الرئيسيةزواياأقلام واراءالاستقلالية والبديل .. بقلم : محمد علوش

الاستقلالية والبديل .. بقلم : محمد علوش

 

الاستقلالية الفكرية والسياسية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

وقدرتها على بناء البديل الوطني والاشتراكي الديمقراطي

ليست الاستقلالية الفكرية والسياسية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني ترفاً نظرياً، ولا موقفاً ظرفياً تفرضه التحولات السياسية أو تبدلات موازين القوى، وإنما هي شرط جوهري لبقاء الجبهة قوة سياسية ذات معنى، وقادرة على صياغة دورها الوطني انطلاقاً من هويتها وبرنامجها ومصالح الشعب الفلسطيني، لا من موقعها في خرائط الاستقطاب أو من حجم تأثير القوى الأخرى، فالحزب الذي يفقد استقلالية تفكيره يفقد، بصورة تدريجية، استقلالية قراره، وحين يصبح القرار السياسي مجرد انعكاس لموازين القوى المحيطة، تتحول التنظيمات، مهما كان تاريخها ورصيدها النضالي، إلى هوامش في مشاريع الآخرين، ومن هنا، فإن استقلالية جبهة النضال لا ينبغي أن تفهم باعتبارها مجرد استقلال في الموقف السياسي، بل باعتبارها منظومة متكاملة تشمل الرؤية والقرار والبرنامج والتنظيم والممارسة.

والاستقلالية هنا لا تعني الانعزال، ولا إدارة الظهر للقوى الوطنية، ولا رفض التحالفات والتنسيق والحوار، بل تعني أن تنفتح الجبهة على الجميع، وتحاور الجميع، وتتعاون مع الجميع في القضايا التي تلتقي فيها المواقف، من دون أن تفقد شخصيتها السياسية أو تتحول إلى تابع لأي طرف أو أسيرة لأي اصطفاف، فالتحالفات تتغير، وموازين القوى تتبدل، أما الهوية السياسية والبرنامج والمصالح الوطنية والاجتماعية التي يستند إليها الحزب فيجب أن تظل هي البوصلة.

والاستقلالية الحقيقية لا تعني الحياد، بل تعني امتلاك الموقف، فالحزب المستقل هو الذي يستطيع أن يقول نعم عندما تقتضي المصلحة الوطنية ذلك، وأن يقول لا عندما يرى أن المسار المطروح يتعارض مع قناعاته وبرنامجه، وأن يشرح أسباب موقفه للرأي العام دون خوف من ضغوط اللحظة أو حسابات المكاسب الآنية.

من هذه الزاوية، فإن استقلالية جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ليست قضية تنظيمية داخلية فحسب، وإنما هي جزء من دورها في الحركة الوطنية الفلسطينية، فالجبهة، بما راكمته من تاريخ وتجربة ونضال، لا تحتاج إلى استعارة هوية سياسية من أحد، ولا إلى البحث عن شرعية خارج مشروعها الوطني، لكن التاريخ وحده لا يصنع المستقبل؛ إذ تتحول التجربة التاريخية إلى قوة سياسية حية فقط عندما تستطيع قراءة الحاضر، وفهم التحولات، واستشراف القادم، وإنتاج إجابات جديدة عن الأسئلة الجديدة.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي بأن تنتقل الجبهة من مجرد الحفاظ على حضورها السياسي والتنظيمي إلى بناء مشروعها الخاص، ومن الدفاع عن وجودها إلى توسيع تأثيرها، ومن سؤال «كيف نحافظ على موقعنا؟» إلى سؤال أكثر عمقاً: «ماذا نريد أن نقدم لفلسطين؟».

هذا الانتقال هو الذي يفتح الطريق أمام الجبهة لتقديم نفسها بوصفها أحد مكونات البديل الوطني والديمقراطي والاجتماعي، لا من خلال منافسة الآخرين في شعاراتهم، ولا بمحاولة احتلال مساحة سياسية تخص غيرها، وإنما عبر بناء مساحة سياسية ذات ملامح واضحة ومقنعة، وطنية بلا إقصاء، وديمقراطية بلا انتقائية، واجتماعية بلا شعبوية، ويسارية بلا جمود أيديولوجي.

وفي قلب هذا المشروع تأتي الهوية الاشتراكية الديمقراطية للجبهة، وهذه الهوية لا ينبغي أن تبقى عنواناً أيديولوجياً أو تعريفاً تنظيمياً، وإنما يجب أن تتحول إلى منهج في التفكير السياسي وإدارة الشأن العام وصياغة السياسات الاجتماعية والاقتصادية، فالاشتراكية الديمقراطية، في السياق الفلسطيني، لا يمكن أن تكون نسخة مستوردة من تجربة أخرى، كما لا يمكن اختزالها في خطاب اقتصادي، وهي بالضرورة محاولة لبناء صيغة فلسطينية تجمع بين التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وتربط بين إنهاء الاحتلال وبناء مجتمع يقوم على المواطنة والحقوق وسيادة القانون والمساواة وتكافؤ الفرص.

إن التحرر الوطني لا يفقد معناه عندما يرتبط بالعدالة الاجتماعية، بل يكتمل بها، والدولة الفلسطينية المنشودة لا ينبغي أن تقاس فقط بوجود مؤسساتها، وإنما بقدرتها على حماية المواطن وحقوقه وحرياته وكرامته، وعلى ضمان المساواة أمام القانون، وتوفير شروط العمل والإنتاج والحياة الكريمة، ووضع مصالح العمال والفئات الشعبية والطبقة الوسطى والفئات الأكثر تهميشاً في صلب السياسات العامة.

ومن هنا، فإن الاشتراكية الديمقراطية الفلسطينية المطلوبة هي وطنية في رؤيتها، وديمقراطية في آلياتها، واجتماعية في أولوياتها، وإنسانية في غاياتها، وهي في الوقت نفسه رؤية تنطلق من خصوصية المجتمع الفلسطيني، ومن واقع الاحتلال والانقسام والتبعية الاقتصادية والتفاوت الاجتماعي، ولا تتعامل مع هذه القضايا باعتبارها ملفات منفصلة، وإنما باعتبارها عناصر مترابطة في بناء المشروع الوطني.

وهذا يقود إلى قضية مركزية أخرى، قضية البديل، فالبديل السياسي لا يعني استبدال أشخاص بأشخاص، ولا نقل النفوذ من تنظيم إلى تنظيم، ولا استبدال احتكار سياسي باحتكار آخر، فالبديل الحقيقي هو تغيير في طريقة التفكير وفي قواعد العمل وفي علاقة المواطن بالمؤسسة السياسية وفي آليات صناعة القرار، والبديل هو أن تصبح المؤسسات أقوى من الأشخاص، والقانون أقوى من النفوذ، والبرنامج أقوى من الحسابات الشخصية، والإرادة الشعبية مصدراً للشرعية السياسية، وهو أن يصبح المواطن شريكاً في صناعة القرار لا مجرد متلقٍ له، وأن تتحول الديمقراطية من مناسبة انتخابية إلى ثقافة سياسية ومؤسسية متكاملة.

وفي هذا الإطار، تستطيع جبهة النضال أن تطرح نموذج الحزب الوطني الديمقراطي ذي البرنامج الواضح؛ حزب يجمع بين النضال الوطني ضد الاحتلال، والدفاع عن الديمقراطية، والنضال من أجل العدالة الاجتماعية، ويحمل رؤية للدولة والمجتمع والاقتصاد والمؤسسات، ولا يختزل السياسة في إدارة الأزمات أو الاستجابة للأحداث، فالحزب الذي يريد أن يكون جزءاً من صناعة المستقبل لا ينبغي أن يكون حزب رد الفعل، والمطلوب أن يكون حزباً يقرأ التحولات قبل أن تتحول إلى أزمات، ويقترح البدائل قبل أن تضيق الخيارات، ويمتلك الشجاعة السياسية ليقول ما يعتقد أنه صحيح حتى عندما لا يكون ذلك هو الموقف الأسهل أو الأكثر شعبية في لحظة معينة.

وهنا تتجسد قيمة الاستقلالية، بأن يكون للجبهة موقفها، لا أن يكون موقفها مجرد انعكاس لموقف الآخرين، فالمصلحة الوطنية لا تختزل دائماً في مصلحة التنظيم، كما أن المصلحة التنظيمية لا تتحقق بالضرورة من خلال المكاسب السياسية الآنية، والحزب الذي يريد أن يحتفظ بدوره التاريخي لا يستطيع أن يجعل حساباته اليومية بديلاً عن رؤيته للمستقبل، لكن الاستقلالية السياسية لا يمكن أن تنجح من دون استقلالية تنظيمية، فالحزب الذي يريد أن يدافع عن الديمقراطية في المجتمع مطالب بأن يطور داخل صفوفه آليات ديمقراطية حقيقية، قادرة على إنتاج الأفكار والقيادات، وتجديد الدماء، وتوسيع المشاركة، ومساءلة الأداء، وتصحيح الأخطاء.

ومن هنا، فإن تجديد جبهة النضال يجب ألا يكون تجديداً في الخطاب وحده، بل تجديداً في أدوات العمل التنظيمي، وفي آليات اتخاذ القرار، وفي الإعلام السياسي، وفي استقطاب الشباب، وفي توسيع مشاركة النساء، وفي بناء الكفاءات، وفي تطوير الحضور المجتمعي، ومن هنا فإن التنظيم القوي ليس التنظيم الأكثر انغلاقاً على نفسه، وإنما التنظيم الأكثر قدرة على تجديد نفسه، والاستقلالية لا تعني فقط ألا يتلقى الحزب توجيهاته من الخارج، بل تعني أيضاً أن يمتلك القدرة الداخلية على التفكير والنقد والمراجعة والتصحيح، ومن الخطأ أن يفهم التجديد باعتباره قطيعة مع التاريخ، فالتجديد الحقيقي لا يهدم الذاكرة، وإنما يحررها من الجمود، والحفاظ على الهوية لا يعني تجميدها، والوفاء للتاريخ لا يعني إعادة إنتاج الماضي، وإنما يعني استخراج جوهر التجربة وتحويله إلى طاقة للمستقبل.

وهذا يتطلب من الجبهة أن يكون لها خطابها المستقل والواضح تجاه القضايا الوطنية الكبرى: منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الإطار الوطني الجامع، ووحدة النظام السياسي والجغرافي الفلسطيني، والديمقراطية والانتخابات، وإنهاء الانقسام، ومواجهة الاحتلال والاستيطان، والقدس والدولة الفلسطينية، والعدالة الاجتماعية، ومكانة حقوق الطبقة العاملة، والحريات العامة، والعلاقات العربية والدولية، وفي كل هذه القضايا، لا يكفي أن يكون للجبهة موقف؛ بل يجب أن تمتلك رؤية متكاملة تفسر موقفها وتقدم له برنامجاً وأدوات تنفيذ، فالقيمة السياسية للحزب لا تقاس بعدد البيانات التي يصدرها، وإنما بقدرته على تحويل أفكاره إلى سياسات ومبادرات ومواقف مؤثرة في المجتمع.

ومن هنا أيضاً، فإن التحالفات الوطنية ضرورة، لكن التحالف شيء والتبعية شيء آخر، والحوار مع القوى السياسية ضرورة، لكن الحوار لا يعني الذوبان، والتنسيق الوطني مطلوب، لكنه لا يلغي حق كل حزب في الاحتفاظ برؤيته وقراره وشخصيته السياسية، بل إن التعددية السياسية لا تصبح ذات قيمة حقيقية إلا عندما تستطيع القوى المختلفة أن تعمل معاً في القضايا المشتركة، وأن تختلف في القضايا الأخرى، من دون أن يتحول الاختلاف إلى خصومة مدمرة أو يتحول التعاون إلى إلغاء للهوية السياسية.

إن جبهة النضال أمام فرصة لإعادة تعريف موقعها في الحياة السياسية الفلسطينية على أساس واضح، ليست ملحقة بأحد، وليست في مواجهة دائمة مع أحد، وإنما هي قوة سياسية مستقلة تحدد مواقفها انطلاقاً من مشروعها ومصالح شعبها وقناعاتها الوطنية والاجتماعية والديمقراطية، وهذا الموقع لا يكتسب بالتصريحات، وإنما بالممارسة، فالاستقلالية تختبر عندما تكون الخيارات صعبة، وعندما تتعارض الحسابات الآنية مع الرؤية بعيدة المدى، وعندما يكون المطلوب من الحزب أن يختار بين سهولة الصمت وكلفة الموقف، كما أن بناء البديل لا يبدأ من مواقع النفوذ، وإنما من المجتمع، فالبديل الحقيقي هو الذي يلامس حياة الناس اليومية: العامل وحقوقه، والموظف وأمنه الاجتماعي، والمرأة ومكانتها وحقوقها، والشباب وفرصهم، والفلاح والأرض، والطبقة الوسطى وقدرتها على الصمود، والفئات المهمشة وحقها في العدالة والمشاركة.

وعندما تصبح هذه القضايا جزءاً من المشروع السياسي للجبهة، فإن حضورها في النقابات والاتحادات والجامعات والبلديات ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية وفي الحركة السياسية والمجتمعية عموماً لا يعود مجرد بحث عن مساحات تنظيمية، بل يصبح امتداداً طبيعياً لمشروع سياسي واجتماعي متكامل، فالسياسة التي لا تصل إلى حياة الناس تبقى نخبوية، والبرنامج الذي لا يمكن للمواطن أن يرى أثره في حياته يبقى مجرد نص، ولذلك فإن التحدي أمام الجبهة هو أن تجعل من هويتها الاشتراكية الديمقراطية لغة سياسية واجتماعية مفهومة، وأن تحولها من تعريف فكري إلى سياسات ملموسة يمكن للمواطن أن يقيسها ويحاسب عليها.

وهنا يمكن أن تكتسب قضية العمال موقعاً مركزياً في المشروع الاجتماعي للجبهة، لا باعتبارها مجرد ملف نقابي، وإنما باعتبار العمل والإنتاج والعدالة الاجتماعية جزءاً من رؤية أوسع لمستقبل المجتمع الفلسطيني، فالدفاع عن حقوق العمال، والحماية الاجتماعية، والحق في العمل اللائق، والمساواة، والضمان الاجتماعي، وحماية الفئات الأضعف، ليست قضايا هامشية، بل هي مؤشرات على طبيعة الدولة والمجتمع اللذين نريد بناءهما، كما أن الديمقراطية التي تتبناها الجبهة ينبغي ألا تكون مجرد آلية للوصول إلى السلطة، وإنما أسلوباً لإدارة السلطة نفسها، فالديمقراطية الحقيقية تقاس أيضاً باستقلال القضاء، وحرية التعبير، وحرية التنظيم والعمل النقابي، والمساءلة، والشفافية، واحترام التعددية، وتداول المسؤولية، وحماية حقوق المواطن، ومن هنا فإن المشروع الوطني والاشتراكي الديمقراطي لا ينبغي أن ينظر إلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية بوصفهما ملفات داخلية منفصلة عن الصراع الوطني، بل إن بناء مجتمع فلسطيني أكثر ديمقراطية وعدالة وتماسكاً هو جزء من القدرة على الصمود في مواجهة الاحتلال، وجزء من بناء مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة.

إن فلسطين تحتاج إلى قوى سياسية لا تكتفي بوصف الأزمة، وإنما تقدم طريقاً للخروج منها؛ لا تكتفي برفض الواقع، وإنما تقدم بديلاً عنه؛ ولا تكتفي بالنضال ضد الاحتلال، وإنما تفكر منذ الآن في شكل الدولة والمجتمع والاقتصاد والمؤسسات التي ينبغي أن تنشأ مع التحرر، ومن هذه الزاوية، تصبح الاستقلالية الفكرية والسياسية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني أكبر من مجرد شأن داخلي.

إنها مساهمة في إعادة بناء التعددية السياسية الفلسطينية نفسها، فكلما امتلكت القوى الوطنية رؤى مستقلة وبرامج واضحة، أصبح النظام السياسي أكثر قدرة على استيعاب التنوع، وأصبحت منظمة التحرير أكثر قدرة على التعبير عن التعدد الفلسطيني، وأصبح المواطن أمام خيارات سياسية تقوم على البرامج والمواقف لا على الاصطفافات المؤقتة، لكن ذلك كله يتطلب شجاعة سياسية وتنظيمية، شجاعة في النقد والمراجعة، وشجاعة في الاعتراف بالأخطاء، وشجاعة في تجديد الأدوات، وشجاعة في مخاطبة المجتمع بلغة جديدة، وشجاعة في التعامل مع الأجيال الجديدة التي لا يكفي أن نطلب منها احترام تاريخنا، بل يجب أن نقدم لها أسباباً تجعلها ترى مستقبلها داخل مشروعنا السياسي.

إن الجبهة تستطيع أن تقدم نفسها كبديل، لكن البديل لا يعلن بقرار، ولا يصنع بشعار، البديل يبنى بالوضوح والاستقلالية والمصداقية والعمل المجتمعي والتجديد التنظيمي والقدرة على تحويل الأفكار إلى سياسات ومبادرات، فالاستقلالية ليست أن تقف الجبهة وحدها، وإنما أن تعرف لماذا تقف، وأين تقف، ومع من تتحالف، ومتى تختلف، وما الذي تريد أن تصل إليه، وإذا استطاعت جبهة النضال أن تجعل هويتها الوطنية والاشتراكية الديمقراطية أساساً لبرنامج سياسي حديث، وأن تجعل استقلالية قرارها جزءاً من ثقافتها السياسية والتنظيمية، وأن تحول تاريخها النضالي إلى رؤية للمستقبل، فإنها تستطيع أن تعيد تعريف حضورها في المشهد الفلسطيني على أساس المشروع لا على أساس الموقع.

وهذا هو التحدي الحقيقي أمام الجبهة، ألا تكون مجرد رقم إضافي في المشهد السياسي، وألا ينحصر طموحها في الحفاظ على حضورها، بل أن تتحول إلى صاحبة مشروع ورؤية ومساحة سياسية واضحة؛ وأن تنتقل من الدفاع عن الذات إلى بناء البديل، ومن استهلاك الأحداث إلى صناعة الموقف، ومن استحضار التاريخ إلى إنتاج المستقبل، ففلسطين لا تحتاج فقط إلى قوى سياسية لها تاريخ، وإنما إلى قوى تستطيع أن تجعل من تاريخها أساساً لمستقبل أفضل؛ ولا تحتاج فقط إلى تعدد الفصائل، وإنما إلى تعدد حقيقي في البرامج والرؤى والخيارات.

وفي هذا المعنى، تصبح استقلالية جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ليست غاية بذاتها، وإنما وسيلة لحماية هويتها، وتطوير مشروعها، وتعزيز دورها في الحركة الوطنية، والإسهام في بناء نظام سياسي فلسطيني أكثر تعددية وديمقراطية وعدالة، فأن تكون الجبهة مستقلة يعني أن تمتلك قرارها، وأن تكون اشتراكية ديمقراطية يعني أن تمتلك مشروعها، وأن تكون وطنية يعني أن تجعل فلسطين ومصالح شعبها بوصلة هذا المشروع، أما أن تكون بديلاً، فذلك لا يتحقق إلا عندما يصبح هذا المشروع قادراً على إقناع المجتمع بأنه ليس مجرد خطاب جديد، بل طريق مختلف، يمتلك مقومات وجوده وارادته  في السياسة والحكم والمجتمع.

 

  • أمين سر المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني
مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب