
تقصير
بقلم الاعلامي :محمود أبو الهيجا
فاتني حفل تأبين الدكتور سمير غوشة في ذكراه السنوية الاولى والذي كان السبت الماضي، لم أكن اعرف ان هناك تأبينا في الذكرى الاولى لرحيله ، وانا في معتزلي لا اسمع ولا اقرأ اخبارا الا فيما ندر وقد عرفت بأمرهذا التأبين من الصديق احمد نجم بعد ان كان قد ذهب اليه.
ألوم نفسي على هذا التقصير ،ولا اقول ان السبب في ذلك ان دعوة لهذا الحفل لم تصلني لأني لوكنت اعرف الموعد والمكان لذهبت دونما حاجة لبطاقة دعوة ، وألوم نفسي لأني اكون في مثل هذا الغياب وكاني عديم الوفاء اولا لذلك التاريخ المضيء للثورة الفلسطينية والذي كان الراحل الكبير واحدا من علاماته المتميزة ، البريئة والشفافة والوطنية البالغة ، وثانيا وكأني سأبدو عديم الوفاء ايضا لرجل جزيل المحبة في بيته المضياف ولسيدة البيت المفعمة بالكرم ، لقد عرفت الدكتور سمير غوشة عن قرب في سنواته الاخيرة ، فعرفت فيه الوضوح والألفة والتواضع والصلابة في مواقفه الوطنية ، انه واحد من كبار تلك المرحلة الذين نحن لا نعرف كيف نقيمهم لأن الحجوم والكميات في ثقافتنا السياسية المتعجلة والمتسطحة هي التي تسيطر على لغتنا ورؤيتنا فلا تقيم وزنا للنوع والمضمون وما زلنا كذلك ونحن نطارد رموزنا بخفيف الكلام وتعجله البليد, لأربع أو خمس مرات كنت قد سهرت في بيته مع مجموعة من الاصدقاء ، كانت السهرة تبدأ في صالون متواضع وانيق وباحاديث عن الشأن العام وهمومه المتكالبة ، ومن ثم تنهي حول طاولة الطعام التي يصعب وصف اطايبها وباحاديث تبتعد عن السياسة ومشاغلها الى الادب ومشاغل الروح وتطلعاتها ثم هناك بوح الذكريات وحكاياتها التي لا يمل منها. كانت هذه السهرات الجميلة والطيبة واحدة من لحظات الرضى التي عشتها في تلك الايام وواحدة من مكونات الامل ان الخير قادم في الايام القادمة ، لقد شغلني المؤتمر العام السادس لحركة فتح قبل عام من حضور تشييع جثمانه في رام الله وحرمتني العزلة من حضور تأبينه السنوي فعذرا ايها الراحل الكبير وانا لله وانا اليه لراجعون.


