقاطعة أومسك، قام دعاة روسيا الموحدة بلصق منشورات تضلل ناخبي المنطقة، مدعين أن التصويت المنزلي متاح فقط في اليوم الأول، 18 سبتمبر. وشوهد أشخاص يغادرون مقر اللجنة الانتخابية رقم 437 وفي أيديهم بطاقات اقتراع. وفي هذا المركز، لم تتطابق أعداد الناخبين المسجلة لدى اللجنة والمراقبين.

وفي قرية أزانوفو بجمهورية ماري إل، وفي مركز الاقتراع رقم 343، قامت إحدى عضوات لجنة الانتخابات، أمام كاميرات المراقبة مباشرة، بإلقاء حزمتين من بطاقات الاقتراع في صندوق الاقتراع. وقد نشر مقطع الفيديو الذي يوثق عملية التزوير على شبكات التواصل الاجتماعي فكونتاكتي وأودنوكلاسنيكي، لكن السلطات لم تتفاعل مع ذلك كما ينبغي.

وفي مدينة تشيريبوفيتس بمقاطعة فولوغدا، قام أعضاء في لجنة الانتخابات بإجراء تصويت جماعي عند مداخل المباني السكنية، مع ملء الاستمارات في المكان ذاته. وقد جرى هذا النوع من التصويت العشوائي عند المداخل في مناطق أخرى أيضا. وكل ما سبق ليس إلا غيض من فيض الانتهاكات التي رصدها الحزب الشيوعي الروسي. وفي هذا السياق، تبدو تصريحات أعضاء اللجنة الانتخابية المركزية حول نزاهة الانتخابات تماما كمحاولة ركيكة لتبرئة المزورين.

من الجدير بالذكر أنه عشية انتخابات مجلس الدوما للعام 2021، دعا الرئيس بوتين قائلا: مهمتنا المشتركة هي فعل كل ما يلزم لضمان نزاهة الانتخابات ومطابقتها للقانون، ولتعكس نتائجها الإرادة الحقيقية للشعب، وتحظى بالثقة المطلقة من مواطني البلاد. وقبل التصويت الحالي، شدد في خطابه للأمة على أنه في ظل الحرب المعلنة على روسيا، يجب أن يكون التعبير عن إرادة الشعب أداة لتوحيد المجتمع وتحقيق نصرنا. ومن الواضح تماما أن من يسلكون طريق انتهاك التشريعات الانتخابية يتجاهلون هذه المهام الحيوية.

ويجب الاعتراف بأن حكام مناطق مثل يفغيني سولنتسيف في مقاطعة أورنبرغ، وبافل مالكوف في مقاطعة ريازان، وسيرغي مينيايلو رئيس أوسيتيا الشمالية، لم يبدوا أي استعداد لتنفيذ توجيهات الرئيس بشأن أهمية التوازن بين القوى السياسية. ولم يظهروا أي سعي لتحقيق وحدة الشعب في ظل خطر الحرب، كما أنهم يتجاهلون الخبرة المتراكمة في مجلس الدوما، حيث تم تطوير ممارسات إيجابية لتنسيق النهج بين مختلف الأحزاب السياسية.

لقد كشف الثقب الأسود المتمثل في التصويت الإلكتروني عن بعد عن كل قبحه. فلا يزال من المستحيل التحقق من صحة نتائج التصويت عبر هذه المنظومة. ومع ذلك، فرض التصويت الإلكتروني في موسكو في كل مكان، وكثرت حالات الرفض في إصدار بطاقات الاقتراع الورقية، مما أدى إلى طوابير طويلة، ولم يتمكن جزء من الناخبين من الإدلاء بأصواتهم في الوقت المحدد. وبالإضافة إلى انتهاكات أخرى، تم اللجوء إلى الإكراه على التصويت الإلكتروني في مدينة ليبيتسك أيضا.

وفي الأماكن التي استخدم فيها التصويت الإلكتروني عن بعد، سجلنا اقتطاعا كبيرا من أصوات الحزب الشيوعي الروسي. ففي جمهورية ألتاي، تفوقنا على روسيا الموحدة في مراكز الاقتراع العادية بحصولنا على 38% مقابل 35%. لكن الوضع كان مختلفا تماما في مراكز التصويت الإلكتروني، حيث لم تتجاوز نسبة الحزب الشيوعي الروسي 14%، بينما حصلت روسيا الموحدة على 60%.

