الرئيسيةالاخبارتقرير اسرائيلي صادم:"ليسوا حفنة بل وحوش".. المستوطنون يقودون إرهاب التهجير في الضفة

تقرير اسرائيلي صادم:”ليسوا حفنة بل وحوش”.. المستوطنون يقودون إرهاب التهجير في الضفة

تل أبيب- معا- “ليسوا حفنة، بل ما بين 300 إلى 500 مستوطن أشبه بالوحوش”. هكذا وصف مسؤولون عسكريون إسرائيليون الإرهاب المنظم الذي تقوده حكومة نتنياهو ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويهاجم مسؤول أمني رفيع المستوى بشدة هؤلاء المستوطنين قائلا: “هذه عمليات غزو مُدبّرة تهدف إلى تنفيذ عمليات ترحيل”.

وينتقد الوزراء وأعضاء الكنيست الذين “يقدمون الدعم” والقضاة “الذين لا يُدركون حجم الحدث”.

وتحذر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تصاعد حاد ومستمر في الجرائم القومية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، في اتجاه وصفته بالخطير والمقلق.

ونقل مصدر في المؤسسة الأمنية بحسب صحيفة يديعوت احرنوت أن الأمر لا يتعلق بمجموعة صغيرة، قائلًا: «هذه ليست حفنة، ومن يقول إنها حفنة لا يريد ببساطة حل المشكلة، تمامًا كمن يدّعي أن المستوطنة بأكملها على هذا النحو». وأضاف أن الحديث يدور عن نواة صلبة تضم ما بين 300 و500 شاب، وصفهم بأنهم أشبه بالوحوش الضارية.

وبحسب بيانات من المؤسسة العسكرية تُنشر للمرة الأولى، شهدت الفترة منذ بداية الحرب ارتفاعًا حادًا في عدد الحوادث، إذ سُجلت نحو 800 جريمة قومية نفذها المستوطنون خلال عام 2025، مقابل أكثر من 950 حادثة منذ بداية عام 2026 وحتى مطلع تشرين الأول/أكتوبر.

ويقترب العدد المسجل هذا العام من ذروة عام 2023، الذي شهد وقوع 980 جريمة على مدار العام.

يقول مصدر أمني إسرائيلي: “هؤلاء مجرمون بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مخلوقات متوحشة تحرق المنازل على سكانها. إذا كانوا في الماضي يبررون أفعالهم بأنها رد فعل على هجمات باعتبارها عمليات “دفع ثمن”، فقد تغير “الأسلوب” اليوم تماماً فهذه عمليات اقتحام استباقية تهدف إلى تنفيذ عمليات ترحيل.”

وكشفت صحيفتا “واي نت” و”يديعوت أحرونوت” الشهر الماضي عن أمر نتنياهو بإخلاء جميع البؤر الاستيطانية داخل المنطقتين “أ” و”ب”، لكن وفقًا لمصادر عسكرية، فإن هؤلاء المستوطنين يتصرفون في انتهاك صارخ لهذا التوجيه، حيث أنشأوا بؤرًا استيطانية في المنطقتين “أ” و”ب”. والأسوأ من ذلك، أن المؤسسة الأمنية تنتقد بشدة الدعم السياسي الذي يتلقاه المستوطنين: “هناك أعضاء في الكنيست ووزراء يأتون لزيارة المناطق ويقدمون لهم دعمًا كاملًا”.

وما يؤكد هذا النهج ما كشف عنه نتنياهو امس خلال وقوفه وأعضاء حكومته على مشارف محافظة طولكرم وصرح بشكل علني وبتبجح : انا بنيت 112 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية”.

يؤكد الجيش الإسرائيلي أن محدودية أدوات جمع المعلومات الاستخباراتية تعيق التعامل مع اعتداءات المستوطنين، مقارنة بالأدوات المستخدمة ضد الفلسطينيين.

ويوضح مصدر عسكري: “من المهم أن نفهم أنه في مواجهة الفلسطينيين، نستخدم جميع الأدوات المتاحة، من 16-M إلى 16-F، ونجمع معلومات استخباراتية معمقة. في المقابل، يُمنع الجيش الإسرائيلي من جمع المعلومات الاستخباراتية، وبالتالي فإن الأدوات المتاحة له في مواجهة ارهاب المستوطنين محدودة للغاية”.

وتدعو المؤسسة العسكرية إلى توسيع الإجراءات التوعوية والإعلامية والاقتصادية والقانونية، بما يشمل مصادرة المركبات، وفرض الغرامات والتعويضات، وتشديد الإجراءات القانونية.

كما ينتقد الجيش الإسرائيلي النظام القضائي قائلا: “هناك قضاة لا يُدركون حجم الكارثة ويُطلقون سراح هؤلاء الفتية الذين ارتكبوا جرائم خطيرة كالهجوم على قوات الجيش أو انتهاك الأوامر، بينما في المقابل، هناك قضاة آخرون يُعاقبونهم بشدة”.

يطالب الجيش الإسرائيلي بتخصيص قوات إضافية متخصصة للتعامل مع هذه المهمة المعقدة، ويوضح في الوقت نفسه أن جهاز الشاباك يستخدم الآن أدوات لم تكن متاحة من قبل.

وتقول مصادر عسكرية: “يتصرف رئيس الشاباك ببراعة فائقة، ويُجري عمليات إحباط مُتقنة للغاية، أمور لم تكن موجودة من قبل، يصعب حصرها”.

لكنها في الوقت نفسه تُثير تساؤلاً هاماً حول تمويل هذه الظاهرة، وتتجه إلى النظام القانوني: “هؤلاء الشباب المتهورون يجمعون الأموال، فلماذا لا يُصنف هذا العمل كجمع تبرعات غير قانوني؟”

فيما يتعلق بمسألة الاعتقالات الإدارية، أوضح مصدر أمني رفيع المستوى قائلاً: “لن أخوض في مسألة ما إذا كانت جيدة أم لا. هناك توجيهات ونحن نتصرف وفقًا لها. لكن على أرض الواقع، يسود شعور بأن هؤلاء المستوطنين يشعرون بأنهم في مأمن من أي مساءلة”. وأضاف المصدر نفسه موضحًا أنه “بُذلت محاولات لإلغاء أوامر الاعتقال الإداري، لكن ذلك لم يحدث في النهاية رغم الضغوط الشديدة”.

يحذر الجهاز الأمني الإسرائيلي من أن جرائم المستوطنين قد تتسبب بأضرار استراتيجية لإسرائيل، وتهدد الإنجازات الأمنية والاستيطانية، فضلًا عن تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة والضغوط التي قد تؤدي إلى خسارة مكاسب استيطانية تحققت خلال السنوات الأخيرة.

ورغم إقرار قادة مجالس المستوطنات بالانتقادات الموجهة إليهم، فإنهم يطالبون أجهزة إنفاذ القانون بملاحقة المتطرفين وإبعادهم عن الضفة الغربية، خشية اتساع حملة نزع الشرعية عن إسرائيل وتضرر المشروع الاستيطاني.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب