أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جولة ميدانية تفقدية في منطقة عمليات الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة، للوقوف على آخر التطورات الأمنية. ورافقه في هذه الجولة وزير الدفاع ورئيس مجلس الأمن القومي، بالإضافة إلى قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي وكبار القادة العسكريين.
وخلال الجولة، استعرض قادة الجيش وجهاز الأمن العام ‘الشاباك’ وقوات حرس الحدود أمام نتنياهو سلسلة من الخطط والجهود الرامية لحماية المستوطنات الواقعة على طول خط التماس. وركزت العروض الأمنية على آليات التصدي للتهديدات المنطلقة من القرى الفلسطينية المجاورة وتأمين العمق الإسرائيلي.
وتحدث القادة العسكريون عن تنفيذ عمليات إحباط واسعة النطاق في القرى والبلدات الفلسطينية على مدار الساعة، بهدف ملاحقة المسلحين ومصادرة الأسلحة. وأكدوا لنتنياهو أن هذه العمليات تهدف إلى وأد أي تهديد في مهده قبل وصوله إلى المستوطنات أو المدن الإسرائيلية داخل الخط الأخضر.
وفي تصريحات أدلى بها من منطقة خط التماس، أشار نتنياهو إلى مخيم طولكرم واصفاً إياه بأنه كان ‘معقلاً للإرهاب’ قبل أن يتدخل الجيش لتطهيره بناءً على توجيهات حكومية. وأشاد بأداء القوات العسكرية في المنطقة، معتبراً أن ما أُنجز هناك يمثل نموذجاً للعمل الأمني المطلوب في كافة أرجاء الضفة.
وانتقد نتنياهو بشدة بعض التوجهات داخل المحكمة العليا الإسرائيلية التي تدعو لإعادة سكان فلسطينيين إلى مناطق معينة، زاعماً أن هؤلاء ليسوا مدنيين بل مسلحين يشكلون خطراً. وشدد على أن الجهة الوحيدة التي ستفرض سيطرتها وتبقى في هذه المناطق هي الجيش الإسرائيلي دون غيره.
وجدد رئيس الوزراء الإسرائيلي موقفه الرافض لوجود أي قوة عسكرية عربية غرب نهر الأردن، مؤكداً أن السيادة الأمنية ستبقى حصراً بيد جيش الاحتلال. وأوضح أن هذه المنطقة لا تبعد سوى دقائق معدودة عن مدينة نتانيا والساحل، مما يجعل السيطرة عليها مسألة وجودية بالنسبة لإسرائيل.
وأكد نتنياهو أن المفهوم الأمني الإسرائيلي تغير، ولن يُسمح بأن يبقى ‘خصر إسرائيل’ ضيقاً وهشاً كما كان في السابق، على حد تعبيره. وأعلن بوضوح أن إسرائيل ستحافظ على سيطرتها الكاملة من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، معتبراً ذلك حقاً سيادياً وأمنياً لا تنازل عنه.
مستعدون لكل سيناريو، بما في ذلك ما يسمى انقلاب السلاح وتوجيه السلطة الفلسطينية أسلحتها نحو إسرائيل.
وفيما يخص التهديدات الراهنة، أقر نتنياهو بوجود إنذارات أمنية جدية تزامناً مع اقتراب موعد الانتخابات، مشيراً إلى أن أعداء إسرائيل قد يحاولون اختبار قوتها. وحذر من أن أي محاولة لزعزعة الأمن ستواجه برد حازم وقوة عسكرية لم يتوقعها الخصوم في المنطقة.
وكان لافتاً حديث نتنياهو عن سيناريو ‘انقلاب السلاح’، وهو المصطلح الذي يشير إلى احتمال توجيه أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لأسلحتها نحو القوات الإسرائيلية. وأكد أن الجيش عرض أمامه خطة استراتيجية شاملة للتعامل مع هذا الاحتمال تحديداً، محذراً السلطة من مغبة الإقدام على مثل هذه الخطوة.
ووجه نتنياهو رسالة تحذيرية مباشرة قائلاً إن من يختبر إسرائيل في هذه الظروف سيواجه تداعيات وخيمة، مشدداً على أن الجاهزية العسكرية في أعلى مستوياتها. وأضاف أن الخطط الدفاعية والهجومية التي اطلع عليها تضمن التعامل مع أي تمرد مسلح أو تصعيد مفاجئ من جانب الفلسطينيين.
وعلى الصعيد الاستيطاني، أكد نتنياهو استمرار حكومته في تعزيز المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، مشيراً إلى وجود أكثر من 104 مستوطنات قائمة. كما لفت إلى أهمية البؤر الاستيطانية الزراعية التي تساهم في فرض السيطرة الميدانية وتأمين ما وصفه بحدود الدولة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على أمن إسرائيل يبدأ من السيطرة الميدانية على خط التماس وفي كل نقطة بالضفة الغربية. وشدد على أن الاستيطان والأمن يسيران جنباً إلى جنب لضمان بقاء السيطرة الإسرائيلية الدائمة على هذه الأراضي الحيوية.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية توترات متصاعدة، حيث يسعى نتنياهو من خلالها إلى طمأنة المستوطنين وتوجيه رسائل ردع للجانب الفلسطيني. وتعكس الأقوال تمسك الحكومة اليمينية الحالية برؤية أمنية تقصي أي دور سيادي للفلسطينيين في المنطقة.





