الاخبارشؤون عربية ودولية

“إخوان الأردن” وجدولة الإصلاح: إدراك لضعف الحركات الإسلامية أم قراءة جديدة للأحداث؟

hjgj

فاوتت قراءات مراقبين وسياسيين بشأن تصريحات المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور همام سعيد، بشأن إعادة جدولة مطالب الجماعة الإصلاحية، وذلك بين من اعتبرها ناجمة عن حالة “تراجع وضعف”، وبين من اعتبرها “مراجعة ضرورية في ظل تطورات الأحداث الاقليمية السياسية”.

السياسيون، الذين تحدثوا لـ”الغد”، رأوا في تلك التصريحات “تهيئة” لحوار توافقي، من جديد، بشأن الملفات المفصلية، خاصة القوانين الناظمة للحياة التشريعية، بما ينسجم مع مضامين الأوراق الملكية النقاشية الأربع التي تحدثت عن التدرج في الإصلاح.
فمن جهته، رأى وزير التنمية السياسية الأسبق العين موسى المعايطة، أن موقف الجماعة الجديد، يعبر عن “حالة اضطرارية” لجأت إليها، في ظل أزمة الربيع العربي والإسلام السياسي، داعيا في الوقت ذاته إلى أن تنخرط الجماعة في أي حوار لاحق و”بدون شروط”.
ويقول المعايطة إن أسبابا كثيرة تدفع بالجماعة إلى التراجع عن مطلب الإصلاحات الدستورية “كشرط” للإصلاحات، والمشاركة في العملية السياسية، وقال إن الحديث اليوم عن تدرج، هو ما تضمنته الأوراق الملكية النقاشية، بخاصة في ما يتعلق بالملكية الدستورية وقوانين الانتخابات والأحزاب والحكومات البرلمانية.
وقال “برأيي الشخصي أن الحديث عن الاصلاح التدريجي الآمن والتوافقي ليس جديدا، وبدأه الملك في الأوراق النقاشية مع الربيع العربي، والآن هناك تراجع في خطاب الاخوان، بعد أن رفعوا سقف المطالب وربطوها بالعامل الخارجي”.
ويعزو المعايطة ما يصفه بـ”تراجع” الإخوان عن شروطهم أيضا، إلى عوامل “داخلية متعلقة باختلاف الإخوان مع القوى السياسية الأخرى في البلاد، بخاصة الجبهة الوطنية للإصلاح، وأحزاب المعارضة، عدا تأثيرات الوضع السوري والتطورات المصرية”.
وعن أهمية تعديل الخطاب الإخواني وتوقعات الاستجابة له رسميا، قال المعايطة إن الإخوان، بطبيعة الحال، هم جزء من النسيج السياسي في البلاد، وإن الحوار سيشملهم كغيرهم من القوى السياسية، لكن على قاعدة “التوافق لا التفرد”.
واعتبر المعايطة أن المطلوب من الإخوان مرحليا، التجاوب مع أي مبادرات للحوار، وبث رسائل طمأنة تجاه القوى السياسية بتأييدها للدولة المدنية “وليس الدولة الاسلامية”، على حد قوله.
أما المحلل السياسي الدكتور لبيب قمحاوي، العضو البارز في الجبهة الوطنية للإصلاح، فقلل من جهته من شأن تعديل خطاب الجماعة، لجهة الحديث عن إعادة جدولة المطالب الاصلاحية، قائلا إن ذلك قد يلقى صدى داخل البيت الإخواني، لكن ليس لدى الجهات الرسمية.
إلا أن القمحاوي اعتبر أن خطاب الجماعة الجديد، يشكل “محاولة لتهدئة الأمور ومحاولة منح الإسلاميين دورا قياديا سياسيا بعدما فقدوا كثيرا من شعبيتهم”، وفقا له.
وقال القمحاوي: “بالتأكيد جدولة المطالب والحديث عن التدرج في الإصلاح، تبدو نوعا من المرونة، لكن داخل البيت الإخواني، أما امام مؤسسات القرار والشارع، فلن تؤخذ على محمل الجد ولن يلقى اهتماما رسميا”.
وفيما عزا القمحاوي ذلك إلى أسباب عديدة، من بينها انحسار الحركات الاسلامية في المنطقة عموما، قال إن مطلب الاصلاحات الدستورية كشرط  للإصلاح والتوافق، فوضت الحركة الاسلامية نفسها بقيادته في وقت سابق، واعتبرته مطلبا للحركات السياسية الأخرى، ما أظهر الخلافات بينها وبين القوى السياسية وأضعف شعبيتها في الشارع.
أما الأمين العام للحزب الوطني الدستوري الدكتور أحمد الشناق، فيرى من جهته أن هذه هي “فرصة تاريخية لاستيعاب الحركة الإسلامية والخروج بحالة توافق وطني تحت عنوان قانون انتخاب جديد”.
وفي ضوء ذلك، دعا الشناق الحكومة الحالية إلى الإسراع بفتح حوار توافق وطني حول قانون الانتخاب، معتبرا أن إعادة جدولة مطالب الاخوان لا تعني “بالمطلق ضعفا بل مرونة وخطوة ديناميكية في الاتجاه الصحيح”.
وأضاف الشناق: “اللحظة السياسية مناسبة للخروج من حالة الجمود، ليس من المهم القول إن الحركة اليوم في حالة ضعف لأن الاخوان تاريخيا هم جماعة غير عادية، وأكبر مؤسسة مجتمع مدني على مستوى العالم، والحديث هنا باعتقادي عن مراجعة وليس ضعفا سياسيا”.
وشدد الشناق، على أن فتح حوار وطني توافقي من الجهات الرسمية، لا بد أن يتجاوز حصره بالإخوان كما جرى في مرات سابقة، فيما أضاف بالقول: “حديثهم عن قانون الانتخاب كأولوية ليس مؤشر ضعف بل مرونة ومراجعة، والحركة الإسلامية مهما تعرضت لهجمات فلن تنتهي”.
ورأى الشناق أيضا، الذي لمس بحسب قوله، توجهات جديدة لدى حزب جبهة العمل الإسلامي عبر لقاءات خاصة، ضرورة أن تعلن الحكومة الحالية “خريطة طريق” للحوار، استنادا إلى كتاب التكليف السامي للحكومة الحالية.

الغد الاردنية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى