كشفت مصادر مطلعة عن تبني القيادة الإيرانية استراتيجية عسكرية جديدة تهدف إلى تصعيد العمليات العدائية في مضيق هرمز والممرات المائية المجاورة. وأوضح مسؤولان إيرانيان كبيران أن طهران بدأت بالفعل تنفيذ أساليب مبتكرة لاستهداف السفن التجارية وناقلات النفط، سعياً منها لفرض واقع جديد في المنطقة.
وتهدف هذه التحركات الإيرانية بشكل مباشر إلى إبقاء أسعار النفط العالمية في مستويات مرتفعة، مما يشكل ضغطاً اقتصادياً على الإدارة الأمريكية الحالية. وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس تزامناً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، حيث تسعى طهران للتأثير على نتائج الاقتراع عبر ملف الطاقة.
وأكدت المصادر أن قرار التصعيد اتُخذ على أعلى مستويات القيادة في طهران، وجرى التنسيق بشأنه بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية. وتتضمن الخطة الجديدة تغيير وتيرة ونوعية الهجمات، لضمان عدم قدرة واشنطن وحلفائها على خفض أسعار الوقود التي تؤرق الناخب الأمريكي.
من جانبه، أفاد مسؤول عسكري أمريكي بأن الحرس الثوري الإيراني بدأ بالاعتماد على مراقبين غير مسلحين يستقلون قوارب صغيرة لرصد الأهداف البحرية. وتأتي هذه الخطوة بعد أن نجحت الضربات الأمريكية السابقة في تحييد معظم قدرات الرادارات الإيرانية المتطورة على السواحل.
وكشف المسؤول الأمريكي عن واقعة حدثت الأسبوع الماضي، حيث واجهت القوات البحرية مركباً شراعياً يستخدمه مراقبون إيرانيون للإبلاغ عن تحركات السفن. وقامت القوات الأمريكية بتدمير المركب بعد إخلائه، مؤكدة أنها لن تسمح بأي تهديد يمس سلامة الملاحة الدولية في هذا الممر الحيوي.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن إيران بدأت بالفعل في توسيع النطاق الجغرافي لعملياتها ليشمل خليج عمان ومناطق أبعد من مضيق هرمز. ورصدت مصادر أمنية بحرية هجمات استهدفت سفناً قبالة سواحل قطر والإمارات، مما يشير إلى جدية التهديدات الإيرانية بتوسيع دائرة الصراع.
وفي سياق متصل، سجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ما لا يقل عن خمس وقائع هجومية خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية. وشملت هذه الهجمات استخدام طائرات مسيرة انتحارية ضد ناقلات تجارية، في تصعيد وصفه خبراء الأمن البحري بأنه متعمد ومنظم.
الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية، ولن تكون السفن آمنة حتى خارج مضيق هرمز.
وتشير البيانات المستقلة إلى أن وتيرة الهجمات الحالية وصلت إلى مستويات قياسية لم تشهدها المنطقة منذ اندلاع المواجهات العسكرية في فبراير الماضي. ويبدو أن طهران تسعى للوصول إلى حالة من الإغلاق الكامل للمضيق أمام السفن التي لا تلتزم بالقيود التي تحاول فرضها.
وعلى الصعيد السياسي، أصبحت تكلفة الحرب التي تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار شهرياً مادة دسمة في السجال الانتخابي داخل الولايات المتحدة. ويواجه الرئيس ترمب ضغوطاً متزايدة لتحديد طبيعة الرد على الاستفزازات الإيرانية المستمرة في الممرات المائية الدولية.
ورغم التصعيد، أعلن ترمب أنه لا يميل لشن هجوم عسكري واسع النطاق قبل موعد الانتخابات، مفضلاً تشديد الحصار البحري وتوسيع العقوبات الاقتصادية. وتهدف الاستراتيجية الأمريكية الحالية إلى زيادة الضغط على طهران لإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن.
وحذر مركز المعلومات البحرية المشترك من أن مستوى التهديد في مضيق هرمز لا يزال عند درجة ‘شديدة’، وهي ثاني أعلى مرتبة في تصنيف المخاطر. وأشار المركز إلى استمرار عمليات المضايقة والتحليق الاستفزازي للطائرات المسيرة الإيرانية فوق السفن التجارية التابعة لدول غربية.
وفي المقابل، شددت القيادة المركزية الأمريكية على أن قواتها، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، تسيطر بوضوح على الموقف في مضيق هرمز. وأكدت في بيان لها التزامها الكامل بتأمين تدفق إمدادات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية ومنع أي محاولة لتعطيل الملاحة.
ويرى مراقبون أن المنطقة دخلت في ‘لعبة شطرنج’ معقدة، حيث تستخدم إيران ورقة النفط لانتزاع مكاسب سياسية وتخفيف الضغوط الدولية عليها. وتظل أسواق الطاقة العالمية عرضة لاضطرابات حادة في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة هذه التوترات الأمنية المتصاعدة.
ختاماً، يبقى مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، نقطة الارتكاز في الصراع الراهن بين طهران وواشنطن. ومع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، يتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيداً من الاحتكاكات البحرية التي قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية غير مسبوقة.