وتتسم الفجوات الهائلة في البيانات بالوضوح أيضا في إقليم ألتاي، حيث حصلنا على 25% في المراكز التقليدية مقابل 12% في التصويت الإلكتروني، وفي كاريليا كانت الفجوة 18% مقابل 11%، وفي ماري إل 35% مقابل 20%، وفي أرخانغلسك 22% مقابل 12%، وفي كالوغا 19% مقابل 11%، وفي كوستروما 20% مقابل 13%، وفي موسكو 21% مقابل 11%. إن دراسة هذه البيانات تقود إلى استنتاج مفاده: لا يمكن استبعاد احتمال أن تكون نتائج التصويت الإلكتروني قد برمج مسبقا. وبالنسبة للحزب الشيوعي الروسي، تم تحديد الحد الأقصى للنتيجة بشكل مصطنع عند مستوى لا يتجاوز 10% إلى 14%.

ولم تتوقف التلاعبات عند هذا الحد. فقد نشأت حالة خاصة فيما يتعلق بحزب روسيا العادلة. فعند الإعلان عن فرز 95% من الأصوات، كانت نتيجة الحزب دون عتبة 5%. وتبع ذلك تصريح من إيلا بامفيلوفا بأن الحظ لا يزال يحالف الحزب، وفجأة! بدأت مؤشرات روسيا العادلة في الارتفاع بشكل حاد. لقد بدا كل هذا وكأنه مكافأة على خدمة سحب الأصوات من أحزاب أخرى.

وعلى الرغم من كل هذه العقبات، خاض الحزب الشيوعي الروسي حملة انتخابية مشرفة. وحيثما سمحت الظروف، خضنا نقاشا مفتوحا ومبدئيا مع الخصوم، مما أتاح للمواطنين مقارنة برامج الأحزاب المختلفة وتقييم نتائج عملها.

وتعد أمثلة خاكاسيا ومقاطعة أوريول نموذجية بشكل خاص. فقد ضمن حكامنا إجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية، حيث تمكن المرشحون من لقاء الكوادر العمالية، والشباب، والمحاربين القدامى. وقد بلغت نسبة الحزب الشيوعي الروسي 27% في خاكاسيا و26% في أوريول، أي ضعف الأرقام الرسمية المعلنة على مستوى روسيا كلها، بينما لم تتجاوز نسبة روسيا الموحدة في هاتين المنطقتين 42%. وكأن حزب السلطة تنبأ بذلك، فقد بدأ بالضغط على الشيوعيين في مقاطعة أوريول قبل الأوان. ومنذ العام 2024، يخضع مستشار الحاكم سيرغي ليجنيف للملاحقة القضائية، رغم عدم وجود أدلة دامغة تبرر ذلك.

وقد أكد الحزب الشيوعي الروسي مكانته المرموقة في المراكز العلمية والمدن التي تتركز فيها الكفاءات بشكل كبير، من بينها أكاديمغورودوك في نوفوسيبيرسك، ومدينتا العلوم دوبنا وتشرنوغولوفكا. وفي خاباروفسك، حصل الحزب على دعم كبير في مركز اقتراع جامعة المحيط الهادئ الحكومية.

إن الثقة الحقيقية لا تبنى بالتلاعبات، بل تكتسب في المصانع والجامعات، والمدارس والمستشفيات، وفي التجمعات الريفية والبلديات الحضرية. فحيثما يرى الناس أفعالا ملموسة، لا يحدد موقفهم من السياسيين الضجيج الإعلامي ولا نفوذ السلطة. لقد صوت لصالح الشيوعيين بشكل فعال مواطنون واعون، وأهل العلم والعمل. وهذه حقيقة بالغة الأهمية، تشير إلى دعم جاد للحزب وبرنامج النصر.

يجب اعتبار المهندسين، والعمال، والعلماء، والطلاب، والمتخصصين، الركيزة الإجتماعية الأساسية للحزب الشيوعي الروسي. فهؤلاء هم من يشكلون البروليتاريا الحديثة، الطبقة الطليعية في القرن 21. ويجب ألا ننظر إليهم كمشاركين سلبيين في العملية السياسية، بل كقوة حيوية لتحقيق مهام النهضة الإشتراكية للدولة.

وهناك درس مهم آخر: يجب ألا يسمح للمسؤولين المخادعين والكذابين الساخرين بإسكات صوت الشعب. إن مسألة تعديل التشريعات الانتخابية أصبحت أكثر إلحاحا. وسيواصل الحزب الشيوعي الروسي المطالبة باعتماد قانوننا الانتخابي الذي يهدف إلى: أولا، وضع قواعد موحدة ونزيهة لإجراء الانتخابات؛ ثانيا، توفير حماية موثوقة لحقوق المرشحين والمراقبين وجميع الناخبين؛ وثالثا، استبعاد أي إمكانية للتدخل في إرادة المواطنين.

لطالما أشار حزبنا إلى مدى تعسف منظومة التصويت الإلكتروني عن بعد. فالأرقام التي تفرزها هذه المنظومة لا تثبت مصداقية النتائج بأي حال من الأحوال. ولا يمكن لأي راحة تقنية أن تحل محل ضمانات الحقوق الانتخابية. يجب أن يكون اختيار المواطن سريا، وليس إجراء عد الأصوات.

إننا نطالب بوقف تطبيق التصويت الإلكتروني عن بعد إلى أن تستبعد هذه المنظومة أي احتمال للتدخل في الرقابة العامة المستقلة. كما نصر على التخلي عن التصويت لمدة 3 أيام، والذي يفتح الباب أمام طيف واسع من الانتهاكات. إن جميع الحقائق والأساليب التي تنتهك الحقوق المدنية تتطلب تحقيقا دقيقا. يجب أن تثبت نزاهة الانتخابات ليس بالكلمات، بل من خلال إجراءات شفافة وإمكانية التحقق من كل نتيجة مثيرة للجدل. وهذا شرط جوهري لاستقرار وتماسك المجتمع.

لقد شكلت الحملة الانتخابية اختبارا جادا للحزب الشيوعي الروسي. يجب أن يقف وراء كل مرشح ليس فقط مجموعة من الناشطين، بل منظومة متكاملة من العمل الحزبي. يجب أن تعمل القيادة المركزية، والمقرات الإقليمية، والفروع المحلية، والمرشحون، والدعاة، والمراقبون، كآلية واحدة موحدة. وهذه المنظومة ضرورية ليس فقط خلال فترة الانتخابات، بل يجب أن تعمل باستمرار، وبثبات، وموثوقية.

إن تعزيز الحزب، وإعداد الاحتياطي من الكوادر، وتطوير شبكة الفروع الأولية والمحلية، وتدريب المراقبين، والعمل مع الناخبين، هي مهام يجب الاضطلاع بها بشكل متواصل. وسنعمل على تحسين منظومة المراقبة الحمراء. وستكون حماية نتائج التصويت موضع اهتمامنا الخاص والمسؤولية الشخصية لقادة المنظمات الحزبية والمقرات.

لقد قدم الحزب الشيوعي الروسي للمجتمع فريقا كبيرا من السياسيين ذوي الخبرة والقادة الفاعلين، من بينهم: إيفان ميلنيكوف، وفلاديمير كاشين، ونيكولاي كولوميتسيف، وسفيتلانا سافيتسكايا، ونيكولاي خاريتونوف، ويوري أفونين، ودميتري نوفيكوف، وليونيد كالاشنيكوف، وأندريه كليتشكوف، وفالنتين كونوفالوف، وأليكسي روسكيخ، ونيكولاي أريفييف، وسيرغي أوبوخوف، ونينا أوستانينا، وكازبيك تايساييف، وأناتولي لوكوت، وبافل غرودينين، وسيرغي ليفتشينكو، وفالنتين تشيكين، وبوريس كوموتسكي، ولاريسا بارانوفا، وإيغور ماكاروف، وأليكسي كوريني، وسيرغي كازانكوف، ونيكولاي أوسادشي، ويوري سينيلشيكوف، وفيكتور سوبوليف، وفياشيسلاف مارخاييف، وفيكتور غونتشاروف، وفلاديسلاف إيغوروف، وفيكتور روماشكين، ونيكولاي نوروف، وفاديم ميلر.

كما قدم نموذجا للعمل النشيط والمتأني كل من: ماريا دروبوت، وستانيسلاف أنيخوفسكي، وغيورغي كامنيف، وفيكتور تساريخين، وألكسندر إيفاتشيف، وفلاديمير إيساكوف، وأليكسي كورنينكو، وألكسندر يوشينكو، ونيكولاي بوندارينكو، وماريا بروساكوفا، وإيلينا كوكوشكينا، وبيوتر بيريفيزينتسيف، وكسينيا آيتاكوفا، وماكسيم أميلين، ويفغيني أوليانوف، وأرتيوم بروكوفييف، وأندريه جيرنوف، ورومان ياكوفليف، وباير تسيرينوف، وإيفان غفوزداك، وإيلينا روديكوفا، وفياشيسلاف كوليتشكين، ومارات موزاييف، وسيرغي توكاريف، وأندريه بتروف، وميخائيل راين، وغيرهم من ممثلي القوى الوطنية والوطنية. ويحتاج الحزب إلى مواصلة توسيع صفوف هذه النخبة من المناضلين الموهوبين، ونحن عازمون على تهيئة الظروف لنموهم السياسي والمهني.

لقد انتهت الانتخابات، لكن مشاكل وطننا لم تختف، بل للأسف، لا تزال تتفاقم. ومن بين هذه المشاكل: الانهيار الديموغرافي، والطبقية الاجتماعية العميقة، والارتفاع الفاحش في الأسعار والتعريفات، والأزمة في العديد من القطاعات الاقتصادية، وتدهور البنية التحتية للإسكان والمرافق العامة. وبدون حل هذه المشكلات، لن تتمكن روسيا من تحقيق انتصارات ذات أهمية تاريخية.

إن لدى الحزب الشيوعي الروسي مقترحاته الخاصة حول جميع النقاط المؤلمة. وسيشكل برنامج النصر الأساس لعمل الكتلة الشيوعية في مجلس الدوما، والذي يتضمن اعتماد حزمة كبيرة من القوانين، وصياغة ميزانية للتنمية، وتعزيز الصناعة والعلوم، ودعم القطاع الاجتماعي، والأعمال الصغيرة والمتوسطة. واليوم، هناك حاجة ماسة إلى إيلاء اهتمام خاص لتنمية الأقاليم، والحماية الموثوقة للأسرة والأمومة والطفولة، وتقديم مساعدة حقيقية لأطفال الحرب. كما يتعين اتخاذ إجراءات فورية لتحسين التشريعات الانتخابية.

إننا عازمون على الحفاظ على أهم ما منحته لنا هذه الحملة: الصلة الحية مع الشعب، والحوار الجاد حول مستقبل البلاد، والاعتماد على الكوادر العمالية، والعلم، والإنتاج. ونحن ممتنون بعمق لكل من شارك في الحملة: المرشحين، والدعاة، والمراقبين، وأعضاء لجان الانتخابات، والحلفاء، وقبل كل شيء، المواطنين الذين عبروا عن موقفهم. إن عملنا لا يزال مستمرا!

استنادا إلى تحليل نتائج الانتخابات، تبرز هيئة رئاسة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي 5 استنتاجات رئيسية:

اولا: أكد الحزب الشيوعي الروسي مكانته كقوة معارضة رئيسية. وقد حظي برنامج النصر بدعم شعبي واسع وواع كبديل لمسار التدهور الرأسمالي. إن نتيجة الحزب الشيوعي الروسي أعلى بكثير من الأرقام التي أعلنتها اللجنة الانتخابية المركزية، وهو ما تؤكده البيانات الصادرة عن مراكز الاقتراع التي لم تسمح فيها الرقابة السليمة للانتهاكات بالتحول إلى فوضى مطلقة. ولا يوجد أي ساحر قادر على تفسير سبب حصولنا على أكثر من 25% في غورني ألتاي وياقوتيا، بينما حصلنا على أقل من 5% في داغستان وإنغوشيا. فنحن نعلم جيدا أن هذه الجمهوريات لطالما قدرت عاليا مبادئ الصداقة والعدالة.

ثانيا: يصر الحزب الشيوعي الروسي على النظر الجوهري في جميع القضايا الإشكالية التي شابت الانتخابات الماضية، بما في ذلك التقارير المتعلقة بتقييد حقوق المرشحين، والضغوط الإدارية، وعرقلة عمل المراقبين، والتصويت المنزلي الجماعي، والانتهاكات في عد الأصوات. وسنطالب بالتحقق من الحقائق التي تم كشفها وإعادة النظر في النتائج حيثما توجد مبررات لذلك. إن المصادقة الشكلية على المحاضر لا تعفي من المسؤولية، ويجب ألا يمر أي انتهاك دون عواقب قانونية.

ثالثا: إن اعتراضات الحزب الشيوعي الروسي على أداء السلطات في روسيا لا تقتصر على أمراض المنظومة الانتخابية فحسب، بل تمتد لتشمل علاقات الملكية، وتوزيع الدخل القومي، وأوضاع العمال المأجورين، والالتزامات الاجتماعية للدولة. ومقابل جموح الأنانية القائمة على الملكية الخاصة، يطرح حزبنا أولويات تخطيط الدولة، والاختراق العلمي والتكنولوجي، وتوسيع الضمانات الاجتماعية.

رابعا: سيواصل الحزب الشيوعي الروسي العمل مع أصدقائنا وحلفائنا في الحركة الوطنية الشعبية، ومع الكوادر العمالية، والنقابات المهنية، والحركات الشبابية، والمنظمات العامة. وستشكل المقترحات والتفويضات التي تلقيناها خلال الحملة الأساس للمبادرات التشريعية والعمل على أرض الواقع.

خامسا: ستناضل كتلة الحزب الشيوعي الروسي في مجلس الدوما بحزم من أجل تنفيذ متطلبات برنامج النصر، والتي تتضمن:
– تأميم القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد والبنوك ذات الأهمية النظامية، وتخطيط الدولة، وتوجيه عوائد الموارد الطبيعية لتلبية الاحتياجات العامة؛
– صياغة ميزانية للتنمية، وتوسيع تمويل الصناعة، والزراعة، والعلوم، وتخفيف العبء الضريبي والائتماني على الإنتاج بشكل حاسم؛
– تنظيم أسعار المواد الغذائية الأساسية، والأدوية، والسلع المخصصة للأطفال، والحد الفوري من الرسوم التعسفية لخدمات الإسكان والمرافق العامة؛
– الرفع الكبير للحد الأدنى للأجور، وإرساء ضمانات موحدة للأجور في القطاع العام؛
– إلغاء الإصلاح التقاعدي، والعودة إلى حق التقاعد في سن 55 للنساء و60 للرجال، واعتماد قانون اتحادي خاص بأطفال الحرب؛
– الدعم الفعال للأسرة، والأطفال، والشباب، واتباع سياسة ثقافية وإعلامية جديدة، وتعزيز اهتمام الدولة بالتعليم والتربية، وحماية الصحة، والرياضة الجماهيرية.

من الواضح تماما لأغلبية الناخبين أن النتائج الرسمية لا تمت بصلة تذكر للواقع الفعلي لعملية التصويت. إن مثل هذه الانتخابات في عدد من المناطق لا تعزز قوة البلاد، بل تثير التوتر في المجتمع. وهناك عدد أقل من أبناء وطننا من ينظرون إلى الغد بثقة. ومن أجل مستقبل كريم لروسيا، لا بد من إرساء نظام عادل لتشكيل سلطات الدولة. والحاجة إلى إصلاح جذري للمنظومة الانتخابية أصبحت أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.

إن جميع من يقدرون الشرعية والعدالة لا يمكنهم إلا أن يشعروا بالاستغراب إزاء ما جرى في الانتخابات الماضية. لكن حسابات الطابور الخامس وأعدائنا لبث شعور باليأس في المجتمع لن تنجح. فلا وقت لدينا لليأس، ولا مبرر له في صفوفنا. يجب أن نتحد بشكل أوثق من أجل تحقيق النصر على الفاشية والنازية التابعتين لحلف الناتو، واللتين أعلنتا حرب إبادة شاملة على العالم الروسي.

لم تصب الحاشية الأوليغارشية بالرعب عبثا حين أطلقت عجلة القمع الإداري. فالمجتمع أصبح أقل استعدادا لتحمل جشع مصاصي الدماء الذين استولوا على ثروات البلاد الرئيسية. لقد بدأت صدمة الـ 35 عاما الممتدة في الزوال. ويدرك شعب روسيا متعدد القوميات بشكل متزايد الحقيقة المنقذة لمسارنا، وهو الطريق نحو العدالة، والصداقة، والاشتراكية.

إننا نتحلى بالحزم واليقين التام في صحة قضيتنا. لن تكون المعركة سهلة، لكننا ننظر إلى الأمام بثقة. هناك، في الأمام، تنتظرنا روسيا العظيمة، الوطن الأم الإشتراكي لحياة كريمة وسعيدة، وعمل نزيه، وإلهام إبداعي.

نتمنى لأنفسنا جميعا المزيد من القوى والنجاحات!
معا، سنواصل النضال من أجل حياة كريمة، ومن أجل النصر ونهضة وطننا العظيم!

غينادي زيوغانوف
رئيس اللجنة المركزية لـ الحزب الشيوعي الروسي

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب